الخطب الفادح

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الخطب الفادح

الخطب الفادح
المؤلف: إيليا أبو ماضي



هيهات بعدك ما يفيد تصبّر
 
و لئن أفاد فأيّ قلب يصبر؟
إنّ البكاء من الرجال مذمّم
 
إلاّ عليك فتركه لا يشكر
لو كان لي قلب لقلت له ارعوي
 
إنّي بلا قلب فإنّي أزجر
لا زمت قبرك و البكاء ملازمي
 
و اللّيل داج و الكواكب سهّر
أبكي عليك بأدمع هطّالة
 
و لقد يقل لك النجيع الأحمر
ووددت من شجوي عليك و حسرتي
 
لو أن لحدك في فؤادي يحفر
إنّي لأعجب كيف يعلوك و حسرتي
 
لو ان لحدك في فؤادي يحفر
أمسيت مستترا به لكنّما
 
آثار جودك فوقه لا تستر
مرض الندى لمّا مرضت و كاد أن
 
يقضي من اليأس الملمّ المعسر
يرجوط أنّك جابر كسره
 
فإذا فقدت فكسره لا يجبر
و علت على تلك الوجوه سحابة
 
كدراء لا تصفو و لا تستمطر
كم حاولوا كتم الأسى لكنّه
 
قد كان يخترق الجسوم فيظهر
حامت حواليك الجموع كأنّما
 
تبغي وقاء الشرق مما يحذر
و الكلّ يسأل كيف حال إمامنا
 
ماذا رأى حكمائنا، ما أخبروا؟
و الداء يقوى ثم يضعف تارة
 
فكأنّه يبلو القلوب و يسبر
أوردته عذبا فأوردك الردى
 
تبّت يداه فذنبه لا يغفر
هيهات ما يثني المنيّة جحفل
 
عمّن تؤم و لا يفيد العسكر
رصد الردى أرواحنا حتى لقد
 
كدنا نعزّي المرء قبل يصور
نهوى الحياة كأنّما هي نعمة
 
و سوى الفواجع حبّها لا يثمر
و نظنّ ضحك الدهر فاتحة الرضى
 
و الدهر يهزأ بالأنام و يسخر
أفقيد أرض النيل أقسم لو درى
 
بالخطب أوشك ماؤه يتهسّر
و ضعوك في بطن التراب و ما عهد
 
ت البحر قلبك في الصفائح يذخر
ورأوا جلالك في الضريح فكلّهم
 
يهوى و يرجو لو مكانك يقبر
لم تخل من أسف عليك حشاشة
 
أبدا فيخلو من دموع محجر
آبو و ما آب العزاء إليهم
 
و الحزن ينظم و المدامع ينشر
و الكلّ كيف يكون حال بلادهم
 
من بعد ما مات الإمام يفكّر
لم يبلنا هذا الزمان بفقده
 
لو كان ممّن بالرزية يشعر