التحفة المكتبية لتقريب اللغة العربية/الباب الثالث عشر في عوامل الجزم ومجزومات الأفعال

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
التحفة المكتبية لتقريب اللغة العربية
الباب الثالث عشر في عوامل الجزم ومجزومات الأفعال
المؤلف: رفاعة رافع الطهطاوي



البابُ الثالث عشر في عَوامل الجزم ومجزومَات الأفعَال


القسمُ الأول في عَوامِل الجزم بالأدواتِ

عَوامِل الجزم للأفعال المضارعة عشرون جازماً وهي نوعان أحدهما ما يجزم فعلاً واحداً وهو ثمانية جوازم والثاني ما يجزم فعلين شرطا وجزاء وهو اثنا عشر جازماً

فأول الجوازم من النوع الأول لم وهي حرف جزم لنفي المضارع وقلب معناه إلى المضى كقوله تعالى ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ والثاني لمّا وهي حرف جزم لنفي المضارع وقلب معْناه إلى المضىّ كلمْ ويشترط في منفى لما أن يكون متصلا بالحال نحو بل لما يذوقوا عذب أي لم يذوقوه إلى الآن وذوقهم له متوقع. والثالث ألم وهي مركبة من همزة الاستفهام التقريري ولم النافية الجازمة وبدخول هذه الهمزة عليها صَار مَا بعدها مثبتا كقوله تعالى ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ أي شرحنا لك صدرك فلهذا عطف عليه ووضعنا ومثله ﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ ﴾ ومثله أيضاً ﴿ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ﴾ والرابع ألما وهي النافية الجازمة دخلت عليها همزة الاستفهام التقريري ومثالها قول الشاعر

إِلَيْكُـمْ يَا بَنِي بَكْـرٍ إِلَيْكُـمْ أَلَمَّـا تَعْـرِفُوا مِنَّـا اليَقِيْنَـا

والخامس لام الامر كقوله تعالى ﴿ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ﴾ والسادس لام الدعاء التي هي لام الأمر استعملت في الدعاء كقوله تعالى حكاية عن الكفار ﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾ والسابع لا الناهية كقوله تعالى ﴿ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ﴾ والثامن لا الدعائيَّة التي هي لا الناهَية استعملت في الدعاء كقوله تعالى ﴿ لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾

وأما جوازم النوع الثاني الاثنا عشر فأولها إِن بكسر الهمزة وسكون النون وهي حرف شرط وجزاءٍ وتعمل ظاهرة ومقَدّرة فمثال عملها ظاهرة قوله تعالى ﴿ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ﴾ ومثال عملها مقدرة ويكون بعد الأشياء التي تجابُ بفاء السّببية إذا حذفت الغاء ما عَد النفي فلا تجزم بعده فيجزم الفعل بأن مضمرة إذا وقع جواباً للأمر نحو زرني أكرمك بالجزم ومنه قوله تعالى ﴿ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ﴾ وهكذا أو مثله ما إذا وقع جوابا النهى في بعض المواضع نحو لا تفعل شرا يكن خيرأً لك ونحو لا تدن من الأسد تسلم بخلاف لا تدن من الأسد ياكلك فلا جزم أو للاستفهام نحو أين بيتك ازرك بالجزم ومنه قوله تعالى ﴿ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ ﴾ إلى أن قال ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ أو للتمنى نحو ليت لى مالاً انفقه أو للعرض نحو الا تنزل عندنا تصب خيراً أو للترجي نحو لعلى اراجع الشيخ يفهمنى المسئلة أو للتحضيض نحو هلا تنزل عندنا تصب خيراً.

وجوازم الجزم في هذه المواضع انما يكون عند قصد الجزاء فان لم تقصد الجزاء رفعت الفعل وذلك نحو قوله تعالى ﴿ فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِ ﴾ فمن قرأ بالرفع جعله صفةً لقوله وليّا وأنه ليس جوابا بالأمر ومن قرا بالجزم جعله جوابا للأمر ومما ورد بالرفع فقط ﴿ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ فليس المقصود في الأية الجزاء بل الحالية فجملة يلعبون وقعت موقع الحال أي ثم ذرهم في خوضهم لاعبين.

ولعمل ان ظاهرة ومضمرة كانت أمّ الباب بالنسبة لما يجزم فعلين حتى قيل ان الجوازم الاحدى عشر التي هي أسماء شروط جازمة إنمَا وضعت موضع إن لقصد الإيجاز والإختصار مثلا من الشرطية في قولك من تضرب قائمة مقام ان وكان حق الكلام أن يقال ان تضرب زيداً اضرب زيدا وان تضرب عمراً اضرب عمراً وان تضرب خالداً اضرب خالداً وهكذا إلى ما لا نهاية فاتي باسم عام يشمل الجميع وترك استعمال إن معه فقيل من تضرب اضرب فدل ذلك على كل انسان فلهذا حكم باسمية أسماء الشروط وانها بنيت لتضمنها معنى ان الشرطية وانها محل من الإعراب

ثاني الجوازم التي تجزم فعلين ما نحو قوله تعالى ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ﴾ ثالثها من كقوله تعالى ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ رابعها مهما نحو مهما تذهب اذهب وكقوله تعالى ﴿ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ خامسها إذ ما كقوله

وإنك إذما تأتِ ما أنت آمرٌ به تُلْف من إيّاه تأمر آتيا

سادسها أي كقوله تعالى ﴿ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ﴾ سابعها متى كقوله ولكن متى تستر قد القوم ارقد أي متى تطلب الرقد من القوم أرقد وكقوله

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نارٍ عندها خير موقد

ثامنها آيان كقوله ( فَأيَّانَ ماتَعْدِلْ بهِ الرّيحُ تَنْزلِ ) تاسعها أين كقوله تعالى ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ﴾ عاشرها أَنَّى نحو قول الشاعر

فَأَصْبَحْتَ أَنَّى تَأْتِهَا تَسْتَجِرْ بِهَا تَجِدْ حَطَبًا جَزْلاً وَنَارًا تَأَجَّجَا

حادى عشرها حيثما وهي ظرف مكان اتصلت بها ما الزائدة فلا تعمل الجزم إذا تصلت بها حيثما تجلس وقد تكون ظرفا للزمان كقوله ( حيثما تستقمْ يُقدّرْ لك اللهُ نجاحاً في غابر الأزمان ) ثانى عشرها كيفما وأنما تعمَل هذا العمل إذا وافق شرطها جوابها نحو كيفما تجلس أجلس فلا يصح كيفما تجلس أذهبُ ولم يعلم لها من كلام العَرب شاهد

ومما سمع جزمه لفعلين لكن في الشعر فقط إذا في نحو قول الشاعر

واسْتَغْنِ ما أغناك ربُّكَ بالغِنَى وإذا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فتَجَمَّلِ

فالجزم بها سماعى في الشعر وإنما عملت إذا وان كانت شرطا غير جازم حملا على متى كما أهملت متى حملا عليها كقول عائشة رضي الله عنها خطابا له ﷺ في مرضه حين أمر أبا بكر يصلّى بالناس ان ابا بكر رجل أسيف وأنّه متى يقوم مقامك لا يُسمع الناس برفع الشرط والجزاءِ والمتداول عدم الجزم بإذا ولو في الشعر كقوله

والنفـسُ راغـبـةٌ إذا رغّبتَـهـا وإذا تُـرَدُّ إلـى قلـيـلٍ تـقنعُ

برفع ترد وتقنع ومثل في عدم الجزم لمّا الوجودية ولو الامتناعية ولولا ولوما وأمّا فإنها وان دلت على الشرط والتعليق إلا انها لا تعمل الجزم في فعل شرط ولا جواب وسيأتى بيانها فإذا أضفت الاثنا عشر أداة الجازمة لفعلين إلى الحروف الثمانية التي تجزم فعلاً واحداً كانت جوازم الفعل المضارع عشرين بدون عد إذا الخاصّة بالشعر التي لا تجزم في النثر ابداً ولنذكر جَدول هذه الأدوات ببيان معانيها وأعاريبَها فنقولُ.

جَدْوَل الجوازم العشرين مع بيان معانيها وذكر امثلتها وأعراب الأمثلة
عدد أداة الجزم النوع والمعنى أمثلة إعراب
1 لم هي حرف جزم لنفي المضارع وقلب معناه إلى المضي ولا يجوز حذف مجزومه إلا في ضرورة الشعر كقول الشاعر أحفظ إلخ نحو قوله تعالى ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾

( احْفَظْ وَدِيْعَتَك الَّتِي اسْتُوْدِعْتَهَا * يَوْمَ الأعَازِبِ إنْ وَصَلْتَ وَإنْ لَمِ ) أي وان لم تصل

لم حرف نفي وجزم وقلب يلد فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه سكون آخره وفاعله ضمير مستتر يعود إلى الله تعالى والواو عاطفة جملة لم يولد ولم يكن له على جملة لم يلد ويولد مجزوم بلم أيضاً ويكن مجزوم أيضاً بلم وهو فعل مضارع ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر وكفوا خبرها مقدما واحد اسمها مؤخرا وله جار ومجرور متعلق بكفؤا وفي هذه الأية دليل على جواز تقديم خبرها إذا لم يكن جار ومجرور على اسمها وعلى جواز الفصل بين كان ومعمولها بمعمول معمولها إذا كان جاراً أو مجروراً
2 لمّا هي مثل لمْ في جزم المضارع ونفي معناه وقلبه إلى الماضى ولكن منفيها مستمر النفي إلى زمن التكلم ومتوقع الحصول في المستقبل ﴿ بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ﴾ أي لم يذوقوه إلى الآن وسَيذوقونه لما حرف نفي وجزم وقلب ويذوقوا فعل مضارع مجزوم بلمّا وجزمه حذف النون والواو ضمير الجمع في محل رفع على الفاعلية وعذاب أصله عذابي فحذفت الياء تخفيفاً استغناء عنها بالكسرة وهو منصوب على أنه مفعول بيذوقوا وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة
3 الم هي همزة الاستفهام التقريري ولم النافية الجازمة وفي الحقيقة أن العمل للفظ لم زيدت عليها همزة الاستفهام التقريري الذي هو حمل المخاطب على الاعتراف بأمر استقر عنده ثبوته أو نفيه كقوله تعالى ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾

وكقول الشاعر ( ألمْ أكُ جَارَكُمْ وَيكوُنَ بيَنيّ * وَبَينَكمُ المُوَدَّةُ والإخَاءُ )

فالهمزة هي همزة الاستفهام التقريري ولم حرف نفي وجزم وقلب ونشرح فعل مضارع مجزوم بها وعلامة جزمه سكون اخره وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن ولك متعلق بنشرح وصدرك منصوب بنشرح على انه مفعول به والكاف مضاف إليه والخطاب للنبى ﷺ
4 المّا هي همزة الاستفهام التقريري ولمّا النافية الجازمة وفي الحقيقة العمل للفظ لمّا ولا دخل لهمزة التقرير في الجزم كقول الشاعر ( إِلَيْكُمْ يَا بَنِي بَكْرٍ إِلَيْكُمْ * أَلَمَّا تَعْرِفُوا مِنَّا اليَقِيْنَا ) وقولك لمن انكر معروفك المّا أحسن إليك تعرفوا فعل مضارع مجزوم بالما وعلامة جزمه حذف النون نيابة عن السكون لإنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير للجمع المذكر المخاطب في محل رفع على انه فاعل ومنا جار ومجرور متعلق بتعرفوا أو اليقينا منصوب بتعرفوا على أنه مفعول
5 لام الأمر هي اللام الموضوعة لطلب الفعل إذا كان الطلب من الأعلى للادني وقد تستعمل في التهديد كقوله تعالى ﴿ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍۢ مِّن سَعَتِهِ ﴾

كقوله تعالى ﴿ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾

ينفق فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه سكون آخره وذو بمعنى صاحب وهو مرفوع على أنه فاعل ينفق وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لانه من الأسماء الخمسة وسعة مخفوض على انه مضاف إليه ومن حرف خفض وسعته مخفوض بمن والهاء ضمير في محل خفض على أنه مضاف إليه ومن سعته متعلق بينفق
6 لام الدعاء هي لام الأمر استعملت في الدعاء الذي هو طلب الفعل من الأدني للأعلى وتستعمل في الالتماس وهو طلب الفعل من المساوي ﴿ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾

ليقض لى حاجتي صاحب

اللام لام الدعاء تجزم المضارع ويقض مضارع مجزوم بلام الدعاء وعلامة جزمه حذف الياء لدلالة الكسرة عليها وعلينا جار ومجرور متعلق بيقض وربك مرفوع على انه فاعل يقض والكاف مضاف إليه في محل جر وهي ضمير متصل للمفرد المخاطب وهو مالك عليه اللام
7 لا الناهية أي الموضوعة للنهي وهو طلب الكف من الأعلى للادنى وتستعمل في التهديد كقوله تعالى لأشرك بالله حكاية عن لقمان ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ﴾ وكقولك ( لعبدك لا تطعني ) فتشرك فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه السكون وفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا في محل رفع وبالله متعلق بتشرك
8 لا الدعائية أي الموضوعة لطلب الكف من الأدنى للأعلى كقوله تعالى ﴿ لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ ربنا منادى منصوب على أنه مضاف وحرف الندا محذوف أي يا ربنا ونا ضمير متصل للمتكلم ومن معه وهم المؤمنون في محل خفض على انه مضاف إليه ولا دعائية نؤاخذنا مضارع مجزوم بلا وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره انت في محل رفع ونا في محل نصب على انه مفعول تؤخذ وقس عليه في الاعراب ما بعده
لا النافية سمع عن العرب الجزم بها إذا صلح قبلها كي لكن الجزم بها قليل فلم تعد من الجوازم جئته لا يكن له على حجة وليس من المجزوم بها قوله ﷺ ولا تؤمنوا حتى تحابوا لأنه لا يصلح لدخول كي عليه بل حذف النون للتخفيف في لغة فصيحة
9 إن الشرطية المستعملة لربط فعل بفعل كقوله تعالى

﴿ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ﴾

ان حرف جازم يجزم فعلين يسمى الأول شرطاً والثاني جواباً وجزاء ويشأ أصله ممدود فلما دخل عليه الجازم سكن آخره فالتقى ساكنان الألف والهمزة فحذفت الألف لالتقاء الساكنين وفاعل يشأ ضمير مستتر فيه جواز يعود على الله تعالى وجملة يشأ جملة الشرط ويرحم فعل مضارع مجزوم بان وعلامة جزمه سكون اخره وفاعله مستتر يعود على الله تعالى والكاف ضمير متصل للجمع المذكر المخاطب في موضع نصب بيرحم على أنه مفعول به والميم علامة الجمع وجملة يرحمكم جواب الشرط وقس البَاقي
10 مَا اسم موضوع لما لا يعقل ثم ضمن معنى الشرط نحو قوله تعالى

﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ﴾

قوله تعالى

﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ﴾

فما اسم شرط يجزم فعلين وهو في موضع نصب على أنه مفعول تفعلوا تفعلوا فعل مضارع مجزوم بما وعلامة جومة حذف النون وهو فعل الشرط والواو وضمير متصل للجمع المذكر المخاطب في محل رفع على انه فاعل من خير جار ومجرور متعلق بتفعلوا بيان لما وجملة تفعلوا من خير جملة الشرط ويعلم فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بما وعلامة جزمه السكون والهاء ضمير يعود إلى خير في محل نصب بيعلم على انه مفعول والاسم الكريم فاعل يعلمه
11 مَن اسم موضوع لمن يعقل ثم ضمن معنى الشرط ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ وَمنه قول الشاعر ( من يفعل الحسناتِ الله يشكرها * والشر بالشر عند الله سيان ) وجملة والخبر وهو الله يشكرها حواب الشرط وكان حقه أن يقرن بالفاء لولا الضرورة الشعرية فمن اسم شرط يجزم فعلين وهو في محل رفع على أنه مبتدأ ويتق فعل مضارع مجزوم بحذف الياء فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على من والاسم الكريم منصوب على التعظيم وجملة الشرط في محل رفع خبر المتبدأ وعدم الفائدة بالخبر بسبب التعليق ويجعل فعل مضارع مجزوم بمن وعلامة جزمه السكون وفاعله ضمير مستتر يعود على الله تعالى وله جار ومجرور متعلق بيجعل ومخرجا منصوب بيجعل على انه مفعول والواو في ويرزقه حرف عطف ويرزق مضارع مجزوم بالعطف على يجعل وفاعله ضمير مستتر يعود على الله تعالى والهاء في محل نصب على انه مقعول به ليرزق ومن حرف جر متعلق بيرزق وحيث مبنى على الضم في محل جر بمن وهو مضاف إلى الجملة بعده ولا نافية ويحتسب فعل مضارع مرفوع للتجرد وفاعله يعود إلى من وجملة لا يحتسب في محل جر بإضافة حيث إليها لان حيث لا يضاف الا إلى جملة
12 مَهما اسم موضوع للدلالة على ما لا يعقل غير الزمان ثم ضمن معنى الشرط فهي بمعنى أي الشرطية كقوله تعالى ﴿ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ وقول الشاعر ( أغركِ مني أن حبكِ قاتلي * وأنكِ مهما تأمري القلب يفعلُ ) وجواب الشرط في البيت مضارع بخلافه في الأية فهو جملة فمهما اسم شرط يجزم فعلين وهو في محل رفع على انه مبتدأ وخبره جملة الشرط كما تقدم في من وتأت فعل مضارع مجزوم بمهما وعلامة جزمه حذف الياء والفاعل مستتر فيه وجوبا تقديره انت ونا ضمير متصل في محل نصب بتأت على انه مفعول به وبه متعلق بتأت ومن آية بيان لمهما متعلق بتأت والضمير في به عائد على مهما لتسحرنا اللام كي وتسحر فعل مضارع منصوب بان مقدرة جوازا بعد لام كي وفاعل تسحر ضمير مستتر فيه تقديره انت ونا ضمير في محل نصب بتسحر على أنه مفعول به وبها جار ومجرور متعلق بتسحر والضمير في بها يعود على آية فما الفا رابطة لجواب الشرط ومَا نافية حجازية ترفع الاسم وتنصب الخبر كليس ونحن ضمير منفصل للمتكلم أو مَعه غيره في محل رفع على أنه اسم ما وبمؤمنين الباء صلة ومؤنين مجرور بالباء وهو منصوب وعلامة نصبه ياء مقدرة منع ظهورها الياء التي جلبها حرف الصلة خبر ما الحجازية ولك جار ومجرور متعلق بمؤمنين وجملة فما نحن لك بمؤمنين في محل جزم جواب مهمَا
13 إذمَا هي حرف شرط جازم بمنزلة ان الشرطية كقول الشاعر ( وإنك إذما تأتِ ما أنت آمرٌ به * تُلْف من إيّاه تأمر آتيا ) إذمَا ما حرف شرط يجزم فعلين تأت فعل الشرط مجزوم بإذما وعلامة جزمه حذف الياء وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا وما اسم موصول في محل نصب على أنه مفعول تأت وانت أمر مبتدأ وخبر وبه متعلق بأمر وجملة انت أمر به صلة الموصول وهو ما لا محل لها من الإعراب والعائد من الصلة إلى الموصول الها في به وجملة تأت ما انت أمر به جملة الشرط وتُلْف مضارع ألفى بمعنى وجد جواب الشرط مجزوم بإذما وعلامة جزمه حذف اليا وفاعله مستتر فيه وجوباً تقديره انت ومن اسم موصّول في محل نصب على أنه مفعول تّلف وإيّاه ضمير منفصل للمفرد الغائب في محل نصب على أنه مفعول لتأمر مقدم عليه وتأمر فعل مضارع مرفوع للتجرد وأتيا منصوب بتلف على أنه مفعول ثاني لتلف لأن ألفي يتعدى لمفعولين
14 أي هي اسم شرط ومعناها بحسب ما تضاف إليه لفظاً أو تقديراً فان اضيفت إلى ظرف زمان فهي ظرف زمان وأن اضيفت إلى ظرف مكان فهي ظرف مكان وان ضيقت إلى غيرها فهي غير كقوله تعالى ﴿ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ﴾ ومثله قولهم أيهم يَضرب يُضرب الأول بالبنا للمعلوم والثاني بالبناء للمجهول من يضرب الناس يضربه الناس أيا اسم شرط يجزم فعلين وهو منصوب على انه مفعول تدعوا وما صلة وتدعوا فعل الشرط مجزوم بحذف النون نياية عن السكون لانه من الأفعال الخمسة والفاء رابطة لجواب الشرط وله جار ومجرور متعلق بمحذوف وجوباً خبر مقدم تقديره فكائنة له الأسماء الحسنى والاسما مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة والحسنى مرفوع على أنه صفة للاسماءِ بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر لانه مقصور وجملة فله الأسماء الحسنى في محل جزم جواب الشرط وضمير له يرجع إلى المدعو
15 متى هي للعموم في الأزمان تتضمن معنى الشرط فتعمل كقوله ولكن متى تسترقد القوم ارقد ومثله ( أَنَا ابنُ جَلَا وطَلَّاعُِ الثَّنَايَا متَى أضَعِ العِمامَةَ تَعرِفُوني ) فمتى اسم شرط وهو ظرف زمان يجزم فعلين وتسترقد مضارع مجزوم بمتى وعلامة جزمه السكون وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين وفاعله ضمير مستتر فيه وارقد مضارع مجزوم بمتى جواب الشرط وفاعله ضمير مستتر فيه
16 أيان اسم موضوع للعموم في الزمان كمتى ضمن معنى الشرط كقوله فايان ما تعدل به الريح تنزل ومثله أيضاً قوله ( أيان نؤمنك تأمن غيرنا وإذا لم تدرك الأمن منا لم تزل حذرا ) فأيان اسم شرط جازم مبنى على الفتح في محل نصب على الظرفية الزمانية العامل فيه النصب فعل الشرط بعده وتعدل فعل الشرط مجزوم إيضاً بالسكون وكسر للروي والربج فاعل تعدل وأما فاعل منزل فهو ضمير يعود عليها
17 أين اسم مَوضوع للمكان وتلحقها ما الزائدة كقوله تعالى ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ﴾ ومثله قوله تعالى ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ ﴾ فاين اسم شرط يجزم فعلين وهو ظرف مكان مبنى على الفتح في محل نصب على الظرفية وما صلة وتكونوا فعل مضارع تام مجزوم بأين على انه فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو ضمير جمع المذكر المخاطب في محل رفع على انه فاعل لتكونوا أو يأت مضارع مجزوم بأين على انه جواب الشرط وعلامة جزمه حذف الياء وبكم جار ومجرور متعلق بيأت والاسم الكريم فاعل وجميعاً منصوب على أنه حال من بكم
18 أنى اسم موضوع للمكان ضمن معنى الشرط مثل اين قبله كقوله ( خليلي أنى تأتياني تأتيا * أخا غير ما يرضيكما لا يحاول ) ومنه أيضاً قوله الشاعر ( فَأَصْبَحْتَ أَنَّى تَأْتِهَا تَسْتَجِرْ بِهَا * تَجِدْ حَطَبًا جَزْلاً وَنَارًا تَأَجَّجَا ) انى اسم شرط يجزم فعلين وهو في محل نصب على الظرفية بفعل الشرط وتاتيا فعل مضارع مجزوم بانى على انه فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون نيابة عن السكون لانه من الافعال الخمسة والألف ضمير متصل للمثنى المذكر المخاطب في محل رفع على انه فاعل والنون للوقاية واليا مفعول وتاتيا جواب الشرط مجزوم بحذف النون والألف فاعل وأخا منصوب بالفتحة على انه مفعول
19 حيثما هو ظرف مكان ضمن معنى الشرط بشرط دخول ما عليه كقوله حيثما تستقم يقدر لك لله نجاحا في غابر الأزمان حيثما اسم شرط يجزم فعلين وتستقم فعل الشرط وهو مجزوم بحيثما وعلامة جزمه سكون آخره وفاعله مستتر فيه وجوباً تقديره انت ويقدر فعل مضارع جواب الشرط وهو مجزوم بحيثما وعلامة جزمه السكون ولك جار ومجرور متعلق بيقدر والاسم الكريم فاعل ونجاحا مفعول يقدر منصوب وفي غابر الأزمان مستقبلها وبهذا البيت استبدل ابن هشام على أن حيثما تستعمل ظرف زمان
20 كيفما اسم موضوع للدلالة على الحال ثم ضمن معنى الشرط والجزم بها مذهب كوفي سواء اقترنت بما أولا ان اتفو فعلاها في اللفظ أو المعنى لكن بشرط صحة المعنى وجوز البصريون أن تكون شرطية غير جازمة بشرط اتفاق اللفظ والمعنى نحو كيفما تجلس اجلس وكيفما تأمر أفعل وكيف تجلس اقعد عند الكوفيين وأما البصريون فلا يجزون إلا نحو كيف تصنع أصنع واتفق الطائفتان على منع كيف تجلس اذهب لفساد المعنى كيفما اسم شرط جازم مبنى على السكون في محلّ نصب على الحالية مؤولا بالمشتق يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه وتجلس فعل مضارع فعل الشرط مجزوم واجلس فعل مضارع جواب الشرط والمعنى ان تجلس متكيفا بكيفية مخصوصة اجلس متكيفا بها وقس عليه باقي الأمثلة

ولنذكر هنا جَدول أدوات الشروط غير الجازمة وهي التي لا يكون لشرطها ولا لجوابها محل من الإعراب

جَدْوَل أدوات الشرط والغير الجازمة وهي التي لا يكون لشرطها ولا لجوابها محل من الإعراب
عدد أداة شرط غير جازمة النوع والمعنى أمثلة إعراب
1 إذا الظرفية ظرف زمان مضمن معنى ان الشرطية تستدع شرطاً وجواباً وتختصّ بالدخول على الجملة الفعلية ماضويّة أو مضارعية كقوله تعالى ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ ﴾ ومنه قوله ( والنفسُ راغبةٌ إذا رغّبتَها وإذا تُرَدُّ إلى قليلٍ تقنعُ ) إذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه جاء فعل ماض نصر الله فاعل ومضاف إليه وجملة الفعل والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها والفتح معطوف على نصر ورأيت فعل وفاعل في موضع نصب على الحال من الناس أي داخلين في دين الله جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بيدخلون أفواجاً حال من فاعل يدخلون فهي حال متداخلة فسبح فعل أمر وفاعل وقرن بالفاء لانه جواب إذا وهو العامل فيها
2 لمّا الوجوديّة هي حرف ربط على الصحيح تقتضي تحقق شيء لتحقق غيره ويقال لها حرف وجود لوجود وتختض بالماضي لفظاً ومعنى شرطاً وجواباً نحو قوله تعالى ﴿ وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ ﴾ ومنه قوله تعالى ﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا ﴾ وليس الجواب يجاد لنا بل فعل ماض محذوف تقديره اقبل يجادلنا وهو جاءته البشرى والواو صلة فالجواب ماض على كل حال لما حرف وجود لوجود وجأ فعل ماضٍ فعل الشرط وعيسى فاعله مرفوع بضمة مقدرة للتعذر بالبينات جار ومجرور متعلق بجاء قال فعل ماض جواب الشرط لا محل له من الإعراب والفاعل مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود على عيسى قد جئتكم قد حرف تحقيق وجئتكم فعل وفاعل ومفعول وبالحكمة متعلق به والجمْلة في محل نصْب مَقول القول
3 اما الشرطية هي حرف شرط وتفصيل وتوكيد ودليل شرطيتها ربط جوابها بالفا ودليل التفصيل استقراء موارها بتكرارها لفظاً أو تقديراً وأما التأكيد فظاهر لانك تقول زيد ذاهب فإذا اقصدت توكيده وإنه لا محالة ذاهب قلت أما زيد فذاهب ونتختص بالدخول على الجملة الاسمية والفا لازمة في جوابها على اكثرا الحالات إلا إذا كان قولاً محذوفاً فتحذف تبعاً لحذفه نحو ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ﴾ وأما تكرارها المستغنى عنه بأحد القسمين نحو قوله تعالى ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ ﴾ الآية أي وأما الذين كفروا فلهم كذا وكذا نحو ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم ﴾ أما حرف شرط وتفصيل وتأكيد والذين مبتدأ مبنى على الياء في محل رفع وامنوا فعل وفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والفا رابطة للجواب ويعلمون فعل وفاعل في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره فهم يعلمون وأنه الحق من ربهم جملة ان واسمها وخبرها سَدت مسد مفعولي يعلم وأما الذين كفروا فيقولون إعرابه نظير ما قبله وماذا أراد الله بهذا مثلاً فما استفهامية مبتدأ مبنى على السكون وذا اسم موصول بمعنى الذي خبر في محل رفع وأراد الله فعل وفاعل صلة الموصول لا محل لها من الإعراب ويصح أن تكون ماذا كلمة مركبة معناها الاستفهام في محل نصب مفعول مقدم لا راد الله وعلى كل فمثلا منصوب على التمييزا وعلى الحال كما نصبت آية على الحال في قوله تعالى ﴿ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ﴾ آية وجملة ﴿ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ﴾ في محل نصب مقول القول
4 لو الشرطية الامتناعية هي حرف امتناع لما يليه واستلزامه لتاليه كامتناع طلوع الشمس لمستلزم لوجود النهار في قولك لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجودا وجوابها أما مضارع منفي بلم أو مَاضٍ مثبت أو منفي بما والغالب على الماضي المثبت اقترانه باللام وعلى المنفي تجرده منها لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجود أو كقوله تعالى ﴿ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا ﴾ وكقولك لو كانت الشمس غير طالعة كان الليل موجودا وكقوله تعالى ﴿ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا ﴾ وكقوله تعالى ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ﴾ وكقول الشاعر ( لو نعطى الخيار لما افترقنا * ولكن لا خيار مع اللّيالي ) وكقول الشاعر في وصف فرس سريع السير ( فَلَو طَار ذُو حافر قبلهَا * لطارت وَلكنه لم يطر ) لو حرف امتناع لما يليه واستلزامه لتالية كان فعل ماض ناقص والتاء للتأنيث والشمس اسمها وطالعة خبرها واللام واقعَة في جواب لو كان فعل ماض ناقص والنهار اسمها وموجود اخبرها وجملة كان النهار موجودا جواب لو لا محل لها من الإعراب ومثله باقي الأمثلة
5 لولا الشرطية الامتناعية هي حرف امتناع لوجود أي ربط امتناع الجملة الثانية بوجود الأول أي امتناع الجواب لوجود الشرط وتختص بالمبتدآت المحذوفة الأخبار + وجوابها ماض مثبت وهو يقترن غالباً باللام ولم يجئ في القرآن بغيرها أو ماض منفي بما والغالب تجرده من اللام وقد يذكر خبر المبتدأ بعدها وجوبا إذا كان كونا خاصا لقوله تعالى ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ ﴾ وقوله تعالى ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت ﴾ وقوله تعالى ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ ﴾ وكقول الشاعر ( لَوْلا مُفارَقَةُ الأحبابِ ما وَجَدَتْ * لهَا المَنَايَا إلى أرْوَاحِنَا سُبُلا ) وكقولهم لولا زيد سالمنا ما سلم ومنه حديث لولا قومك حديثوا عهد بالاسلام لهدمت الكعبة لولا حرف امتناع لوجود دفع مبتدأ والاسم الكريم مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله والناس مفعول منصوب بالمصدر وبعض منصوب على البدلية من الناس وببعض متعلو بدفع واللام في لفسَدت واقعة في جواب لولا وفسَدت فعل ماضٍ والتاء للتأنيث والأرض فاعل والجملة جواب لولا لا محل لها من الإعراب وقس عليه باقى الأمثلة
6 لوما الشرطية بمنزلة لولا نحو لوما زيد لا كرمتك ومنه قول الشاعر (لَوما الإصاخةُ لِلوُشاةِ لَكانَ لِي * مِنْ بَعْدِ سُخْطِكَ في رِضاكَ رَجاءُ) لوما حرف امتناع لوجود وزيد مُبتدأ محذوف الخبر وجوباً لأنه كون مطلق واللام في لا كرمتك واقعة في جواب لوما واكرمتك فعل وفاعل ومفعول والجملة جواب لوما لا محل لها من الإعراب

فهذه أدوات الجزم الستة المذكورة في هذا الجدول مثل غيرها مما لم يذكر فيه نحو كلما في قوله تعالى ﴿ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ ﴾ فلا عمل لها في شرط ولا جواب لا في النثر ولا في الشعر الاّ إذا فقد سبق انه قد سمع الجزم بها في الشعر

ومذهب البصريين ان الجزم لا يكون بغير الجوازم المعروفة المتفق من الجزاء عن الصلة تشبيها بجواب الشرط نحو الذي يأتينى أحسن إليه بجزم أحسن قياساً على من يأتني أحسن إليه واستشهدوا بقول الشاعر

فلا تحفِرْ بئراً تريد أخاً بها فإنك فيها أنت من دونه تقَعْ
كذاك الذي يبغي على الناس ظالِماً تُصِبْهُ على رَغْمٍ عواقبُ ما صنَعْ

وجاء الجزم أيضاً في متسسب عن نكرة موصوفة بما يصلح ان يكون جزاء للشرط كقول الشاعر

وإن امرأ لا يرتجى الخير عنده يكن سيئاً فعلا على من يصَاحبه

فحمل ذلك البصريون على الضرورة مع احتمال ان تكون هذه الشواهد من تسكين ضمة الإعراب تخفيفاً كما قرئ وينصركم ويأمركم ويشعركم بالتسكين للتخفيف

القسم الثاني من عوامل الجزم بالتبعية من المعلوم أن التابع في الإصطلاح هو المشارك لما قبله في إعرابه اللفظي أو المحلّي فيدخل في التابع الاسم والفعل فكما يتبع الاسمُ الاسم في أعرابه اللفظي أو المحلي كذلك يتبع الفعل والفعل على اللفظ أو المحلى وقد تقدم غير مرة أن توابع الأسماء خمسَة وهي النعت وعطف البيان وعطف النسق والتوكيد والبدل

فتبعية الفعل لا تكون في النعت لان الفعل لا ينعت ولا تكون في التوكيد المعنوي الذي هو بالنفس والعين ونحوهما فالنعت والتوكيد المعنوي لا يتبعان فعلا ولا جمْلة

وإنما تكون في عطف النسق وفي عطف البيان إي في نوع منه وهو التفسير بأي أو بدونها وفي البدل وفي التوكيد اللفظي مثال الجزم بالعطف على كل من فعل الشرط وجزائه قوله تعالى ﴿ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ﴾ فتتقوا مجزوم لعطفه على فعل الشرط ولا يسألكم مجزوم لعطفه على يؤتكم ومثله قول الشاعر

ومن يعترفْ منا ويخضع نوَلّه ولا يخش ظلماً ما أقام ولا هضماً

فيخضعُ مَعطوف على يعترف ولا يخش معطوف على نوله فلهذا جزماً بالعطف على المجزوم لفظاً ومثله قوله تعالى ﴿ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ بالجزم فإن تؤتوها مجزوم بعطفه على الشرط ونكفر مجزوم بعطفه على محَل الجزاءِ إذا هو في محل جزم للجملة القرونة بالفاءِ وجملة الجزاءِ إذا قرنت بالفاء كقوله تعالى ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ ﴾ في قراءة من قرأ به يعطف على محلّها بالجزم ثمّ ان جواب الشرط إذا لم يصلح لمباشرة أداة الشرط يقرن بالفاء سواء كانت الجملة اسمية كالآية أو فعليه خبرية كقوله تعالى ﴿ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ﴾ لا قتران الماضي بقد فجملة فقد مضت سُنة الأولين في محل جزم لوقوعها جواباً لإن أو انشائية كقوله تعالى ﴿ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ في محل جزم لوقوعها جواباً لإن وتارة تقرن الجمّلة بإذ الفجائية ولا تكون إلا إسمّية وأداة الشرط إن خاصة نحو ﴿ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾ من قوله تعالى ﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾ ففي هذه الأمثلة جواب الشرط الجمل المقرونة بالفاء أو بإذا فالعطف بالجزم إذا وقع يكون على محلها بعد تمامَها

فإن كانت جملة الجواب مصدرة بماضٍ خال عن الفاء نحو ان قام زيد قام عمرو فالجزم محكوم به على محل الفعل وحده وهو قام وكذلك إذا كانت جملة الشرط مصدرة بماض فمحل الجزم له خاصة لا للجملة ولهذا صح عطف المضارع بالجزم على الماضى قبل ذكر فاعله نحو ان قام ويقعد أخوك قام عمرو وفلولا ان المحل لقام وحده للزم عطف المضارع على الجملة قبل تمامها وهو ممنوع. فهذه أمثلة الجزم بتبعية العطف بالحروف وهو عطف النسَق

وأما الجزم في عطف البيان بالنسبة للفعل المجزوم فيكون فيما فيه أي التفسرية نحو ان يرتحل زيد أي يسافر أتبَعه فيسافر تفسير ليرتحل مجزوم بتبعية عطف البيان وقد يكون في تفسير الفعل المحذوف في الإشتغال بدون أي نحو قول الشاعر

فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن ومن لا نجره يُمِس منا مُروّعا

فنؤمنه فعل مفسّر لنؤمن قبل نحن محذوفاً مجزوماً بمن والأصل من نؤمن نؤمنه فلما حذف نؤمن برز الضمير وهو نحن فالمفسّرُ بهذا المعنى من قبيل عطف البيان لان المفسر بكسر السين يتبع المفسر بفتحها في إعرابه

وأمّا الجزم بتبعية البدل الذي هو في الحقيقة على نية تكرار العامل فيكون في أقسام البدل إلا بدل البعض من الكل إذ الفعل لا بتبعض إلا أن نظر لمتعلق الفعل مثاله في بدل الشيء من الشيء قول الشاعر (متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا) ومثله ( إن جئتني تمش إلي أكرمْك ) فان الالمام هو الاتيان فهو بدل فعل من فعل مساوية في المعنى ومثال بدل الاشتمال في الفعل المجزوم قوله تعالى ﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ ﴾ فيضاعف بدل اشتمال من يلق ومنه أيضاً من يصل إلينا يستعن بنا يعن ومنه أيضاً ان يعطك الله ما تحب يعطك العلم بدل اشتمال ويصح ان يكون مثالا لبدل البعض من الكل في الفعل ومثله قوله تعالى ﴿ أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ* أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ ﴾ وعلى كلتى الحالتين فالاشتمال والبعضية بالنظر إلى المتعلق ويصح أن يمثل لبدل البعض من الكل بنحو ان تصل تسجد لله يرحمك ومثال بدل الغلط المجزوم ان تمش تركب تصل سريعاً إذا اردت أن تقول أن تركب تصل سريعاً فغلطت فقلت ان تمش ثم ابدلت منه تركب فقد جزمته على البدلية ومثله أن تطعم زيد اتكسه يرحمك اللخ ومثال التوكيد اللفظي المجزوم قولك ان تتق تتق مولاك تدخل الجنة أو أن تتق تتق مولاك تفلح تفلح فقد تبع التوكيد اللفظي متبوعه في الجزم وغاية التأكيد اللفظي تكرير اللفظ مرتين إلى ثلاث مرات فقد اتفق الأدباء على أن التوكيد في لسان العرب إذا وقع بالتكرار لا يزاد عليها

فتبين من هذا ان عوامل الجزم أما حروف أو أسماء جازمة وان الجزم كما يكون بها يكون بالتبعية نسقاً وبياناً وبدلا وتوكيداً لفظياً وان أصل المجزومات اللفظية الفعل المضارع بدليل أن الحروف التي تجزم فعلا واحداً لا تدخل إلا عليه نحو ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾ وان المجزومات المحلية إنما تكون في بعض الحالات فيما يجزم فعلين وهما فعل الشرط وفعل الجزاءِ

وان كان الشرط والجزاء ماضيين كانا مجزومين محلا نحو من استجار بنا أجرناه بدليل صحة العطف عليه بالجزم فانه يصح أن تقول من استجار بنا ويلتجئ إلينا أجرناه ولا نغدر به

وقد سَبق انه إذا كان الجزاء لا يصلح لمباشرة إداة الشرط قرن بالفا أو بإذا الفجائية وكان محله جزماً