الحماسة البصرية - باب النسيب والغزل

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الحماسة البصريةالجزء الثانيباب النسيب والغزل


وقال أبو دُواد عَدِيّ بن الرِّقاع

أموي الشعر، هو عَدِي بن زَيْد بن مالِك بن عَدِيّ بن الرِّقاع

لَوْلا الحَياءُ وأَنَّ رَأْسِيَ قد عَسا * * * فيه المَشِيبُ لَزُرْتُ أُمَّ القاسِـمِ

فكأَنَّها بَيْنَ النِّسـاءِ أعـارَهـا * * * عَيْنَيْهِ أَحْوَرُ مِن جَآذِرِ جاسِـمِ

وَسْنانُ أَقْصَدَهُ النُّعاسُ فَرَنَّقَـتْ * * * في عَيْنِهِ سِنَّةٌ ولَـيْسَ بِـنـائِمِ

يَصْطادُ يَقْظانَ الرِّجالِ حَدِيثُهـا * * * وتَطِيرُ لَذَتُهُ بِـرُوحِ الـنّـائِمِ

ومنَ الضَّلالَة بَعْدَما ذَهَبَ الصِّبا * * * نَظَرِي إلى حُورِ العُيُونِ نَواعِمِ

وقال قَيْس بن الخَطِيم

أموي الشعر

تَبَدَّتْ لَنا كالشَّمْس تَحْتَ غَمـامَةٍ * * * بَدا حاجِبٌ مِنْها وضَّنتْ بحاجِبِ

ولَمْ أَرَها إلا ثلاثاً على مِـنـىً * * * وأُحْسِنْ بِها عَذْراءَ ذات ذوائِبِ

دِيارُ التي كادَتْ ونحنُ على مِنىً * * * تَجُلُّ بِنا لَوْلا نَجاءُ الـرَّكـائِبِ

وقال أبو حَيَّة النُّمَيْرِي

وأَخْبَرَكِ الوَاشُـونَ أَنْ لا أُحِـبَّـكُـمْ * * * بَلَى وسُتُورِ اللـهِ ذاتِ الـمَـحـارِمِ

أَصُدُّ، وما الصَّدُّ الذي تَعْـلَـمـينَـهُ * * * عَزاءً بِنا إلاَّ ابْـتِـلاعُ الـعَـلاقِـمِ

حَياءً وبُـقْـيا أنْ تَـشِـيعَ نَـمِـيمَةٌ * * * بِنا وبِكُـمْ، أُفٍّ لأَهْـلِ الـنَّـمـائِمِ

وإنَّ دَماً لو تَعْـلَـمِـينَ جَـنَـيْتِـهِ * * * على الحَيِّ جانِي مِثْلِهِ غيرُ سـالِـمِ

أَما إنَّه لو كـانَ غـيْرُكِ أَرْقَـلَـتْ * * * إليه القَنا بالرَّاعِـفـاتِ الـلَّـهـاذِمِ

ولكنْ لَعَمْرُ اللهِ ما طَلَّ مُـسْـلِـمـاً * * * كَغُرِّ الثَّنايا واضِحاتِ الـمَـلاغِـمِ

إذا هُنَّ ساقَطْنَ الأَحادِيثَ للـفَـتَـى * * * سِقاطَ حَصَى المَرْجانِ مِن كَفِّ ناظِمِ

رَمَيْنَ فأْنَفَذْنَ القُـلُـوبَ فـلا تَـرَى * * * دَماً مائِراً إلاّ جَوىً فـي الـحَـيازِمِ

وقال آخر وتُرْوَى لذِي الرُّمَّة

وإنَّـا لـيَجْـرِي بَـيْنَــنـــا حـــينَ نَـــلْـــتَـــقِـــي * * * حَدِيثٌ لــه وَشْـــيٌ كَـــوَشْـــي الـــمَـــطـــارِفِ

حَدِيثٌ كَوقْعِ القَطْرِ في المَحْلِ يُشْتَفَى * * * بِهِ مِن جَوىً في داخِلِ القَلْبِ شاعِفِ

وقال حسّان بن ثابت الأنصارِي

يا لَقَوْمِي هل يَقْتُلُ المَرَْ مِثْلِي * * * واهِنُ البَطْشِ والعِظامِ سَؤُومُ

شَأْنُها العِطْرُ والفِراشُ ويَعْلُو * * * ها لُجَيْنٌ ولُؤْلُؤٌ مَـنْـظُـومُ

لو يَدِبُّ الحَوْلِيُّ مَنَ وَلَدِ الذَّرِّ * * * عَلِيها لأَنْدَبَتْهـا الـكُـلُـومُ

لَمْ تَفُقْها شَمْسُ النَّهارِ بِشَيْءٍ * * * غَيْرَ أَنَّ الشَّبابَ لـيس يَدُومُ

وقال جَرِير بن عَطِيّة

بن الخَطَفَي، أموي الشعر واسم الخَطَفَي حُذَيْفَة بن بَدْر اليَرْبُوعِيّ

إنَّ العُيُونَ التي في طَرْفِها مَرَضٌ * * * قَتَلْنَنا ثمَّ لَـمْ يُحْـيِينَ قَـتْـلانـا

يَصْرَعْنَ ذا اللُّبِّ حتَّى لا حِراكَ بهِ * * * وهُنَّ أَضْعَفُ خَلْقَ اللهِ إنْسـانـا

يا حَبَّذا جَبَلُ الرَّيّانِ مِـن جَـبَـلٍ * * * وحَبَّذا ساكنُ الرَّيّانِ مَـنْ كـانـا

وحَبَّذا نَفَـحـاتٌ مِـن يَمـانِـيَةٍ * * * تأْتِيكَ مِن قِبَلِ الـرَّيانِ أَحْـيانـا

هَبَّتْ شَمالاً، فذِكْرى ما ذَكَرْتُكُـمُ * * * عِنْدَ الصَّفاةِ التي شَرْقِيَّ حَوْرانـا

يا رُبَّ غابِطِنا لو كان يَطْلُـبُـكُـمْ * * * لاقَى مُباعَدَةً مِنْكُمْ وحِـرْمـانـا

ما كنتُ أَوّلَ مُشْتاقٍ أخِي طَـرَبٍ * * * هاجَتْ له غَدَواتُ البَيْنِ أَحْـزانـا

حَيِّ المَنازِلَ، إذْ لا نَبْتَغِـي بَـدَلاً * * * بالدَّارِ دَاراً ولا الجِيرانِ جِيرانـا

هل يَرْجِعَنَّ، ولَيْسَ الدَّهْرُ مُرْتَجَعاً، * * * عَيْشٌ بها طالَما احْلَوْلَى وما لانـا

وقال امرُؤُ القَيْس

بن حُجْر الكِنْدِيّ، جاهلي

كأَنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَـمـامِ * * * ورِيحَ الخُزامَى ونَشْرَ القُطُرْ

يُعَـلَّ بـهِ بَـرْدُ أنْـيَابِـهـا * * * إذا غَرَّدَ الطَّائِرُ المُسْتَـحِـرّ

فلمّـا دَنَْـتُ تَـسـدَّيْتُـهـا * * * فَثوْبٌ نَسِيتُ وثَـوْبٌ أُجُـرّ

وقدْ رابَنِي قَوْلُهـا: يا هَـنـا * * * هُ، ويْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرّاً بِشَـرّ

وقال جَرِير بن عَطِيّة بن الخطَفَي

لَقَد طالَ كِتْمانِي أُمامَةَ حُـبَّـهـا * * * فَهذا أَوانُ الحُبِّ تَبْدُو شَواكِـلُـهُ

وإنِّي، وإن لامَ العَواذِلُ، مُـولَـعٌ * * * بحُبِّ الغَضا مِن حُبِّ مَنْ لا يُزايِلُهْ

ولمّا اسْتَقَرَّ الحَيُّ أَلْقِيَتِ العَـصـا * * * وماتَ الهَوى لمَّا أُصِيبَتْ مَقاتِلُـهْ

وقُلْنَ: تَرَوَّحْ، لا تكُنْ لـكَ حـاجَةٌ * * * وقَلْبَكَ لا تَشْغَل، وهُنَّ شواغِـلُـهْ

وقال جَمِيل بن عبد الله

بن قَمِيئَة العُذْرِيّ

إنّي لأَحْفَظُ غَيْبَكُمْ ويَسُـرُّنِـي * * * لو تَعْلَمِينَ بصالِحٍ أنْ تُذْكَـرِي

ويَكُون يومٌ لا أَرَى لكِ مُرْسَـلاً * * * أو نَلْتَقِي فيه عليَّ كأَشْـهُـرِ

وكأَنَّ طارِقَها على عَلَلِ الكَرَى * * * والنَّجْمُ وَهْناً وقد دَنا لِتَـغَـوُّرِ

يَسْتافُ رِيحَ مُدامَةٍ مَـعْـلُـولَةٍ * * * بِرُضابِ مِسْكٍ في ذَكِيِّ العَنْببَرِ

يا لَيْتَنِي أَلْقَى المَـنِـيّةَ بَـغْـتَةً * * * إنْ كانَ يومُ لِقائِكُمْ لـمْ يُقْـدَرِ

ما أنتِ والوَعْدَ الذي تَعِدِينَـنِـي * * * إلاَّ كَبَرْقِ سَحابَةٍ لم تُمْـطِـرِ

وقال أيضاً

نَصُـدُّ إذا مـا الـنَّـاس بـالـــقَـــوْلِ أَكْـــثَـــرُوا * * * عَلَـيْنـا، وتَـجْـرِي بـالـصَّـفـــاءِ الـــرَّســـائِلُ

فإنْ غَـفَـلَ الـواشُـونَ عُـدْنـا لِـــوَصْـــلِـــنـــا * * * وعـادَ الـتَّـصـافِـي بَـيْنَـنــا والـــتَّـــراسُـــلُ

فيا حُسْنَها إذْ يَغْسِلُ الدَّمْعُ كُحْلَها * * * وإذْ هي تُذْرِى الدَّمْعَ مِنْها الأَنامِلُ

أَلاَ رُبَّ لاحٍ لو بَلَى الحُبَّ لَمْ يَلُمْ * * * ولـكـنَّـه مِـن سَــوْرَةِ الـــحُـــبِّ جـــاهِـــلُ

وقال قَيْس بن المُلَوّح

ولَمْ أَرَ لَيْلَى بَعْدَ مَـوْقِـفِ سـاعَةٍ * * * بَخيْفِ مِنىً تَرْمِي جِمارَ المُحَصَّبِ

ويُبْدِي الحَصا مِنْها إذا قَذَفَـتْ بـهِ * * * مِن البُرْدِ أَطْرافَ البَنانِ المُخَضَّبِ

فأَصْبَحْتُ مِن لَيْلَى الغَداةَ كناظِـرٍ * * * مع الصُّبْحِ في أَعْقابِ نَجْمٍ مُغرِّبِ

أَلاَ إنَّمـا غـادَرْتِ يا أُمَّ مـالِـكٍ * * * صَدّي أيْنَما تَذْهَبْ به الرِّيحُ يَذْهَبِ

وقال الكُمَيْت بن مَعْروف الأسَدِيّ

أموي الشعر

يَمْشِينَ مَشْيَ قَطا البِطاحِ تَأَوُّداً * * * قُبَّ البُطُونِ رَواجِحَ الأَكْفالِ

وإذا أَرَدْنَ زِيارَةً فكأَنَّـمـا * * * يَنْقُلْنَ أَرْجُلَهُنَّ مِن أَوْحـالِ

مِن كُلِّ آنِسَةِ الحَدِيثِ حَـيِيَّةٍ * * * لَيْسَتْ بفاحِشَةٍ ولا مِتْـفـالِ

وتكُونُ رِيقَتُها إذا نَبَّهْتَـهـا * * * كالشَّهْدِ، أو كسُلافَةِ الجِرْيالِ

أَقْصَى مَذاهِبِها إذا لاقَيْتَهـا * * * في الشَّهْرِ بَيْنَ أَسِنَّةٍ وحِجالِ

وقال الأعْشَى مَيْمُون بن قَيْس

من قَيْس بن ثَعْلَبَة، جاهلي

غَرّاءُ فَـرْعـاءُ مَـصْـقُـــولٌ عَـــوارِضُـــهـــا * * * تَمْشِـي الـهُـوَيْنـى كـمـا يَمْـشِـي الـوَجَـى الـوَحِـلُ

كأَنَّ مِـشْـيَتَـهـا مِـــن بَـــيْتِ جـــارَتِـــهـــا * * * مَرُّ الـــسَّـــحـــابَةِ لا رَيْثٌ ولا عَـــجَـــــلُ

صِفْرُ الوِشاحِ، ومِلْءُ الدِّرْعِ، بَهْكَنَةٌ، * * * إذا تَأَتَّى يَكادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُ

وقال ابن أُبي بن مُقْبِل

يَمْشِين هَيْلَ النَّقا مالَتْ جوانِبُـهُ * * * يَنْهالُ حِيناً، ويَنْهاهُ النَّدى حِينـا

يَهْزُزْنَ للمَشي أَعْطافاً مُنَعَّـمَةً * * * هَزَّ الجَنُوبِ ضُحىً عِيدانَ يَبْرِينا

أو كاهْتِزازِ رُدَيْنِيٍّ تَـجـاذَبَـهُ * * * أيْدِي الكُماةِ فزادَتْ مَتْنَهُ لِـينـا

بِيضٌ يُجْرّدْنَ مِن أَلْحاظِهِنَّ لَنـا * * * بِيضاً، ويَغْمِدْنَ ما جَرَّدْنَهُ فِينـا

إذا نَطَقْنَ رَأَيت الدُّرَّ مُنْـتَـثِـراً * * * وإنْ صَمَتْنَ رَأَيْتَ الدُّرَّ مَكْنُونـاً

وقال آخر

أَبَتْ الرَّوادِفُ والثُّدِيُّ لِقُمْصِهـا * * * مَسَّ البُطُونِ وأنْ تَمَسَّ ظُهُوراً

وإذا الرِّياحُ تَناوَحَتْ بِنَسِيمِـهـا * * * نَبَّهْنَ حاسِدَةً وهِجْـنَ غَـيورَا

وقال رجُل من بَنِي كِلاب

ألا يا سَنا بَرْقٍ عَلا قُلَلَ الحِمَى * * * لَهِنَّكَ مِن بَرْقٍ علـيَّ كَـرِيمُ

لَمَعْتَ اقْتِذاءَ الطَّيْرِ والقَوْمُ هُجَّعٌ * * * فهَيَّجْتَ أَحْزاناً وأَنتَ سَـلِـيمُ

فبِتُّ بحدِّ المِرْفَقَـيْنِ أَشِـيمُـهُ * * * كأَنِّي لِبقٍ بالسِّـتـارِ حَـمِـيمُ

فهَلْ مِن مُعِيرٍ طَرْفَ عَيْنٍ جَلِيَّةٍ * * * فإِنْسانُ طَرْفِ العامِرِيِّ سَقِـيمُ

رَمَى قَلْبَهُ البَرْقُ المُلالِيُّ رَمْيَةً * * * بذِكْرِ الحِمَى وَهْناً فَباتَ يَهِـيمُ

وقال أَعْرابِيّ مِن طَيئ

خَلِيلَيَّ بالله اقْعُدا فَـتَـبـيَّنـا * * * وَمِيضاً أَرَى الظَّلْماءَ عنه تَقَدَّدُ

يُكَشِّفُ أَعْراضَ السَّحابِ كأَنَّهُ * * * صَفِيحَةُ هِنْدِيٍّ تُسَلُّ وتُغْـمَـدُ

فبِتُّ على الأجْبالِ لَيْلاً أَشِيمُـهُ * * * أَقُومُ له حتَّى الصَّباحِ وأَقْعُـدُ

وقال آخر

صَبا البَرْقُ نَجْدِياً فهاجَ صَباتَنِـي * * * كأَنِّي لِنَجْدِيِّ البُـرُوقِ نَـسِـيبُ

بَدا كانْصِداعِ اللَّيْلِ عن وَجْهِ صُبْحِهِ * * * وتَطْرُدُهُ بَـيْنَ الأَراكِ جَـنُـوبُ

فطَوْراً تَراهُ ضاحِكاً في ابْتِسـامَةٍ * * * وطَوراً تَراهُ قد عَلاهُ قُـطُـوبُ

إذا هاجَ بَرْقُ الغَوْرِ غَوْرِ تِهـامَةٍ * * * تَهَيَّجَ مِن شَوْقِي عليَّ ضُـرُوبُ

وقال سُحَيْم بن المُحَرَّم

ألا أيُّها البَرْقُ، الذي باتَ يَرْتَقِي * * * ويَجْلُو دُجَى الظَّلْماءِ، أَذْكَرْتَنِي نَجْداً

وهَيَّجْتَنِي مِن أَذْرِعاتٍ ولا أَرَى * * * بنَـجْـدٍ عـلــى ذِي حـــاجَةٍ طَـــرِبٍ بُـــعْـــدا

ألَـمْ تَـرَ أَنَّ الــلَّـــيلَ يَقْـــصُـــرُ طُـــولُـــهُ * * * بنَـــجْـــدٍ وتَـــزدادُ الـــرِّياحُ بـــه بَــــرْدا

فأَشْـهَـدُ لَـوْلا أنـتِ قـد تَـــعْـــلَـــمِـــينَـــهُ * * * وحُـبِّـيكِ مـــا بـــالَـــيْتُ أَنْ لا أَرَى نَـــجْـــدا

وقال آخر

فوا كَـبِـدِي مِــمّـــا أُحِـــسُّ مِـــن الـــهَـــوَى * * * إذا مـا بَـدا بَــرْقٌ مِـــن الـــلَّـــيْلِ يَلْـــمَـــحُ

لَئِنْ كانَ هذا الدَّهْرُ نَأْياً وغُرْبَةً * * * عن الأَهْلِ والأَوطانِ، فالمَوْتُ أَرْوَحُ

وقال جامِع الكِلابيّ

أَعِنِّي على بَرْقٍ أُرِيكَ وَمِـيضَـهُ * * * تُضِيءُ دُجُنّاتِ الظَّلامِ لَوامِـعُـهْ

إذا اكْتَحَلَتْ عَيْنا مُحبٍّ بـضَـوْئِهِ * * * تَجافَتْ به حتّى الصَّباحِ مَضاجِعُهْ

فباتَ وِسادِي ساعِدٌ قَلَّ لَـحْـمُـهُ * * * عن العَظْمِ حتّى كادَ يَبْدُو أَشاجِعُه

وقال أعْرابِيّ قُدِّمَ لتُضْرَبَ عُنُقُه

تأَلَّقَ البّرْقُ نَجْدِياً، فقلـتُ لـه: * * * يا أيُّها البَرْقُ إنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ

أَلَيْسَ يَكْفِيكَ هذا ثائِرٌ حَـنِـقٌ * * * في كَفِّهِ صارِمٌ كالمِلْحِ مَسْلُولُ

وقال جَمِيل بن مَعْمَر

أَلاَ إنَّ ناراً دُوَنها رَمْلُ عالِـجٍ * * * وهَضْبُ النَّقا مِن مَنْظَرٍ لَبَعِيدُ

تَبَدَّتْ كما يَبْدُو السُّها غَيْرَ أَنَّها * * * أَنارَتْ بِبِيضٍ عَيْشُهُنَّ رَغِـيدُ

يُمَنِّينَنا وصْلاً بَعِـيدً قَـرِيبُـهُ * * * وأكْثَرُ وَصْلِ الغانِياتِ صُدُودُ

وقال قَيْس بن المُلَوِّح العُذْرِيّ

وإنِّي لِنارٍ، دُونُها رَمْلُ عـالِـجْ * * * على مابِعَيْنِي مِن قَذىً، لَبصِـيرُ

كأَنَّ نَسِيمَ الرِّيح حـينَ يُنِـيرُهـا * * * كَنَجْمٍ خَفِيٍّ في الظَّـلامِ يُنِـيرُ

متى تُذكَري للقَلْبِ يَنْهَضْ بِرَوْعَةٍ * * * جَناحُ الهَوَى حتَّى يَكـادَ يَطِـيرُ

وقال الشِّمّاخ بن ضِرار

وتُرْوَى لأخِيه مُزَرِّد

لِلَيْلَى بالعُنَيْزَةِ ضَـوْءُ نـارٍ * * * تَلُوحُ كأنَّها الشِّعْرَى العَبُورُ

إذا ما قُلْتُ قد خَمَدَتْ، زَهاها * * * سَوادُ اللَّيْل والرِّيحُ الدَّبُـورُ

وقال كُثَيِّر بن أبِي جُمْعَة الخُزاعِيّ

نَظَرْتُ وأَصْحابِي بأَيْلَةَ مَوْهِنـاً * * * وقَد حانَ مِن نَجْمِ الثُّرَيّا تَصَوُّبُ

لَعَزَّةَ ناراً ما تَبُـوخُ كـأَنَّـهـا * * * إذا ما رَمَقْناها مِن البُعْدِ كَوْكَبُ

إذا ما خَبَتْ مِن آخِرِ اللَّيْلِ خَبْوَةً * * * أُعِيدَ لَها بالمَنْدَلِيِّ فتَـثْـقَـبُ

وقال عبد الله بن الدُّمَيْنَة

ألاَ أيُّها الرَّكْبُ الذين دَلَيلُهُمْ * * * سُهَيْلٌ، أما مِنْكُمْ عليَّ دَلِيلُ

أَلِمُّوا بأَهْلِ الأَبْرَقَيْنِ فَسَلِّمُوا * * * وذاكَ لأَهْلِ الأَبْرَقَيْنِ قَلِيلُ

وقال أيضاً

إذا ما سُهَيْلٌ أَبْـرَزَتْـهُ غَـمـامَةٌ * * * على مَنْكِبٍ مِن جانِبِ الطُّورِ يَلْمحُ

دَعا بَعْضُنا بَعْضاً فبِتْنـا كـأَنَّـنـا * * * رَأَيْنا حَبِيباً كـانَ يَنْـأَى ويَنْـزَحُ

وذلك أَنّا واثِـقُـون بِـقُـرْبِـكُـمْ * * * وأَنَّ النَّوَى عَمّا قَلِيل تَـزَحْـزَحُ

وقال عبد الله بن شَبِيب

هَوَى صاحِبِي رِيحَ الشَّمالِ إذا جَرَتْ * * * وأَهْوَى لِنَفْسِيَ أَنْ تَهُبَّ جَـنُـوبُ

يَقُولُونَ: لو عَزَّيْتَ قَلْبَكَ لارْعَـوَى، * * * فقُلْتُ: وهَلْ للعاشِـقِـينَ قُـلُـوبُ

وقال الأَقْرَع بن مُعاذ العامِرِيّ

ويُكْنَى أبا جُوثَة

إذا راحَ رَكْبٌ مُصْعِدُونَ، فقَلْبُهُ * * * مع الرَّائِحِين المُصْعِدِينَ جَنِيبُ

وإِنْ هَبَّ عُلْوِيُّ الرِّياحِ وَجَدْتُنِي * * * كأَنِّي لِعُلْوِيّاتِـهِـنَّ نَـسـيبُ

وقال قَيٍس بن المُلَوِّح

أيا جَبَلَىْ نَعْمانَ بالـلـهِ خَـلِّـيا * * * طَرِيقَ الصَّبا يَخْلُصْ إليَّ نَسِيمُها

أَجِدْ بَرْدَها، أو تَشْفِ منِّي صَبابَةً * * * على كَبِدٍ لم يَبْقَ إلاّ صَمِيمُـهـا

فإنَّ الصَّبا رِيحٌ إذا ما تَنَسَّـمَـتْ * * * على نَفْسِ مَهْمُومٍ تَجَلَّتْ هُمُومُها

أَلا إنَّ أَهْوائِي بلَـيْلَـى قَـدِيمَةٌ * * * وأَقْتَلُ أَدْواءِ الرِّجالِ قَدِيمُـهـا

وقال عبد الله بن الدُّمَيْنَة

ألا يا صَبا نَجْدٍ مَتى هِجَتِ مِن نَجْدِ * * * لقَدْ زادَنِي مَسْراكِ وَجْداً على وَجْدِ

أَأَنْ هَتَفَتْ وَرْقاءُ في رَوْنَقِ الضُّحَى * * * على فَنَنٍ عَضِّ النَّباتِ مِن الرَّنْدِ

بَكَيْتَ كما يَبْكِي الوَلِيدُ، ولَمْ تكُنْ * * * جَلِيداً، وأَبْدَيْتَ الذي لَمْ تكُنْ تُبْدِي

وقَدْ زَعَمُوا أَنَّ المُحِبَّ إذا دَنَا * * * يَمَلُّ، وأَنَّ النَّأْيَ يَشْفِي مِن الوَجْدِ

بِكُلِّ تَداوَْنا، فلم يُشْفَ ما بِنا * * * علـى أنَّ قُـرْبَ الـدّارِ خَــيْرٌ مـــن الـــبُـــعْـــدِ

علـى أَنَّ قُـــرْبَ الـــدَّارِ لَـــيْسَ بـــنـــافِـــعٍ * * * إذا كـــانَ مَـــنْ تَـــهْـــواهُ لَـــيْسَ بِــــذِي وُدِّ

وقال القَتّال الكِلابيّ

إذا هَبَّتِ الأرْواحُ، كان أَحَبُّهـا * * * إِليَّ التي مِن نَحْوِ نَجْدٍ هُبُوبُهـا

وإنّي لَتَدْعُونِي إلى طاعَةِ الهَوَى * * * كَواعِبُ أَتْرابٌ مِراضٌ قُلُوبُها

كأنَّ الشِّفاهَ الحُوَّ مِنْهُنَّ حُمِّلَـتْ * * * ذَرَى بَرَدٍ يَنْهَلُّ مِنْها غُرُوبُهـا

بِهِنَّ مِن الدَّاءِ الذي أَنا عـارفٌ * * * وما يَعْرِفُ الأَدْواءَ إلاّ طَبِيبُهـا

وقال جَحْدَر العُكلِيّ

رَأَيْتُ بِذِي المَجازَةِ ضَوْءَ نـارٍ * * * تَلأْلأُ وهْيَ نازِحَةُ المَـكـانِ

فَشَبَّهَ صاحِبايَ بِهـا سُـهَـيْلاً * * * فقلْتُ: تَبَيَّنا مـا تَـنْـظُـرانِ

أناراً أوقِـدَتْ لِـتَـنَـوَّراهـا * * * بَدَتْ لكُما أَمِ البَرْقُ اليَمـانِـي

كَأَنَّ الرِّيحَ تَرْفَعُ مِن سَنـاهـا * * * بنـائِقُ حُـلَّةٍ مـن أرْجُـوانِ

ومِمّا هاجَنِي فازْدَدْتُ شَـوْقـاً * * * بُكاءُ حَمامَتَـيْنِ تَـجـاوَبـانِ

تَجاوَبَتا بلَـحْـنٍ أَعْـجَـمِـيٍّ * * * على غُصْنَيْنِ مِن غَرْبٍ وبانِ

فكانَ البانُ أَنْ بانَتْ سُلَـيْمَـى * * * وفي الغَرْبِ اغْتِرابٌ غَيْرُ دانِ

أَلَيْسَ اللَّيْلُ يَجْمَعُ أُمَّ عَـمْـرو * * * وإيّانـا، فـذاكَ لَـنـا تَـدانِ

نَعَمْ، وتَرَى الهِلالَ كمـا أَراهُ * * * ويَعْلُوها النَّهارُ كما عَـلانِـي

وقال آخر في مَعْناه

رَأَيْتُ غُراباً ساقِطاً فَوْقَ هَـضْـبةٍ * * * مِنَ القَضْبِ لم يَنْبُتْ له وَرَقٌ نَضْرُ

فقلتُ: غُرابٌ لاغْتِرابٍ، وقَـضْـبَةٌ * * * لِقَضْبِ النَّوَى، هَذِي العِيافَةُ والزَّجْرُ

وقال أبو صَخْر الهُذلِيّ

بِيَدِ الذي شَعَفَ الفُؤادَ بِكُـمْ * * * تَفْرِيجُ ما أَلْقَى مِنَ الـهَـمِّ

ويُقِرُّ عَيْنِي وهْـيَ نـازِحَةٌ * * * ما لا يُقِرُّ بعَيْنِ ذِي الحِلْـمِ

أَنِّي أَرَى وأَظُنُّ أَنْ سَتَـرى * * * وَضَحَ النَّهارِ وعالِيَ النَّجـمِ

وَلَليْلَةٌ مِنْها تَـعُـودُ لَـنـا * * * فِي غَيْرِ ما رَفَثٍ ولا إِثْـمِ

أَشْهَى إلى نَفْسِي ولَوْ نَزَحَتْ * * * مَمّا مَلَكْتُ ومِنْ بَنَى سَهْـمِ

قد كانَ صُرْمٌ في المَماتِ لَنا * * * فَعَجِلْتِ قَبْلَ المَوْتِ بالصُّرْمِ

ولَما بَقِيتِ لَيَبْـقَـيَنَّ جَـوَى * * * بَيْنَ الجَوانِحِ مُضْرِعٌ جِسْمِي

فَتَعلَّمِي أَنْ قد كَلِفْتُ بِـكُـمْ * * * ثُم افْعَلِي ما شِئْتِ عن عِلْمِ

وقال جَمِيل بن مَعْمَر العُذْرِيّ

وإنِّي لأَرْضَى مِن بُثَـيْنةَ بـالـذي * * * لَوَ أيْقَنَهُ الواشِي لَقَرَّتْ بَلابِـلُـهْ

بِلا، وبأَنْ لا أَسْتَطِيعُ، وبالمُـنَـى، * * * وبالأَمَلِ المَرْجوِّ قد خابَ آمِـلُـهْ

وبالنَّظْرَةِ العَجْلَى، وبالحَوْلِ تَنْقَضِي * * * أَواخِرُهُ لا نَـلْـتَـقِـي وأَوائِلُـهْ

وقال قَيْس بن الخَطِيم

رَدَّ الخَلِيطُ الجِمالَ فانْصَرَفُوا * * * ماذا عليهِمْ لَوَ أنَّهُمْ وَقَفُـوا

لو وَقَفُوا ساعَةً نُسـائِلُـهُـمْ * * * رَيْثَ يُضَحِّي جِمالَهُ السَّلَفُ

فِيهِمْ رَقُودُ العِشاءِ، آنِسَةُ الدَّ * * * لِّ، عَرُوبٌ يَسُوءُها الخُلُفُ

تَغْتَرِقُ الطَـرْفَ وهْـيَ لاهِـيَةٌ * * * كأَنَّما شَـفَّ وَجْـهَـهـا نُـزُفُ

بَيْنَ شُكُولِ النِّساءِ خِـلْـقَـتُـهـا * * * حَذْواً، فلا جَبْـلَةٌ ولا قَـضَـفُ

قَضَى لها اللهُ حينَ صَـوَّرَهـا ال * * * خالِـقُ أَلاَّ يُجِـنَّـهـا سَــدَفُ

تَنامُ عن كِبْـرِ شَـأْنِـهـا، فـإذا * * * قامت تَمَشَّى تَكـادُ تَـنْـغَـرِفُ

خَوْدٌ، يَغِثُّ الحَدِيثُ ما صَمَـتَـتْ، * * * وهْوَ بِـفِـيهـا ذُو لَـذَةٍ طَـرِفُ

تَخْزِنُهُ، وهْوَ مُشْتَـهـىً حَـسَـنٌ * * * وهْوَ إذا ما تَـكَـلَّـمَـتْ اُنُـفُ

حَوْراءُ، جَيْداءُ، يُسْتَضـاءُ بِـهـا، * * * كأَنَّهـا خُـوطُ بـانةٍ قَـصِـفُ

كَأَنَّـهـا دُرَّةٌ أَحـاطَ بِـهــا ال * * * غَّوَاصُ، يَجْلُو عن وَجْهِها الصَّدَفُ

واللهِ ذِي المَسْجِدِ الـحَـرَامِ ومـا * * * جُلِّلَ مِن يُمْـنَةٍ لَـهـا خُـنُـفُ

إنِّي لأَهْـواكِ غَـيْرَ مـا كَـذِبٍ * * * قد شُفَّ مِنِّي الأحْشاءُ والشَّغَـفُ

إنِّي على ما تَرَيْنَ مِـن كِـبَـرِي * * * أعْلَمُ مِن أَيْنَ تُؤْكَـلُ الـكَـتِـفُ

يا رَبِّ لا تُـبْـعِـدَنْ دِيارَ بَـنِـي * * * عُذْرَةَ حيثُ انْصَرَفْتُ وانْصَرَفُـوا

وقال ذُؤَيْب الهُذَلِيّ

وإنّ حَدِيثاً مِنْكِ لو تَـبْـذُلِـينَـهُ * * * جَنَى النَّحْلِ في أَلْبانِ عُوذٍ مَطافِلِ

لَعَمْرِي لأَنْتَ البَيْتُ أُكْرِمَ أَهْـلُـهُ * * * وأَقْعُدُ في أَفْـيائِهِ بـالأصـائِلِ

وما ضَرَبٌ بَيْضاءُ يَأْوِي مَلِيكُهـا * * * إلى طُنُفٍ أَعْيا بِـراقٍ ونـازِلِ

بأَطْيَبَ مِن فِيها إذا جِئْتُ طارِقـاً * * * وأَشْهَى إذا نامَتْ كِلابُ الأَسافِلِ

وتلكَ التي لا يَبْرَحُ القَلْبَ حُبُّهـا * * * ولا ذِكْرُها ما أَرْزَمَتْ أُمُّ حـائِلِ

وحتّى يَؤُوبَ القارِظانِ كِلاهُمـا * * * ويُنْشَرَ في القَتْلَى كُلَـيْبٌ لِـوائِلِ

وقال ذُو الرُّمّة

وَقَفْنا فقُلْنا: إِيهِ عـن أُمِّ سـالِـمٍ * * * وما بالُ تَكْلِيمِ الدِّيارِ البَـلاقِـعِ

فما كَلَّمَتْنا دارُهـا غـيرَ أَنَّـهـا * * * ثَنَتْ هاجِساتٍ مِن خَبالٍ مُراجِعِ

هي الشَّمْسُ إشْراقاً إذا ما تَزَيَّنَتْ * * * وشِبهُ النَّقا مُغْتَرَّةً في المَـوادِعِ

ولمَّا تَلاقَيْنا جَرَتْ مِن عُيُونِـنـا * * * دُمُوعٌ كَفَفْنا ماءَها بالأصـابِـعِ

ونِلْنا سِقاطاً مِن حَـدِيثٍ كـأَنَّـهُ * * * جَنَى النَّحْلِ مَمْزُوجاً بماءِ الوَقائِعِ

وقال أيضاً

وما يَرْجِعُ الوَجْدُ الزَّمانَ الذي مَضَـى * * * ولا للفَتَى مِن دِمْنَةِ الـدّارِ مَـجْـزَعُ

عَشِيَّةَ مـالِـي حِـيلَةٌ غَـيْرَ أنَّـنِـي * * * بِلَقْطِ الحَصَى والخَطِّ في التُرْبِ مُولَعُ

أخُطُّ وأَمْـحُـو الـخَـطَّ ثُـم أُعِـيدُه * * * بِكَفَّيَّ، والغِرْبانُ فـي الـدَّارِ وقَّـعُ

لَيالِـيَ لا مَـيٌّ بَـعِـيدٌ مَـزارُهـا * * * ولا قَلْبُهُ شَتَّى الهَـوَى مُـتَـشَـبَّـعُ

وتَبْسِمُ عن عَـذْبٍ كـأَنَّ! غُـرُوبَـهُ * * * أَقاحٍ تَرَوّاها مِن الـرَّمْـلِ أَجْـرَعُ

كأَنَّ السُّلافَ المَحْضَ مِنْهُنَّ طَعْـمُـهُ * * * إذا جَعَلَتْ أَيْدِي الكَواكِبِ تضْـجَـعُ

وقال أبو صَخْر الهُذَلِيّ

ألا أيُّهـا الـرَّكْـبُ الـمُـخِـبُّـونَ هـــل لـــكُـــمْ * * * بسـاكِـنِ أَجْـراعِ الـحِـمَـى بَـعْـدَنــا خُـــبْـــرُ

فقـالُـــوا: طَـــوَيْنـــا ذاكَ لَـــيلاً، وإنْ يكُـــنْ * * * به بَـعْـضُ مَـنْ تَـهْـوَى فـمـا شَـعَـرَ الـسَّـفْــرُ

أمـا والـذي أَبْــكَـــى وأَضْـــحَـــكَ، والـــذي * * * أمـــاتَ وأَحْـــيا، والـــذي أَمْـــرُهُ الأَمْــــرُ

لقَدْ تَرَكَتْنِي أَحْسُدُ الوَحْشَ أَنْ أَرَى * * * أَلِيفَيْنِ مِنْها لا يَرُوعُهُما الذُّعْرُ

هَجَـرْتُـكِ، حـتّـى قِـيلَ: لا يَعْـــرِفُ الـــهَـــوَى * * * وزُرْتُـكِ، حـتّـى قِـيلَ: لَــيْسَ لـــه صَـــبْـــرُ

وإنِّـي لَـتَـعْــرُونِـــي لِـــذِكْـــرِاكَ رِعْـــدَةٌ * * * كمـا انْـتَـفَـضَ الـعُـصْـفُـور بَـلَّـلَـهُ الـقَـطْــرُ

فيا هَـجْـرَ لَـيْلَـى قـد بَـلَـغْـتَ بِـيَ الـــمَـــدى * * * وزِدْتَ عـلـي مـا لَـمْ يكُـنْ بَـلَـغَ الــهَـــجْـــرُ

فيا حُـبَّــهـــا زِدْنِـــيَ جَـــوىً كُـــلَّ لَـــيْلَةٍ * * * ويا سَـلْـوَةَ الأَياّمِ مَــوْعِـــدُكِ الـــحَـــشْـــرُ

عَجِبْتُ لسَعْي الدَّهْرِ بَيْنِي وبَيْنَها * * * فَلمَّا انْقَضى ما بَيْنَنا سَكَنَ الدَّهْرُ

لَقَدْ كنتُ آتِيها وفي النَّفْسِ هَجْرُها * * * بَتاتاً لأخْرَى الدَّهْرِ ما طَلَعَ الفَجْرُ

فما هو إلاَّ أنْ أراها فُجاءَةً * * * فُبْــهَـــتُ، لا عُـــرْفٌ لَـــدَيَّ ولا نُـــكْـــرُ

وأَنْـسَـى الـذي قـد كـنـتُ فِـيه هَـجَـرْتُـــهـــا * * * كمـا قـد تُـنَـسِّـي لُـبَّ شـارِبِـهـا الـخَـــمْـــرُ

تَكـادُ يَدِي تَـنْـدَى إذا مـا لَــمَـــسْـــتُـــهـــا * * * ويَنْـبُـتُ فـي أَطْـرافِـهـا الـوَرَقُ الـخُـــضْـــرُ

وقال قَيْس بن دَرِيح

أَلاَ يا غُرابَ البَيْنِ مالَكَ كُـلَّـمـا * * * تَذَكَّرْتُ لُبْنَى طِرْتَ لي عن شِماليا

أعندَكَ عِلْمُ الغَيْبِ، أمْ أنتَ مُخْبِرِي * * * عن الحَيِّ إلاّ بالذي قد بَـدا لِـيا

فلا حَمَلَتْ رِجلاكَ عُشَّا لِـبَـيْضَةٍ * * * ولا زالَ عَظْمٌ مِن جَناحَيكَ واهِيا

أُحِبُّ مِن الأَسْماءِ ما وافَقَ اسْمَهـا * * * وأَشْبَهَهُ أو كانَ مِـنْـه مُـدانِـيا

وما ذُكِرَتْ عِنْدِي لَها من سَـمِـيّةٍ * * * مِن النّاسِ إلاّ بَلَّ دَمْـعِـي رِدائِيا

سلِي النَّاسَ هل خَبَّرْتُ سِرَّكِ منهُم * * * أخا ثِقَةٍ أو ظاهِرَ الغِـشِّ بـادِيا

وأَخْرُجُ مِن بَيْنِ البُيُوتِ لَعَلَّـنِـي * * * أُحَدِّثُ عنكِ النَّفْسَ في السِّرِّ خالِيا

وإنِّي لأَسْتَغْشِي وما بِـيَ نَـعْـسَةٌ * * * لَعَلَّ خَيالاً مِنْكِ يَلْـقَـى خَـيالِـيا

أقولُ إذا نَفْسِي مِن الوَجْدِ أَصْعَدَتْ * * * بَها زَفرَةٌ تَعْتادُها هي مـا هِـيا

أَشوْقاً ولمَّا تَمْضِ لي غـيرُ لَـيْلَةٍ * * * رُوَيْدَ الهَوَى حتَّى يُغِـبَّ لَـيالِـيا

تَمُرُّ اللَّيالِي والشُّـهُـورُ ولا أَرَى * * * غَرامِي بكُـمْ يَزْدادُ إلاّ تَـمـادِيا

فقَد يَجْمَعُ الله الشِّتِيتَيْنِ بَـعْـدَمـا * * * يَظُنّانِ كُلَّ الظَّـنِّ أنْ لا تَـلاقِـيا

تَساقَطُ نَفْسِي حينَ أَلْقاكِ أَنْفُـسـاً * * * يَرِدْنَ فَما يَصْـدُرْنَ إلاّ صَـوادِيا

فإنْ أَحْيَ أو أَهْلِكْ فَلَسْـتُ بـزائِلٍ * * * لكُمْ حافِظاً ما بَلَّ رِيقٌ لِـسـانِـيا

وقال أيضاً

فأُقْـسِـمُ مـا عُـمْـــشُ الـــعُـــيُونِ شَـــوارِفٌ * * * روائِمُ بَـوٍّ حـائِمـــاتٌ عـــلـــى سَـــقْـــبِ

بأَوْجَدَ مِنّي يَوْمَ وَلَّتْ حُمُولُها * * * وقَدْ طَلَعَتْ أُولَى الرِّكابِ مِن النَّقْبِ

وكُلُّ مُلِمّاتِ الزَّمانِ وَجدْتُها * * * سِوَى فُـرْقَةِ الأحْـبـابِ، هَــيِّنَةَ الـــخَـــطْـــبِ

وقـلـتُ لـقـلْـبِـي حـينَ لَـجَّ بِـــيَ الـــهَـــوَى * * * وكَـلَّـفَـنِـي مـا لا يُطِـــيقُ مِـــن الـــحُـــبِّ

ألا أيُّهـا الـقَـلْــبُ الـــذي قـــادَهُ الـــهَـــوَى * * * أَفِـقْ، لا أَقَـرَّ الـلـه عَـيْنَــكَ مِـــن قَـــلْـــبِ

وقال مُضَرس بن قُرْط المُزَنِيّ

أَرُدُّ سَوَامَ الطَّرْفِ عَنْكِ، ومالَـهُ * * * إلـى أَحَـدٍ إلاّ إلـيكِ طَـرِيقُ

فَلوْ تَعْلَمِينَ الغَيْبَ أَيْقَنْتِ أَنَّـنِـي * * * وَرَبِّ الهَدايا المُشْعَراتِ صَدُوقُ

تَتُوقُ إليكِ النَّفْـسُ، ثُـم أَرُدُّهـا * * * حَياءً، ومِثْلِي بالحَـياءِ حَـقِـيقُ

سَلِي هل قَلانِي مِن عَشِيرٍ صَحِبْتُهُ * * * وهَلْ ذَمَّ رحَلْي في الرِّحالِ رَفِيقُ

سَعَى الدَّهْرُ والواشُون بَيْنِي وبَيْنَها * * * فقُطّعَ حَبْلُ الوَصْلِ وهْوَ وَثِـيقُ

تَكادُ بِـلادُ الـلـه يا أمَّ مَـعْـمَـرٍ * * * بِما رَحُبَتْ يوماً عـلـيَّ تَـضِـيقُ

وهَيَّجَنِي للوَصْـلِ أَيّامُـنـا الأُلَـى * * * مَرَرْنَ عَلَـيْنـا والـزَّمـانُ ورَيِقُ

أَتَجْمَعُ قَلْباً بـالـعِـراقِ فَـرِيقُـهُ * * * ومِنْـهُ بـأطْـلالِ الأراكِ فَـرِيقُ

فكَيْفَ بِها، لا الدَّارُ جامِعَةُ الهَـوَى * * * ولا أنْتَ يَوماً عن هَـواكَ تُـفِـيقُ

صَبُوحِي إذا ما ذَرَّتِ الشمسُ ذِكْرُكُمْ * * * ولِي ذِكْرُكُمْ عِنْدَ المَساءِ غَـبُـوقُ

وخَبَّرْتِني يا قَلْـبُ أنَّـكَ صـابِـرٌ * * * على البُعْدِ مِن سُعْدِي، فسوفَ تَذُوقُ

فمُتْ كَمَداً، أو عِشْ وحِيداً، فإنَّـمـا * * * أراكَ تُكَلِّفُنِي ما لا أَراكَ تُـطِـيقُ

وقال ابن مَيّادة

تُرى إنْ حَجَجْنا نَلْتَقِي يا أمَّ مالِكٍ * * * وتَجْمَعُنا والنَّخْلَـتَـيْنَ طَـرِيقُ

وتَصْطَكُّ أَعْناقُ المَطِيِّ وبَيْنَنـا * * * حَدِيثٌ وسِرٌّ لَمْ يُذِعْهُ صَـدِيقُ

وقال المُضَرَّب

عُقْبَة بن كَعْب بن زُهَيْر

ولمَّ قَضَيْنا مِن مِنىً كُلَّ حـاجَةٍ * * * ومَسَّح بالأرْكان مَن هو ماسِحُ

وشُدَّتْ على حُدْبِ المَطايا رِحالُنا * * * ولا يَنْظُرُ الغادِي الذي هو رائِحُ

أَخّذْنا بأَطْرافِ الأحادِيثِ بَيْنَـنـا * * * وسالَتْ بأَعْناقِ المَطِيِّ الأباطِحُ

وقال آخر

ولمَّا قَضَيْنا مِن مِنىً كُلُّ حاجَةٍ * * * ولمَم يَبْقَ إلاَّ أنْ تُزَمَّ الرَّكائِبُ

وَقَفْنا فسَلَّمْنـا سَـلامَ مُـوَدَّعٍ * * * فرَدَّتْ عَلَيْنا أَعْيْنٌ وحَواجِـبُ

وقال كثير بن أبي جمعة

رَمَتْنِي بُعْدٍ بُثَيْنَةُ بَـعْـدَمـا * * * تَوَلَّى شَبابِي وارْجَحَنَّ شَبابُها

بعَيْنَيْنِ نَجْلاوَيْنِ لو رَقْرَقْتُهما * * * لِنَوْءِ الثُّرَيَّا لاسْتَهَلَّ سَحابُهـا

ولكَّنما تَرْمِينَ نَفْساً كَـرِيمَةً * * * لِعَزَّةَ مِنْها صَفْوُها ولُبابُهـا

وقال

سَوَادَة بن كِلاب القُشَيْرِيّ

أَلا حَـبَّـذا الـوادِي الـذي قـابَـــلَ الـــنَّ?قَـــا * * * ويا حَـبَّـذا مِـن أَجْـلِ ظَـمْــياءَ حـــاضِـــرُهْ

إذا ابْتَسَمَتْ ظَمْياءُ واللَّيْلُ مُسْدِفٌ * * * تَجَلَّى ظَلامُ اللَّيْلِ حينَ تُباشِرُهْ

أَلَمَّتْ بأَصْحابِ الرِّكابِ فَنَبَّهتْ * * * بنَـفْـحَةِ مِـسْـكٍ أَرَّقَ الـرَّكْـــبَ تـــاجِـــرُهْ

لو سَـأَلَـتْ لـلـنّـاسِ يَوْمـاً بـوَجْـــهِـــهـــا * * * سَحـابَ الـثُّـرَيّا لاسْـتَـهَـلَّــتْ مَـــواطِـــرُهْ

وقال الرَّمّاح بن مَيّادَة

وما اخْتَلَجَتْ عَيْنايَ إلاّ رَأَيْتُـهـا * * * على رَغْمْ واشِيها وغَيْظِ المُكاشِحِ

فيا لَيْتَ عَيْنِي طالَ مَنْها اخْتِلاجُها * * * فكَمْ يَوْمِ لَهْوٍ لِي بذلكَ صـالِـحِ

وقال الأُقَيْشِر

أيا صاحِبِي أَبْشِرْ بِزَوْرَتِنا الحِمَى * * * وأَهْلَ الحِمَى مِن مُبْغِضٍ ووَدُودِ

قد اخْتَلَجَتْ عَيْنِي فدَلَّ اخْتِلاجُهـا * * * على حُسْنِ وَصْلٍ بَعْدَ قُبْحِ صُدُودِ

وقال الاُقَيْشَرِ أيضاً

وما خَدِرَتْ رِجْلايَ إلاّ ذَكَرْتُكُمْ * * * فَيَذْهَبُ عن رِجْلَيَّ ما تَجِـدانِ

وما اخْتَلَجَتْ عَيْنايَ إلاَّ تَبادَرَت * * * دُمُوعُهما بالسَّحِّ والهَـمَـلانِ

سُرُوراً بما جَرَّبْتُهُ مِن لِقائِكُـمْ * * * إذا اخْتَلَجَتْ عَيْنايَ كُـلَّ أَوانِ

وقال جَمِيل بن مَعْمَر العُذْرِيّ

ألا لَيْتَ أَيَّام الصَّـفـاءِ جَـدِيدُ * * * ودَهْرٌ تَـوَلَّ يا بُـثَـيْنَ يَعُـودُ

عَلِقْتُ الهَوَى مِنْها وَلِيداً فلم يَزَلْ * * * إلى اليومِ يَنْمِي حُبُّـهـا ويَزِيدُ

وأَفْنَيْتُ عُمْرِي في انْتِظارِ نَوالِها * * * وأَفْنَتْ بذاكَ الدَّهرَ وهْوَ جَـدِيدُ

فلا أنا مَرْدُودٌ بِما جِـئْتُ طـالِـبـاً * * * ولا حُـبُّـهـا فِـيمـا يَبِـيدُ يَبِـيدُ

إذا قلتُ: ما بِي يا بثـينةُ قـاتِـلِـي * * * مِن الحبِّ، قـالَـتْ ثـابِـتٌ ويَزِيدُ

وإنْ قلتُ: رُدِّي بَعْضَ عَقْلِي أَعِشْ به * * * مع النَّاسِ، قالَتْ: ذاكَ منكَ بَـعِـيدُ

يموتُ الهَوَى مِنِّي إذا ما لَقِـيتُـهـا * * * ويَحْـيا إذا فـارَقْـتُـهـا ويَعُـودُ

وما أَنْسَ مِلْ أَشْياءِ لا أَنْسَ قَوْلَـهـا، * * * وقد قَرًَّبَتْ نِضْوِي: أَمِصْـرَ تُـرِيدُ

ولا قَوْلَها: لَوْلا العُيُونُ التـي تَـرَى * * * لَزُرْتُكَ، فاعْذِرْنِي فَـدَتْـكَ جُـدُودُ

خَلِيلَيَّ ما أُخْفِي مِنَ الوَجْدِ ظـاهِـرٌ * * * ودَمْعِي بِما قُلْتُ الـغَـداةَ شَـهِـيدُ

لكُـلِّ حَـدِيثٍ بَـيْنَـهُـنَّ بَـشـاشَةٌ * * * وكُلُّ قَـتِـيلٍ بَـيْنَـهُـنَّ شَـهِـيدُ

أَلاَ ليتَ شِعْرِي هـل أَبِـيتَـنَّ لَـيْلَةً * * * بِوادِي القُرَى إِنِّـي إِذَنْ لَـسَـعِـيدُ

وهَلْ أَلْقَيَنْ سُعْدَى مِن الدَّهْرِ لُـقْـيَةً * * * وما رَثَّ مِن حَبْلِ الوِصـالِ جَـدِيدُ

فقدْ تَلْتَقِي الأَهْواءُ بَـعْـدَ تَـفـاوُتٍ * * * وقَدْ تُطْلَبُ الحاجاتُ وهْـيَ بَـعِـيدُ

وقال آخر

ولمّا شَكَوْتُ الحُبَّ، قالَتْ: أَما تَرَى * * * مَناطَ الثُّرَيَّا، وهْيَ مِنْـكَ بَـعِـيدُ

فقُلْتُ لها: إنَّ الـثّـرَيَّا وإِنْ نَـأَتْ * * * يَصُوبُ مِراراً نَوْؤُهـا فَـيجُـودُ

وقال عبد الله بن الدُّمَيْنَة

قِفِي يا أُمَيْمَ القَلْبِ نَقْرَ تَحِيَّةً * * * ونَشْكُ الهَوَى، ثَم افْعَلِي مـا بَـدا لَـكِ

سَلِي البانَةَ الغَنّاءَ بالأَجْرَعِ الذي * * * به الـــبـــانُ هـــل حَـــيَّيْتُ أَطْـــــلالَ دارِكِ

وهَـلْ قُـمْـتُ فـي أَطْـــلالِـــهِـــنَّ عَـــشِـــيَّةً * * * مَقـامَ أَخِـي الـبَـــأْســـاءٍ واخْـــتَـــرْتُ ذلـــكِ

وهَـلْ هَـمَـلَـتْ عَـيْنـــايَ فـــي الـــدَّارِ غُـــدْوَةً * * * بدَمْـعٍ كـنـظْـمِ الـلُـؤْلـؤِ الـمُـــتـــهـــالِـــكِ

أَيا بـــانَةَ الـــوادِي أَلَـــيْسَ مُــــصِـــــــيبَةً * * * مِن الـلـه أَنْ تُـحْـمَــى عـــلـــيَّ ظِـــلالُـــكِ

أَرَى الـنَّــاسَ يَرْجُـــونَ الـــرَّبِـــيعَ وإنَّـــمـــا * * * رَبِـيعِـي الـذي أرْجُـو جَـــدي مِـــن نَـــوالِـــكِ

أرى الـنـاس يخـشـون الــســـنـــين وإنـــمـــا * * * سنـى الـتـي أخـشـى صـروف احـتـــمـــالـــك

تَعـالَـلْـتِ كـي أشْــجَـــى، ومـــا بِـــكِ عِـــلَّةٌ * * * تُرِيدِينَ قَـتْـلِــي، قـــد ظَـــفِـــرْتِ بـــذلـــكِ

وقَـوْلُـكِ لـــلـــعُـــوَّادِ: كَـــيْفَ تَـــرَوْنَـــهُ؟ * * * فقـالُـوا: قَـتِـيلاً، قُــلْـــتِ: أَهْـــوَنُ هـــالِـــكِ

لَئِنْ سـاءَنِـي أَنْ نِـلْــتِـــنِـــي بَـــمَـــســـاءَةٍ * * * لقَـدْ سَـرَّنِـي أَنِّـي خَـــطَـــرْتُ بـــبـــالِـــكِ

عَدِمْتُكِ مِن نَفْسٍ، فأنْتِ سَقَيْتِنِي * * * بكَأْسِ الهَوَى مِن حُبِّ مَنْ لَمْ يُبالِـكِ

ومَنَّيْتِنِي لُقْيانَ مَنْ لَسْتُ لاقِياً * * * نَهـــارِي ولا لَـــيْلِـــي ولا بَـــيْنَ ذلـــــــكِ

لِيَهْـنِـكِ إمْـسـاكِـي بـكَـفِّـي عـلـى الــحَـــشـــا * * * ورَقْـــراقُ عَـــيْنِـــي رَهْـــبَةً مِـــن زِيالِـــكِ

فَلوْ قُلْتِ: طَأْ في النَّارِ، أَعْلَمُ أَنَّهُ * * * رِضىً مِنك أو مُدْنٍ لَنا مِن وِصالِكِ

لَقَدَّمْتُ رِجْلِي نَحْوَها فَوَطِئْتُها * * * هُدىً مِـنـكِ لــي أْو ضَـــلَّةً مِـــن ضَـــلالِـــكِ

فوالـلـهِ مـا مَـنَّـيْتِـنـا مــنـــكِ مَـــحْـــرَمـــاً * * * ولـكـنَّـمـا أَطْـمَـعْـتِـنـــا فـــي حَـــلالِـــكِ

وقال أيضاً

أَيا رَبِّ أَدْعُـوكَ الـعَـشِـيَّةَ مُــخْـــلِـــصـــاً * * * لِتَـعْـفُـوَ عَـن نَـفْـسٍ كَـثِـيرٍ ذُنُــوبُـــهـــا

قَضَـيْتَ لـهـا بـالـبُـخْـلِ ثـم ابْـتَـلَـيْتَــهـــا * * * بحُـبِّ الـغَـوانِـي، ثُـم أَنـتَ حَـسِــيبُـــهـــا

خَلِـيلَـيَّ مـا مِـن حَـوْبَةٍ تَـعْـلـمــانِـــهـــا * * * بِجِـسْـمِـيَ إلاَ أُمُّ عَـمْـرٍو طَـبِـــيبُـــهـــا

وقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الرِياحَ إذا جَرَتْ * * * يَمانِيَةً يَشْفِي المُحِبَّ دَبِيبُها

وقَدْ كَذَبُوا، لاَ، بَلْ يَزِيدْ صَبابَةً * * * إذا كـانَ مِـن نَـحْـوِ الـحَـبِـيبِ هُـبُـوبُــهـــا

أَهُمُّ بجَذِّ الحَـبْـلِ ثُـم يَرُدُّنِـي * * * مِن القَصْدِ رَيّاً أُمُّ عَمْرٍو وطِيبُها

وقال تَوْبَة بن الحُمَيِّر

وأُغْبَطُ مِن لَيْلَى بِـمـا لا أنـالُـهُ * * * ألا كُلُّ ما قَرَّتْ به العَيْنُ صالِـحُ

فَلْو أَنَّ لَيْلَى الأَخْيَلِـيَّةَ سَـلَّـمَـتْ * * * عليَّ ودُونِي جَـنْـدَلٌ وصَـفـائِحُ

لَسَلَّمْتُ تَسْلِيمَ البَـشـاشَةِ، أو زَقـا * * * إلَيْها صَدَىً مِن جانِبِ التُرْبِ صائِحُ

فهَلْ في غَدٍ، إنْ كانَ في اليومِ عِلَّةٌ، * * * شِفاءٌ لِما تَلْقَى النُّفُوسُ الطَّوامِـحُ

وهَلْ تَبْكِيَنْ لَيْلَى إذا مُتُّ قَبْـلَـهـا * * * وقامَ على قَبْرِي النِّساءُ الـنَّـوائِحُ

كما لَوْ أَصابَ المَوْتُ لَيْلَى بَكَيْتُهـا * * * وجادَ لَها جارٍ مِن الدَّمْعِ سـافِـحُ

وقال مَعْقِل بن جَناب

وتروى لجَعْدَة بن مُعاوِية العُقَيْلِيّ

أقُولُ لصاحِبِي والعِيسُ تَهْوِي * * * بِنا بَيْنَ المُنِيفَةِ فالضِّـمـارِ

تَمَتَّعْ مِن شَمِيمِ عَرارِ نَجْـدٍ * * * فما بَعْدَ العَشِيَّةِ مِن عِـرارِ

أَلاَ يا حَبَّذا نَفَحـاتُ نَـجْـدٍ * * * ورَيَّا رَوْضِهِ غِبَّ القِطـارِ

وأَهْلُكَ غذْ يَحُلُّ الحَيُّ نَجْـداً * * * وأنتَ على زَمانِكَ غيرُ زارِ

شُهُورٌ يَنْقَضِينَ وما شَعَرْنـا * * * بِأَنْصافٍ لهُـنَّ ولا سِـرارِ

وقال شَيْبان بن الحارِث

تَصَدَّتْ بأَسْبابِ المَـوَدَّةِ بَـيْنَـنـا * * * فلمَّا حَوَتْ قَلْبِي ثَنَتْ بِـصُـدُودِ

فلَوْ شِئْتَ يا ذا العَرْشِ حينَ خَلَقْتَنِي * * * شَقِيّاً بِمَنْ أهْواهُ غَـيْرَ سَـعِـيدِ

عَطَفْتَ عَلَيَّ القَلْبَ مِنْها برَحْـمَةٍ * * * ولَوْ كانَ أَقْسَى مِن صَفاً وحَـدِيدِ

وقال الرَّمّاحُ بن مَيّادَة

أُمَوِي الشعر

يُمَنُّونَنِي منكِ اللِّـقـاءَ وإِنَّـنِـي * * * لأَعْلَمُ ما أَلْقاكِ مِن دُونِ قـابِـلِ

ولَمْ يَبْقَ مِمّا كانَ بَيْنِي وبَيْنَـهـا * * * مِن الوُدِّ إلاّ مُخْفَياتُ الرَّسـائِلِ

فما أَنْسَ مِلْ أَشْياءِ لا أَنْسَ قَوْلَها * * * وأَدْمُعُها يُذْرِينَ حَشْوَ المَكاحِـلِ

تَمَتَّعْ بِذا اليومِ القَصِـيرِ فـإنَّـهُ * * * رَهِينٌ بأَيّامِ الشُّهُـورِ الأطـاوِلِ

وعَطَّلْتُ قَوْسَ اللَّهْوِ مِن شَرَعاتِها * * * وعادَتْ سِهامِي بَيْنَ رَثٍّ وناصِلِ

وقال أيضاً

وكَواعِبٍ قد قُلْـنَ يومَ تـواعُـدٍ * * * قَوْلَ المُجِدِّ وهُنَّ كـالـمُـزَّاحِ

يا لَيْتَنا مِـنْ غَـيْرِ أَمْـرٍ نـائِرٍ * * * طَلَعَتْ عَلَيْنا العِيسُ بالـرِّمـاحِ

بَيْنا كذاكَ رَأَيْنَنِي مُتَـعَـصِّـبـاً * * * بالبُرْدِ فَـوْقَ جُـلالَةٍ سِـرْداحِ

فيهِنَّ صَفْراءُ التَّرائِبِ طَـفْـلَةٌ * * * بَيْضاءُ مِثْلُ غَرِيضَة التُّـفّـاحِ

فنَظَرْنَ من خَلَِ السُّتُورِ بأُعـيُنٍ * * * مَرْضَى مُخالِطُها السَّقَامُ صِحاحِ

وارْتَشْنَ، حينَ أَرَدْنَ أَنْ يَرْمِيَنَنِي، * * * نَبْلاً مُـقَـذَذَةً بِـغَـيْرِ قِـداحِ

وقال أيضاً

وإنِّي لأَخْشَى أن أُلاقِي مِن الـهَـوَى * * * ومِنْ زَفَراتِ الحُـبِّ حـينَ تَـزُولُ

كما كانَ لاقَى في الزَّمانِ الذي مَضَى * * * عُرَيَّةُ مِن شَحْطِ النَّـوَى وجَـمِـيلُ

وإنِّي لأَهْوَى، والـحَـياةُ شَـهِـيَّةٌ، * * * وَفاتِي إذا قِـيلَ الـحَـبِـيبُ يَزُولُ

وتَخْتَصُّ مِن دُونِي به غَرْبَةُ الـنَّـوَى * * * ويُضْمِـرُهُ بَـعْـدَ الـدُّنُـوِّ رَحِـيلُ

فإنْ سَبَقَتْ قَبْلَ البِـعـادِ مَـنِـيَّتِـي * * * فإنِّي، وأَرْبـابِ الـغَـرَمِ، نَـبِـيلُ

وقال أيضاً

ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ إلى جَـحْـدَرٍ * * * سَبِيلٌ، فأمَّا الصَّبْرُ عَنْها فلا صَبْرا

يَمِيلُ بِنا شَحْطُ النَّوَى ثُم نَلْتَـقِـي * * * عِدادَ الثُّرَيّا صادَفَتْ لَيْلَةً بَـدْرا

وإنِّي لأستَنْشِي الحَدِيثَ مِن أجْلِها * * * لأسْمَعَ مِنْها، وهي نازِحَةٌ، ذِكْرا

فبَهْراً لقَوْمِي إذْ يَبِيعُونَ مُهْجَتِـي * * * بغانَيِةٍ بَهْراً لَهُمْ بَعْدَها بَـهْـرا

وقال عُرْوَة بن أُذَيْنَة القُرَشِيّ

بِيضٌ نَواعِمُ ما هَمَمْنَ بِرِيبَةٍ * * * كَظِباءِ مَكَّة صَيْدُهُنَّ حَرامُ

يُحْسَبْنَ مِن لِينِ الكَلامِ زَوانِياً * * * ويَصُدُّهُنَّ عن الخَنا الإسْلامُ

وقال إسماعيل بن يَسار

من مخضرمي الدولتين

أَوفِي بما قُلْتِ ولا تَنْـدَمِـي * * * إنَّ الوَفِيَّ الـقَـوْلِ لا يَنْـدَمُ

آيَةَ ما جئْتُ عـلـى رِقْـبَةٍ * * * بَعْدَ الكَرَى، والحَيُّ قد هَوَّمُوا

حتّى دَخَلْتُ البَيْتَ فاسْتَذْرَفَـتْ * * * مِن شَفَقٍ عَيْناكِ لِي تَسْـجُـمُ

ثم انْجَلَى الحُزْنُ ورَوْعـاتُـهُ * * * وغِّيبَ الكاشِحُ والـمُـبْـرِمُ

ولَيْسَ إلاّ الله لي صـاحِـبٌ * * * إليكُمُ والصَّـارِمُ الـلَّـهْـذَمُ

فبِتُّ فِيما شِئْتُ مِن غِـبْـطَةٍ * * * يَمْنَحُنِيها نَحْـرُهـا والـفَـمُ

حتّى إذا الصُّبْحُ بَـدا ضَـوْؤهُ * * * وغابَتِ الجَوْزاءُ والـمِـرْزَمُ

خَرَجْتُ، والوَطْءُ خَفِيٌّ، كمـا * * * يَنْسابُ مِن مَكْمَنِـهِ الأَرْقَـمُ

وقال وَضَّاح اليَمَن

قالَتْ: لقَدْ أَعْيَيْتَنـا حُـجَّةً * * * فَاْتِ إذا هَجَعَ السّـامِـرُ

واسْقُطْ عَلَيْنا كسُقُوطِ النَّدى * * * لَيْلَةَ لا نـاهٍ ولا آمِــرُ

وقال عُمَر بن أبِي رَبِيعة

القُرَشيّ

حتّى، إذا ما اللَّيْلُ جَنَّ ظَلامُهُ * * * ونَظَرْتُ غَفْلَةَ كاشِحٍ أَنْ يَغْفُلا

واسْتَنْكَحَ النَّوْمُ الذين نَخافُـهُـمْ * * * وسَقَى الكَرَى بَوّابَهُمْ فاسْتُثْقِلا

خَرَجَتْ تَأَطَّرُ في الثِّيابِ كَأنَّها * * * أَيْمٌ يَسِيبُ على كَثِيبٍ أَهْـيَلا

وقال أيضاً

أَمِـنْ آلِ نُـعْــمٍ أنـــتَ غـــادٍ فـــمُـــبْـــكِـــرُ * * * غَداةَ غَـــدٍ أم رائحٌ فـــمُـــهَــــــجَّـــــــرُ

تَهِيمُ إلى نُعْمٍ، فلا الشَّمْلُ جامِعٌ، * * * ولا الحَبْلُ مَوْصُولٌ، ولا القَلْبُ مُقْصِرُ

ولا قُرْبُ نُعْمٍ إنْ دَنَتْ لكَ نافِعٌ، * * * ولا بُـعْـدُهـا يُسْـلِـــي، ولا أنـــتَ تَـــصْـــبِـــرُ

إذا زُرْتُ نُـــعْـــمـــاً لـــم يَزَلْ ذُو قَـــــــرابَةٍ * * * لَهـا كُـلَّـمـــا لاقَـــيْتُـــهـــا يَتَـــنـــمَّـــرُ

أَشـارَتْ بـمِـدْراهـا وقالـــت لـــتِـــرْبِـــهـــا * * * أَهــذا الـــمُـــغَـــيْرِيُّ الـــذي كـــان يُذْكَـــرُ

فقالَتْ: نَعَمْ، لا شَكَّ غَيَّرَ لَوْنَهُ * * * سُرَى اللَّيْلِ يُحْيِي نَصَّهُ والـتَّـهَـجُّـرُ

لَئِنْ كانَ إيَّاهُ لقَدْ حالَ بَعْدَنا * * * عن الـعَـهْـــدِ، والإنْـــســـانُ قـــد يَتَـــغَـــيَّرُ

رَأَتْ رَجُـلاً أمَّـا إذا الـــشَّـــمـــسُ عـــارَضَـــتْ * * * فَيَضْـحـى، وأمَّـا بـالـعَــشِـــيِّ فـــيَخْـــصَـــرُ

أخـا سَـــفَـــرٍ، جَـــوابَ أَرْضٍ، تَـــقَـــاذَفَـــتْ * * * به فَـلَــواتٌ فـــهْـــوَ أَشْـــعَـــثُ أَغْـــبَـــرُ

قَلِـيلٌ عـلـى ظَـهْــرِ الـــمَـــطِـــيَةِ ظِـــلّـــهُ * * * سِوَى مـا نَـفَـى عَـنْـهُ الــرَّداءُ الـــمُـــحَـــبَّـــرُ

فلـمَّـا فَـقَـدْتُ الـصّـوْتَ مِـنْــهُـــمْ، وأُطْـــفِـــئَتْ * * * مَصـابـيحُ شُـبَّـــتْ بـــالـــعِـــشـــاءِ وأَنْـــوُرُ

وغـابَ قُـمَـــيْرٌ كـــنـــتُ أَهْـــوَى غُـــيُوبَـــهُ * * * ورَوَّحَ رُعْـــيانٌ، ونَـــــوَّمَ سُـــــــمَّـــــــرُ

وبـاتَـتْ قَـلُـوصِـي بـالـعَـــراءِ، ورَحْـــلُـــهـــا * * * لِطــارِقِ لَـــيْلٍ أو لِـــمَـــنْ جـــاءَ مُـــعْـــوِرُ

ونَفَّضْتُ عنِّي النَّوْمَ أَقْبَلْتُ مِشْيَةَ * * * الحُبابِ ورُكْنِي خِيفَةَ الـحَـيّ أَزْوَرُ

وقالتْ، وعَضَّتْ بالبَنانِ: فَضَحْتَنِي * * * وأنـتَ امــروءٌ مَـــيْسُـــورُ أمْـــرِكَ أعْـــسَـــرُ

أَرَيْتَـكَ إذْ هُــنّـــا عـــلـــيكَ، أَلَـــمْ تَـــخَـــفْ * * * رَقِـيبـاً، وحَــوْلِـــي مِـــن عَـــدُوِّكَ حُـــضَّـــرُ

فو الـــلـــه مـــا أَدْرِي أَتَـــعْـــجِـــيلُ حـــاجَةٍ * * * سَرَتْ بِـكَ أَمْ قـد نـامَ مَـــن كـــنـــتَ تَـــحْـــذَرُ

فقـلـتُ لَـهـا: بـل قـادَنِـي الــشَّـــوْقُ والـــهَـــوَى * * * إلـيكِ، ومـا عَـيْنٌ مِــن الـــنّـــاسِ تَـــنْـــظُـــرُ

فبِـتُّ قَـرِيرَ الـعَــيْنِ أُعْـــطِـــيتُ حـــاجَـــتِـــي * * * أُقَـبِـلُ فـاهـا فـــي الـــخَـــلاءِ فـــأُكْـــثِـــرُ

فيالَـكَ مِـــن لَـــيْلٍ تَـــقَـــاصَـــرَ طُـــولُـــهُ * * * ومـا كـانَ لَـيْلِـــي قَـــبْـــلَ ذلـــكَ يَقْـــصُـــرُ

يَمُـجُّ ذَكِـيَّ الـمِـسْـكِ مِــنْـــهـــا مُـــفَـــلَّـــجٌ * * * رَقِـيقُ الــحَـــواشِـــي ذُو غُـــرُوبٍ مُـــؤَشَّـــرُ

يَرِفُّ إذا تَـــفَـــتَـــرُّ عَـــنْـــهُ كـــأَنَّــــــهُ * * * حَصَـــى بَـــرَدٍ أو أُقْـــحُـــوانٌ مُـــنَــــــوِّرُ

وتَـرْنُـو بـعَــيْنـــيْهـــا إلـــيَّ كـــمـــا رَنـــا * * * إلـى رَبْـــرَبٍ وَسْـــطَ الـــخَـــمِـــيلَةِ جُـــؤْذَرُ

فلـمَّـا تَـــقَـــضَّـــى الـــلـــيلُ إلاّ أَقَـــلَّـــهُ * * * وكـادَتْ تَـوالِــي نَـــجْـــمِـــهِ تَـــتَـــغَـــوَّرُ

أَشـارَتْ بـأَنَّ الـحــيَّ قـــد حـــانَ مِـــنْـــهُـــمُ * * * هُبُــوبٌ، ولـــكـــنْ مَـــوْعِـــدٌ لـــكَ عَـــزْوَرُ

فمـــا راعَـــنِـــي إلاَّ مُـــنـــادٍ بـــرحْـــــلَةٍ * * * وقَـدْ لاحَ مَـفْـتُـوقٌ مِـن الــصُّـــبْـــحِ أَشْـــقَـــرُ

فلـمَّـا رَأَتْ مَـن قــد تَـــنَـــبَّـــهَ مـــنـــهُـــمُ * * * وأَيْقـاظَـهُـمْ، قـالَـــتْ: أَشِـــرْ كـــيفَ تَـــأْمَـــرُ

فقـلـتُ: أُبـــادِيهـــمْ، فـــإمّـــا أَفُـــوتُـــهُـــمُ * * * وإمّـــا يَنـــالُ الـــسَّـــيْفُ ثَـــأْراً فـــيَثْــــأَرُ

فقـالَـتْ: أَتَـحْـقِـيقـاً لِـــمـــا قـــالَ كـــاشِـــحٌ * * * عَلَـيْنـا، وتَـصْـــدِيقـــاً لِـــمـــا كـــانَ يُؤْثَـــرُ

فإنْ كـانَ مــمـــا لا بُـــدَّ مِـــنْـــهُ، فـــغَـــيْرُهُ * * * مِن الأَمْـرِ أَدْنَــى لـــلـــخَـــفـــاءِ وأَسْـــتَـــرُ

أَقُـصُّ عـلـــى أُخْـــتَـــيَّ بَـــدَْ حَـــدِيثـــنـــا * * * ومـالـيَ مِـن أنْ تَـعْـــلَـــمـــا مُـــتَـــأَخَّـــرُ

فقـالَـتْ لأُخْـتَـيْهـا أَعِـينـــا عـــلـــي فـــتـــىً * * * أَتَـــى زائِراً، والأَمْـــرُ لـــلأَمْــــرِ يُقـــــــدَرُ

فقالَتْ لَها الصُّغْرَى سأُعْطِيهِ مُطْرَفِي * * * وبُرْدِي وهذا الدِّرْعَ، إنْ كان يَحْذَرُ

يَقُومُ فيَمْشِي بَيْنَنا مُتَنَكِّراً * * * فلا سِـــرُّنـــا يَفْـــشُـــو ولا هُـــو يُبْـــصَـــرُ

فكـانَ مِـجَـنِّــي دُون مَـــنْ كـــنـــتُ أتـــقـــى * * * ثلاث شـخـوص كــاعـــبـــان ومـــعـــصـــر

فلمَّا أجَزْنا ساحَةَ الرَّكْبِ قُلْنَ لِي: * * * أَما تَتَّقِي الأعْداءَ واللَّـيْلُ مُـقْـمِـرُ

وقال عُبَيْد بن أوْس الطَّائِيّ

في أخْت عَدِيّ بن أوْس

قالَتْ: وعَيْشٍ أَهخي وحُرْمَةِ والِدِي * * * لأُنَبِّهَنَّ الحَـيَّ إنْ لَـمْ تَـخْـرُجِ

فخَرَجْتُ خَوْفَ يَمِينِها، فَتَبَسَّـمَـتْ * * * فَعلِمْتُ أنَّ يَمِينَهـا لَـمْ تَـحْـرَجِ

وَتناوَلَتْ رَأْسِي لِتَعْـرِفَ مَـسَّـهُ * * * بِمُخضَّبِ الأَطْرافِ غَيْرِ مُشَنَّـجِ

فَلثَمْتُ فاهاً آخِـذاً بـقُـرُونِـهـا * * * شُرْبَ النَّزِيفِ بِبَرْد ماءِ الحَشْرَجِ

وقال عُمَر بن أَبِي رَبِيعة

أَأَلْحَقُ، إنْ دارُ الرَّبابِ تَبـاعَـدَتْ * * * أوِ انْبَتَّ حَبْلٌ، أَنَّ قَلْـبَـكَ طـائِرُ

أَفِقْ، قد أَفاقَ العاشِقُونَ وفارَقُوا ال * * * هَوَى واسْتَمرَّتْ بالرَِّجالِ المَرائِرُ

أَمِتْ حُبَّها، واجْعَلْ قَدِيمَ وصالِهَـا * * * وعِشْرَتِها كبَعْضِ مَنْ لا تُعاشِـرُ

زَعِ القلْبَ، واسْتَبْقِ الحَياءَ، فإنَّمـا * * * تُباعِدُ أو تُدْنِي الرَّبابَ المَـقـادِرُ

وَهْبَها كشَيْء لم يَكُنْ، أو كنـازِحٍ * * * به الدّارُ، أو مَنْ غَيَّبَتْهُ المَقـابِـرُ

وكالنّاسِ عُلِّقْتَ الرَّبابَ، فلا تَكُـنْ * * * أَحادِيثَ مَنْ يَبْدُو ومَنْ هُو حاضِرُ

وقال النَّجاشِيّ الحارِثِيّ

وكَذَبْتُ طَرْفِي فِيكِ، والطَّرْفُ صادِقٌ * * * وأسْمَعْتُ أُذنِي عنكِ ما لَيْسَ يُسْمَـعُ

ولَمْ أَسْكُنِ الأَرْضَ التي تَسْكُنِينَـهـا * * * لِئَلاَّ يقُولُوا: صابِـرٌ لـيس يجْـزَعُ

فلا كَمَدِي يَفْنَـى، ولا لـكِ رِقَّةٌ، * * * ولا عنكِ إقْصارٌ، ولا فيكِ مَطْمَعُ

وقال قَيْس بن ذَرِيح

فإنْ تكُنِ الدُّنْيا بُلبْنَى تَقَلَّـبَـتْ * * * فلِلدَّهْرِ والدُّنْيا بطُونٌ وأَظْهُرُ

لقَدْ كانَ فِيها للأَمانَةِ مَوْضِعٌ، * * * وللكَفِّ مُرْتادٌ، وللعَيْنِ مَنْظَرُ

وللحائِمِ الصَّدْيانِ رِيٌّ بِقُرْبِهـا * * * وللمَرِحِ الذَيّالِ طِيبٌ ومُسْكِرُ

وقال قَيْس بن مُعاذ

ويُروى لنُصَيْب بن رَباح، والأوَّل أكثر

كَأنَّ القَلْبَ لَيْلَةَ قِـيلَ يُغْـدَى * * * بِلَيْلَى العـامِـرِيَّةِ أو يُراحُ

قَطاةٌ عَزَّها شَرَكٌ فبـاتَـتْ * * * تُجاذِبُهُ وقَدْ عَلِقَ الجَـنـاحُ

لَها فَرْخانِ قد تُركا بِـوَكْـرٍ * * * فَعُشُّهُما تُصَفِّـقُـهُ الـرَّياحُ

إذا سَمِعا هُبُوبَ الرِّيح نَصَّـا * * * وقَدْ أَوْدَى بِها القَدَرُ المُتـاحُ

فَلا في الليلِ نالَتْ ما تَمَنَّـتْ * * * ولا في الصُّبْحِ كانَ لَها بَراحُ

وقال ابن عَجْلان النَّهْدِيّ

حِجازِيُّ الهَوَى عَلِقٌ بَنَجْـدٍ * * * ضَمِينٌ لا يَعِيشُ ولا يَمُوتُ

تَخالُ فُؤادَهُ كَفَّـيْ طَـرِيدٍ * * * كأنَّهُما بِشاطِي البَحْرِ حُوتُ

وقال بَشّار بن بُرْد

أقولُ، ولَيْلَتِي تَـزْدادُ طُـولاً: * * * أما للَّيْلِ بَـعْـدَهُـمُ نَـهـارُ

جَفَتْ عَيْنِي عن التَغْمِيضِ حتَّى * * * كأَنَّ جُفُونَها عَنْهـا قِـصـارُ

كأَنَّ جُفُونَها كُحِلَتْ بِـشَـوْكٍ * * * فَليْسَ لِوَسْنَةٍ فِـيهـا قَـرارُ

تَخالُ فُـؤادَهُ كُـرَةً تَـنَـزَّى * * * حِذارَ البَيْنِ، لو نَفَعَ الحِـذارُ

يُرَوِّعُهُ السِّرارُ بكُـلِّ شَـيْءٍ * * * مَخافَةَ أن يكُونَ به السِّـرارُ

وقال المُؤَمَّل بن أُمَيْل المُحارِبِيِّ

من شعراء المَنْصُور

شَفَّ الـمُـؤَمَّـلَ يومَ الـــحِـــيرَةِ الـــنَّـــظَـــرُ * * * لَيْتَ الـمُـؤَمَّـلَ لـم يُخْــلَـــقْ لـــه بَـــصَـــرُ

صِفْ لـلأَحِـبَّةِ مـــا لاقَـــيْتَ مِـــن سَـــهَـــرٍ * * * إِنَّ الأَحِـــبَّةَ لا يَدْرُونَ مـــا الـــسَّـــهَــــــرُ

إِنْ كـنـتِ جـاهِـلَةً بـالـحُـبِّ فـانْـطَـــلِـــقِـــي * * * إلـى الـقُـبُـورِ، فـفـي مَـن حَـلَّـهــا عِـــبَـــرُ

أَمْـسَـيْتِ أَحْـسَـنَ خَـلْـقِ الـلـــه كُـــلِّـــهُـــمْ * * * فخـبـرينــا أشـــمـــس أنـــت أم قـــمـــر

لا تـمـسـينـي غـنـيا عـن مـحـــبـــتـــكـــم * * * إنِّـي إِلــيكِ، وإنْ أَيْسَـــرْتُ، مُـــفْـــتَـــقِـــرُ

إنَّ الحَبِيبَ يُرِيدُ السَّيْرَ في صَفَرٍ * * * لَيْتَ الشُّهُورَ هَوَى مِن بَيْنِها صَفَرُ

حَسْبُ الخَلِيلَيْنِ في الدُّنْيا عَذابُهُمُ * * * والـلـه لا عَـذَبَـتْـهُـمْ بَــعْـــدَهـــا سَـــقَـــرُ

لمَّـا رَمَـتْ مُـهْـجَـتِـي قـالَـتْ لِـجــارَتِـــهـــا: * * * إنِّـي قـتَـلْـتُ قَـتِــيلاً مـــا لَـــهُ خَـــطَـــرُ

قتَـلْـتُ شـاعِـرَ هـذا الـحَــيِّ مـــن مُـــضَـــرٍ * * * والـلـه يَعْـلَـمُ مـا تَـرْضَـــى بـــذا مُـــضَـــرُ

شَكَـوْتُ مـا بِـيَ مِـن هِـنْـدٍ فـمـا اكْــتَـــرَثَـــتْ * * * يا قَـلْـبَـــهـــا أُحَـــدِيدٌ أَنْـــتَ أم حَـــجَـــرُ

أَحْبَبْتُ مِن أَجْلِها قَوْماً ذَوِي إِحَنٍ * * * بَيْنِي وبَيْنَهُمُ النِّيرانُ تَـسْـتَـعِـرُ

وقال عبد الله بن عَمْرو العَرْجِيّ

أموي الشعر

مَحْجُوبَةٌ سَمِعَتْ صَوْتِي فأَرَّقَـهـا * * * مِن آخِرِ اللَّيْلِ لمَّا مَسَّها السَّـحَـرُ

تَثْنِي على جِيدِها ثِنْيَىْ مُعَصْـفَـرَةٍ * * * والحَلْيُ مِنْها على لَبّاتِها خَـصْـرُ

لَمْ يَحْجُبِ الصَّوْتَ أَحْراسٌ ولا حَلَقٌ * * * فدَمْعُها لطُرُوقِ الصَّوْتِ مُنْحَـدِرُ

في لَيلةِ النِّصْفِ لا يَدْرِي مُضاجِعُها * * * أَوَجْهُها عِنْدَه أَبْهَى أمِ الـقَـمَـرُ

لو خُلِّيَتْ لَمَشَتْ نَحْوِي علـى قَـدَمٍ * * * تكادُ مِن رِقَّةٍ للمَشْي تَنْـفَـطِـرُ

وقال آخر، ومنهم مَن يَنْسبها إلى يَزِيد بن مُعاوِية

وسِرْبِ نِساءٍ مِن عُقَيْلٍ وَجَدْنَنِـي * * * وَراءَ بُيُوتِ الحَيِّ مُرْتَجِزاً أَشْدُو

وفيهِنَّ هِنْدٌ، وهْيَ خَـوْدٌ غَـرِيرَةٌ * * * ومُنْيَةُ قَلْبِي، دُونَ أَتْرابِها، هِنْـدُ

فَسدَّدْنَ أَخْصاصَ البُيُوتِ بِأَعْـيُنٍ * * * حَكَتْ قُضْباً في كُلِّ قَلْبٍ لَها غِمْدُ

وقُلْنَ: أَلاَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَل ذا الفَتَـى * * * ومَنْشَؤُهُ إِمّا تِـهـامَةُ أَوْ نَـجْـدُ

وفي لَفْظِهِ عُلْوِيَّةٌ مِن فَـصـاحَةٍ * * * وقَدْ كادَ مِن أَعْطافِهِ يَقْطُرُ المَجْدُ

وقال أيضاً

وسِـرْبٍ كـعِـينِ الـرَّمْـلِ، مِـيلٍ إلـى الـــصِّـــبـــا * * * رَوادِعَ بـالـــجـــادِيِّ، حُـــورِ الـــمَـــدامِـــعِ

إذا مـا تَـنـازَعْـنَ الـحَـدِيثَ عـــن الـــصِّـــبـــا * * * تَبَـسَّـمْـنَ إِيمـاضَ الـــبُـــرُوقِ الـــلَّـــوامِـــعِ

سَمِـعْـنَ غِـنـائِي بَـعْـــدَمـــا نِـــمْـــنَ نَـــوْمَةً * * * من الـلَّـيلِ فـاقْـلَـوْلَـيْنَ فـوقَ الــمـــضَـــاجِـــعِ

قَنِـعْـتُ بِـطَـيْفٍ مــن خَـــيالٍ بَـــعَـــثْـــنَـــهُ * * * وكـنـتُ بـوَصْـلٍ مـنـــهـــمُ غـــيرَ قـــانِـــعِ

إذا رُمْتُ مِن لَيْلَى على البُعْدِ نَظْرَةً * * * لِتُطْفِي جَوىً بَيْنَ الحَشا والأَضالِعِ

يقولُ رِجالُ الحَيَِّ: تَطْمَعُ أَنْ تَرَى * * * مَحـاسِـنَ لَـيْلَـى، مُـتْ بـداءِ الـــمَـــطـــامِـــعِ

وتَـلْـتَـذُ مِـنْـهـا بــالـــحَـــدِيثِ وقـــدْ جَـــرَى * * * حَدِيثُ سِـواهـا فـي خُــرُوتِ الـــمَـــســـامِـــعِ

وكَـيْفَ تَـرَى لَـيْلَـى بـــعَـــيْنٍ تَـــرَى بِـــهـــا * * * سِواهـا ومـا طَـهَّـرْتَـهـــا بـــالـــمَـــدامِـــعِ

أُجِـلُّـكِ يا لَـيْلَـــى عـــن الـــعَـــيْنِ إِنَّـــمـــا * * * أَراكِ بـقَـلْـــبٍ خـــاشِـــعٍ لـــكِ خـــاضِـــعِ

وقال جَمِيل بن مَعْمَر العُذْرِيّ

إذا مـا تَـراجَـعْــنـــا الـــذي كـــان بَـــيْنَـــنـــا * * * جَرَى الـدَّمْـعُ مِـن عَـيْنَـيْ بُـثَـيْنَةَ بــالـــكُـــحْـــلِ

كِلانا بَكَى، أو كادَ يَبْكِي، صَبَابَةً * * * إلى إِلْفِهِ، واسْتَعْجَلَتْ عَبْـرَةً قَـبْـلِـي

فَلو تَرَكْتْ عَقْلِي مَعي ما طَلَبْتُها * * * ولـكـنْ طِـلابِـيهـا لِـمـا فـاتَ مِـــن عَـــقْـــلِـــي

فيا وَيْحَ نَـفْـسِـي حـسـب نـفـســـي الـــذي بـــهـــا * * * ياويح أهـــلـــي مـــا أصـــيب بـــه أهـــلـــي

خلـيلـي فـيمـا عِـشْــتُـــمـــا هـــل رَأَيْتُـــمـــا * * * قَتِـيلاً تـبَـكَـى مـن حُـبِّ قـاتِــلِـــهِ قَـــبْـــلِـــي

تَداعَيْنَ، واسْتَعْجَلْنَ مَشْياً بِذِي الغَضا * * * دَبِيبَ القَطا الكُدْرِيِّ في الدَّمِثِ السَّهْلِ

وقال أيضاً

ألا يا خَلِيلَ النَّفْسِ هل أَنتَ قـائِلٌ * * * لِبَثْنَةَ سِراً: هَلْ إِلـيكِ سَـبِـيلُ

فإِنْ هي قالَتْ: لا سَبِيلَ، فقُلْ لها: * * * عَناءُ الفََتَى العُذْرِيِّ منكِ طَـوِيلُ

وقال آخر

ولَيْسَ المُعَنَّى بالَّذِي لا يَهِـيجُـهُ * * * إلى الشَّوْقِ إلاَّ الهاتِفاتُ السَّواجِعُ

ولا بالذي إِنْ بانَ يوماً حَـبِـيبُـهُ * * * يقولُ، ويُبْدِي الصَّبْرَ: إِنِّيَ جازِعُ

ولكنَّهُ سُقْمُ الهَـوَى ومِـطـالُـهُ * * * وطُولُ الجَوَى ثُم الشُّؤُونُ الدَّوامِعُ

رِشاشاً وتَوْكـافـاً ووَبْـلاً ودِيمَةً * * * فذلك يُبْدِي ما تُجِـنُّ الأَضـالِـعُ

وقال امرؤُ القَيْس

أَمِنْ أَجْلِ نَبْهْانِيَّةٍ حَلَّ أَهْلُها * * * بجِزْعِ المَلا عَيْناكَ تَبْتَدِرانِ

فدَمْعُهُما سَكْبٌ وسَحٌّ ودِيمَةٌ * * * ووَبْلٌ وتَوْكافٌ وتَنْهِمِـلانِ

وقال

أبو حَيّة النُّمَيْرِيّ

نَظَرْتُ كأَنِّي مِن وَراءِ زُجـاجَةٍ * * * إلى الدّارِ مِن ماءِ الصّبابَةِ أَنْظُرُ

فعَيْنايَ طَوْراً تَغْرَقانِ مِن البُكـا * * * فأَعْشَى، وحِيناً تَحْسِرانِ فأُبْصِرُ

وقال جَمِيل بن مَعْمَر العُذْرِيّ

وممّا شَجانِي أَنَّـهـا يَوْمَ وَدَّعَـتْ * * * تَوَلَّت، وماءُ العَيْنِ في الجَفْنِ حائِرُ

فلمَّا أَعادَتْ مِن بَعِـيدٍ بـنَـظْـرَةٍ * * * إليَّ التِفاتاً أَسْلَمَتْهُ الـمَـحـاجِـرُ

وقال آخر

وكنتَ مَتَى أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رائِداً * * * لقَلْبِكَ يوماً أَتْعَبَتْكَ المَـنـاظِـرُ

رَأَيْتَ الذي لا كُلُّهُ أنـتَ قـادِرٌ * * * عليهِ، ولا عن بَعْضِهِ أنتَ صابِرُ

وقال كُثَيِّر بن عبد الرحمن الخُزاعِيّ

أموي، وفيها أبيات تروى لجَمِيل

إلى الله أَشْكو، لا إلى النّاسِ، حُبَّهـا * * * ولا بُدَّ مِن شَكْـوَى حَـبِـيبٍ يُوَدَّعُ

إذا قلتُ هذا حينَ أَسْلُو ذَكَـرْتُـهـا * * * فظَلَّتْ لها نَفْسِي تَتُـوقُ وتَـنْـزِعُ

أَلاَ تَتَّقِينَ الله فـي حُـبِّ عـاشِـقٍ * * * له كَبِدٌ حَرَّى عـلـيكِ تَـصَـدَّعُ

غَرِيبٌ مَشُوقٌ مُولَعٌ بِـادِّكـارِكُـمْ * * * وكُلُّ غَرِيبِ الدَارِ بالشَّوْقِ مُولَـعُ

وَجَدْتُ غَداةَ البَيْنِ إذْ بِنْـتِ زَفْـرَةً * * * كادَتْ لَها نَفْسِي عليكِ تَـقَـطَّـعُ

وأَصْبَحْتُ مِمَّا أحْدَثَ الدَّهْرُ خاشِعـاً * * * وكنتُ لرَيْبِ الدَّهْرِ لا أَتَضَعْضَـعُ

فَما في حَياةٍ بَعْدَ مَـوْتِـكِ رَغْـبَةٌ * * * ولا فِي وِصالٍ بَعْدَ هَجْرِكِ مَطْمَعُ

وما لِلهَوَى والحُـبِّ بَـعْـدَكِ لَـذَةٌ * * * وماتَ الهَوَى والحُبُّ بَعْدَكِ أَجْمَـعُ

فإنْ يَكُ جُثْمانِي بـأَرْضٍ سِـواكُـمُ * * * فإنَّ فؤادِي عِنْدَكِ الدَّهْرَ أَجْـمَـعُ

إذا قلتُ هذا حينَ أَسْلُو وأجْـتَـرِي * * * على هَجْرِها ظَلَّتْ لها النَّفْسُ تَشْفَعُ

وإنْ رُمْتُ نَفْسِي كيفَ آتِي لِهَجْرِها * * * ورُمْتُ صُدُوداً ظَلَّتْ العَيْنُ تَدْمَـعُ

فيا قَلْبُ خَبِّرْنِي ولَسْتَ بـفـاعِـلٍ * * * إذا لَمْ تنل واسْتَأْثَرتْ، كَيْفَ تَصْنَـعُ

وقَدْ قَرَعَ الواشُونَ مِنْها يَدَ العَصـا * * * وإنَّ العَصا كانتْ لِذِي الحِلْمِ تُقْـرعُ

وأعْجَبَنِي يا عَـزُّ مِـنْـكِ خـلائِقٌ * * * كِرامٌ، إذا عُدَّ الـخَـلائِقُ، أَرْبَـعُ

دُنُوُّكِ حتَّى يَرْفَعَ الجاهِلُ الصِّـبَـا * * * ورَفْعُكِ أَسْبابَ الهَوَى حِينَ يَطْمَـعُ

فيا رَبِّ حَبِّبْنِي إِلَيْها، وأَعْطِنِـي ال * * * مَوَدَّةَ مِنْها، أنتَ تُعْطِي وتَمْـنَـعُ

وقال أيضاً

حَيَّتْكَ عَزَّةُ يومَ البَيْنِ وانْصَرَفَتْ * * * فحَيِّ وَيْحَكَ مَن حَيَّاكَ يا جَمَـلُ

لو كنتَ حَيَّيْتَها ما زِلْتَ ذا مِـقَةٍ * * * عندي وما مسك الإدلاج والعمل

ليت التحية كانت لي فأشكرهـا * * * مكانَ يا جَمَلٌ حُـيِّيتَ يا رَجُـلُ

فحَنَّ مِن جَزَعٍ إذْ قلتُ ذاكَ لـه * * * ورامَ تَكْلِيمَها لو تَنْطِـقُ الإِبِـلُ

وقال أيضاً

خَلِيلَيَّ هذا رَبْعُ عَـزَّةَ فـاعْـقِـلا * * * قَلُوصَيْكُما ثُم انْظُرا حـيثُ حَـلَّـتِ

وما كنتُ أَدْرِي قَبْلَ عَزَّةَ ما البُـكـا * * * ولا مُوجِعات البَيْنَ حتّـى تَـوَلَّـتِ

وكانَتْ لقَطْعِ الحَبْلِ بَيْنِي وبَـيْنَـهـا * * * كناذِرَةٍ نَـذْراً فـأَوفَـتْ وحَـلَّـتِ

فقَلتُ لها يا عَـزُّ: كُـلُّ مُـصِـيبَةٍ * * * إذا وُطِّنَتْ يوماً لها النَّـفْـسُ ذَلَّـتِ

كأَنِّي أُنادِي صَخْرَةً حينَ أُعْرَضَـتْ * * * مِن الصُّمِّ لو تَمْشي بِها العُصْمُ زَلَّتِ

فلَيْتَ قَلُوصِي عـنـدَ عَـزَّةَ قُـيِّدَتْ * * * بحَبْلٍ ضَعِيفٍ غُرَّ مِنْها فَـضَـلَّـتِ

وغُودِرَ في الحَيِّ المُقِيمِينَ رَحْلُـهـا * * * وكانَ لها بـاغٍ سِـوايَ فـبَـلَّـتِ

وكنتُ كذِي رِجْلَيْنِ: رِجْلٍ صَحِـيحَةٍ * * * ورِجْلٍ رَمَى فِيها الزَّمانُ فشَـلَّـتِ

وكنتُ كذاتِ الظَّلْعِ لمَّا تَحـامَـلَـتْ * * * على ظَلْعِها بَعْدَ العِثارِ اسْتَـقَـلَّـتِ

هَنِيئاً مَـرِيئاً غـيرَ داءٍ مُـخـامِـرٍ * * * لِعَزَّة مِن أَعْراضِنا ما اسْتَـحَـلَّـتِ

فوالله ما قارَبْتُ إلا تَـبـاعَـدَتْ * * * بصُرْمٍ ولا أَكْثَرْتُ إلاّ أَقَـلَّـتِ

فإنْ تكُنِ العُتْبَى فأَهْلاً ومَرْحَبـاً * * * وحُقَّتْ لَها العُتْبَى لَدَيْنا وقَـلَّـتِ

وإنْ تكُنِ الأخْرَى فـإنْ وراءنَـا * * * مَنادِحَ لو سارَتْ بِها العِيسُ كَلَّتِ

أَسِيئِي بِنا أو أحْسِنِي لا مَـلُـومَةً * * * لَدَيْنا ولا مَقْلِـيَّةً إنْ تَـقَـلَّـتِ

فلا يَحْسِبُ الواشُونَ أنَّ صَبابَتِـي * * * بَعزَّةً كانتْ غَمْرَةً فَتَـجـلَّـتِ

فوالله ثُم اللهِ ما حَلَّ قَـبْـلَـهـا * * * ولا بَعْدَها مِن خُلَّةٍ حيثُ حَلَّـتِ

فيا عَجَباً للقَلْبِ كيْفَ اصْطِبـارُهُ * * * وللنَّفْسِ لمّا وُطِّنَتْ كَيْفَ ذَلَّـتِ

وإنِّي وَتهيامِي بعزَّةَ بَـعْـدَمـا * * * تَخَلَّيْتُ مِمّا بَيْنَنـا وتَـخَـلَّـتِ

لَكالْمُرْتَجى ظِلَّ الغَمامَةِ كُلَّـمـا * * * تَبَوَّأَ مِنْها لِلْمُقِيلِ اضْمَـحَـلَّـتِ

كأَنِّي وإيّاها سَحابَةُ مُـمْـحِـلٌ * * * رَجاها، فلمّا جاوَزَتْهُ اسْتَهَلَّـتِ

وقال عُمَر بن أبي رَبِيعَة القُرَشيّ

ولمَّا تَفاوَضْنا الحَدِيثَ، وأَسْفَـرَتْ * * * وُجُوهٌ زَهاها الحُسْنُ أَنْ تَتَقَنَّعـا

تَبالَهْنَ بالعِرْفانِ لمَّا عَرَفْـنَـنـي * * * وقُلْنَ امرؤٌ باغٍ أَكَلَّ وأَوْضَـعـا

وقَرَّبْنَ أَسْبابَ الهَـوَى لـمُـتَـيَّمٍ * * * يَقِيسُ ذِراعاً كُلَّما قِسْنَ إصْبَـعـا

وقُلْتُ لمُطْرِيهِنَّ بالحُسْنِ: إنَّـمـا * * * ضَرَرْتَ، فهلْ تَسْطِيعُ نَفْعاً فتَنْفَعا

وقال أيضاً

نَظَرْتُ إليها بالمُحَصَّبِ مِـن مِـنـىً * * * ولِي نَظَرٌ، لَوْلاَ التَّـحَـرُّجُ، عـارِمُ

فقلتُ: أشَمْسٌ أَمْ مَـصـابِـيحُ بِـيعَةٍ * * * بدَتْ لكَ خَلْفَ السِّجْفِ أمْ أنتَ حالِـمُ

بَعِيدَةُ مَهْوَى القُرْطِ، إمّـا لَـنَـوْفَـلٌ * * * أبُوها، وإما عَبْدُ شَمْـسٍ وهـاشِـمُ

ومَدَّ عَلَيْها السِّجْـفَ يومَ لَـقِـيتُـهـا * * * على عَجَلٍ تُبّـاعُـهـا والـخَـوادِمُ

فلَمْ أَسْتَطِعْها، غيرَ أنْ قد بَـدا لَـنـا * * * عَشِيَّةَ رحُنْا وَجْهُها والـمَـعـاصِـمُ

مَعاصِمُ لمْ تَضْرِبْ على البَهْمِ بالضُّحَى * * * عَصاها، ووَجْهٌ لم تَلُحْهُ الـسَّـمـائِمُ

إذا ما دَعَتْ أَتْرابَها فاكْتَـنـفْـنَـهـا * * * تَمايَلْنَ، أو مَلَتْ بِـهِـنَّ الـمَـآكِـمُ

طَلَبْنَ الصِّبا، حتَّى إذا ما أَصَـبْـنَـهُ * * * نَزَعْنَ، وهُنَّ البـادِئاتُ الـظَّـوالِـمُ

حازِم بن مِرْداس

إلى الله أَشْكُو طُولَ شَوْقِيَ إنَّنِي * * * أَهِيمُ بقَيْدٍ في الكُبُـولِ أَسِـيرُ

أَسِيرٌ أَبى إلاّ الصَّابَةَ والهَـوَى * * * له عَبَراتٌ نَحْوَكُـمْ وزَفِـيرُ

إذا رامَ بابَ السِّجْنِ أُرِتجَ دُونَهُ * * * وسُدَّ بأَغْلاقٍ لهُـنَّ صَـرِيرُ

وإِنْ رامَ مِنْه مَطْلعاً رَدَّ شَـأْوَهُ * * * أَمِينانِ في السَّاقَيْنِ فهْوَ حَصِيرُ

فيا لَيْتَ أَنَّ الرِّيحَ عِنْدَ هُبُوبِهـا * * * مُسَخَّرَةٌ لِي حيثُ شِئْتُ تَسِـيرُ

فتُبْلِغُنِي النَّكْباءُ عنكُـمْ رِسَـالَةً * * * وتُبْلِغُكُمْ مِنِّي السَّـلامَ دَبُـورُ

وقالت رَيَّا العُقَيْلِيَّة

وتُرْوى لضاحِيَة الهِلالِيَّة

فما وَجْدُ مَغْلُولٍ بتَيْماءَ مُوثَـقٍ * * * بِساقَيْهِ مِن ضَرْبِ القُيُونِ كُبُولُ

قَلِيلِ المَوالِي، مُسْلَمٍ بجَـرِيرَةٍ، * * * له بَعْدَ نَوماتِ العُيُونِ عَـوِيلُ

يقولُ له البَوَّابُ: أَنتَ مُـعَـذَبٌ * * * غَداةَ غَدٍ، أَو مُسْلَمٌ فـقَـتِـيلُ

بأَكْثَرَ مِنِّي لَوْعَةً يومَ بـانَ لِـي * * * فِراقُ حَبِيبٍ ما إِلـيه سَـبِـيلُ

عَشِيَّةَ أَمْشِي القَصْدَ، ثُم يَرُدُّنِـي * * * عن القَصْدِ رَوْعاتُ الهَوَى فأَمِيلُ

وقال جَعْفَر بن عُلْبَة الحارِثِيّ

هَوايَ مـع الـرَّكْـبِ الـيَمـانِــينَ مُـــصْـــعِـــدٌ * * * جَنِـيبٌ وجُـثْـمـانِــي بـــمَـــكَّةَ مُـــوثَـــقُ

عَجِـبْـتُ لِـمَـسْـراهـا وأَنَّـى تَـخَـــلَّـــصَـــتْ * * * إِلـيَّ، وبـابُ الـسَّـجْـنِ دُونِـــي مُـــغْـــلَـــقُ

أَلَـمَّـتْ فـحَـيَّتْ ثُــم قـــامَـــتْ فَـــوَدَّعَـــتْ * * * فَلـمَّـا تَـوَلَّـتْ كـادَتِ الـنَّـفْـــسُ تَـــزْهَـــقُ

فلا تَحْسَبِي أَنِّي تَخَشَّعْتُ بَعْدَكُمْ * * * بِشَيْءٍ، ولا أَنِّي مِنَ المَوْتِ أَفْرَقُ

ولا أَنَّ نَفْسِي يَزْدَهِيها وَعِيدُكُمْ * * * ولا أَنَّـنِـي بـالـمَـشْـي فـي الـــقَـــيْدِ أَخْـــرَقُ

ولـكـنْ عَـرَتْـنِـي مِـــن هَـــواكِ صَـــبـــابَةٌ * * * كمـا كـنـتُ أَلْـقـى مِـنْـكِ إِذْ أَنـا مُــطْـــلَـــقُ

وقال محمد بن صالِح العَلَوِيّ

متأخِّر

وبَدا له، مِنْ بَعْدِ ما انْدَمَلَ الهَوَى، * * * بَرْقٌ تَأَلَّقَ مَوْهِناً لَـمَـعـانُـهُ

بَبْدُو كَحاشِـيَةِ الـرِّداءِ، ودُونَـهُ * * * صَعْبُ الذُرَى مُتَمَنِّعٌ أَرْكـانُـهُ

ودَنا ليَنْظُرَ أَينَ لاحَ فلَـمْ يُطِـقْ * * * نَظراً إلـيه، ورَدَّهُ سَـجَّـانُـهُ

فالنَّارُ ما اشْتَمَلَتْ عليه ضُلُوعُـهُ * * * والماءُ ما سَمَحَتْ به أَجْفـانُـهُ

وقال سُحيْم

عَبْد بَنِي الحَسْحاَس، إسلامي

عُمَيْرَةَ وَدِّعْ إِنْ تَجَهَّزْتَ غادِيا * * * كَفَى الشَّيْبُ والإِسْلامُ للمَرْءِ ناهِـيا

تُرِيكَ غَداةَ البَيْنِ كَفَّاً ومِعْصَماً * * * ووَجْـهـاً كـدِينـارِ الـهِـرَقْـــلِـــيِّ صـــافِـــيا

كأَنَّ الـثُّـرَيّا عُـلِّـقَـــتْ فَـــوقَ نَـــحْـــرِهـــا * * * وجَـمْـرَ غَـضـىً هَـبَّــتْ لـــه الـــرِّيحُ ذاكِـــيا

فمـا بَـيْضَةٌ بـاتَ الــظَّـــلِـــيمُ يَحُـــفُّـــهـــا * * * ويَرْفَـع عَـنْـهـا جُـؤْجُــؤاً مُـــتَـــجـــافِـــيا

بأَحْـسَـــنَ مِـــنْـــهـــا يومَ قـــالَـــتْ: أَرائِحٌ * * * مع الـرَّكْـــبِ أَمْ ثـــاوٍ لَـــدَيْنـــا لَـــيالِـــيا

فإِنْ تَثْوِ لا تُمْلَلْ، وإِنْ تُضحِ غادِياً * * * تُزَوَّدْ، وتَرْجِعْ عن عُمَيْرَة راضِيا

أَلِكْنِي إِليها عَمْرَكَ اللهَ يا فَتىً * * * بآيَةِ مـــا جـــاءَتْ إِلـــينـــا تَـــهــــــادِيا

تَهـادِيَ سَـــيْلٍ مِـــن أَبـــاطِـــحَ سَـــهْـــلَةٍ * * * إذا مـــا عَـــلا صَـــمْـــداً تَـــفَــــرَّعَ وادِيا

أَمِـيلُ بِـهــا مَـــيْلَ الـــنَّـــزِيفِ، وأَتَّـــقِـــي * * * بهـا الـبَـرْدَ والـشَّـفّـانَ مِـن عـن شِـــمـــالِـــيا

تُوَسِّـدُنِـي كَـفّـاً، وتَـثْـنِــي بـــمِـــعْـــصَـــمٍ * * * علـيَّ، وتَـحْـنُـــو رِجْـــلَـــهـــا مِـــن وَرائِيا

فمـا زالَ بُـرْدِي طَــيِّبـــاً مِـــن ثِـــيابِـــهـــا * * * إلـى الـحَـوْلِ، حـتَّـى أَنْـهَـجَ الـبَـــرْدُ بـــالِـــيا

وهَـبَّـتْ شَــمـــالاً آخِـــرَ الـــلَّـــيْلِ قَـــرَّةً * * * ولا ثَــــــوْبَ إلاَّ بُـــــــرْدَهـــــــا ورِدائِيا

أَلا يا طَـبِـيبَ الــجِـــنِّ بـــالـــلـــهِ داوِنِـــي * * * فإنَّ طَـــبِـــيبَ الإنْــــــسِ أَعْـــــــياهُ دائِيا

فقـالَ: دَواءُ الـحُـبِّ أَنْ تَـلْـصَــقَ الـــحَـــشـــا * * * بأَحْـشـاءِ مَـنْ تَـهْـوَى إذا كـــنـــتَ خـــالِـــيا

تَجَـمَّـعْـنَ مِـن شَـتَّــى ثَـــلاثـــاً وأَرْبـــعـــاً * * * وواحِـدَةً حـتَّـى كَـــمَـــلْـــنَ ثـــمـــانِـــيا

سُلَـيْمَـى وسَـلْـــمَـــى والـــرَّبـــابُ وزَيْنَـــبٌ * * * وريَّا وأَرْوَى والـــمُـــنَـــى وقَـــطـــامِـــيا

وأَقْـبَـلْـنَ مِـن أَقْـصَـى الـخِــيامِ يَعُـــدْنَـــنِـــي * * * نَواهِـدَ لا يَعْـــرِفْـــنَ خَـــلْـــقـــاً سِـــوائِيا

يَعُـــدْنَ مَـــرِيضـــاً هُـــنَّ هَـــيَّجْــــنَ داءَهُ * * * أَلاَ إنَّـــمـــا بَـــعْـــضُ الـــعَـــــوائِدِ دائِيا

أَلاَ أيُّهـــا الـــوادِي الـــذي ضَـــمَّ سَـــيْلُـــهُ * * * إِلَـــيْنـــا نَـــوَى ظَـــيْمـــاءَ حُــــيِّيتَ وادِيا

فيا لَـيْتَـنِـي والـعَــامِـــريَّةَ نَـــلْـــتَـــقِـــي * * * نَرُودُ لأَهْـلِــينـــا الـــرِّياضَ الـــحَـــوالِـــيا

أَلا نــادِ فـــي آثـــارِهِـــنَّ الـــغَـــوانِـــيا * * * سُقِـينَ سِـمـامـاً، مـــا لَـــهُـــنَّ ومـــا لِـــيا

أشَارَتْ بِمِدْراها،وقالتْ لِتِرْبِـهـا * * * أَعْبدُ بَنِي الحَسْحَاسِ يُزْجِي القَوافِيا

رَأَتْ قَتَباً رَثَّاً وسَحْـقَ عَـمـامَةٍ * * * وأَسْوَدَ مِمَّا يَمْلِكُ النَّـاسُ عـارِيا

فلَوْ كنتُ وَرْداً لَوْنُهُ لَعَشِقْـنَـنِـي * * * ولكن ربي شانـنـي بـسـواديا

يرجلن أقواماً ويتركن لـمـتـي * * * وذاك هوان ظاهر قـد بـدا لـيا

وراهن ربي مثل ما قد وريننـي * * * وأَحْمَي على أَكْبادِهِنَّ المَـكـاوِيا

وقال إسْحَق بن إبراهيم المَوْصِلِيّ

حَيِّ طَـيْفـاً مِـن الأَحِـبَّةِ زارا * * * بَعْدَ ما صَرَّعَ الكَرَى السُّـمَّـارا

طارِقاً في الظَّلامِ تَحْتَ دُجى اللَّيْ * * * لِ بَخِـيلاً بـأَنْ يَزُورَ نَـهـارا

قلتُ: ما بالُنـا جُـفِـينـا وكُـنَّ * * * قَبْلَ ذاكَ الأسْماعَ والأَبْـصـارا

قالَ: إنّا كَما عَهِـدْتَ، ولـكِـنْ * * * شَغَلَ الحَلْيُ أَهْـلَـهُ أَنْ يُعـارا

وقال محمد بن بَشِير الخارِجِيّ

من بَنِي خارِجَة من الأنصار، وتُرْوَى لأبِي دَهْبَل الجُمَحِيّ

يا أَحْـــسَـــنَ الـــنَّـــاسِ إلاَّ أنَّ نـــائِلَـــهـــا * * * قِدْمـاً لـمَـنْ يَبْـتَـغِـي مَـعْـروفَـهــا، عَـــسِـــيرُ

هل تَـذْكُـرِينَ كـمـا لَـــمْ أَنْـــسَ عَـــهْـــدَكُـــمُ * * * وقَــدْ يَدُومُ لِـــوَصْـــلِ الـــخُـــلَّةِ الـــذِكَـــرُ

قَوْلِي، ورَكْبُكِ قد مالَتْ عَمائِمُهُمْ * * * وقَدْ سَقَى القَوْمَ كَأْسَ النَّعْسَةِ السَّهَرُ

يا لَيْتَ أَنِّي بأَثْوابِي وراحِلَتِي * * * عَبْـدٌ لأهْـلِـكِ طُـولَ الــدَّهْـــرِ مُـــؤْتَـــجَـــرُ

جِنِّــيَّةٌ أوْ لَـــهـــا جِـــنٌّ يَعَـــلِّـــمُـــهـــا * * * رَمَـى الـقُـلُـوبِ بِـقَــوْسِ مـــالَـــهـــا وَتَـــرُ

وقَـدْ نَـظَـرْتُ فـمـــا أَلْـــفَـــيْتُ مِـــن أَحَـــدٍ * * * يَعْـتـادُهُ الــشَّـــوْقُ إلاّ بَـــدْؤُهُ الـــنَّـــظَـــرُ

تَقْـضِـينَ فـيَّ ولا أَقْـضِــي عـــلـــيكِ كـــمـــا * * * يَقْـضِـي الـمَـلِـيكُ عـلـى الـمَـمْـلُـوكِ يَقْـتَـسِـــرُ

إنْ كـــان ذا قَـــدَراً يُعْـــطِـــيكِ نـــافِـــــلَةً * * * مِنّـا ويَحْـرِمُـنـا مـــا أَنْـــصَـــفَ الـــقَـــدَرُ

وقال آخر

لَعَـمُـركَ إِنِّـي يومَ بـانُــوا فـــلَـــمْ أَمُـــتْ * * * خُفـاتـاً عـلـى آثـارِهِـــمْ لَـــصَـــبُـــورُ

غَداةَ الـمُـنَـقَّـى إذْ رُمِـــيتُ بـــنَـــظْـــرَةٍ * * * ونـحـنُ عـلـى مَـتْـنِ الـطَّــرِيقِ نَـــسِـــيرُ

ففـاضَـتْ دُمُـوعُ الـعَـيْن حـتًّـى كــأَنَّـــهـــا * * * لِنـاظِـرِهــا غُـــصْـــنٌ يُراحُ مَـــطِـــيرُ

فقـلـتُ لـقَـلْـبِـي حِـينَ خَـفَّ بـه الــهَـــوَى * * * وكـادَ مِـن الـوَجْـدِ الـــمُـــبِـــير يَطِـــيرُ

فهّـذا ولـمَّـا تَـمْـــضِ لِـــي غـــيرُ لَـــيْلَةٍ * * * فكَـيْفَ إذا مَـــرَّتْ عـــلـــيهِ شُـــهُـــورُ

وأَصْــبَـــحَ أَعْـــلامُ الأَحـــبَّةِ دُونَـــهـــا * * * مِن الأرْضِ غَـــوْلٌ نـــازِحٌ ومَـــسِـــــيرُ

وأَصْبَحْتُ نَجْدِيَّ الهَوَى مُتْهِمَ النَّوَى * * * أَزِيدُ اشْتِياقاً أنْ يَحِنَّ بَعِيرُ

عَسَى الله، بَعْدَ النَّأْيِ، أنْ يُصْقِبَ النَّوَى * * * ويُجْـمَـعَ شَـمْـلٌ بَــعْـــدَهـــا وسُـــرُور

وقال كُثَيِّر عَزَّة

وقدْ زَعَمْت أَنِّي تَغَيَّرْتُ بَعْدَهـا * * * ومَنْ ذا الذي يا عَزُّ لا يَتَغَـيَّرُ

تَغَيَّرَ جِسْمِي، والخَلِيقَةُ كالـتـي * * * عَهِدْتِ، ولَمْ، يُخْبَرْ بسِرِّكِ مُخْبَرُ

وقال آخر

تَعَطَّلْنَ إِلاّ مِن مَـحـاسِـنِ أَوْجُـهٍ * * * فهُنَّ خَوالٍ في الصِّفاتِ عَـواطِـلُ

كَواسٍ عَوارٍ صامِتـاتٌ نَـواطـقٌ * * * بِعِفّ الـكَـلامِ بـاذِلاتٌ بَـواخِـلُ

بَرَزْنَ عَفافاً، واحْتَجَبْنَ تَـسَـتُّـراً، * * * وشِيبَ بقْولِ الحَقِّ منهُـنَّ بـاطِـلُ

فذُو الحِلْمِ مُرْتابٌ، وذُو الجَهْلِ طامِعٌ، * * * وهُنَّ عن الفَحْشاءِ حِـيدٌ نَـواكِـلُ

وقال آخر

ألاَ هل إلى أَجْبالِ سَلْمَى بِذِي اللِّوَى * * * لِوَى الرَّمْلِ مِن قَبْلِ المَماتِ مَعادُ

بِلادٌ بِها كُنَّا ونَحْنُ نُحِبُّها * * * إذِ الـــنَّـــاسُ نـــاسٌ والـــبِـــلادُ بِــــــلادُ

وقال كُثِّير عَزَّة

وأَدْنَيْتِنِي حتَّى إذا ما مَلَكْتِـنِـي * * * بِقَوْلٍ يُحِلُّ العُصْمَ سَهْلَ الأباطِحِ

تَجافَيْتِ عنِّي حينَ لا ليَ حِـيلَةٌ * * * وخَلَّفْتِ ما خَلَّفْتِ بَيْنَ الجَوانِـحِ

وقال آخر

أَحَبُّ بِلادِ الله ما بَيْنَ مَنْـعِـجٍ * * * إليّ وسَلْمَى أَنْ يَصُوبَ سَحابُها

بِلادٌ بِها نِيطَتْ عليَّ تَمـائِمِـي * * * وأَوَّلُ أَرْضٍ مَسَّ جِلْدِي تُرابُها

وقال آخر

ذَكَرْتُ بلادِي فاسْتَهَلَّتْ مَدامِـعِـي * * * لشَوْقِي إلى عَهْدِ الصِّبا المُتَـقـادِمِ

حَنَنْتُ إلى أرْضٍ بِها اخْضَرَّ شارِبي * * * وقُطِّعَ عنِّي قَبْلُ عَقْدُ الـتَّـمـائِمِ

وقال مَنْظُور بن عُبَيْد بن مَزْيَد

وتُرْوى لابن مَيّادَة

ألاَ لَيْتَ شِعْرِي هـل أَبِـيتَـنَّ لـيلةً * * * بحَرَّةِ لَيْلَى حيثُ رَبَّتَـنِـي أَهْـلِـي

بِلادٌ بِها نِيطَتْ عـلـيَّ تَـمـائِمِـي * * * وقُطِّعْنَ عنِّي حينَ اَدْرَكَنِي عَقْـلِـي

فإنْ كنتَ عن تلكَ المَواقِفِ حابِسِـي * * * فأَفْشِ علَيَّ الرِّزْقَ واجْمَعْ إذَنْ شَمْلِي

وقال بلال بن حَمامَة

ألا لَيْتَ شِعْرِي هل أبيتَن ليلةً * * * بفخٍّ وحَوْلِي إذْخَرٌ وجَـلِـيلُ

وهَلْ أَرِدَنْ يوماً مِياهَ مَجَـنَّةٍ * * * وهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شامَةٌ وطَفِيلُ

وقال سوار بن المعرب السعدي

سَقَى الله اليَمامَةَ مِن بِـلادٍ * * * نَوافِجُها كأَرواحِ الغَوانِـي

بها سُقْتُ الشَّبابَ إلى مَشِيبي * * * فَقُبِّحَ عِنْدَه حُسْنُ الزَّمـانِ

وجَوٌّ زاهِرٌ لـلـرِّيحِ فـيهِ * * * نَسِيمٌ لا يَرُوعُ التُـربَ وانِ

وقال أبو عَدِيّ العَبْلِيّ

أموي الشعر

أَحِنُّ إلى وادِي الأَراكِ صَبـابَةً * * * لعَهْدِ الصِّبـا وتَـذْكـار أوَّلِ

كَأنَّ نَسِيمَ الرِّيحِ في جَنَـبـاتِـهِ * * * نَسِيمُ حَبِيبٍ أو لقـاءُ مُـؤَمَّـلِ

فلّله مِن أرضٍ بها ذَرٍّ شارِقِي * * * حَياةٌ لذِي هُلْكٍ وخِصْبٌ لمُمْحِلِ

وقال آخر

ألا حَبَّذا نَجْدٌ وطِـيبُ ثَـرىً بـهِ * * * تُصافِحُهُ أَيْدِي الرِّياحِ الغَـرائِبِ

وَعهْدُ صِبّا فِيه يُنازِعُكَ الـهَـوَى * * * به لكَ أَتْرابٌ عِذابُ المشَـارِبِ

تَنالُ الرِّضَى مِنْهُنَّ في كُلِّ مَطْلَبٍ * * * عِذابُ الثَّنـايا وارِداتُ الـذَوائِبِ

وقال بَشّار بن بُرد

مَتَى تَعْرِفِ الدّارَ التي بانَ أَهْلُها * * * بسُعْدَِى، فإن العَهْدَ مِنْكَ قَرِيبُ

تُذَكِّرُكَ الأَهْواءَ إذْ أَنـتَ يافَـعٌ * * * لَدَيْها، فَمَغْناها إلـيكَ حَـبـيبُ

وقال مَرّار بن هَبّاش الطّائِيّ

وتروى للصِّمَّة القُشَيْرِي

سَقَى الله أَطْلالاً بأَكْثِبَةِ الحِمَـى * * * وإنْ كُنَّ قَدْ أَبْدَيْنَ للـنّـاسِ دائِيا

مَنازِلُ لو مَرَّتْ بِهِنَّ جَنـازَتِـي * * * لَقالَ الصَّدَى: يا حامِلَيِّ أرْبَعا بِيا

وقال أبو قَطِيفَة

ألاَ لَيْتَ شِعْرِي هل تَغَيَّرَ بَـعْـدَنـا * * * بَقِبعُ المُصَلَّى، أمْ كعَهْدِي القَـرائِنُ

وهَلْ أَدْوُرٌ حَوْلَ البَـلاطِ عَـوامِـرٌ * * * كَما كُنَّ، أْم هل بالمـدِينَةِ سـاكِـنُ

أَحِنُّ إلى تلكَ الـبِـلادِ وأَهْـلِـهـا * * * كَأنِّي أسِيرٌ في السَّلاسِـلِ راهِـنُ

بِلادٌ بِها أَهْلِي ولَهْـوِي ومَـوْلِـدِي * * * جَرَتْ لِي طُيُورُ السَّعْدِ فِيها الأَيامِنُ

إذا بَرَقَتْ نَحْوَ الحِجـازِ غَـمـامَةٌ * * * دَعا الشَّوْقَ مِنِّي بَرْقُها المُتَـيامِـنُ

وما إنْ خَرَجْنا رَغْبَةً عـن بـلادِنـا * * * ولكنَّـهُ مـا قَـدَّرَ الـلـه كـائِنُ

لعَلَّ قُرَيْشاً أنْ تَثُوبَ حُـلُـومُـهـا * * * فتَعْمُرُ بالسّاداتِ مِنْها الـمَـواطِـنُ

وقال عبد الله بن الدمينة

رِدا مـاءَ حُـزْوَى فـانْـشَـحـا نِـضْـوَتَـيْكُــمـــا * * * علـى حِـينَ يُخْـلِـي مـاءَ حُـزْوَى رَقِـيبُـــهـــا

وسُـوفـا الـثّـرَى حـتَّـى يُحَـلِّـىءِ عـنـكُـمـــا * * * غَلِـيلُ الـصَّـدَى بَـرْدُ الـحِـياضِ وطِـيبُـــهـــا

فإِنَّ عـلـى الـــمـــاءِ الـــذي تَـــرِدانِـــهِ * * * مُفَـلَّـجَةُ الأَنْـــيابِ دُرْمٌ كُـــعُـــوبُـــهـــا

فمـا مُـزنَةٌ بَـيْنَ الـسِّـمـاكَــيْنِ أَوْمَـــضَـــتْ * * * مِن الـغَـورِ ثـم اسْـتَـعْـرَضَـتْـهـا جَـنـوبُـهــا

بأَحْـسَـنَ مِـنْـهـا يومَ قـالَـتْ وحَـــوْلَـــنـــا * * * مِن الـنّـاسِ أَوْبـاشٌ يُخـافُ شُـغُـــوبُـــهـــا

تَغـانَـيْتَ فـاسْـتَـغْـنَـيْتَ عـنّـا بــغَـــيْرِنـــا * * * هَنِـيئاً لـمَـنْ فـي الـسِّـرِّ أنـتَ حَـبـيبُـــهـــا

فقـلـتُ لـهـا: أَنْـتِ الـحَـبِـيبَةُ فـاعْـلَــمِـــي * * * إلـى يَومِ يَلْـقَـى كُـلَّ نَـفْـسٍ حَـسِــيبُـــهـــا

ودِدْتُ، بلا مَقْتٍ مِن الله، أنَّها نَصِيبِي مِن الدُّنْيا وأَنِّي نَصِيْبُها

وقال ثَعْلَبَة بن أوْس الكِلابيّ

يَقِرُّ بعَيْنِي أَنْ أَرَى مَن مَكـانُـهُ * * * ذُرّى عَقِداتِ الأَبْرَقِ المُتَـقـاوِدِ

وأَنْ أَرِدَ الماءَ الـذي وَرَدَتْ بـه * * * سُلَيْمَى، وقَدْ مَلَّ السُّرَى كُلُّ واخِدِ

وأُلْصِقُ أَحْشائِي بِبَـرْدِ تُـرابِـهِ * * * وإنْ كان مَخْلُوطاً بِسُمِّ الأَسـاوِدِ

وقال عُرْوَة بن جافِي العَجْلانِيّ

أحِنُّ إلى أرضِ الحِجازِ، وحاجَتِي * * * بنَجْدٍ، بِلادٌ دُونَها الطَّرْفُ يَقْصُرُ

وما نَظَرِي مِن نَحْوِ نَجْدٍ بنافِعِـي * * * أَجَلْ لا، ولكنِّي على ذاكَ أَنظُرُ

أَفِي كُلِّ يومٍ نَظْرَةٌ ثُـم عَـبْـرَةٌ * * * لعَيْنِكَ حتّى مـاؤُهـا يَتَـحَـدَّرُ

مَتَى تَسْتَرِيحُ، القَلْبُ إِمّا مُجـاوِرٌ * * * حَزِينٌ وإِمَّـا نـازِحٌ يَتَـذَكَّـرُ

وقالت عُلَيَّة بنت المَهْدِيّ

ومُغْتَرِبٍ بالمَرْجِ يَبْكِي لـشَـجْـوِهِ * * * وقَدْ غابَ عنه المُسْعِدُونَ على الحُبِّ

إذا ما أتاهُ الرَّكْبُ مِن نَحْـوِ أرْضِـهِ * * * تَنَشَّقَ يَسْتَشْفِي بِـرائِحَةِ الـرَّكْـبِ

وقالت أيضاً

إذا كنتَ لا يُسْلِيكَ عَمَّنْ تُحِبُّهُ * * * تَناءٍ، ولا يَشْفِيكَ طُولُ تَلاقِ

فما أنتَ إلاّ مُستَعيرٌ حُشاشَةً * * * لِمُهْجَةِ نَفْسٍ آذَنَتْ بِفِـراقِ

وقال يَحْيى بن طالِب الحَنَفِيّ

من مخضرمي الدولتين

أحـقَّـاً عِـبـادَ الــلـــه أنْ لَـــسْـــتُ نـــاظِـــراً * * * إلـى قَـرْقَـرَى يومـاً وأَعْـلامِـهـــا الـــغُـــبْـــرِ

كأَنَّ فُـــؤادِي كـــلَّـــمـــا مَـــرَّ راكِـــــــبٌ * * * جَنـاحُ غُــرابٍ رامَ نَـــهْـــضـــاً إلـــى وَكْـــرِ

إذا ارْتَـحَــلَـــتْ نَـــحْـــوَ الـــيَمـــامَةِ رُفْـــقَةٌ * * * دَعـاكَ الـهَـوَى واهْـتـاجَ قَـلْـبُـــكَ لـــلـــذِكْـــرِ

فيا راكِـبَ الـوَجْـنـــاءِ أُبْـــتَ مُـــسْـــلَّـــمـــاً * * * ولا زِلْـتَ مِـن رَيْبِ الــحَـــوادِثِ فـــي سِـــتْـــرِ

إذا ما أَتَيْتَ العِرْضَ فاهْتِفْ بِجَوِّهِ * * * سُقِيتَ على شَحْطِ النَّوَى سَبَلَ القَطْرِ

فإنَّكَ مِن وادٍ إليّ مُرَحَّبٌ * * * وإنْ كُـنْـــتَ لا تُـــزْدارُ إلا عـــلـــى عُـــفْـــرِ

فقـالَ: لـقَـدْ يَشْـفِـي الـبُـكـــاءُ مِـــن الـــجَـــوَى * * * ولا شَـيَْ أَجْـدَى مِـــن عَـــزاءٍ ومِـــن صَـــبْـــرِ

وقال آخر

سَقَى الله أيّاماً لَنا لَسْـنَ رُجَّـعـاً * * * وسَقْياً لِعَصْرِ العامِرِيَّةِ مِن عَصْرِ

لَيالِيّ أَعْطَيْتُ البَطَالَةَ مِـقْـوَدِي * * * تَمُرُّ اللَّيالِي والشُّهُورُ ولا نِـدْرِي

وقال سُوَيْد بن كُراع العُكْلِي

خَلِيلَيَّ قُوما في عُطالَةَ فانْظُـرا * * * أناراً تَرَى مِن نَحْوِ يَبْرَين أمْ بَرْقا

وحُطَّا على الأطْلالِ رَحْلِيَ إنَّهـا * * * لأوَّلُ أَطْلالٍ عَرَفْتُ بِها العِشْقـا

وقال الصِّمَّة القُشَيْرِي

سَقَى الله أيّاماً لَنا ولَـيالِـياً * * * لَهُنَّ بأكْنافِ الشَّبابِ مَلاعِبُ

إذ العَيْشُ غَضٌّ. والزَّمانُ بِغِبْطَةٍ، * * * وشاهِدُ آفاتِ المُحِبِّـينَ غـائِبُ

وقال أيضاً

حَنَـنْـتَ إلـى رَيَّا، ونَـفْـــسُـــكَ بـــاعَـــدَتْ * * * مَزارَكَ مِـن ريّا وشَـعْـبـاكُـــمـــا مَـــعـــا

فَمـا حَـسَـنٌ أنْ تَـأْتِـــيَ الأَمْـــرَ طـــائِعـــاً * * * وتَـجْـزَعَ إنْ داعِـي الـصَّـبـابَةِ أَسْـــمـــعـــا

قَفـا وَدِّعـا نَـجْـداً ومَـنْ حَـلَّ بـالـــحِـــمـــى * * * وقَـلَّ لَـنَــجْـــدٍ عِـــنْـــدَنـــا أَنْ يُوَدَّعـــا

ولـمَّـا رَأَيْتُ الـبِـشْـــرَ أَعْـــرَضَ دُونَـــنـــا * * * وجـالَـتْ بَـنـاتُ الـشَّـوْقِ يَحْـنِــنَّ نُـــزَّعـــا

تلـفـت نـحـو الـمـي حـتـى وجـــدتـــنـــي * * * وجـعـت مـن الإصـفـاء لـيتـــا وأخـــدعـــا

تَلَفَّتُّ عَيْنِيَ اليُمْنَى فلمَّا زَجَرْتُها * * * عن الجَهْلِ بَعْدَ الحِلْمِ أَسْبَلَتا مَعا

وأَذْكُرُ أيَّامَ الحِمَى ثُمّ أنْثَنِي * * * علـى كَـبِـدِي مِـن خَـشْـيَةٍ أَنْ تَـــصَـــدَّعـــا

فلَـيْسَـتْ عَـشِـيّاتُ الـحِــمَـــى بـــرَواجِـــعٍ * * * علـيكَ، ولـكـنْ خَـلِّ عَـيْنَــيْكَ تَـــدْمَـــعـــا

ولَـمْ أرَ مِـثْـلَ الـعـامِـرِيَّةِ قَـــبْـــلَـــهـــا * * * ولا بَـعْـدَهـا يومَ ارْتَـحَـلْـــنـــا مُـــوَدِّعـــا

تُرِيكَ غَـــداةَ الـــبَـــيْنِ مُـــقْـــلَةَ شـــادِنٍ * * * وجِـيدَ غَـزالٍ فـي الــقَـــلائِدِ أَتْـــلَـــعـــا

فلَـيْتَ جِـمـالَ الــحَـــيِّ يومَ تَـــرَحَّـــلُـــوا * * * بِذِي سَـلَـمٍ أَضْـحَـتْ مَـزاحِـيفَ ظُـــلَّـــعـــا

كأنَّـكَ بِـدْعٌ لَـمْ تَـرَ الـبَـيْنَ قَـــبْـــلَـــهـــا * * * ولَـمْ تَـكُ بـالأُلاَّفِ قَـبْــلُ مُـــفَـــجَّـــعـــا

وقال قَيْس بن الحُدادِيَة الخُزاعِيّ

بَكَتْ مِن حَدِيثٍ نَـمَّـهُ وأشـاعَـهُ * * * ولَفَّقَهُ واشٍ مِن الـقـوْمِ راضِـعُ

وقالتْ، وعَيْناها تَفِيضانِ بالـبُـكـا * * * مِن الوَجْدِ: خَبِّرْنِي مَتَى أنتَ راجِعُ

فقُلْتُ لَها: تالله يَدْرِي مُـسـافِـرٌ، * * * إذا أَضْمَرَتْهُ الأرْضُ، مالله صانِـعُ

فلا يَسْمَعْن سِرِّي وسِـرَّكِ ثـالِـثٌ * * * فكُلُّ حَدِيثٍ جاوَزَ الإِثْنَـيْنِ شـائِعُ

وكَيْفَ يَشيعُ السِّرَّ مِـنِّـي ودُوَنـهُ * * * حِجابٌ، ومِن دُونِ الحِجابِ الأضالِعُ

وقال محمد بن عَبْد الأزْدِي

وتُرْوَى لرجل من بَنِي كِلاب

ولمَّا قَضَيْنا غُصَّةً مِن حَـدِيثِـنـا * * * وقَدْ فاضَ مِن بَعْدِ الحَدِيثِ المَدامِعُ

جَرَى بَيْنَنا مِـنَّ رَسِـيسٌ يَزِيدُنـا * * * سَقاماً إذا ما اسْتَيْقَنَتْهُ المَسـامِـعُ

فهَلْ مِثْلُ أيّامٍ تَسَلَّفْنَ بالـحِـمَـى * * * عَوائِدُ أو غَيْثُ السِّتـارَيْنِ واقِـعُ

وإنَّ نَسِيمَ الرِّيح مِن مَدْرجِ الصِّبـا * * * لأَورابِ قَلْبٍ شَفَّهُ الحُبُّ نـافِـعُ

وقال كُثيّر بن أبي جُمْعَة الخُزاعِيّ

إذا قِيلَ: هذا بَـيْتُ عَـزَّةَ، قـادَنِـي * * * إليه الهَوَى واسْتَعْجَلَتْنِـي الـبـوادِرُ

عَجِبْتُ لصَوْنِي الوُدَّ في مُضْمَرِ الحَشا * * * لمَنْ هو فيما قد حَـلا لِـيَ واتِـرُ

ألا لَيْتَ حَظِّي مِـنْـكِ يا عَـزُّ أَنَّـهُ * * * إذا بِنْتِ باعَ الصَّبْرَ لِي عنكِ تاجِـرُ

وأنتِ التي حَبَّبْـتِ كُـلَّ قَـصِـيرةً * * * إليَّ، ولم تَشْعُرْ بذاكَ الـقَـصـائِرُ

عَنَيْتُ قَصِيراتِ الحِجـالِ، ولَـمْ اُرِدْ * * * قِصارَ الخُطا، شَرُّ النِّساءِ البَحـاتِـرُ

وقال آخر

يا صاحِبَيَّ فَدَتْ نَفْسِي نُفُوسَكُما * * * وحَيْثُما كُنْتُما لُقِّيتُـمـا رَشَـدا

إِن تَحْمِلا حاجَةً لِي خَفَّ مَحْمَلُها * * * تَسْتَوجِبا نِعْمَةً مِنِّي بِـهـا ويَدَا

أَنْ تَقْرَآنِ على أَسْماءَ وَيْحَكُمـا * * * مِنِّي السَّلامَ وأَنْ لا تُخْبِرا أَحَدا

وقال الفَرَزْدَق هَمّام

هل تَذْكُرِين إذِ الرِّكابُ مُناخَةٌ * * * بِرحالِها لِرَواحِ أَهْلِ المَوْسِمِ

إذْ نحنُ نَسْتَرِقُ الحَدِيثَ وفَوْقَنا * * * مِثْلُ الظَّلامِ مِن الغُبارِ الأَقْتَمِ

ونَظَلُّ نُظْهِرُ بالحَواجِبِ بَيْنَنـا * * * ما فِي النُّفُوسِ ونحنُ لَمْ نَتَكلَّمِ

وقال عُمَر بن أبِي رَبِيعَة المَخْزُومِيّ

أَشارَتْ بطَرْفِ العَيْنِ خِيفَةَ أَهْلِها * * * إشارَةَ مَذْعُورٍ ولَمْ تَـتَـكَـلَّـمِ

فأَيْقَنْتُ أنَّ الطَّرْفَ قد قال مَرْحَباً * * * وأهْلاً وسَهْلاً بالحَبِيبِ المُـتَـيَّمِ

وقال آخر

إذا ما الْتَقَيْنا، والوشُاةُ بمَجْلِـسٍ * * * فأَلْسُنُنا حَرْبٌ وأَعْيُنـا سِـلْـمُ

وتَحْتَ مَجارِي الصَّدْرِ مِنّا مَوَدَّةٌ * * * تَطَلَّعُ سِرّاً حيثُ لا يَذْهَبُ الوَهْمُ

وقال عَدِيّ بن الرِّقاع

وترى لنُصَيْب بن رَباح

ونَـبَّـهَ شَـوْقِـي، بَـعْـدَ مـا كــانَ نـــائِمـــاً، * * * هَتُـوفُ الـضُّـحَـى مَـشْـغُـوفَةٌ بـالـتَّـرَنُّـــمِ

بَكَتْ شَـجْـوَهـا تـحـتَ الـدُّجَـى فَـتَـسـاجَـمَـتْ * * * إلـيهـا غُـرُوبُ الـدَّمْـعِ مِـن كُـلِّ مَـسْـجَـــمِ

فَلوْ قَبْلَ مَبْكاها بَكَيْتُ صَبابَةً * * * بسُعْدَى شَفَيْتُ النَّفْسَ قَبْلَ التَّنَدُّمِ

ولكنْ بَكَتْ قَبْلِي، فهَيَّجَ لِي البُكا * * * بُكـاهـا، فـقـلـتُ: الـفَـضْـلُ لـلـمُـتَـقَـــدِّمِ

وقال زِياد الأَعْجَم

تَغَنَّىْ، أنتِ في ذِمَمِي وعَهْدِي * * * وذِمَّةِ والِدِي أنْ لَنْ تُضارِي

وبَيْتُكِ فاصْلِحِيهِ ولا تَخافِـي * * * على زُغْبٍ مُصَعَّرَةٍ صِغارٍ

فإنَّكِ كُلَّما غَنَّـيْتِ صَـوْتـاً * * * ذَكَرْتُ أَحِبَّتِي وذَكَرْتُ دارِي

وإمّا يَقْتُلُوكِ طَلَـبْـتُ ثـأْراً * * * له نَبَأٌ لأنَّكِ فـي جِـوارِي

وقال طارِق بن نابِي

فيها أبياتٌ تروى لابن الدُّمَينَة وهي، وما وَجْدُ أعْرابية، وطارِق كان في زمن الرَّشِيد.

ألا قـاتَـلَ الـــلـــه الـــحَـــمـــامَة غُـــدْوةً * * * علـى الـغُـصْـنِ مـاذا هَـيَّجَـتْ حـينَ غَـــنَّـــتِ

تَغَـنَّـتْ بـصَـوْتٍ أَعْـجَـــمِـــيٍّ، وهَـــيَّجَـــتْ * * * جَوايَ الـذي كـانـتْ ضُـلُـــوعِـــي أَجَـــنَّـــتِ

فيا مُـنْـشِـرَ الـمَـوْتَـى أَعِـنِّـي عـلـى الـــتـــي * * * بِهـا نَـهَـلَـتْ نَـفْـسِـي سَـقـامـــاً وعَـــلَّـــتِ

لقَدْ بَخِلَتْ حتَّى لَوَ أنَّي سأَلْتُها * * * قَذَى العَيْنِ مِن سافِي التُّرابِ لَضَنَّتِ

حَلَفْتُ لَها بالله ما أُمُّ واحِدٍ * * * إذا ذَكَـرَتْـــهُ آخِـــرَ الـــلَّـــيْلِ حَـــنَّـــتِ

ومـا وَجْـدُ أَعْــرابِـــيَّةٍ قَـــذَفَـــتْ بِـــهـــا * * * صُرُوفُ الـنَّـوَى مِـنْ حَـيُْ لـمْ تـــكُ ظَـــنَّـــتِ

تَمَـنَّـــتْ أَحـــالِـــيبَ الـــرِّعـــاءِ وخَـــيْمَةً * * * بنَـجْـدٍ فـلـم يُقْـدَرْ لَـهـا مـــا تَـــمَـــنَّـــتِ

إذا ذَكَـرَتْ مــاءَ الـــعِـــضـــاهِ وطِـــيبَـــهُ * * * وبَـرْدَ الـحَـصَـى مِـن بَـطْـنِ خَــبْـــتٍ أرَنَّـــتِ

بأَعْـظَـمَ مِــنِّـــي لَـــوْعَةً غَـــيْرَ أَنَّـــنِـــي * * * أُجَـمْـجِـمُ أَحْـشـائِي عـلــى مـــا أُجَـــنَّـــتِ

وكـانَـتْ رِياحٌ تَـحْـمِـلُ الـحـــاجَ بَـــيْنَـــنـــا * * * فقَـدْ بَـخِـلَـتْ تِـلـــكَ الـــرِّياحُ وضَـــنَّـــتِ

وقال آخر

أحَقَّاً يا حَمامَةَ بَطْـنِ وَجٍّ * * * بِهذا النَّوْحِ أَنَّكِ تَصْدُقِينـا

فإنِّي مِثْلُ ما تَجِدِينَ وَجْدِي * * * ولكنِّي أُسِرُّ وتُعْلِـنِـينـا

غَلَبْتُك بالبُكاءِ بأَنَّ لَـيْلِـي * * * أُواصِلُهُ وأَنَّكِ تَهْجَعِينـا

وأَنَّى أَشْتَكِي فأَقُولُ حَقَّـاً * * * وأَنَّكِ تشْتَكِينَ فَتَكْذِبِـينـا

وقال عبد الله بن الدُّمَيْنَة

ألَيْسَ عَظِيماً أَنْ نكُونَ بِـبَـلْـدَةٍ * * * كِلانا بِها ثـاوٍ ولا نَـتَـكَـلَّـمُ

أَمِنَّا أناساً في الـمَـوَدَّةِ بَـيْنَـنـا * * * فَزادُوا علَيْنا في الحَدِيثِ وأَوْهَمُوا

وقالوا لَنا ما لَمْ يُقَلْ، ثُم أَكْـثَـرُوا * * * عَلَيْنا، وباحُوا بالذي كنتُ أَكْـتُـمُ

وقَدْ مُنِحَتْ عَيْنِي القَذَى لِفِراقِكُـمْ * * * وعادَ لَها تَهْتانُها فَهْيَ تَـسْـجُـمُ

مُنَعَّمَةٌ لو دَبَّ ذَرٌّ بـجِـلْـدِهـا * * * لكَانَ دَبِيبُ النَّمْلِ بالجِلْـدِ يَكْـلِـمُ

وقال إبراهيم بن هَرْمَة القُرَشِيّ

تقُـولُ، والـعِـيسُ قـد شُـدُّتْ بــأَرْحُـــلِـــنـــا: * * * أَلْـحَـقَّ أنَّـكَ مِـنّـا الـيومَ مُـــنْـــطَـــلِـــقُ

قلـتُ: نَـعَـمْ فـاكْـظِـمِـي، قـالَـتْ: ومـا جَـلَـــدِي * * * ومـا أَظُـنُّ اجْـتِـمـاعـاً حــينَ نَـــفْـــتَـــرِقُ

فارَقْـتُـهـا لا فُـــؤِادِي مِـــن تَـــذَكُّـــرِهـــا * * * سالِـي الـهُـمُـومِ، ولا حَـبْـلِـي لـهـا خَـــلَـــقُ

فاضَـتْ عـلـي إِثْـرِهِـمْ عَـيْنـاكَ أَدْمُـــعُـــهـــا * * * كمـا تَـتـابَـعَ يَجْـرِي الـلُّـؤْلُـؤُ الـــنَّـــســـقُ

فاسْتَبِق عَيْنَكَ لا يُودِي البُكاءُ بِها * * * واكْفُفْ مَدامِعَ مِن عَيْنَيْكَ تَسْتَبِقُ

ليس الشُّؤُونُ، وإنْ جادَتْ بِباقِيَةٍ * * * ولا الـجُـفُـونُ عـلـــى هـــذا ولا الـــحَـــدَقُ

وقال آخر، ليَزِيد

أقولُ لعَيْنِي حينَ جادَتْ بِمائِهـا * * * وإنْسانُها في لُجَّةِ الماءِ يَغْـرَقُ

خُذِي بنَصِيبٍ مِن مَحاسِنِ وَجْهِها * * * دَعِي الدَّمْعَ لليومِ الذي نَتَفـرَّقُ

وقال عَمْرو بن شَأْس

إذا نـحـنُ أَدْلَـجْـنـا وأنْــتِ أَمـــامَـــنـــا * * * كَفَـى لِـمَــطـــايانـــا بِـــرُؤْياك هـــادِيا

أَلَـــيْسَ يَزِيدُ الـــعِـــيسَ خِــــــفَّةَ أَذْرُعٍ، * * * وإنْ كُـنَّ حَـسْـرَى، أَنْ تـكُـونِـي أمـــامِـــيا

ذَكَرْتُكِ بالدَّيْرَيْنِ يَوْماً فأَشْرَفَتْ * * * بَناتُ الهَوى حتَّى بَلَغْنَ التَّراقِيا

أَعُدُّ اللَّيالِي لَيْلَةً بَعْدَ ليلةٍ * * * وقَـدْ عِـشْـتُ دَهْـراً لا أَعُـدُّ الـــلَّـــيالـــيا

إذا مـا طَــواكِ الـــدَّهْـــرُ يا أُمَّ مـــالِـــكِ * * * فشَـأْنُ الـمَـنـايا الـقـاضِـــياتِ وشـــانِـــيا

فَمـا مَـسَّ جِـلْـدِي الأَرْضَ إلاّ ذَكَــرْتُـــهـــا * * * وإلاّ وَجَـدْتُ طِـيبَــهـــا فـــي ثِـــيابِـــيا

وقال الوَليد بن يَزِيد الأموِيّ

لا أَسَأَلُ الله تَغْيِيراً لِما صَنَـعَـتْ * * * نامَتْ، وإنْ سَهِرَتْ عَيْنايَ، عَيْناها

فاللَّيْلُ أَطْوَلُ شَيءٍ حينَ أَفْقِـدُهـا * * * والليلُ أَقْصُرُ شيءٍ حينَ أَلْقاهـا

وقال يَزِيد بن عَبْد المَلك

لما وَقَف على قَبْر حَبابة

وكُـلُّ خَـلِـــيلٍ راءَنِـــي فـــهْـــوَ قـــائِلٌ: * * * مِن أجْـلِــكِ هـــذا هـــامَةُ الـــيومِ أو غَـــدِ

فإن تَسْلُ عنكِ النَّفْسُ أو تَدَعِ الصِّبَا * * * فبِالْيَأْسِ تَسْلُو عنكِ لا بالتَّجَلُّدِ

وقال آخر

أَيا رَبٍّ إنَّ المالِكِـيَّةَ حـاجَـتِـي * * * وأَنْتَ على أَنْ تَجْمَعَ الشَّمْلَ قـادِرُ

ولَمْ أَرَها إلاَّ بـنَـعْـمـانَ مَـرَّةً * * * وقَدْ عُطِّرَتْ مِنْها البُرَى والضَّفائِرُ

يقُولُونَ لي زُرْ حاجِراً واقْضِ حَقَّها * * * وإنْ لَمْ تَزُرْها قِـيلَ إنَّـكَ غـادِرُ

وما حاجِرٌ إلاَّ بلَيْلَـى وأَهْـلِـهـا * * * إذا لَمْ تَكُنْ لَيْلَى فلا كانَ حـاجِـرُ

وقال عبد الله بن الدُّمَيْنَة

أَلا يا حَمامات اللِّوَى عُدْنَ عَوْدَةً * * * فإنِّي إلى أَصْواتِـكُـنَّ حَـزِينُ

فعُدْنَ، فَلَمّا عُدْنَ كِدْنَ يُمِتْنَنِـي، * * * وكِدْتُ بأَسْرارِي لَـهُـنَّ أُبِـينُ

وعُدْنَ بَقْرقارِ الهَدِيرِ كـأَنَّـمـا * * * شَرِبْنَ حُمَيَّاً أو بِهِـنَّ جُـنـونُ

فَلَمْ تَرَ عَيْنِي قَبْلَهُنَّ حَـمـائِمـاً * * * بَكَيْنَ ولَمْ تَدْمَعْ لـهُـنَّ عُـيُونُ

وإنِّي لأَهْوَى النَّوْمَ مِن غَيْرَ نَعْسَةٍ * * * لَعَلَّ لِقاءً في المَـنـامِ يكُـونُ

تُحَدِّثُنِي الأَحْـلامُ أَنِّـي أَراكُـمُ * * * فيا لَيْتَ أَحْلامَ المَـنـامِ يَقِـينُ

شَهِدْتُ بأَنِّي لم أَحُلْ عن مَـوَدَّةٍ * * * وأنِّي بكُمْ لو تَعْلَمِـينَ ضَـنِـينُ

وأنَّ فُؤادِي لا يَلِينُ إلـى هَـوىً * * * سِواكِ، وإنْ قالُوا: بَلَى سَيَلِـينُ

وقال أيضاً

وإذا عَتِبْتِ عليَّ بِتُّ كأَنَّنِي * * * باللَّيْلِ مُخْتَلَسُ الرُّقادِ سَلِيمُ

ولَقَدْ أَرَدْتُ الصَّبْر عَنْكِ فَعاقَنِي * * * عَلَقٌ بقَلْبِي مِن هَـواكِ قَـدِيمُ

يَبْقَى على حَدَثِ الزَّمانِ ورَيْبِهِ * * * وعلى جَفائِكِ، إنَّـه لَـكَـرِيمُ

وقالت وَجِيهَة بنت أَوْس الضَّبِّيَّة

وعاذِلَةٍ هَبَّتْ بلَيْلٍ تَلُومُنِي * * * على الشَّوْقِ، لَمْ تَمْحُ الصَّبابَةَ مِن قَلْبِي

فما لِيَ إِنْ أَحْبَبْتُ أَرْضَ عَشِيرَتِي * * * وأَبْغَضْتُ طَرْفاءَ القُصَيْبَةِ مِن ذَنْبِ

فَلَوْ أَنَّ رِيحاً بَلَّغَتْ وَحْيَ مُرْسِل ٍ * * * حَفِيٍّ لناجَيْتُ الجَنُوبَ على النَّقَبِ

وقلتُ لها: أَدِّي إِليهمْ تَحِيَّتِي * * * ولا تَـخْـلِـطِـيهـا، طـالَ سَـعْـدُكِ، بـالــتُّـــرْبِ

فإِنِّـي إذا هَـبَّـتْ شَـمــالاً ســـأَلْـــتُـــهـــا * * * هلِ ازْدادَ صَـدَّاحُ الـنُّــمَـــيْرَةِ مـــن قُـــرْبِ

وقال عُرْوة بن أُذَيْنَة القُرَشِيّ

إنَّ التي زَعَمَتْ فُؤَادَكَ مَـلَّـهـا * * * خُلِقَتْ هَواكَ كما خُلِقْتَ هَوىً لَها

فبِكَ الذي زَعَمَتْ بِها، وكلاكُمـا * * * أَبْدَى لصاحِبِهِ الصَّبابَةَ كُـلَّـهـا

بَيْضاءُ، باكَرَها النَّعِيمُ فصاغَـهـا * * * بلَباقَةٍ، فـأَدَقَّـهـا وأَجَـلَّـهـا

لمَّا عَرَضْتُ مُسَلِّماً فـي حـاجَةٍ * * * أَرْجُو مَعُونَتَها وأَخْشَـى ذُلَّـهـا

حَجَبَتْ تَحِيَّتَها، فقلتُ لِصاحِبِـي: * * * ما كانَ أَكْثَرَها لنـا وأَقَـلَّـهـا

وإذا وَجَدْتُ لَها وَساوِسَ سَـلْـوَةٍ * * * شَفَعَ الضَّمِيرُ إلى الفُؤادِ فَسَلَّهـا

ويَبِيتُ بَيْنَ جَوانِحِي حُـبٌّ لَـهـا * * * لو كانَ تَحْتَ فِراشِها لأَقَـلِّـهـا

ولَعَمْرُها لون كان حُبُّكَ فَوْقَهـا، * * * يوماً وقَدْ ضَحِيَتْ، إِذَنْ لأَظَلَّهـا

وقال أبو الشِّيص الخُزاعِيّ

وَقَفَ الهَوَى بِي حيثُ أَنْتِ، فلَيْسَ لي * * * مُتَـأَخَّـرٌ عَـنْـهُ ولا مُـتَـقَـدَّمُ

أَجِدُ المَـلامَةَ فـي هَـواكِ لَـذِيذَةً * * * حُبَّاً لذِكْرِكِ، فلْيَلُـمْـنِـي الـلَّـوَّمُ

أَشْبَهْتِ أَعْدائِي فَصِرْتُ أُحِـبُّـهُـمْ * * * إذْ كانَ حَظِّي منكِ حَظِّيَ مِنْـهُـمُ

وأَهَنْتِنِي، فأَهَنْتُ نَفْسِـيَ صـاغِـراً * * * ما مَنْ يَهُونَ عليكِ مِـمَّـنْ يُكْـرَمُ

وقال حُمَيْد بن ثَوْر الهِلالِيّ

ومـا هــاجَ هـــذا الـــشَّـــوْقَ إلاَّ حَـــمـــامَةٌ * * * دَعَـتْ سـاقَ حُـرٍّ فـي حَــمـــامٍ تَـــرَنَّـــمـــا

مِن الوُرْقِ، حَمَّاءُ العِلاطَيْنِ باكَرَتْ * * * عَسِيبَ أَشاءٍ مَطْلِعَ الشَّمْسِ أَسْحَما

إذا زّعْزَعَتْهُ الرِّيحُ أَو لَعِبَتْ بِهِ * * * أَرَنَّـــتْ عـــلـــيه مـــائِلاً ومُـــقَـــوَّمـــا

إذا شِـئْتُ غَـنَّـــتْـــنِـــي بـــأَجْـــزاعٍ بِـــيشَةٍ * * * أَو الـنَّـخْـلِ مِـن تَـثْـلِـيثَ أو مِـن يَبْـنـــبُـــمـــا

تُنـادِي حَـمـامَ الـجَـلْــهَـــتَـــيْنِ وتَـــرْعَـــوِي * * * إلـى ابـنِ ثَـلاثٍ بَــيْنَ عُـــودَيْنِ أَعْـــجَـــمـــا

كَأَنَّ عــلـــى أَشْـــداقِـــهِ نَـــوْرَ حَـــنـــوَةٍ * * * إذا هـو مَـدَّ الـجِـيدَ مِـنْـــه لِـــيَطْـــعَـــمـــا

مُحَـلاَّةُ طَــوْقٍ لَـــمْ يكُـــنْ عـــن جَـــعِـــيلَةٍ * * * ولا ضَـرْبِ صَــوَّاغٍ بـــكَـــفَّـــيْهِ دِرْهَـــمـــا

فمَّـا اكْـتَـسَـى الـرِّيشَ الـسُّـخـامَ ولَـــمْ تَـــجِـــدْ * * * له مَـعَـهـا فـي سـاحَةِ الـعُـشِّ مَــجْـــثِـــمـــا

أُتِـيح لـهـا صَــقْـــرٌ مُـــسِـــفٌّ فـــلـــم يَدَعْ * * * بمَـوْضِـعِـــه إِلاَّ رِمـــامـــاً وأَعْـــظُـــمـــا

تَغَـنَّـتْ عـلـى غُـصْـنٍ عِـشـاءً، فَـــلَـــمْ تَـــدَعْ * * * لِنـائِحَةٍ فـي نَــوْحِـــهـــا مُـــتَـــلَـــوَّمـــا

عَجـبْـتُ لَـهــا أَنَّـــى يكـــونُ غِـــنـــاؤُهـــا * * * فَصِـيحـاً، ولَـمْ تَـفْـغَـرْ بـمَـنْـطِـقِـهـا فَـــمـــا

فَلـمْ أَرَ مِـثْـلِـي شـاقَـهُ صَـوْتُ مِـــثْـــلِـــهـــا * * * ولا عَـرَبِـياً شــاقَـــهُ صَـــوْتُ أَعْـــجَـــمـــا

وأَسْـمـاءُ مـــا أَسْـــمـــاءُ لَـــيْلَةَ أَدْلَـــجَـــتْ * * * إِلــيَّ، وأَصْـــحـــابِـــي بِـــأَيَّ وأَيْنَـــمـــا

مُنَعَّمَةٌ، لو يُصْبِحُ الذَرُّ سـارِياً * * * على جِلْدِها بَضَّتْ مَدارِجُهُ دَما

أَرَى بَصَرِي قد خانَنِي بَعْدَ حِدَّةٍ * * * وحَسْبُكَ داءً أَنْ تَصِحَّ وتَسْلَمـا

وقال محمد بن يَزِيدَ الأمويّ

أَشاقَكَ بَرْقٌ أَمْ شَجَتْـكَ حَـمـامَةٌ * * * لَها فَوْقَ أَغْصـانِ الأراكِ لـنـئِيمُ

أضافَ إِليها الهَـمَّ فِـقْـدانُ آلِـفٍ * * * ولَيْلٌ يَسُدُّ الـخـافِـقَـيْنِ بَـهِـيمُ

أَنافَتْ على ساقٍ بلَيْلٍ فَـرَجَّـعَـتْ * * * وللوَجْدِ مِنْها مُـقْـعِـدٌ ومُـقِـيمُ

تَمِيدُ إذا ما الغُصْنُ مادَتْ مُتُـونُـهُ * * * كما مادَ مـن رَيِّ الـمُـدامِ نَـدِيمُ

فباتَتْ تُنـادِيهِ، وأَنَّـى يُجِـيبُـهـا * * * مَنُوطٌ بأَطْرافِ الرِّمـاحِ سَـهِـيمُ

أُتِيحَ له رامٍ بـصَـفْـراءِ نَـبْـعَةٍ * * * على عَجْسِها ماضِي الشَّباهِ صَمِيمُ

رَماهُ فأَصْماهُ، فطارَتْ ولَمْ يَطِـرْ، * * * فظَلَّ لهـا ظِـلٍّ عَـلَـيْهِ يَحُـومُ

فراحَتْ بِهَمٍّ لو تَضَمَّـنَ مِـثْـلَـهُ * * * حَشَى آدَمِـيٍّ راحَ وهْـوَ رَمِـيمُ

وظَلَّتْ بأَجْزاعِ الغَدِيرِ نَـهـارَهـا * * * مُوَلَّـهَةً كُـلَّ الـمَـرامِ تَــرُومُ

وللبَرْقِ إيماضٌ، وللدَّمْـعِ واكِـفٌ، * * * وللرِّيحِ مِن نَحْوِ العِـراقِ نَـسِـيمُ

فطَوْراً أَشِيمُ البَرْقَ أَيْنَ مَصـابُـهُ * * * وطَوْراً إلى إعْوالِ تـلـكَ أَهِـيمُ

فمِنْ دُونَ ذا يَشْتاقُ مَن كان ذا هوىً * * * ويَعْزُبُ عنه الحِلْمُ وهْـوَ حَـلِـيمُ

وقال بَخْتَرِيّ بن عُذافِر الجُرَشِيّ

أَأَنْ هَتَفَتْ يَوْمـاً بـوادٍ حَـمـامةٌ * * * بَكَيْتَ، ولَمْ يَعْذِرْكَ بالجَهْلِ عـاذِرُ

دَعَتْ ساقَ حُرٍّ بَعد ما عَلَتِ الضُّحَى * * * فهاجَ لكَ الأحْزانَ أَنْ ناح طـائِرُ

تُغَنِّي الضُّحَى والصُّبْحَ في مُرْجَحِنَّةٍ * * * كثافِ الأعالِي تَحْتَها المـاءُ حـائِرُ

كَأَنْ لَمْ يكُنْ بالغَيْلِ أَو بَطْنِ وَجْـرةٍ * * * أو الجِزْعِ من أَهْلِ الأشاءَةِ حاضِرُ

وإِنِّي وإِنْ غالَ التَّقادُمُ حـاجَـتِـي * * * مُلِمٍّ على أَوْطانِ لَيْلَى فـنـاظِـرُ

وقال رَزِين بن عليّ الخُزاعِيِّ

أخو دِعْبِل

فوا حَسْرَتا لَمْ أقْضِ منكُـمْ لُـبـانَةً * * * ولَمْ أَتَمَتَّعْ بالجِـوارِ وبـالـقُـرْبِ

يقولونَ: هذا آخِرُ العَهْـدِ مـنـكـمُ * * * فقلتُ: هذا آخِرُ العَهْدِ مِن قَلْـبِـي

أَلا يا حَمامَ الشِّعْبِ شِعْبِ مُـرَيْفِـقٍ * * * سَقَتْكَ الغَوادِي مِن حَمامٍ ومِن شِعْبِ

وقال قَيْس بن المُلَوِّح

وتروى لنُصَيْب

لقَدْ هَتَفَتْ في جُنْحِ لَيْلٍ حَمـامَةٌ * * * على فَنَنٍ غَضٍّ، وإنِّي لَـنـائِمُ

فقلتُ اعْتِذاراً عندَ ذاكَ، وإنَّنِـي * * * لنَفْسِيَ مِمّـا قـد رأَيْتُ لَـلائِمُ

أَأَزْعُمُ أَنِّي عاشِقٌ ذُو صَـبـابَةٍ * * * بسُعْدَى، ولا أَبْكِي وتَبْكِي البَهائِمُ

كَذَبْتُ، وبَيْتِ الله، لو كُنْتُ عاشِقاً * * * لما سَبَقَتْنِ بالبُكاءِ الـحَـمـائِمُ

وقال شَقِيق بن سُلَيْك

الغاضِرِيّ مِن بني أَسَد

لقَدْ هَيَّجَتْ مِـنِّـي حَـمـامَةُ أَيْكَةٍ * * * مِن الوَجْدِ وَجْداً كنتُ أَكْتُمُهُ وَحْدِي

تُنادِي هَدِيلاً فوقَ أَخْضَـرَ نـاعِـمٍ * * * غَذاهُ رَبِيعٌ باكِرٌ في ثَرىً جَـعْـدِ

فقلتُ: هَلُمِّي نَبْكِ مِن ذِكْرِ ما خَـلا * * * ونُظْهِرُ مِنْه ما نُسِرُّ وما نُـبْـدِي

فإن تُسْعِدِينِي تَجرِ عَبْرَتُنـا مـعـاً * * * وإلاّ فإِنِّي سوفَ أَسْفَحُهـا وَحْـدِي

فإنَّ رِداءَ الحُبِّ مُرْدٍ، فأَقْـبِـلِـي * * * على ذاكَ مِنِّي يا اُمامَةُ أوْ صُـدِّي

وإنِّـــيَ لا أَنْـــفَـــكُّ مِـــن غَـــــيْرِ رِيبَةٍ * * * أهِـمُ بـكُـمْ حـتَّـى أُوَسَّــدَ فـــي لَـــحْـــدِي

وإنِّـــيَ لا أَنْـــفَـــكُّ أَتْـــبَـــعُ قـــــائِدِ * * * إلـيكِ، فـارْخِـي مِــن وَثـــاقِـــيَ أو شُـــدِّي

وقـلـتُ لِـواشٍ جَــدَّ فـــيكِ يَلُـــومُـــنِـــي * * * تَنَـكَّـبْ،فـلا غَـــيّيٍ عـــلـــيكَ ولا رُشْـــدِي

ألاَ أَيُّها الرَّكْبُ المُكِلُّونَ هل لكُمْ * * * بأُخْتِ بَنِي نَهْدٍ أُمامَةَ مِنْ عَهْدِ

أَأَلْقَتْ عَصاها واسْتَقَرَّتْ بِها النَّوى * * * بأَرْضِ بني قابُوسَ أَمْ ظَعَنَتْ بَعْدِي

سَقاها مِن الوَسْمِيٍّ كُلُّ مُجَلْجِلٍ * * * سَكُـوبِ الـعَـزالَـي صـادِقِ الـبَـرْقِ والــرَّعْـــدِ

وقال أبو كَبِير الهُذَلِيّ

أَلا يا حَمامَ الأيْكِ إِلْفُكَ حاضِـرٌ * * * وغُصْنُكَ مَيَّادٌ فَـفِـيمَ تَـنُـوحُ

أَفِقْ، لا تَنُحْ في غَيْرِ شَيْءٍ فإِنَّنِي * * * بَكَيْتُ زَماناً، والفُؤادُ صَـحِـيحُ

وَلُوعاً فشَطَّتْ غرْبَةً دارُ زَيْنَبٍ * * * فَها أنا أَبْكِي والـفُـؤادُ قَـرِيحُ

وقال عَوْف بن مُحَلِّم السَّعْدِيّ

أَفِـي كُـلِّ يَوْمٍ غُـرْبَةٌ ونُـزُوحُ * * * أَما للنَّـوَى مِـنْ وَنْـيَةٍ فـتُـرِيحُ

لَقَدْ طَلَّحَ البَيْنُ المُشِـتُّ رَكـائِبِـي * * * فهَلْ أَرَيَنَّ البَـيْنَ وهْـوَ طَـلِـيحُ

وأَرَّقَنِي بالرَّيِّ صَـوْتُ حَـمـامَةٍ * * * فنُحْتُ، وذُو الشَّجْوِ الغَرِيبُ يَنُـوحُ

على أَنَّها ناحَتْ ولَمْ تُـذْرِ عَـبْـرَةً * * * ونُحْتُ وأَسْرابُ الدُّمُوعِ سُـفُـوحُ

وناحَتْ وفَرْخاها بحيثُ تَراهُـمـا * * * ومنْ دُونِ أَفْراخِي مَهامِـهُ فِـيحُ

عَسَى جُودُ عبدِ الله أنْ يَعْكِسَ النَّوَى * * * فتُضْحِي عَصا التَّسْيارِ وهْيَ طَرِيحُ

وقال عبد الله بن الدُّمَيْنَة

ذَكَـرْتُـكِ والـنَّـــجْـــمُ الـــيَمـــانِـــي كـــأَنَّـــهُ * * * وقَـدْ عـارَضَ الـــشَّـــعْـــرَي قَـــرِيعُ هِـــجـــانِ

فقـلـــتُ لأَصْـــحـــابِـــي، ولاحَـــتْ غَـــمـــامةٌ * * * بنَـــجْـــدٍ: ألا لـــلــــه مـــــــا تَـــــــرَيانِ

فَقـــالا: نَـــرَى بَـــرْقـــاً تَـــقَـــطَّـــعُ دُونَـــهُ * * * مِن الـــطَّـــرْفِ أَبْـــصـــارٌ لـــهُـــنَّ رَوانِــــي

أَفِـــي كُـــلِّ يومٍ أنــــتَ رامٍ بِـــــــلادَهـــــــا * * * بِعَــيْنَـــيْنِ إنْـــســـانـــاهُـــمـــا غَـــرِقـــانِ

فعَـيْنَـــيَّ، يا عَـــيْنَـــيَّ حَـــتَّـــامَ أنـــتُـــمـــا * * * بهِـجْـرانٍ أُمِّ الـغَـــمْـــرِ تَـــخْـــتَـــلِـــجـــانِ

أمـــا أنـــتُـــمـــا إلاّ عـــلـــيّ طَـــلِـــــيعَةٌ * * * علـى قُـــرْب أعـــدائِي وبُـــعْـــدِ مَـــكـــانـــي

إذا اغْـرَورَقَـتْ عَـيْنـايَ قـالَــتْ صَـــحـــابَـــتِـــي: * * * إلـــى كَـــمْ تُـــرَى عَـــيْنـــاكَ تَـــبْـــتَـــدِرانِ

عَذَرْتُـكِ يا عَـيْنِـي الـصَّـــحِـــيحَةِ بـــالـــبُـــكـــا * * * فمـــا لَـــكِ يا عَـــوْراءُ والـــهَـــــمَـــــــلانِ

أَلا فـاحْـمِـلانِــي بـــارَكَ الـــلـــه فِـــيكُـــمـــا، * * * إلـــى حـــاضِـــرِي الـــمـــاءِ الـــذي تَــــرِدانِ

فإنَّ عـــلـــى الـــمـــاءِ الـــذي تَـــرِدانِــــــهِ * * * غَرِيمـــاً لَـــوانِـــي الـــدَّيْنَ مـــنـــذُ زَمـــــانِ

لَطِـيفُ الـحَـشـا، عَـذْبُ الـلَّـمَـى طَـــيِّبُ الـــنَّـــثـــا * * * له عِـــلَـــلٌ مـــا تَـــنْـــقَـــضِـــــــي لأَوانِ

وقالت أُمُّ المُثَلَّم الهُذَلِيَّة، وتروى لكَرِيمَة بنت أَسَد، وتروى للصِّمَة القُشَيْرِي

وحَنَّتْ قَلُوصِي بَعْدَ هَدْءٍ صَبابَةً * * * فيا رَوْعَةً مـا راعَ قَـــلْـــبِـــي حَـــنِـــينُـــهـــا

حَنَـتْ فـي عِـقـالَـيْهـــا، وشَـــبَّ لـــعَـــيْنـــهـــا * * * سَنـا بـارِقٍ يَسْــرِي، فـــجُـــنَّ جُـــنُـــونُـــهـــا

فَقُـلْــتُ لـــهـــا: صَـــبْـــراً فـــكُـــلُّ قَـــرِينَةً * * * مُفـــارِقُـــهـــا لا بُـــدَّ يومـــاً قَـــرِينـــهــــا

فمـا بَـرِحَـتْ حـتَّـى ارْعَـوَيْنـــا لِـــصَـــوْتِـــهـــا * * * وحـتَّـى انْـبَـرَى مِـنّـــا مُـــعِـــينٌ يُعِـــينُـــهـــا

فقـلــتُ لـــهـــا: حِـــنِّـــي رُوَيْداً فـــإنَّـــنِـــي * * * وإيَّاكِ نُـــبْـــدِي عَـــوْلَةً ســـنُـــبِـــينُـــهــــا

وقالت سالِمَة الكَلْبِيّة

ألاَ لا تَلُومانِي على الشَّوْقِ، وانْظُرا * * * إلى العُجْمِ يُبْدِينَ الصَّبابَةَ مِن قَبْلِي

لقَدْ هاجَ لِي شَوْقاً وغالَ صَـبـابَةً * * * حَنِينُ قَلُوصِي حيثُ حَنَّتْ بذي الأَثْلِ

وقال الشَّماخ بن ضِرار

ماذا يَهِيجُكَ مِن ذِكْرِ ابنَةِ الرَّاقِـي * * * إذْ لا تَزالُ على هَوْلٍ وإشْفـاقٍ

قامَتْ تُرِيكَ أَثِيثَ النَّبْتِ مُنْـسَـدِلاً * * * مِثْلَ الأَساوِدِ قد مُسِّحْنَ بالـفـاقِ

حَرْفٌ صَمُوتُ السُّرَى إلاَّ تَلَفُّتَهـا * * * باللَّيْلِ في خَرَسٍ مِنْها وإطْـراقِ

حَنَّتْ على سِكَّةِ السَّارِي فجاوَبَهـا * * * صَلِيبَةٌ مِن حَمـامٍ ذاتِ أَطْـواقِ

كادَتْ تُساقِطُنِي والرَّحْلَ أنْ نَطَقَتْ * * * حَمامَةٌ فدَعَتْ ساقاً علـى سـاقِ

وقال إبراهيم بن العَبّاس الصُّولِيّ

ظَلَّتْ تُشَوِّقُني برَجْعِ حَنِـينِـهـا * * * وأَزِيدُها شَوْقاً برَجْعِ حَنِـينِـي

نِضْوَيْنِ مُغْتَرِبَيْنِ بَيْنَ مَـهـامِـهِ * * * طَوَيا الضُّلُوعَ على هَوىً مَكْنُونِ

لو سُوئِلَتْ عنّا القَلُوصُ لأخْبَرَتْ * * * عن مُسْتَقَرٍّ صَبابَةِ المَـحْـزُونِ

وقال مالِك بن عَمْرو الهُذْلِيّ

فإمّا تُعْرِضِنَّ أُمَـيْمَ عَـنِّـي * * * ويَنْزِعْكِ الوُشاةُ أُلُو السِّـياطِ

فحُورٍ قد لَهَوْتُ بهِـنَّ عِـنٍ * * * نَواعِمَ في البُرُودِ وفي الرِّياطِ

أَبِيتُ على مَعارِيَ فاخِـراتٍ * * * بِهِنَّ مُلَوَّبٌ كدَمِ الـعِـبـاطِ

يُقالُ لهُنَّ مِن كَرَمٍ وحُـسْـنٍ * * * ظِباءُ تَبالَةَ الأُدْمُ العَـواطِـي

وقال آخر

أَتَرْحَلُ عن حَبِيبِكَ ثم تَبْكِـي * * * عليهِ فما دَعاكَ إلى الفِراقِ

كأَنَّكَ لَمْ تَذُقْ للبَيْنِ طَعْـمـاً * * * فتَعْلَمَ أَنَّهُ مُـرُّ الـمَـذاق

وقال عمر بن أبي ربيعة القرشي

أيها المنكع الثريا سهيلاً * * * هي شامية إذا ما استقلت