الرد على الجهمية لابن منده

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

كتاب الرد على الجهمية - ابن منده

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أخبرنا الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن اسحاق بن يحيى بن مندة قال قول الله جل وعز يوم يكشف عن ساق وما ثبت عن النبي ﷺ في ذلك واختلاف الصحابة والتابعين في معنى تأويله

1 - حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم بنيسابور ثنا محمد بن عبد الوهاب ابن حبيب النيسابوري البصري ثنا جعفر بن عون ثنا هشام بن سعد ح وثنا ابراهيم بن محمد الديبلي بمكة ثنا ابراهيم بن عيسى الشيباني البصري ثنا سويد بن سعيد ثنا جعفر بن ميسرة الصنعاني جميعا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري

أنهم سألوا رسول الله ﷺ هل نرى ربنا تعالى يوم القيامة قال هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب قالوا لا قال فإنكم لا تضامون في رؤية أحدهما فإذا كان يوم القيامة نودي ليتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد شيئا إلا تبعه حتى لا يبقى إلا المؤمنون فيأتيهم الله تعالى فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا فيقول هل بينكم وبينه آية فيقولون نعم يكشف عن ساق فلا يبقى أحد ممن كان يعبد الله تعالى إلا خر له ساجدا وذكر الحديث

2 - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي بمصر ثنا روح بن الفرح ح وثنا عبد الله بن جعفر الوردي بمصر ثنا يحيى بن أيوب المصري ثنا يحيى بن بكير

ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ وقال فيه ويكشف عن ساقيه جل وعز

قال أبو عبد الله وهذا حديث ثابت باتفاق من البخاري ومسلم بن الحجاج وقد رواه آدم بن أبي إياس عن الليث بن سعد عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم مثله وقال يكشف عن ساقه جل وعز

وقد اختلف الصحابة في معنى قوله جل وعز يكشف عن ساق

3 - أخبرنا علي بن العباس بن الأشعث الغزى بغزة ثنا محمد بن حماد الطهراني ثنا عبد الرزاق أنبأ الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن ابن مسعود في قوله جل وعز يوم يكشف عن ساق قال عن ساقيه قال أبو عبد الله هكذا في قراءة ابن مسعود

ويكشف بفتح الياء وكسر الشين

4 - وأخبرنا علي بن العباس ثنا محمد بن حما ثنا عبد الرزاق أنبأ ابن التيمي عن أبيه عن مغيرة عن إبراهيم في قوله جل وعز يوم يكشف عن ساق قال ابن عباس يكشف عن أمر عظيم ثم قال قد قامت الحرب على ساق قال إبراهيم وقال ابن مسعود يكشف عن ساقه فيسجد كل مؤمن ويقسو كل كافر فيكون عظما واحدا

5 - ثنا عمر بن الربيع بن سليمان بمصر ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الغني ابن سعيد ثنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وعن مقاتل الضحاك عن ابن عباس قي قوله يوم يكشف عن ساق قال

شدة الآخرة

6 - وأخبرنا محمد بن أيوب بن حبيب الرقى ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد ابن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله جل وعز يوم يكشف عن ساق قال عن شدة الأمر قال ابن عباس أشد ساعة تكون يوم القيامة

7 - أخبرنا على بن العباس ثنا محمد بن حماد أنبأ عبد الرازق أنبأ معمر عن قتادة في قوله جل وعز يوم يكشف عن ساق قال عن شدة الأمر

قال أبو عبد الله اختلفت الروايات عن عبد الله بن عباس في قوله جل وعز يوم يكشف عن ساق فروى أسامة بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس يوم يكشف عن ساق بالياء وضمها قال يعقوب الحضرمي عن ابن عباس أنه قرأ يوم يكشف عن ساق بالتاء مفتوحة

قال أبو حاتم من قرأ بالتاء أي تكشف الآخرة عن ساق يستبين منها ما هو غائب عنه ومن قرأ يكشف يبين عن شدة وهي قراءة الأئمة السبعة وكذلك قرأ طلحة بن مصرف والأعمش قال أبو عبد الله عن ابن مسعود يوم يكشف عن ساق بفتح الياء وكسر الشين قال أبو حاتم السختياني وقرأ الأخفش نكشف عن ساق بالنون على معنى قراءة عبد الله

8 - أخبرنا على بن أحمد بن الأزرق بمصر ثنا أحمد بن محمد بن مروان ثنا أحمد بن محمد بن أبي عبد الله البغدادي ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صىل الله عليه وسلم يوم يكشف عن ساق قال يكشف الله تعالى عن

ساقه باب في قوله تعالى

يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد وذكر قول النبي ﷺ إن الله جل وعز يضع رجله في النار فتقول قط قط

1 - 9 أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن القطان بنيسابور ثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ قال تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة فإني لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم فقال جل وعز للنار إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي وقال للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله فيها رجله فتقول قط قط فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم الله تعالى

من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله جل وعز ينشئ لها خلقا وقال رسول الله ﷺ خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال اذهب فسلم على أولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال فذهب إليهم فقال السلام عليكم فقالوا عليك السلام ورحمة الله قال فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا فلا يزال الخلق ينقص بعده حتى الآن قال أبو عبد الله وهذا حديث ثابت باتفاق من أهل المعرفة بالأثر

2 - 10 أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الوراق ثنا عبد الله بن يحيى ثنا المقدمي ثنا أشعث بن عبد الله الخراساني ثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال يلقى في النار وتقول هل من مزيد حتى يضع رجله أو قدمه فتقول قط قط

ورواه القواريري عن حرمي بن عمارة عن شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال يضع الله رجله في النار فتقول قط قط

قال أبو عبد الله وهذا حديث ثابت باتفاق

ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم

3 - 11 أخبرنا احمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا إبراهيم بن أبي الليث ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن اسحاق عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ أنشد قول أمية بن أبي الصلت

رجل ونور كحب رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليت مرصد ...

فقال رسول الله ﷺ صدق صدق وقال ... والشمس تطلع كل آخر ليلة ... حمراء يصبح لونها يتورد ... تأتي فما تطلع لنا في رسلها ... إلا معذبة وإلا تجلد ...

فقال رسول الله ﷺ صدق

قال أبو عبد الله وهذا حديث مشهور عن محمد بن اسحاق رواه عبدة بن سليمان ويونس بن بكير وغيرهما

4 - 12 أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم ثنا أبو زرعة ثنا يوسف بن بهلول ثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن اسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ صدق أمية بن أبي الصلت في شعره حيث قال ... رجل وثور تحت رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليث مرصد ...

فقال النبي ﷺ صدق ثم ذكر الحديث

5 - 13 أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله البجلي ثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد ثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم ثنا يزيد بن ربيعة ثنا أبو الأشعث الصنعاني سمعت ثوبان يحدث عن النبي ﷺ أنه يقبل الجبار تعالى فيثنى رجله على الجسر فيقول وعزتي وجلالي لا يجاوزني اليوم ظلم فينصف الخلق بعضهم من بعض حتى إنه لينصف الجماء من العضباء تنطحها النطحة

6 - 14 أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم ثنا أبو زرعة ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن النبي ﷺ قال إن الله تعالى يطوي المظالم يوم الجمعة فيجعلها تحت قدمه إلا ما كان من أجر الأجير وعقر البهيمة وفض الختم يعني الأبكار

خبر آخر يدل على ما تقدم من ذكر القدمين

7 - 15 أخبرنا خيثمة بن سليمان ثنا اسحاق بن سيار النصيبي ثنا أبو حاتم ح وثنا إبراهيم بن محمد بن عمارة ثنا أحمد بن يحيى الصوفي ثنا شجاع بن مخلد ثنا أبو عاصم عن سفيان عن عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن إبن عباس قال شجاع في حديثه أنه سأل النبي ﷺ عن قول الله جل وعز وسع كرسيه السماوات والأرض قال كرسيه موضع قدمه والعرش لا يقادر قدره

قال أبو عبد الله هكذا رواه شجاع بن مخلد في التفسير مرفوعا عن النبي ﷺ وقال اسحاق بن سيار في حديثه عن أبي عاصم من قول ابن عباس وكذلك رواه أصحاب الثوري عنه وكذلك روى عن عمار الدهني موقوفا ورواه أبو بكر الهذلي وغيره عن سعيد بن جبير من قوله قال الكرسي موضع القدمين ورواه جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكرسي علمه ولم يتابع عليه جعفر وليس هو بالقوي في سعيد بن جبير

8 - 16 أخبرنا بذلك أحمد بن محمد بن إبراهيم مولى بني هاشم ثنا محمد بن عبد الوهاب عن ابن أبي تمام ثنا آدم بن أبي إياس ثنا هشيم عن مطرف عن جعفر ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله جل وعز وسع كرسيه السموات والأرض قال علمه

قال أبو عبد الله وهذا حديث مشهور عن مطرف عن جعفر بن أبي المغيرة لم يتابع عليه وروى عن أبي موسى الأشعري أن الكرسي موضع القدمين

9 - 17 أخبرنا بذلك أحمد بن إبراهيم البغدادي بمكة ثنا محمد بن يزيد ثنا على بن مسلم ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا محمد بن جحادة عن سلمة بن كهيل عن عمارة بن عمير عن أبي موسى قال الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل

قال أبو عبد الله وروى نهشل عن الضحاك عن ابن عباس وسع كرسيه السموات قال علمه وهذا خبر لا يثبت لأن الضحاك لم يسمع من ابن

عباس نهشل متروك ومما يدل على صحة قول ابن عباس وأبي موسى في الكرسي ما ذكره الربيع بن أنس عن أصحاب النبي ﷺ أنهم قالوا للنبي ﷺ

هذا الكرسي وسع السماوات والأرض فكيف بالعرش فأنزل الله تعالى وما قدروا الله حق قدره باب في قول الله تعالى

ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما

1 - 18 أخبرنا محمد بن محمد ثنا أحمد بن عصام ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا مسعر بن كدام ح وأخبرنا على بن العباس الغزي ثنا محمد بن حماد ثنا عبد الرزاق أنبأ الثوري جميعا عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال

إنما سمي الإنسان إنسانا لأنه عهد إليه فنسي

وقال أبو عبد الله هكذا رواه الثوري ومسعر عن الأعمش ورواه أسباط بن محمد وعبده بن سليمان وغيرهما عن الأعمش عن أبي الضحى عن ابن عباس مثله

2 - 19 وأخبرنا اسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذرعي ثنا هارون بن كامل ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح ثنا علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال عهد إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما يقول لم نجد له عزما

3 - 20 أخبرنا خيثمة بن سليمان ثنا محمد بن سعد العوفي ثنا أبي عن أبيه عن جده عن ابن عباس في قوله ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما يقول لم نجد له حفظا 4 21 أخبرنا عمر بن الربيع بن سليمان بمصر ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الغني بن سعيد ثنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى ولقد

عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما يريد ولقد عهدنا إلى آدم الا يقرب الشجرة فنسي فترك عهدي ولم نجد له عزما يريد صبرا عن أكل الشجرة

قال أبو عبد الله وكذلك قاله قتادة والسدي وقال الحسن وعبيدة بن عمير لم يكن آدم من أولي العزم

5 - 22 أخبرنا أبو عمر بن ممل أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم المديني ثنا محمد بن عبد الوهاب بن أبي تمام العسقلاني ثنا آدم بن أبي إياس ثنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة الباهلي قال ولو أن أحلام بني آدم كلهم جمعت فحطت في كفة وحلم آدم في كفة لرجح حلم آدم بأحلامهم يقول تعالى ولم نجد له عزما

قال أبو عبد الله ومما يشهد لهذا المعنى ما جاء عن النبي ﷺ وثبت عنه بأسانيد صحاح وهو

6 - 23 ما أخبرنا به أبو عمر بن ممل أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم مولى بني هاشم ثنا محمد بن إبراهيم بن مسلم أبو أمية ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ لما خلق الله آدم مسح على ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيضا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي رب من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيض ما بين عينيه فقال أي رب من هذا فقال رجل آخر الأمم من ذريتك يقال له داود قال أي رب كم جعلت عمره قال ستين سنة قال أي رب زده من عمري أربعين سنة فلما انقضى عمر آدم جاء ملك الموت فقال آدم أول يبق من عمري أربعون سنة قال أو لم

تعطها ابنك داود قال فجحد وجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته وخطئ فخطئت ذريته

قال أبو عبد الله هذا حديث صحيح من حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة رواه خلاد وغيره وروى هذا الحديث صفوان عن عيسى عن الحارث بن أبي ذباب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله وهو صحيح أيضا ورواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه فقال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة

7 - 24 أخبرنا بذلك خيثمة بن سليمان ثنا عباس بن الوليد بن مزيد البيروتي ثنا محمد بن شعيب بن سابور ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أنه حدثه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال إن الله جل وعز لما خلق آدم مسح ظهره فجرت من ظهره كل نسمة هو مخالقها إلى يوم القيامة ونزع ضلعا من أضلاعه فخلق منه حوى ثم أخذ عليهم العهد والميثاق ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين قال ثم أقبس كل نسمة رجل من بني آدم بنوره في وجهه وجعل البلوى الذي كتب أنه يبتليه بها في الدنيا من الأسقام ثم عرضهم على آدم فقال يا آدم هؤلاء ذريتك فإذا فيهم الأجذم والأبرص والأعمى وأنواع الأسقام فقال آدم لم فعلت هذا بذريتي قال كي يشكروا نعمتي يا آدم فقال E يا رب من هؤلاء الذين أراهم أظهر الناس نورا قال هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يا آدم من ذريتك قال فمن هذا الذي أراه أظهرهم نورا قال هذا داود يكون في آخر الأمم قال يا رب كم جعلت عمره قال ستين سنة قال يا رب كم جعلت عمري قال كذا وكذا قال يا رب فزده من عمري أربعين سنة حتى يكون عمره مائة سنة قال أتفعل يا آدم قال نعم يا رب قال نكتب ونختم إنا إن كتبنا وختمنا لم نغير قال فافعل أي رب قال رسول الله ﷺ فلما جاء ملك الموت إلى آدم ليقبض روحه قال ماذا تريد يا ملك الموت قال أريد قبض روحك قال ألم يبق من

أجلي أربعون سنة قال ألم تعطها ابنك داود قال لا قال فكان أبو هريرة يقول فنسي آدم فنسيت ذريته وجحد آدم فجحدت ذريته قال محمد بن شعيب وأخبرني أبو الحفص عثمان بن أبي العاتكة أن عمر آدم كان ألف سنة

8 - 25 أخبرنا أحمد بن إبراهيم البغدادي بمكة ثنا محمد بن يزيد الطبري ثنا محمد بن أبي حماد الرازي ثنا ابن سليم عن عمارة عن أبي محمد رجل من أهل المدينة قال سألت عمر بن الخطاب عن قوله وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم قال سألت النبي ﷺ كما سألتني فقال خلق الله جل وعز آدم بيده ونفخ فيه من روحه ثم أجلسه فمسح ظهره بيده اليمين فأخرج ذرا فقال ذر وذراتهم للجنة ثم مسح ظهره بيده اليسرى وكلتا يديه يمين فقال ذر ذراتهم للنار يعملون فيم شئت من عمل وأختم لهم بأسوأ أعمالهم فأدخلهم النار

قال أبو عبد الله أبو محمد المدني الذي روى هذا الحديث عن عمر يقال إنه مسلم بن يسار وقيل نعيم بن ربيعة رواه مالك بن أنس في الموطأ عن زيد ابن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مسلم بن يسار عن عمر عن النبي ﷺ بعض الحديث ورواه أبو عبد الرحيم الرقى عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مسلم بن يسار عن نعيم بن ربيعة عن عمر عن النبي ﷺ نحوه باب في قوله جل وعز وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين

وذكر ما ثبت عن النبي ﷺ في ذلك وما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم في معنى صفة خلقهم وإقرارهم وإشهادهم على أنفسهم

1 - 26 أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم الدمشقي ثنا جعفر بن محمد القلانسي ثنا أبو سلمة يزيد بن خالد بن مرشد ثنا أبو سلمة يزيد بن خالد بن مرشد ثنا سليمان بن حيان عن ابن أبي ذباب المديني أخبرني سعيد المقبري ويزيد ابن هرمز عن أبي هريرة ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وداود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي هريرة قال

قال رسول الله ﷺ خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة فسجدوا له فعطس فقال الحمد لله فقال له ربه يرحمك ربك ايت أولئك الملأ من الملائكة فقل السلام عليكم فأتاهم فسلم عليهم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله ثم رجع إلى ربه فقال هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم ثم قبض يديه وأخذ يديه وكلتا يديه يمين ففتحها فإذا فيها صورة ذريته كلهم وإذا كل رجل مكتوب عنده أجله قال وإذا قد كتب له ألف سنة وإذا قوم عليهم النور قال يا رب من هؤلاء الذين عليهم النور قال هؤلاء الأنبياء أو الرسل الذي أرسل إلى عبادي أو خلقي قال وإذا فيهم رجل هو أضوؤهم نورا ولم يكتب له إلا أربعين سنة قال يا رب ما بال هذا هو من أضوئهم نورا ولم يكتب له إلا أربعين سنة قال ذلك ما كتبت قال يا رب زده من عمري ستين سنة قال رسول الله ﷺ فلما أسكنه الله الجنة واهبط إلى الأرض كما ذكره الله في القرآن فأتاه الموت فقال عجلت علي فقال ما فعلت قال بقي من عمري ستون سنة قال ما بقي من عمرك شيء سألت ربك أن يكتبه لابنك داود قال ما فعلت قال رسول الله ﷺ فنسي فنسيت ذريته فجحد فجحدت ذريته فمن يومئذ وضع الكتاب وأمر بالشهود فلقيه موسى فقال أنت آدم خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة أن يسجدوا لك وأسكنك الجنة فأخرجتنا من الجنة بذنبك فقال له آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله جل وعز برسالته وبكلامه وآتاك التوراة فيها بينات كل شيء فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن يخلقني قال بأربعين عاما

قال فوجدت فيها فعصى آدم ربه فغوى قال نعم قال فتلومني على عمل كتبه الله علي من قبل أن أخلق بأربعين عاما قال رسول الله ﷺ فحج آدم موسى

قال أبو عبد الله روى هذا الحديث أحمد بن عبد العزيز الواسطي ومخلد بن مالك جميعا عن أبي خالد الأحمر بهذا الإسناد ورواه آدم بن أبي إياس عن أبي خالد الأحمر على هذا الإقرار بين هذه الأسانيد

2 - 27 أخبرنا أحمد بن مهران الفارسي ثنا عبيد الله بن سعيد بن عفير ثنا أبي ح وأنبأ إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذرعي ثنا يحيى بن أيوب المصري ثنا يحيى ابن بكير جميعا عن مالك بن أنس عن زيد بن أبي أنيسة أن عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب أخبره أن مسلم بن يسار أخبره أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمعت

رسول الله ﷺ يسأل عنها فقال ان الله تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريته فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل فقال رسول الله ﷺ إن الله جل وعز إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل أهل النار فيدخل به النار

3 - 28 أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى بن مندة وعبد الله بن إبراهيم المقري قالا ثنا أبو مسعود الرازي أنبأ مسلم بن إبراهيم ثنا روح بن المسيب عن يزيد البصري عن غنيم بن قيس عن أبي موسى قال

قال رسول الله ﷺ لما خلق الله آدم قبض من صلبه قبضتين فوقع كل طيب بيمينه وكل خبيث بيده الأخرى فقال هؤلاء أصحاب اليمين أهل الجنة وهؤلاء أصحاب الشمال أهل النار ولا أبالي ثم ردهم في صلب آدم فعلى ذلك ينسلون

4 - 29 أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم مولى بني هاشم ثنا أبو أمية الطوسي محمد بن إبراهيم ثنا حسين بن محمد المروزي ثنا جرير بن حازم عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال أخذ الله الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذراها فنثرهم بي يديه كالذر ثم كلمهم قبلا وقال ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين إلى قوله بما فعل المبطلون

قال أبو عبد الله وهذا حديث تفرد به حسين المروزي عن جرير بن حازم وهو حد الثقات ورواه حماد بن زيد وعبد الوارث وابن علية وربيعة بن كلثوم كلهم عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا وكذلك رواه حبيب بن أبي ثابت وعلى بن بذيمة وعطاء بن السائب كلهم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله وزاد عطاء في حديثه قال اهبط الله تعالى آدم بدخنا ومسح الله ظهره

قال أبو عبد الله وقد اختلف أهل التأويل في قوله جل وعز شهدنا فقالت طائفة هو خبر من الله تعالى عن نفسه وملائكته إذا أقروا بربوبيته حين قال لهم ألست بربكم قالوا بلى فقال الله وملائكته شهدنا بإقراركم

ذكر من قال ذلك

5 - 30 أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري والحسن بن يوسف الطرائفي بمصر قالا ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا روح بن أسلم ثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله جل وعز وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون قال جمعهم جميعا فجعلهم أرواحا ثم صورهم واستنطقهم ليتكلموا وأخذ عليهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين الآية فإني أشهد عليكم السماوات السبع وأشهد عليكم أباكم آدم عليه السلام أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا اعلموا أنه لا اله غيري ولا رب غيري فلا تشركوا بي شيئا وإني سأرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي قالوا نشهد انك ربنا لا رب لنا غيرك ولا اله لنا غيرك فأقروا له يومئذ بالطاعة

وقال آخرون قوله جل وعز ألست بربكم قالوا بلى يعني الرسل أجابوا

من بينهم قاله وهب بن منبه وعبد الملك بن أبي يزيد الصنعاني وهذا مما يوافق قراءة من قرأ بالياء أن يقولوا وهو قراءة أهل مكة والبصرة وقراءة عامة المدينة أن تقولوا بالتاء على وجه الخطاب كيلا يقولوا يوم القيامة كنا لا نعلم

واختلف أهل التأويل في معنى الذرية ومعرفتهم حين أخرجهم من صلب آدم وأخذ عليهم الميثاق الأول وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم أجمعوا على أنهم كانوا في صور الذر

ثم اختلفوا فقال بعضهم أرواح بلا أجسام ومعرفة بلا عقول

وقال بعضهم أرواح بأجسام ومعرفة بعقول وأولها أصحها في الرواية أن الله أخذ عليهم الميثاق حين أخرجهم من صلب آدم كأنهم الذر من آذى من الماء

6 - 31 أخبرنا إبراهيم بن محمد الرملي ثنا موسى بن هارون ثنا شيبان ثنا أبو هلال ثنا أبو حمزة عن ابن عباس وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم قال آخذ الله ميثاق بني آدم من ظهورهم من اذى الماء كأنهم الذر في آذى الماء

ذكر من قال أخرجهم من صلبه نطفا ووجود الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كالسرج

7 - 32 أخبرنا محمد بن يحيى العجيقي بمكة ثنا عبد الله بن علي النيسابوري ثنا عبد الله بن سعيد عن يحيى بن يمان عن أبي جعفر الرازي عن أبي العالية عن أبي في قوله جل وعز وإذ أخذ ربك من بني آدم من

ظهورهم ذريتهم قال استخرجهم من صلبه نطفا ووجوه الأنبياء كالسرج وكذلك رواه النضر بن عربي عن عكرمة قال كلمته النطف وأقرت بالعبودية وهذا لا يعرف إلا من هذا الوجه عن عكرمة ولا يثبت

ذكر من قال أخرجهم صورا ثم استنطقهم

8 - 33 أخبرنا محمد بن يعقوب والحسن بن يوسف الطرائقي بمصر قالا ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا روح بن مسلم ثنا معتمر بن سليمان سمعت أبي يحدث عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي في قوله وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى قال جمعهم فجعلهم أرواحا ثم صورهم واستنطقهم قال فما كان روح عيسى في تلك الأرواح التي أخذ الله تعالى عليها العهد والميثاق قال نعم أرسل ذلك الروح إلى مريم قال الله جل وعز فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك ليهب لك غلاما زكيا إلى قوله أمرا مقضيا قال حملت الذي خاطبها وهو روح عيسى عليه السلام فقال فسأله مقاتل بن حيان من أين دخل الروح فذكر عن أبي العالية عن أبي أنه دخل من فيها

ذكر من قال كانوا مثل الخردل

قال أبو عبد الله روى طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال أخذهم في كفه كأنهم الخردل الأولين والآخرين فيميلهم في يده مرتين أو ثلاثا يرفع يده ويطأطيها ما شاء من ذلك ثم ردهم في أصلاب آبائهم حتى أخرجهم قرنا بعد قرن

ذكر من قال سماهم بأسمائهم

9 - 34 أخبرنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبن نمير عن الأعمش عن حبيب عن سعيد عن ابن عباس قال أخرج الله ذرية آدم من ظهره مثل الذر فسماهم فقال هذا فلان وهذا فلان ثم قبض قبضتين فقال للتي في يمينه ادخلوا الجنة وقال للتي في يده الأخرى أدخلوا النار ولا أبالي

ذكر من قال استخرجهم كما يستخرج المشط

رواه عن مجاهد عن ابن عمر وقال استخرج الله من ظهر آدم عليه السلام كما يستخرج المشط

ذكر من قال أقرت الأرواح قبل أن تخلق الأجساد

رواه موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي ولا يثبت

ذكر من قال أقرت الأجساد بأرواح في صورهم التي خلقوا فيها على ما يخلقهم من البلاء

رواه حوشب عن الحسن قوله

والذي يدل على أن الله تعالى استنطقهم فنطقوا عن أجساد وأرواح ومعرفة وأفهام ما أخبرنا به

10 - 35 أحمد بن محمد الوراق ثنا محمد بن اسماعيل عن حجاج بن محمد عن ابن جريج عن الزبير بن موسى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال

إن الله ضرب منكبه الأيمن فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية فقال هؤلاء أهل الجنة ثم ضرب منكبه الأيسر فخرجت كل نسمة مخلوقة للنار سوداء فقال هؤلاء أهل النار ثم أخذ عليهم عهودهم على الأيمان والمعرفة له ولأمره والتصديق به وبأمره بني آدم كلهم فأشهدهم على أنفسهم وصدقوا وعرفوا وأقروا

وبلغني أنه أخرجهم على كفه أمثال الخردل

قال مجاهد عن ابن عباس قال إن الله جل وعز لما أخرجهم قال يا عبادي أجيبوا الله والإجابة الطاعة فقالوا أطعناك اللهم أطعناك لبيك اللهم لبيك فأعطيها إبراهيم عليه السلام في المناسك لبيك اللهم لبيك قال وضرب متن آدم عليه السلام حين خلقه

قال ابن عباس خلق آدم ثم أخرج ذريته من ظهره مثل الذر فكلمهم ثم أعادهم في صلبه فليس أحد إلا قد تكلم وقال ربي الله وكل مخلوق خلق وهو كائن إلى يوم القيامة وهي الفطرة التي فطر الناس عليها

قال ابن عباس وأبى بن كعب من رواية أخرىاستنطقهم فنطقوا

11 - 36 أخبرنا مسلم بن الفضل بمكة ثنا محمد بن عثمان بن إبراهيم القيسي ثنا أبو بلال الأشعري ثنا أبو بشر عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال

إن الله جل وعز ضرب منكبه الأيمن يعني آدم فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء فقال هؤلاء للجنة ثم ضرب منكبه الأيسر فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء

فقال هؤلاء أهل النار ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة والتصديق له كلهم وأشهدهم على أنفسهم فآمنوا وصدقوا وعرفوا وقروا

قال أبو عبد الله واختلفوا في معنى الإجابة لما أخذ عليهم الميثاق فقال عامتهم أجابوا كلهم طائعين غير مكرهين رواه الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي قال أقروا له يومئذ بالطاعة وكذلك غيره من التابعين

قال أبو عبد الله وقال غيره أجابوه على معنى الوحدانية أنه ربهم لا يأل كافر ولا غيره إلا قال ربي الله

12 - 37 أخبرنا علي بن العباس بغزة ثنا محمد بن حماد ثنا عبد الرازق عن معمر عن محمد يعني ابن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم قال فمسح الله جل وعز صلب آدم عليه السلام فأخرج من صلبه ما يكون من ذريته إلى يوم القيامة وأخذ ميثاقهم أنه ربهم فأعطوه ذلك فلا يسأل أحد كافر ولا غيره من ربك إلا قال الله ربي

وقال السدي بل أعطاه طائفة طائعين وطائفة كارهين باب ذكر قول الله تعالى ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي

ذكر ما يستدل به من كلام النبي ﷺ على أن الله جل وعز خلق آدم عليه السلام بيدين حقيقة

1 - 38 أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو المصري ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا عبد الله بن وهب أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال

قال رسول الله ﷺ إن موسى E قال يا رب أين أبونا الذي أخرجنا ونفسه من الجنة فأراه الله آدم فقال موسى عليه السلام أنت آدم فقال نعم قال فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة قال من أنت قال أنا موسى قال أنت الذي كلمك الله من وراء حجاب ولم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه قال نعم قال فما وجدت في كتاب الله أن ذلك كائن قبل أن أخلق قال نعم قال ففيم تلومني في شيء سبق من الله جل وعز فيه القضاء قبلي فقال رسول الله ﷺ فحج آدم موسى

2 - 39 أخبرنا أحمد بن عمرو ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أنبأ يونس عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن وهب أنه سمع أبا هريرة حدث عن رسول الله ﷺ قال

احتج آدم وموسى عند ربهما فحج آدم موسى عليهما الصلاة والسلام فقال موسى أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبطت الناس بخطيئتك الأرض فقال آدم أنت موسى اصطفاك الله برسالته وبكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيا فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن يخلقني قال موسى بأربعين عاما قال آدم فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى قال نعم قال فتلومني على أن عملت عملا كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة قال رسول الله ﷺ فحج آدم موسى

3 - 40 أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم مولى بني هاشم ثنا أبو أمية الطرسوسي ثنا أبو الوليد ثنا عكرمة بن عمار ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة حدثني أبو هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول

تحاج آدم وموسى فقال آدم لموسى أنت الذي اصطفاك الله على خلقه وفضلك برسالته ثم صنعت الذي صنعت النفس التي قتلت قال موسى لآدم فأنت آدم الذي خلقك الله بيده واسجد لك ملائكته وأسكنك جنته ثم فعلت الذي فعلت لولا ما فعلت دخلت ذريتك الجنة فقال آدم تلومني في أمر قد قدر علي قبل أن أخلق قال رسول الله ﷺ حج آدم موسى

4 - 41 أخبرنا محمد بن الحسين بن القطان بنيسابور ثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا النضر بن محمد الجرشي ثنا عكرمة بن عمار ثنا يحيى بن أبي كثير ثنا

أبو سلمة قال عكرمة بن عمار وسمعته من عبد الله بن عمير الليثي عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله وسلم تحاج آدم وموسى فقال آدم يا موسى أنت الذي بعثك الله برسالته واصطفاك بكلامه على خلقه ثم فعلت كذا وكذا فقال موسى يا آدم أنت آدم أبو الناس الذي خلقك جل وعز بيده وأسجد لك ملائكته وأسكنك جنته ثم صنعت الذي صنعت فلولا أنت لدخل ذريتك الجنة قال آدم لموسى أتلومني على أمر قدر علي قبل أن يخلقني فقال رسول الله ﷺ فحج آدم موسى

5 - 42 أخبرنا أبو عمرو ثنا أبو أمية ثنا حامد بن يحيى عن أيوب ابن النجار اليمامي ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال تحاج آدم وموسى عليهما الصلاة والسلام فقال موسى يا آدم أنت أبونا خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته خيبتنا وأخرجتنا من الجنة فقال آدم أنت موسى كلمك الله تكليما وخط لك التوراة بيده واصطفاك برسالته فبكم وجدت في كتاب الله تعالى وعصى آدم ربه فغوى قال بأربعين سنة قال فتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة قال رسول الله ﷺ فحج آدم موسى

وهذه أحاديث صحاح ثابتة لا مدفع لها ولهذا الحديث طرق عن أبي هريرة منها أبو سلمة ومحمد بن سيرين والأعرج وسعيد بن المسيب وغيرهم

ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم

6 - 43 أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي رجاء ثنا موسى بن هارون ثنا قتيبة بن سعيد ح ثنا محمد بن يعقوب بنيسابور ثنا محمد بن نعيم ثنا قتيبة ثنا الليث ابن سعد عن سعيد المقبري عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال

ما تصدق أحد بصدقة إلا أخذها الرحمن تعالى بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله وهذا خبر ثابت باتفاق وله طرق عن أبي هريرة منها أبو صالح السمان وأبو سعيد المقبري وغيرهما

ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم

7 - 44 أخبرنا الحسن بن محمد بن النضر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار المكي عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو يبلغ به النبي ﷺ قال

إن المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن تعالى وكلتا يديه يمين هم الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا

وهذا حديث ثابت باتفاق

باب

في ذكر ما ثبت عن النبي ﷺ مما يدل على معنى قول الله جل وعز وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء

1 - 45 أخبرنا محمد بن سعيد بن إسحاق ثنا عمرو بن سعيد الجمال ثنا أبو داود الطيالسي ح وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى بن مندة ثنا اسماعيل بن عبدالله بن مسعود ثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت أبا عبيدة يحدث عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ إن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها

2 - 46 أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي رجاء بمكة ثنا موسى بن هارون ثنا محمد بن الصباح ثنا عبد العزيز بن أبي حازم حدثني أبي عن عبيد الله بن مقسم عن عبد الله بن عمر أنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر يأخذ الجبار سماواته وأرضه بيده وقبض يده فجعل يقبضها ويبسطها ثم يقول أنا الجبار أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون وهذا حديث ثابت باتفاق

3 - 47 أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى بن مندة وعبد الله بن إبراهيم المقري قالا ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات أنبأ على بن اسحاق ثنا ابن المبارك ثنا يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ويقول أنا الملك أين ملوك الأرض

4 - 48 أخبرنا عبد الله بن إبراهيم ثنا أبو مسعود الرازي ثنا علي بن إسحاق عن ابن المبارك عن عنبسه عن حبيب بن أبي عمرة عن مجاهد عن ابن عباس عن عائشة قالت

سألت النبي ﷺ عن قوله جل وعز والأرض جميعا قبضته

يوم القيامة الزمر 67 أين الناس قال على الصراط

ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم من ذكر اليد

5 - 49 أخبرنا أبو عمرو مولى بني هاشم ثنا أبو حاتم الرازي ثنا أبو اليمان ثنا شعيب ثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال

يد الله ملأى لا ينقصها نفقة سحاء الليل والنهار وقال أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم ينقص مما في يده وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع

ذكر قول النبي ﷺ إن الصدقة تربو في كف الرحمن تعالى

6 - 50 أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف الأخرم بنيسابور ثنا محمد بن نعيم ثنا ابن قتيبة ح وثنا محمد بن عبد الله بن أبي رجاء ثنا موسى بن هارون ثنا قتيبة ثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد بن يسار سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ إن الصدقة تربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله هذا حديث ثابت باتفاق

ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم من معنى قوله لما خلقت بيدي

7 - 51 أخبرنا محمد بن إبراهيم بن عبد الملك القرشي ثنا أحمد بن إبراهيم البسري ثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو ثنا خالي عبد الحميد ثنا يحيى بن أيوب عن داود بن أبي هند عن أنس بن مالك قال

قال رسول الله ﷺ إن الله جل وعز خلق الفردوس بيده وحظرها عن كل مشرك ومدمن خمر

8 - 52 أخبرنا أحمد بن سلمة المؤدب بمصر ثنا أبو الزنباع ثنا سعيد بن عفير ثنا يحيى بن أيوب عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال إن الله جل وعز خلق الفردوس بيده وحظرها عن كل مشرك ومدمن خمر سكير

9 - 53 أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر بن أبان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا يحيى بن سعيد عن أبي عجلان قال سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال

إن الله جل وعز كتب على نفسه بيده لما خلق الخلق أن رحمتي تغلب غضبي روى هذا الحديث جماعة عن أبي هريرة لم يذكر فيه كتب على نفسه بيده غير ابن عجلان

ذكر خبر آخر يدل ما تقدم من ذكر اليد والكف

10 - 54 أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى بن مندة وعبد الله بن إبراهيم قالا ثنا أحمد بن الفرات أنبأ عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن قتادة عن هشام بن حكيم أن رجلا قال

يا رسول الله أنبتدئ الأعمال أم قد قضي القضاء فقال رسول الله ﷺ أن الله أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في

كفه فقال هؤلاء إلى الجنة وهؤلاء إلى النار فأهل الجنة ميسرون لعمل الجنة وأهل النار ميسرون لعمل النار

رواه جماعة عن معاوية بن صالح فلم يذكروا فيه هذه اللفظة ثم أفاض بهم في كفه وروى الزبيدي عن راشد فقال في كفيه فممن رواه عبد الله بن وهب ومعنى بن عيسى القزاز وغيرهما أخبرناه علي بن العباس الطحان المصري ثنا جعفر بن سليمان النوفلي ثنا إبراهيم بن المنذر الحراني ثنا معنى بن عيسى عن معاوية بن صالح بهذا الحديث

ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم في معنى اليد

11 - 55 أخبرنا عبد الله بن إبراهيم المقرئ ثنا رجا بن صهيب ثنا يعقوب الحضرمي ثنا شعبة ح وثنا أحمد بن عبد الله بن الحسن العدوي بمصر ثنا معاذ بن المثنى واللفظ له ثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن أبي اسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه أنه أتى النبي ﷺ فقال له ساعد الله أشد من ساعدك وموسى الله أحد من موساك

12 - 56 أخبرنا عبد العزيز بن سهل الدباس بمكة ثنا محمد بن الحسن الخرقي البغدادي ثنا محفوظ عن أبي توبة عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال إن الله جل وعز ينزل إلى سماء الدنيا وله في كل سماء كرسي فإذا نزل إلى سماء الدنيا جلس على كرسيه ثم مد ساعديه فيقول من ذا الذي يقرض غير عادم ولا ظلوم من ذا الذي يستغفرني فأغفر له من ذا الذي يتوب فأتوب عليه فإذا كان عند الصبح ارتفع فجلس على كرسيه هكذا

رواه الخرقي عن محفوظ عن أبي توبة عن عبد الرزاق وله أصل عند سعيد بن المسيب مرسل

13 - 57 أخبرنا محمد بن عبد الجبار بمصر ثنا الربيع بن سليمان ثنا ابن وهب ثنا اسامة بن زيد عن أبي حازم عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان على المنبر يخطب الناس فقال

يأخذ الجبار سماواته والأرضين فيجعلها في كفيه ثم يقول بهم هكذا كما يقول الغلام بالكرة أنا الله الواحد أنا الله العزيز

14 - 58 أخبرنا عبد الله بن جعفر البغدادي بمصر ثنا هاشم بن يونس ثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح عن عمر بن عمرو عن بعض أهل الشام قال

إن ربك تعالى أخذ لؤلؤة فوضعها على راحته ثم دملجها بين كفيه ثم غرسها وسط الجنة فقال لها امتدي حتى مرضاتي ففعلت فلما استوت تفجرت من أصولها أنهار الجنة وهي طوبى

15 - 59 أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا أحمد بن محمد الصيدلاني البغدادي ثنا سعيد يعني ابن عامر ثنا شعبة عن ثابت عن أنس في قوله جل وعز فلما تجلى ربه للجبل الأعراف 143 قال رسول الله ﷺ تجلى من خنصر فمن نورها جعلها دكا

16 - 60 حدثنا أحمد بن زياد ثنا أحمد بن محمد الصيدلاني ثنا إسحاق بن أبي إسحاق ثنا داود يعني ابن الزبرقان ثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن النبى صلى

الله عليه وسلم نحوه قال الجبل في الأرض روى هذا الحديث محمد بن سواء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مثله مرفوعا وهما من حديث شعبة غريب مرفوع

حديث آخر يدل على ذكر القبضة

17 - 61 أخبرنا عبد الله بن جعفر البغدادي بمصر ثنا يحيى بن أيوب ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال

إن الله جل وعز يخرج قبضته من النار فيطرحهم في نهر الحياة فيدخلهم الجنة

حديث آخر يدل على ذكر الأصبع

18 - 62 أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد بمكة ثنا الحسن بن محمد الزعفراني ثنا أبو معاوية ثنا الأعمشى عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال

أتى النبي ﷺ رجل فقال يا أبا القاسم إن الله يحمل الخلائق على أصبع والسماوات على أصبع والأرضين على أصبع والبحر على أصبع والثرى على أصبع فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه فأنزل الله جل وعز وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة الزمر 67

19 - 63 أخبرنا حاجب بن أبي بكر الطوسي ثنا عبد الله بن حاتم الطوسي ثنا يحيى بن سعيد ثنا سفيان عن منصور وسلميان عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله أن يهوديا جاء إلى النبي ﷺ فقال إن الله يمسك السماوات على أصبع والأرضين على أصبع والجبال على أصبع والشجر على أصبع والخلائق على أصبع قال فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه ثم قال وما قدروا الله حق قدره

قال يحيى بن سعيد الفضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال فضحك النبي ﷺ تعجبا وتصديقا

20 - 64 أخبرنا أبو عمرو مولى بني هاشم ثنا محمد بن عبد الوهاب بن أبي تمام العسقلاني ثنا آدم ثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن ابن مسعود قال جاء حبر من أحبار اليهود إلى النبي ﷺ فقال يا محمد انا نجد في التوراة إن الله يجعل السماوات يوم القيامة على أصبع والأرضين على أصبع والجبال على أصبع والشجر على أصبع والثرى على أصبع وسائر الخلق على أصبع ثم يهزهن فيقول أنا الملك فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله ﷺ وما قدروا الله حق قدره وهذا حديث ثابت باتفاق

21 - 65 أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى وعبد الله بن إبراهيم قالا ثنا أبو مسعود أنبأ محمد بن الصلت ثنا أبو كدينة عن عطاء بن السائب عن مسلم ابن صبيح عن ابن عباس قال

مر رجل من اليهود بالنبي ﷺ فقال له حدثنا يا يهودي فقال

أبلغك يا أبا القاسم أن الله يجعل السماء على ذه والأرض على ذه فأنزل الله جل وعز وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة

22 - 66 أخبرنا أبو عمرو مولى بني هاشم ثنا محمد بن عبد الوهاب العسقلاني ثنا آدم ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي السائب وعن أبي الضحى عن مسروق قال رسول الله ﷺ ليهودي أذكر من عظمة الرب تعالى فقال السماوات على هذه يعني الخنصر والأرض على هذه يعني البنصر والجبال على هذه يعني الوسطى والماء على هذه يعني السبابة وسائر الخلق على هذه يعني الإبهام فأنزل الله وما قدروا الله حق قدره

23 - 67 أخبرنا أبو عمرو مولى بني هاشم ثنا محمد بن عبد الوهاب ثنا آدم ثنا حماد عن أبي سفيان عن وهب بن منبه قال

ما الخلق كلهم والأرضون في قبضة الله جل وعز إلا كخردلة له ها هنا من أحدكم في العقد الثاني يعني البنصر

ذكر خبر يدل على ما تقدم من ذكر الأصابع

24 - 68 أخبرنا الحسن بن محمد بن النضر ثنا اسماعيل بن يزيد ثنا الوليد ابن مسلم ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثنا بسر بن عبد الله ثنا أبو إدريس الخولاني ثنا النواس بن سمعان أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ما من قلب إلا وهي بين إصبعين من أصابع الرحمن تعالى إذا شاء أن يقيمه أقامه وإذا شاء أن يزيغه أزاغه ويقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال والميزان بيد الرحمن جل وعز يرفعه ويخفضه

25 - 69 أخبرنا الحسن بن محمد بن النضر ثنا اسماعيل بن يزيد ثنا خلاد بن يحيى ثنا سفيان عن الأعمشي عن أبي سفيان عن جابر قال كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقيل يا رسول الله أتخاف علينا وقد آمنا بك وبما جئت به فقال إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن جل وعز يقلبها كيف يشاء هكذا ووصف سفيان الثوري بالسبابة والوسطى فحركهما هذا حديث ثابت باتفاق وكذلك حديث النواس بن سمعان حديث ثابت رواه الأئمة المشاهير ممن لا يمكن الطعن على واحد منهم

26 - 70 أخبرنا خيثمة بن سليمان ثنا أحمد بن محمد بن أبي الحناجر ثنا الهيثم بن حميد ح وأخبرنا الحسن بن النضر ثنا إسحاق بن إبراهيم البغدادي ثنا عمر ابن موسى ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ في قوله تعالى فلما تجلى ربه للجبل قال تجلى تعالى منه مثل هذا ووضع الإبهام على الخنصر زاد الهيثم قال حماد لثابت لا تحدث بهذا الحديث فلكم في صدره وقال له قولا شديدا فقال يعني ثابت أنس يحدثني به عن رسول الله ﷺ ويقول لا تحدث به

27 - 71 أخبرنا احمد بن محمد بن عمر الوراق ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا هريم ثنا محمد بن سوا عن سعيد عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ فلما تجلى ربه للجبل قال هكذا وأشار ﷺ بطرف الخنصر وهذا حديث مشهور وقد روي من طرق عن أنس بن مالك

28 - 72 أخبرنا خيثمة ثنا محمد بن إبراهيم بن كثير ثنا مؤمل ثنا

عبيد الله بن أبي المليح عن أبي مليح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ رأيت ربي تعالى في منامي في أحسن صورة فقال لي يا محمد قلت لبيك وسعديك قال هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا يا رب فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثدي وذكره

29 - 73 أخبرنا عبد الله بن جعفر البغدادي بمصر ثنا هارون بن كامل ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن أبي يحيى وهو سليم عن أبي يزيد عن أبي سلام الحبشي أنه سمع ثوبان قال خرج رسول الله ﷺ بعد صلاة الصبح فقال إن ربي تعالى أتاني الليلة في أحسن صورة فقال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا علم لي يا رب فوضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله في صدري فتجلى لي ما بين السماء والأرض وذكر الحديث

30 - 74 أخبرنا الحسن بن يوسف الطرائفي بمصر ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو عامر العقدي ثنا زهير بن محمد عن يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عايش عن بعض أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ خرج ذات غداة وهو طيب النفس مشرق اللون فقلنا له فقال

مالي وأتاني ربي تعالى في أحسن صورة الحديث هكذا رواه عن يزيد بن يزيد وزاد في الإسناد رجل من أصحاب النبي ﷺ ورواه الأوزاعي وعبد الرحمن بن جابر وغيرهما عن خالد بن اللجلاج ولم يذكروا الرجل في الإسناد

31 - 75 أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف وخيثمة بن سليمان قالا ثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي ثنا ابن جابر والأوزاعي قالا ثنا خالد بن اللجلاج سمعت عبد الرحمن بن عايش قال صلى بنا رسول الله ﷺ وذكر الحديث مثله وقال فيه فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثدي فعلمت ما في الأرض والسماوات ثم قرأ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض الأنعام 75 قال عبد الله رواه أبو سلام عن عبد الرحمن بن عايش عن مالك بن يخامر عن معاذ

بن جبل وروى هذا الحديث ابن حنبل وروي هذا الحديث عن عشرة من أصحاب النبي ﷺ ونقلها عنهم أئمة البلاد من أهل الشرق والغرب

ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم

32 - 76 أخبرنا محمد بن الحسين القطان النيسابوري ثنا أحمد بن يوسف السلمي ح وأنبأ عبد الرحمن بن يحيى وعبد الله بن إبراهيم قالا ثنا أبو مسعود الرازي قال أنبأ عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ قال

خلق الله جل وعز الملائكة من نور وخلق الجان من نار وخلق بني آدم مما وصف وهذا حديث ثابت باتفاق

33 - 77 أخبرنا محمد بن الحسين القطان ثنا أبو الأزهر النيسابوري ثنا صدقة بن سابق قال قرأت على محمد بن اسحاق حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال سمعته يقول خلق الله الملائكة ثم قال ليكن منكم ألف ألفين فيكونون فإن في الملائكة لخلقا هم أصغر من الذباب وقال غيره وزاد فيه وخلقهم من نور الذراعين والصدر

34 - 78 أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا شريح بن يونس ثنا أبو خالد الأحمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو وقال ليس شيء أكثر من الملائكة إن الله قد خلقهم من نور فذكره وأشار شريح بيده إلى صدره وقال أشار أبو خالد إلى صدره قال عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنيه

ربي ثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال خلقت الملائكة من نور الذراعين والصدر

35 - 79 أخبرنا أبو عمر مولى بني هاشم ثنا أبو أمية الطرسوسي ثنا عبيد الله بن موسى ثنا شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار وضرسه مثل أحد

36 - 80 ثنا أحمد بن محمد بن زياد ومحمد بن يعقوب بن يوسف قالا ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ فقال يعني جل وعز أنا عند ظن عبدي بي إن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة

37 - 81 أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا أبو اليمان ثنا ابن عياش عن ام عبد الله بنت خالد بن معدان عن أبيها أنه قال إن ريح الجنة ليضرب على أربعين خريفا والخريف باع الله تعالى باب

قول الله جل وعز كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون القصص 88 وقال الله تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال وذكر ما ثبت عن النبي ﷺ مما يدل على حقيقة ذلك

1 - 82 أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى بن مندة ثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود ثنا أبو نعيم وعمرو بن عون ثنا الحارث بن عبيد أبوقدامة عن أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال

قال رسول الله ﷺ جنات الفردوس أربع ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما وثنتان من فضة حليتهما وما فيهما ليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنات عدن وهذه الجنات تشخب من جنات عدن ثم تصدع بعد أنهار

ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم من النظر إلى وجه الله تعالى

2 - 83 أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى وعبد الله بن إبراهيم المقرئ قالا ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات أنبأ أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن صهيب عن النبي ﷺ في قوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة يونس 26 قال النظر إلى وجه ربهم جل وعز وقال ابن مسعود رحمه الله في المسند النظر إلى وجه ربهم جل وعز

3 - 84 أخبرنا الحسن بن يوسف الطرائفي بمصر ومحمد بن يعقوب الأصم بنيسابور قالا ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا عثمان بن عمر ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال في هذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة 26 قال النظر إلى وجه الله جل وعز قال أبو عبد الله وكذلك فسرها حذيفة بن اليمان

4 - 85 أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ببغداد ثنا الحسن بن عرفة ثنا مسلم ابن سالم عن نوح بن أبي مريم عن ثابت عن أنس قال

سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية للذين أحسنوا

الحسنى وزيادة قال للذين أحسنوا العمل في الدنيا الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم جل وعز

ذكر خبر آخر يدل على النظر إلى وجه الله تعالى

5 - 86 أخبرنا خيثمة بن سليمان ثنا محمد بن عون بن سفيان ثنا عبد الله ابن موسى أنبأ حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عمار بن ياسر أن النبي ﷺ كان يقول في دعائه اللهم إني اسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك وأسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهديين رواه حماد بن سلمة عن عطاء ابن السائب مثله ورواه ايضا أبو الدرداء عن زيد بن ثابت عن النبي ﷺ

ذكر خبر آخر يدل على إجازة السؤال بوجه الله تعالى

6 - 87 ثنا محمد بن إبراهيم بن مروان ثنا أحمد بن إبراهيم البسري ثنا مضر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة ثنا أبي ثنا داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس أن النبي ﷺ كان يدعو فيقول اللهم إني أسألك بوجهك الكريم وذكر الحديث وهذا الحديث له طرق كثيرة عن ابن عباس

ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم

7 - 88 أخبرنا خيثمة بن سليمان ثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة ثنا عبد الله ابن الزبير الحميدي ثنا سفيان ح وأنبأ عبد الله بن إبراهيم ثنا أحمد بن الفرات الرازي ح وأخبرنا علي بن العباس الغزي ثنا محمد بن حماد قالا أنبأ عبد الرزاق عن معمر قالا جميعا عن عمرو بن دينار عن جابر قال نزلت قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال النبي ﷺ أعوذ

بوجهك أو من تحت أرجلكم قال ﷺ أعوذ بوجهك أو يلبسكم شيعا الانعام 65 قال هذه أهون

8 - 89 أخبرنا أحمد بن الحسن وعمر بن محمد البزار قالا ثنا أحمد بن عمر بن أبي عاصم ثنا أحمد بن عبيدة العصفري ثنا يعقوب بن إسحاق ثنا سليمان بن معاذ عن ابن المنكدر عن جابر قال قال النبي ﷺ لا يسأل بوجه الله إلا الجنة

وفي هذا الباب أحاديث منها من سألكم بوجه الله فأعطوه

ومنها حديث ملعون من سأل بوجه الله ولا يثبت من جهة الرواة والله أعلم

وذلك أنه ثبت عن النبي ﷺ أنه سأل بوجه الله واستعاذ بوجه الله وأمر من يسأل بوجه الله أن يعطى من وجوه مشهورة بأسانيد جياد ورواها الأئمة عن عمار بن ياسر وزيد بن ثابت وأبي أسامة وعبد الله بن جعفر وغيرهم

ذكر خبر آخر يدل على أن نور الجنان من نور وجه الله تعالى

9 - 90 أخبرنا عبد الله بن إبراهيم ومحمد بن محمد قالا ثنا أحمد بن عاصم ثنا مؤمل ثنا حماد بن سلمة عن الزبير بن عبد السلام عن أيوب بن عبد الله عن ابن مسعود قال

إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار ونور السماوات من نور وجهه وذكر الحديث بطوله

وفي هذا المعنى خبر مسند عن النبي ﷺ رواه وهب بن جرير عن ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ دعا حين خرج إلى الطائف اللهم إني أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له نور السماوات أخبرناه كذا وهذا الحديث يدل على معنى قول الله تعالى الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة الآية

ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم من النظر إلى وجه الله تعالى

10 - 91 أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية عن عبد الملك بن أبجر عن ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر قال

قال رسول الله ﷺ إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه وأن أفضلهم منزلة لمن ينظر إلى وجه الله جل وعز كل يوم مرتين

وروى هذا الحديث إسرائيل وغيره عن ثوير مثله وروي عن ابن عمر من وجوه من قوله

ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم

11 - 92 أخبرنا محمد بن حاتم بمرو ثنا عبد الله بن روح المدايني ثنا سلام ابن سليمان عن شعبة وغيره عن ليث عن عثمان بن عمير عن أنس ح وثنا أحمد

ابن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن حنبل واللفظ له عن عبد الأعلى النرسي ثنا عمرو بن يونس عن جهضم بن عبد الله حدثني أبو طيبة عن عثمان بن عمير عن أنس قال

قال رسول الله ﷺ أتاني جبريل عليه السلام وفي كفه مرآة بيضاء فيها نكتة سوداء فقلت ما هذه يا جبريل قال الجمعة وذكر الحديث وقال فيه فيتجلى لهم ربهم تعالى ينظرون إلى وجهه هذا حديث مشهور عن عثمان بن عمير

قال أبو عبد الله قال الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة أجمع أهل التأويل كابن عباس وغيره من الصحابة ومن التابعين محمد بن كعب وعبد الرحمن بن سابط والحسن بن أبي الحسن وعكرمة وأبو صالح وسعيد بن جبير وغيرهم أن معناه إلى وجه ربها ناظره والآخرون نحو معناه ومن روى عنه أن معناه أنها تنتظر الثواب فقول شاذ لا يثبت ومعنى وجه الله تعالى ها هنا على وجهين

أحدهما وجه حقيقة والآخر بمعنى الثواب

فأما الذي هو بمعنى الوجه في الحقيقة ما جاء عن النبي ﷺ في حديث أبي موسى وصهيب وغيرهم مما ذكروا فيه الوجه وسؤال النبي ﷺ بوجهه جل وعز واستعاذته بوجه الله وسؤاله النظر إلى وجهه جل وعز وقوله ﷺ لا يسأل بوجه الله وقوله أضاءت السماوات بنور وجه الله وإذا رضي تعالى عن قوم أقبل عليهم بوجهه جل وعز وكذلك قول الله جل وعز

إلى ربها ناظرة القيامة 23 وقول الأئمة بمعنى إلى الوجه حقيقة الذي وعد الله جل وعز ورسوله الأولياء وبشر به المؤمنين بأن ينظروا إلى وجه ربهم تعالى

واما الذي هو بمعنى الثواب فكقول الله تعالى إنما نطعمكم لوجه الله الإنسان 9 وقوله جل وعز ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه الأنعام 52 وما أشبه ذلك في القرآن وقول النبي ﷺ ما قائل يلتمس وجه الله وما أشبه ذلك مما جاء عن النبي ﷺ فهو على معنى لثواب

وبالله التوفيق والحمد لله وحده آخره ولله الحمد والمنة

وكان الفراغ من هذا الكتاب المبارك أول يوم شهر صفر المبارك من شهور سنة أربع وثمانين بعد الألف وختم بخير