التينة الحمقاء

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

التينة الحمقاء

التينة الحمقاء
المؤلف: إيليا أبو ماضي



و تينة غضة الأفنان باسقة
 
قالت لأترابها و الصيف يحتضر
" بئس القضاء الذي في الأرض أوجدني
 
عندي الجمال و غيري عنده النظر "
" لأحبسنّ على نفسي عوارفها
 
فلا يبين لها في غيرها أثر "
" كم ذا أكلّف نفسي فوق طاقتها
 
و ليس لي بل لغيري الفيء و الثمر "
" لذي الجناح و ذي الأظفار بي وطر
 
و ليس في العيش لي فيما أرى وطر "
" إنّي مفصلة ظلّي على جسدي
 
فلا يكون به طول و لا قصر "
و لست مثمرة إلا على ثقة
 
إن ليس يطرقني طير و لا بشر "
عاد الربيع إلى الدنيا بموكبه
 
فازّينت واكتست بالسندس الشجر
و ظلّت التينة الحمقاء عارية
 
كأنّها وتد في الأرض أو حجر
و لم يطق صاحب البستان رؤيتها،
 
فاجتثّها، فهوت في النار تستعر
من ليس يسخو بما تسخو الحياة به
 
فإنّه أحمق بالحرص ينتحر