التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
التوضيح الأبهر
لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر
  ► الأصل المشروح (بالخط العريض) ويكي مصدر:كتب السنة ◄  

محتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

قال شيخنا شيخ الإسلام أوحد العلماء الأعلام خاتمة الحفاظ بلا نزاع والمنفرد في سائر الأقطار بالاجماع شمس الدين أبو الخير محمد بن الشيخ المقري المرحوم زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر السخاوي القاهري الشافعي أدام الله النفع بعلومه آمين.

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.

وبعد فهذا تعليق لطيف على التذكرة التي أشير فيها لكثير من أنواع علوم الحديث، وأنبأني بها أستاذي إمام الأئمة أبو الفضل ابن حجر عن مؤلفها السراج أبي حفص عمر بن أبي الحسن الأنصاري الشافعي ابن النحوي الشهير بابن الملقن رحمهما الله ونفعنا ببركاتهما. سئلت فيه وأنا بمكة في أثناء سنة تسعمائة، ناسبت به في الإشارة المتن، معتمدا في المتن نسخة بخط الحافظ الجمال ابن ظهيرة قرأ فيها على مؤلفها في رمضان سنة سبع وسبعين وسبعمائة بالناصرية من القاهرة، ووصف القارئ بالشيخ العالم الفاضل جمال الإسلام نفع الله تعالى به سائلا من الله الانتفاع به إنه القادر على كل شيء.

(الله أحمد على نعمائه) الجمة المترادفة المسلسة (وأشكره على آلائه) أي نعمة الوافرة المتصلة التي لعدم انفكاكها، أكد بالتعبير عنها كما أتى بالشكر بعد الحمد الذي لا يكون منا إلا شكرا، وإن فرق بأن النعماء ما ظهر والآلآء ما بطن. (وأصلي على أشرف الخلق محمد وآله) من الصحابة والذرية والقرابة وسائر مقتفيه (وأسلم) تسليما.

(وبعد فهذه تذكرة في علوم الحديث) التي هي القواعد المعرفة بحال الراوي والمروي، (يتنبه بها المبتدي) لما كان غافلا عنه (ويتبصر بها) أي بإشاراتها في الجملة (المنتهي) بحيث يكون هو الأحق بالتذكر بها من المبتدي، (اقتضبتها) أي اختطفتها مستعجلا اختصارا (من المقنع تأليفي) الذي اختصرت فيه ابن الصلاح مع زيادات وتتمات وهو شهير في مجلد.

(وإلى الله) سبحانه (أرغب في النفع بها) لقارئها وسامعها وكاتبها ومطالعها وحافظها. (إنه) أي النفع (بيده والقادر عليه) لا يرغب لغير فيه.

أقسام الحديث من حيث القبول والرد

(أقسامه) أي الحديث المضاف إلى النبي ﷺ قولا له أو فعلا أو تقريرا أو وصفا حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام (ثلاثة) بالنظر لما استقر الأمر عليه، إذ جمهور المتقدمين لم يذكروا الثاني:

(صحيح وحسن وضعيف) وما عداها مما سيشار لعده شامل أكثره لكل ما يتوقف عليه القبول والرد منها.

الصحيح

(فالصحيح) لذاته وكذا لغيره (ما سلم من الطعن في إسناده ومتنه) إذ هو المتصل السند بالعدل التام الضبط أو القاصر عنه إذا اعتضد من غير شذوذ ولا علة.

والإسناد أو السند هو الطريق الموصل للمتن؛ المتن هو الغاية التي ينتهي إليها.

(ومنه) أي من الصحيح لذاته مما هو أعلى مراتبه (المتفق عليه: وهو ما أودعه الشيخان) البخاري ومسلم (في صحيحيهما) الذي أولهما أصحهما لا [ عند ] كل الأمة وإن تضمن اتفاقها لتلقيها لهما إلا ما علل مما أجيب عنه بالقبول، بل ما فيهما إلا ما استثني قطعي دون مطلق الصحيح فنظري، ثم إنه على مراتب فأعلاها ما اتفق على تواتره وإن اشترك مع ما عداه في مسمى إفادة العلم ثم المشهور.

الحسن

(والحسن) أي لذاته (ما كان إسناده) أي طريقه ولو في بعض رواته (دون الأول في الحفظ) أي الضبط (والإتقان) إذ هو والصحيح سواء إلا في تمام الضبط. وإن أريد تعريفه لذاته ولغيره فهو ما اتصل سنده بالعدل القاصر في الضبط أو بالمضعف بما عدا الكذب إذا اعتضد من غير شذوذ ولا علة.

(ويعمه و)الصحيح (الذي قبله) مما زاده وقال إنه من النفائس (اسم الخبر القوي) وهما محتج بهما وإن كان الثاني لا يلحق الأول في المرتبة.

الضعيف

(والضعيف ما ليس واحدا منهما) أعني الحسن بأن يفقد شرطا من شروطه فأكثر وما يكون منحطا عن الحسن فانحطاطه عن الصحيح أولى، فيشمل المرسل الظاهر والخفي والمنقطع والمعضل والمعلق من غير الصحيحين وما كان راويه ضعيفا أو مجهولا أو غير ضابط والشاذ والمعلل وهو متفاوت المراتب أيضا فشره الموضوع ولا فائدة في سرد ما اجتمع منها بالسبر والتقسيم لأن أكثره لم يخص بلقب غير الضعيف الذي ضابطه ما تقدم.

أنواع علوم الحديث

(وأنواعه) أي مطلق علوم الحديث لا خصوص هذا التقسيم (زائدة على الثمانين) بل على المائة:

المسند

(المسند وهو ما اتصل سنده) ولو ظاهرا مرفوعا (إلى النبي ﷺ.)

المتصل

(والمتصل وهو ما اتصل إسناده مرفوعا كان أو موقوفا وسمي موصولا) وكذا مؤتصلا (أيضا). وضده أي الموصول مما زاده المفصول. وأما ضد المتصل فالمنقطع الآتي.

المرفوع

(والمرفوع وهو ما أضيف إلى النبي ﷺ خاصة متصلا كان أو غيره) أي غير متصل فبان أن المسميات الثلاث ينظر فيها إلى ما يشعر به اسماؤها، فالمرفوع إلى الإضافة الشريفة خاصة، والمتصل إلى الإسناد خاصة، والمسند إليهما معا.

الموقوف

(والموقوف وهو المروي عن الصحابة قولا) لهم (أو فعلا أو نحوه) كالتقرير (متصلا كان أو منقطعا. ويستعمل في غيرهم) أي الصحابة من التابعين فمن بعدهم (مقيدا فيقال وقفه فلان على عطاء مثلا ونحوه) كمالك.

المقطوع

(والمقطوع وهو) عند الإطلاق (الموقوف على التابعي) فمن يليه من أتباع التابعين فمن بعدهم (قولا) له (أو فعلا) وربما يقال له موقوف لكن مع التقييد كما علمته.

المنقطع

(والمنقطع وهو ما لم يتصل إسناده من أي وجه كان) فيشمل المرسل والمعضل وغيرهما. ولكن التعريف المعتمد المغاير لغيره مما لم يتصل ما سقط منه قبل الوصول إلى الصحابي واحد بل ولو سقط منه أكثر من واحد مع عدم التوالي.

المرسل

(والمرسل وهو) أي الظاهر (قول التابعي وإن لم يكن كبيرا) لكونه لم يرو إلا عن الواحد ونحوه من الصحابة (قال رسول الله ﷺ) كذا. (ومنه ما خفي إرساله) وهو أن يروي الراوي عن من أدركه ولم يلقه أو لقيه ولم يسمع منه مما يعلم بإخباره أو بتحقيق الحافظ.

والصواب فيما يجيء عن الصحابة من ذلك كحديث عائشة في بدء الوحي أن حكمه الوصل إلا فيما يرسله من له رؤية فقط وحينئذ فيقال قد يجيء عن صحابي مرسل حكمه ما يجيء عن التابعي كما يقال قد يجيء عن تابعي مما يضيفه إلى النبي ﷺ ما حكمه الاتصال كأن يسمع من النبي ﷺ قبل إسلامه ثم لم يره.

شروط العمل بالمرسل

واعلم أن المرسل حجة عند أبي حنيفة ومالك ومن وافقهما، وكذا إن اعتضد عند الشافعي والجمهور بمجئ مرسل آخر أخذ مرسله العلم عن غير شيوخ الأول أو مسند ولو كان ضعيفا وبإسناد رواته نفسه له من باب أولى إن لم يترجح مرسله بقرينة أو بقول صحابي أو بفتيا التابعين فمن يليهم مما قد يعبر عنه بانتشار لم يخالف أو بعمل أهل العصر أو كثيرين أو بقياس أو لم يكن في بابه سواه وكان المرسل مع كونه من كبار التابعين لا يسند إلا عن ثقة ولا يخالف الحفاظ فيما يأتي به مما الشرط اجتماع الثلاثة فيه دون العواضد الأول، فوجود واحد منها يكفي مع كلام في بعضها ولا يناسب هذه الإشارة ولولا أن ناظم الأصل أشار لها ما ألحقته.

المعضل

(والمعضل وهو) المستغلق الشديد (ما سقط من إسناده اثنان فأكثر) على التوالي (ويسمى منقطعا أيضا) وكذا مرسلا بالنظر لما عرف المنقطع به، فكل معضل منقطع ولا عكس إذ هو بمقتضى ما مشى عليه أعم.

المعلق

(والمعلق وهو) مأخوذ من تعليق الجدار أو الطلاق، (وما حذف من مبتدإ إسناده) من تصرف مصنف (واحد فأكثر) ولو حذف جميع السند، فاختص من المعضل والمنقطع بكونه من مصنف [ ومما بعد الحصر فيه ].

المعنعن

(والمعنعن وهو ما أتي فيه) ولو في محل واحد (بصيعة "عن"، كفلان عن فلان، وهو متصل إن لم يكن) من المعنعن (تدليس) ولو مرة (وأمكن) كما لمسلم (اللقاء)، أو ثبت لو مرة كما للبخاري مما هو أرجح، إذ ثبوته مرة يمنع من جريان احتمال عدم السماع في باقي معنعناته لاستلزامه تدليسه المشترط نفيه، ونحوه إجراء الشافعي حكم التدليس بالمرة الواحدة في سائر معنعناته.

التدليس

(والتدليس وهو مكروه) إذ هو رواية الراوي عن من سمع منه ما لم يسمعه منه (لأنه يوهم اللقي والمعاصرة) يعني السماع (بقوله: قال فلان) وما أشبهها من عن وأن. (وهو) أي التدليس (في الشيوخ) حيث يصفهم بغير ما اشتهروا به لمقاصد أفحشها كونه ضعيفا، سيما إن صادف ما وصف به وجود ثقة في طبقته مشتهرا بذلك، (أخف) لأنه قل أن يخفى على النقاد تعيينه، لكونه ذكر في الجملة بخلاف الأول فإنه لم يذكر أصلا.

الشاذ

(والشاذ وهو ما روى الثقة) أو الصدوق (مخالفا لرواية الناس) ممن كل منهم دونه، إذ العدد يقضي بالحفظ على الواحد، وتطرق الخطأ للواحد ولو كان أحفظ أبعد منه إلى الزائد، وكذا ما خالف فيه الواحد الأحفظ؛ كل ذلك حيث لم يمكن الجمع.

وليس الشاذ أن ينفرد الراوي المقبول أو غيره برواية ما لم يروه غيره وإن اندرج الضعيف في بعضه للاستغناء بضعفه عن الوصف بالشذوذ، ولذا نفاه الشافعي واقتصر على الأول، وهو لكونه حكما على رواية الثقة بالشذوذ أصنع، كما أن الأصنع اقتصار الترمذي على الحسن لغيره مع ضعف راويه مما لبسطه المطولات.

المنكر

(والمنكر وهو ما تفرد به واحد غير متقن ولا مشهور بالحفظ) فاجتمعا في اشتراط المخالفة وافترقا في وصف الراوي، ومقابل الأول المحفوظ والثاني المعروف.

الفرد

(والفرد وهو ما تفرد) الراوي (به عن جميع الرواة) ولو تعددت الطرق إليه وهذا هو المطلق، أو كان التفرد في (جهة خاصة كقولهم تفرد به أهل مكة) وهو النسبي إلا أن يكون تجوز بإرادة واحد منها. (ونحوه) أي المثال كتفرد به فلان عن فلان مما له طرق سواه.

الغريب

(والغريب وهو ما تفرد به واحد عن الزهري وشبهه) كمالك (ممن يجمع حديثه) وحينئذ فهو والفرد النسبي سواء، بل هما مشتركان في المطلق أيضا. وقد أشار ابن الصلاح إلى افتراقهما فيما إذا كان المنفرد به من مكة أكثر من واحد فإنه حينئذ يكون فردا لا غريبا، فكل غريب فرد ولا عكس.

العزيز

(فإن انفرد) عن من يجمع حديثه (اثنان) على المعتمد (أو ثلاثة سمي عزيزا) إما لقلته أو لقوته، وشذ من جعل كونه باثنين شرط الشيخين، بل لو قيل له أبرز له مثالا في مطلق الأحاديث من ابتدائه إلى انتهائه كذلك لعجز. ولذا عرفه شيخنا بأن لا يرويه اقل من اثنين عن أقل من اثنين مع تكلفه لتوجيه أصل الدعوى في الجملة.

المشهور

(فإن رواه الجماعة) ثلاثة فأكثر ما لم يبلغ التواتر (سمي) لوضوحه (مشهورا).

المتواتر

(ومنه المتواتر) إذ المشهور أعم لشموله ما يتخلف إفادة العلم عنه وكونه لا يرتقي للتواتر إلا بعد الشهرة، ولذا قال شيخنا إن كل متواتر مشهور ولا عكس، والمتواتر في مطلق استواء طباقه كلها،

المستفيض

(نحو المستفيض وهو ما زاد رواته في كل مرتبة على ثلاثة) فتكون الطباق كلها مستوية في الزيادة على الثلاثة، سمي بذلك لانتشاره من فاض الماء يفيض فيضا، وقيل إنه والمتواتر سواء. وليس المتواتر المعروف في الفقه وأصوله من مباحثنا. وشرطه عدد لا انحصار له يمتنع تواطؤهم على الكذب أو وقوعه منهم اتفاقا، كل طبقة كذلك. ومستند ابتدائه الحس ويستفيد سامعه العلم بصدقه.

المعلل

(والمعلل وهو ما اطلع فيه) لتفرد رواته ومخالفته غيره له بعد جمع طرقه بسنده أو متنه (على علة قادحة في صحته مع السلامة عنها ظاهرا)، كأن نجد في طريق راويا ضعيفا بين اثنين ثقتين التقيا غلط فيما غلب على الظن بالقرينة ونحوها راوي الأولى في حذفه، أو نطلع على وهم الراوي بإدخال حديث في حديث. ومثل له الناظم بحديثي نفي البسملة وساعة الإجابة فهما معلان.

المضطرب

(والمضطرب وهو ما يروى على أوجه) فأقل من راويين فأكثر أو راو واحد، (مختلفة) لا يمكن الجمع بينها (متساوية) لا ترجيح فيها مما يكون في السند غالبا وفي المتن، لكن قل أن يسلم له مثال لا دخل للسند فيه.

المدرج

(والمدرج وهو زيادة تقع في المتن) من صلة بآخره أو غيرها من أوله وأثنائه بدون فصل لها عنه (ونحوه) كأن يسوق سندا ثم يعرض عارض فيقول كلاما من قبل نفسه فيظن بعض من سمعه أن ذاك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك.

الموضوع

(والموضوع وهو) الكلام (المختلق المصنوع) المعروف راويه بالكذب في الحديث النبوي مما ليس بمفرده دليل الوضع ولكن مع القرائن. (وقد يلقب) مما زدته (بالمردود والمتروك) تساهلا وإلا فهما فيما يكون راويهما متهما بالكذب دون تحققه (و)كذا يلقب (بالباطل) وهو كثير، وعن بعضهم الباطل لغة الشيطان، (وبالمفسد) بفتح السين وقل وقوعه.

المقلوب

(والمقلوب وهو إسناد الحديث إلى غير راويه) كأن يكون للوليد بن مسلم فيجعله غلطا أو جهلا لمسلم بن الوليد، ويكون عمدا كسالم بدل نافع مما لا يليق تلقيه بالمبدل، كما أن الأليق فيما اختبر به البخاري تسميته بالمركب. وقد يقع في المتن كـ "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال". [1]

العالي

(والعالي وهو فضيلة مرغوب إليها) لقول أحمد هو سنة عن من سلف وقول محمد بن أسلم الطوسي إنه قرب إلى الله تعالى يعني وإلى رسوله، ولقلة تجويز الخطأ لقلة الوسائط. (ويحصل بالقرب من النبي ﷺ) بالرواة المقبولين. وأعلى ما وقع لنا ما بيننا وبين النبي ﷺ فيه عشرة أنفس؛ (و)كذا بالقرب (من أحد الأئمة في الحديث) كشعبة ومالك والثوري والشافعي والشيخين. وأقل ما بيني وبينهم ثمانية أو تسعة. فإن اتفق علو ذاك الإمام فأعلى، وفيه تقع الموافقة والبدل وغيرهما وبتقدم وفاة الراوي ولو سمع مع المتأخر في وقت (وبتقدم وفاة الراوي) ولو سمع المتأخر في وقت واحد لعزة التوصل به (و)كذا تقدم (السماع) عن آخر شاركه في السماع لكن بعده ولو تأخرت وفاته. وعبر الناظم عن الأخير بقوله وعن سماع آخر والإجازة فأخطأ وهما معنوي وهما علو معنوي والأولان صوري.

النازل

(والنازل وهو ضد العالي) في كل ما تقدم ولا رغبة لهم فيه إلا إن انجبر بأوصاف رواته وأعز وجود ذاك الحديث مثلا إلا بعدد كبير.

المصحف

(والمصحَّف وتارة يقع في المتن) كـ "أتبعه شيئا من شوال" بدل ستا، وتارة في الإسناد كابن البُذَّر بالموحدة والمعجمة بدل ابن النُذَّر بالنون والمهملة. (وفيه تصانيف) للدارقطني والعسكري والخطابي.

المختلف

(والمختلف وهو أن يأتي حديثان متعارضان في المعنى ظاهرا) كحديث النهي عن التزعفر ورؤيته عبد الرحمن بن عوف وقد تزوج وعليه وضر من صفرة فأقره (فيوفق بينهما) بالترخيص للمتزوج (أو يرجح أحدهما) إن لم يكن نسخ.

المسلسل

(والمسلسل وهو ما تتابع رجال إسناده على صفة) كالبدمشقيين وبالمحمدين (أو كحالة) كبالمصافحة (وقل فيه الصحيح) بالنظر للتسلسل لا المتن. وأصحه المسلسل بسورة الصف وبالأولية.

الاعتبار

(والاعتبار وهو) التفتيش كـ(أن يروي حماد بن سلمة مثلا حديثا لا يتابع عليه) ظنا (عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة) فينظر أله متابع أو شاهد.

المتابعة

(والمتابعة أن يرويه) بلفظه (عن أيوب غير حماد وهي المتابعة التامة) إن استمر معه إلى انتهائه.

الشاهد

(والشاهد أن يروى حديث آخر بمعناه). والمختار أن ما يروى من حديث ذاك الصحابي فالتابع، أو عن غيره فالشاهد، سواء كانا باللفظ أو المعنى.

زيادة الثقات

(وزيادة الثقات) بعضهم على بعض أو من راوي الناقصة نفسه. (والجمهور على قبولها) منه أو من غيره إن لم تكن منافية للأصل.

المزيد في متصل الأسانيد

(والمزيد في متصل الأسانيد) وهو أن يزاد روا في مسند ومن لم يزده أتقن مع تصريحه بالسماع.

صفة الراوي

(وصفة الراوي) المقبول (وهو العدل الضابط) في مرويه لصدره أو لكتابه (ويدخل فيه) أي في التوصل لذلك (معرفة الجرح والتعديل) وهما مقبولان بدون بيان من العارف بأسبابهما، والجرح مقدم على التعديل، (وبيان سن السماع) للأطفال (وهو التمييز) كأن يعرف الجمرة من التمرة، (ويحصل في خمس غالبا) وربما يتخلف بل قد يحصل قبلها، وكذا المعتبر في كتابته وتوجهه للطلب التمييزُ والفهم، وهو في كل شيء بحسبه.

كيفية السماع

(وكيفية السماع) الكائن بلفظ الشيخ أو بقراءة غيره بأن يكون مصغيا غير ناعس ولا متحدث ولا ناسخ ونحوها مما يمنعه، ويغتفر الإغفال اليسير، والإجازة تجبره.

كيفية التحمل

(و)كيفية (التحمل) الذي هو أعم من ذلك لشموله الإجازة والمناولة وغيرهما، وعدم اشتراط التأهل له بحيث يصح للكافر والفاسق من باب أولى. [2]

كتابة الحديث

(وكتابة الحديث وهو) بعد الاختلاف (جائز إجماعا) بل ربما يجب إذا تعين طريقا للنقل. (وتصرف الهمة إلى ضبطه) وتحقيقه متنا وإسنادا بما يسلم وإسنادا بما يسلم معه من التحريف.

أقسام طرق الرواية

(وأقسام طرق الرواية وهي ثمانية) أعلاها (السماع من لفظ الشيخ) العارف، (و)يليها (القراءة عليه) وكذا السماع بقراءة غيره (والإجازة) المجردة (بأنواعها) التي أعلاها من معين لمعين في معين واستقر الإجماع على جوازها (والمناولة) بالمروي وأعلا صورها ما يكون تمليكا أما المستردة وهي المقتصر عليها غالبا في الأزمان المتأخرة فلا امتياز لها عن الإجازة بالمعين إلا في بعض الصور. (والمكاتبة) بالمروي (والإعلام) بالمروي (والوصية) به (والوجادة) وهي ما يجده بخط شخص عاصره أو لم يعاصره. وشرط الصحة في الخمسة اقترانها بالإجازة، نعم صححت الثانية المجردة كأنه للاكتفاء بالقرينة.

صفة الرواية

(وصفة الرواية) من كتابه المتقن المصون أو حفظه (و)صفة (أدائها) من الأصل أو الفرع المقابل عليه. ورخص فيما تسكن إليه النفس مما لم يقابل بصحة كتابة الناقل وكونه من أصل معتمد مع البيان والإجازة جابرة وإلا ضاق الأمر. (ويدخل فيه) أي في أداء المروي (الرواية بالمعنى) وهي جائزة على الصحيح للعارف بمدلولات الألفاظ وما يحيلها [3] عن معانيها، (واختصار الحديث) وتفرقته على الأبواب للعارف أيضا،

وآداب المحدث وطالب الحديث

(وآداب المحدث) وهو الشيخ (و)آداب (طالب الحديث) هما مشتركان في الإخلاص والابتداء بالحمد والصلاة على النبي ﷺ.

ويمتاز الأول بالجلوس على طهارة كاملة مع التعطر بالبخور والأدب والوقار وزبر من يرفع صوته وأن لا يحدث بحضرة من هو أولى منه، وإمساكه إذا خشي اختلاله بهرم ونحوه.

والثاني بالابتداء بعوالي مصره ثم الرحلة وعدم التساهل والعمل بما يسمع في الفضائل وتبجيل الشيخ والرفق به وتجنب كتم السماع وإقباله على التخريج والتأليف إذا تأهل بشهادة الأئمة العارفين له بذلك.

غريب الحديث


(ومعرفة غريبه) أي ما يخفى معناه من متنه (و)كذا معرفة (لغته) بأخذ ذلك عن أهل الحديث العارفين بالغريب، ولا يعدل إلى اللغوي فقط إلا عند فقد جامعها، ومعرفة أسبابه (وتفسير معانيه واستنباط أحكامه وعزوه) ذلك (إلى) من يراه عنه من المتقدمين (الصحابة والتابعين وأتباعهم، وفاقا وخلافا) مما اتصف به الأئمة ممن جمع بين الحديث والفقه وأصوله.

معرفة الأحكام الخمسة

(ويحتاج في ذلك) مما أشرت إليه هنا للاحتياج إليه وأوضحناه في محله فلا نطيل به (إلى معرفة الأحكام الخمسة وهي الوجوب) المرادف للفرص المذموم تاركه (والندب) المرادف للمستحب والتطوع والسنة وهو ما يطلب طلبا غير جازم (والتحريم) الآثم فاعله (والكراهة) المحمود تاركها (والإباحة) التي لا يتعلق بتركها مدح ولا ذم. وأطال الناظم هنا متأسيا بالأصل فيما أطال به بالإشارة إلى أن الحلال عند الشافعي ما لم يدل دليل على تحريمه وهو يعتضد بقوله تعالى { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما } الآية وقوله ﷺ "وسكت عن أشياء رحمة بكم فلا تبحثوا عنها" وعند أبي حنيفة ما دل الدليل على حله، وبنوا على الخلاف الحيوان المشكل أمره، وفيه وجهان أصحهما الحل. وقال الرافعي في باب الأطعمة إن في موضع الإشكال يميل الشافعي إلى الإباحة ويميل أبو حنيفة إلى التحريم.

والحشيشة من النبات المجهول تسميته، قال النووي إنها مأكولة، وهو الأقرب والموافق للمحكي عن الشافعي في التي قبلها، وقال المتولي يحرم أكلها وهو يشبه المحكي عن أبي حنيفة. [4]

قال الناظم: وليس بالقويم إذ الحرام ما أتى له دليل وما لا فحلال، ومذهب المخالف الحرام ما لم ير للحل فيه دليل ويلتفت إلى أن الأصل الحظر أو الإباحة.

(و)معرفة (متعلقاتها) أي الأحكام (من الخاص وهو ما دل على معنى واحد)

(والعام وهو ما دل على شيئين) فأكثر (من جهة واحدة)

(والمطلق وهو ما دل على معنى واحد مع عدم تعيين فيه ولا شرط)

(والمقيد وهو ما دل على معنى مع اشتراط آخر) كالعام والخاص

(والمفصل وهو ما عرف المراد من لفظه ولم يفتقر في البيان إلى غيره)

(والمفسر وهو ما ورد البيان بالمراد منه في مدلوله) ضد المبهم

(والمجمل وهو ما لا يفهم المراد منه ويفتقر إلى غيره)، ضد المفصل. زاد الناظم: والمؤول ما أتى فيه تأويل المجمل.

طرق الترجيح

(ومعرفة التراجيح بين الرواة من جهة كثرة العدد مع الاستواء في الحفظ والضبط ومن جهة العدد أيضا مع التباين فيه) أي في معناه وغير ذلك مما زاد على المائة. والإطالة بكله خروج عن المقصود وأخصر المقدمات في أصول الفقه محصلة لأصل الغرض.

الناسخ والمنسوخ

(ومعرفة ناسخه ومنسوخه)، والمحدث هو المرشد لطريقه.

معرفة الصحابة وأتباعهم

(ومعرفة الصحابة وأتباعهم) مما يتوصل به للمرسل والمضاف للصحابي.

معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر

(و)معرفة (من روى من الأكابر عن الأصاغر) المفيد رفع توهم القلب، (كرواية النبي ﷺ) قصة الجساسة (عن تميم الداري) والأذان (و)غيره عن (الصديق و)عن (غيرهما) كعن الفاروق منقبة للصديق (ويلقب أيضا برواية الفاضل عن المفضول و)منه مما هو أخص (رواية الشيخ عن التلميذ كرواية الزهري ويحيى بن سعيد) الأنصاري (وربيعة) الرأي (وغيرهم عن مالك).

معرفة رواية النظير عن نظيره

(و)دونه معرفة (رواية النظير) من المجتهدين (عن النظير كالثوري) سفيان (وأبي حنيفة) النعمان (عن مالك حديث "الأيم أحق بنفسها من وليها").

معرفة رواية الآباء عن الأبناء

(ومعرفة رواية الآباء عن الأبناء) المفيد رفع توهم التحريف (كرواية العباس عن ابنه الفضل) وكذا عن البحر عبد الله (وعكسه) وهو الجادة (وكذا) مما هو من الذي قبله (رواية الأم عن ولدها) كرواية أنس عن ابنته أمينة.

المدبج

(ومعرفة المدبج) بضم ثم مهملة وموحدة مشددة ثم جيم، (وهو رواية الأقران بعضهم عن بعض) المفيد رفع ظن الزيادة في السند كرواية كل من أبي هريرة وعائشة عن الآخر وكل من مالك والأوزاعي عن الآخر.

(فإن روى أحدهما عن الآخر ولم يرو الآخر عنه) وخص بتسميته الأقران كالأعمش عن التميمي (فغير مدبج) فكل مدبج أقران ولا عكس.

معرفة رواية الإخوة والأخوات

(ومعرفة الإخوة والأخوات) المفيد رفع ظن أخوة من اشتركا في اسم الأب (كعمر وزيد ابني الخطاب)، وعتبة وعبد الله ابني مسعود، وأسماء وعائشة ابنتي الصديق؛ وكلهم صحابة.

السابق واللاحق

(و)معرفة (من اشترك عنه الرواية اثنان تباعد ما بين وفاتيهما) المفيد رفع ظن سقوط في مسند المتأخر ويسمى السابق واللاحق (كالسراج) بتشديد الراء ثم جيم (فإن البخاري روى عنه) أشياء في تاريخه وغيره (وكذا) روى عنه (الخفاف) بمعجمة مفتوحة ثم فائين أولاهما مشددة (وبين وفاتيهما مائة وسبع) بل ثمان (وثلاثون سنة أو أكثر) من ثمان بدون تردد. وأكثر ما علمته في أمثلته بالسماع خاصة من بين وفاتيهما مائة وخمسون.

من لم يرو عنه إلا واحد

(و)معرفة (من لم يرو عنه إلا واحد من الصحابة فمن بعدهم) من التابعين وغيرهم (كمحمد بن صفوان) الأنصاري الصحابي (لم يرو عنه غير الشعبي) بفتح المعجمة عامر، وكحصين بن محمد الأنصاري التابعي تفرد عنه الزهري، وكزيد بن رباح المدني من الطبقة الثالثة تفرد عنه مالك. وفائدته في الصحابة أن مما تثبت به الصحبة قول التابعي الثقة وفي من بعدهم عدم زوال جهالة العين عنه وإن كان المختار خلافه.

معرفة الأسماء والنعوت

(و)معرفة (من عرف بأسماء أو نعوت) من كنية أو لقب أو صفة أو حرفة أو نسب (متعددة) مما يعتني به المدلس غالبا أو من يروم تيقظ الراوي بحيث يأمن ظن توهم الواحد اثنين فأكثر (كمحمد بن السائب الكلبي المفسر) المتفق على ضعفه قيل فيه حماد وأبو النضر وأبو سعيد وأبو هشام.

معرفة الأسماء والكنى والألقاب

(ومعرفة الأسماء والكنى والألقاب) مما من فوائده رفع ظن الواحد جماعة.

معرفة المفردات

(ومعرفة مفردات ذلك) كله التي لا يكون منها سوى الواحد مما من فائدته تضمن ضبطها فإن جله مما يشكل لقلة دورانه على الألسنة، كسَندَر وأبي السنابل ومُشْكَدانَه.

معرفة من اشتهر بالاسم دون الكنية

(و)معرفة (من اشتهر بالاسم دون الكنية) وإن كانت معلومة كسلمان الفارسي (وعكسه) كأبي الضحى.

معرفة من وافق اسمه اسم أبيه

(و)معرفة (من وافق اسمه اسم أبيه) كالحسن بن الحسن الموافق لاسم جده أيضا، وفي شيوخ المؤلف ابن سيد الناس والقلانسي: كل منهما محمد بن محمد بن محمد.

المؤتلف والمختلف

(و)معرفة (المؤتلف) خطا (والمختلف) لفظا كجرير وحريز مما فائدته عدم التحريف.

المتفق والمفترق

(و)معرفة (المتفق) خطا ونطقا (والمفترق) جدا أو نسبة أو غير ذلك مما فائدته رفع ظن الاثنين واحدا كالخليل بن أحمد البصري صاحب العروض اسم جده عمرو وآخر بصري أيضا اسم جده بشر، في جماعة.

ما تركب من النوعين قبله

(و)معرفة (ما تركب منهما) كمحمد بن عقيل اثنان أولهما بفتح أوله نيسابوري وثانيهما بضمه فريابي.

المتشابه

(و)منه مما هو ضده (المتشابه) كعباس وعياش اسم أبي كل منهما الوليد وهما بصريان أولهما بموحدة ومهملة وثانيهما بتحتانية ومعجمة ومن فائدة كل منهما دفع ظن الاتحاد لعدم الضبط. ومن المتشابه ما قد يقع فيه القلب كما تقدم الوليد بن مسلم ومسلم بن الوليد.

معرفة من نسب إلى غير أبيه

(و)معرفة (المنسوب إلى غير أبيه كبلال بن حمامة) بفتح أوله وهو الحبشي المؤذن فهي أمه وأبوه رباح وفائدته دفع ظن التعدد.

معرفة النسبة إلى غير الظاهر

(و)معرفة (النسبة التي يسبق إلى الفهم منها شيء وهي بخلافه كأبي مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري (البدري فإنه نزل بدرا ولم يشهدها) وعليه غير واحد، ولكن قد عده البخاري في صحيحه فيمن شهدها وعده أيضا فيهم مسلم، والمثبت مقدم.

المبهمات

(و)معرفة (المبهمات) مما في أصل السند أو في المتن كرجل وامرأة وهما مهمان وأولهما أهمهما.

معرفة التواريخ للرواة ووفياتهم

(و)معرفة (التواريخ و)كذا (الوفيات) التي هي فرد منها مما يعرف به إدراك الراوي لمن روى عنه.

معرفة الثقات والضعفاء

(و)معرفة (الثقات والضعفاء) التي يتميز بها المقبول في الحديث عن غيره (ومن اختلف فيه منهم فيرجح بالميزان) أي بالعدل والقسط مراعيا في ذلك التحري والاعتدال تاركا التساهل والاحتمال.

معرفة الاختلاط في الرواة

(و)معرفة (من اختلط في آخر عمره من الثقات وخَرِف منهم) كسعيد ابن أبي عروبة، (و)معرفة (من روى قبل ذلك) أي حال صحته (عنهم) فإنه المقبول أما من شك فيه أو كان بعده فلا، (و)معرفة (من احترقت كتبه) كالمؤلف [5] (أو ذهبت) كابن لهيعة (فرجع إلى حفظه فساء) والحكم فيه كالمختلط وعدم قبولهم إنما هو لما في ضبطهم من الاحتمال.

معرفة من حدث ونسي

(و)معرفة (من حدث ونسي ثم روى عن من روى عنه) لوثوقه به خوفا من ضياع المروي وتطرق الظن في الراوي ومثل له الناظم بحديث الشاهد واليمين إذ نسيه سهيل.

معرفة طبقات الرواة والعلماء

(و)معرفة (طبقات الرواة والعلماء) وهم القوم المشتركون في الأخذ غالبا للاشتراك في السن، وفائدته الأمن من تداخل المشتبهين.

معرفة الموالي

(و)معرفة (الموالي) من أعلى واسفل مما لم يمسه رق مما زاده الناظم والأغلب كون الولاء بالعتاقة وقد يكون بالإسلام والحلف وغيرهما.

معرفة القبائل

(و)معرفة (القبائل) وهي البطون التي هي الأصل في النسبة ولكن قل الانتساب إليها لتضييع الاهتمام بها والاطلاع عليها فصارت النسبة غالبا إلى الأوطان كالخصوص (والبلاد) كدمشق (والصناعة) والحرفة كالحداد والقزاز (والحلي كالأعرج والأعمش) وقال إنه مما زادهما أعني الصناعة والحلي.

الخاتمة

وهذا (آخر التذكرة) المتكلم عليها (وهي عجالة للمبتدي فيه ومدخل لـ)لمقنع ا(لتأليف السالف المشار إليه أولا فإنه) أي ذاك (جامع لفوائد هذا العلم وشوارده ومهماته ولله الحمد على تيسيره) وأمثاله من التآليف الجمة التي عم الانتفاع بها فقد كان رحمه الله أكثر العصر تأليفا وأشهر من توجه لوضعها ترصيفا.

(وفرغت من تحرير هذه التذكرة في ساعتين من صبيحة يوم الجمعة سابع عشرين جمادى الأولى من سنة ثلاث وستين وسبعمائة أحسن الله بعضها وما بعدها في خير وعافية). انتهى.

وتم هذا التوضيح المناسب لها في ساعات من أيام لا يكون مجموعها يوما في مستهل جمادى الثاني سنة تسعمائة. وبعد تمامه رأيت شرحا عليها لمؤلفها سماه التبصرة في كراسة أرجو أن ما كتبته أنفع منه وأطال في أماكن كالضعيف مما نقله من شرح ألفية العراقي وفي المؤتلف والتاريخ والمشهور وغير ذلك مما الأنسب باختصار الأصل عدمه، بل رأيت الشهاب ابن العماد نظم المتن في أرجوزة دون مائة وعشرين مع زيادات كشروط المرسل المحتج به وما لا ذكر له في الأصل وفيهما ما يفتقر لتحرير رحمهما الله ونفعني بهما ثم بدا لي إلحاق ما زداه الناظم ليكون هذا التعليق شرحا للنظم أيضا.

قاله وكتبه محمد السخاوي غفر الله له ولأسلافه والمؤمنين

وصلى الله على سيدنا محمد وسلم.

انتهى شرح تذكرة ابن الملقن لشيخنا الشيخ العلامة الحجة الفهامة شيخ الإسلام شمس الدين السخاوي أدام الله النفع بعلومه في بعض يوم الأحد ثالث جماد الآخر سنة تسعمائة بمنزل كاتبه من مكة المشرفة الفقير إلى لطف الله وعونه عبد العزيز بن عمر بن محمد بن فهد الهاشمي المكي الشافعي لطف الله بهم آمين

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

هامش

  1. ما في الصحيحين: "إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم".
  2. يصح تحمل الكافر قبل إسلامه لإن الإسلام شرط للأداء لا التحمل.
  3. ط: يحليها
  4. نقل الشوكاني أن القرافي وابن تيمية حكيا الإجماع على تحريم الحشيشة وأن من استحلها كفر. قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "والحشيشة المسكرة حرام، ومن استحل السكر منها فقد كفر."
  5. أي ابن الملقن.