التحفة المكتبية لتقريب اللغة العربية/الباب التاسع في علامات البناء

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
التحفة المكتبية لتقريب اللغة العربية
الباب التاسع في علامات البناء
المؤلف: رفاعة رافع الطهطاوي



الباب التاسع في علامات البناء


البناء هو لزوم آخر الكلمة حالة لغير عامل كلزوم هؤلاء للكسر فإنك تقول جاءني هؤلاء الرجال ورأيت هؤلاء الرجال ومررت بهؤلاء الرجال فآخر هؤلاء لم بتغير لفظا ولا تقديراً في الأحوال الثلاثة

وعلامات البناء أربعة السكون وهو الأصل نحوكم والذي والتي والفتح نحو أين والكسر نحو أمس والضم نحو حيث فهذا امثال البناء على السكون والحركات الثلاثة ثم ان السكون والفتح يشترك فيهما الأسماء المبنية والأفعال المبنية والحروف نحوكم وأين وهما اسمان ونحو قم وقام وهما فعلان ونحو لم وانّ وهما حرفان وتختصّ بالكسر والضم الأسماء المبنية والحروف ولا يدخلان الفعل

فمثال دخول الكسر في الاسم أمْسِ وفي الحرف سين بمعنى نعَمْ

ومثال دخول الضم في فالاسم حيث وفي الحرف منذ الجارة وقد يكون البناء أيضاً على الحرف ثبوتاً أو حذفاً

مثال البناء على ثبوت الحرف المثنى وجمع المذكر السّالم في النداء نحو قولك يا زيدان ويا زيدون فتقول في إعرابه يا حرف ندا وزيدان منادى مبني على الألف نيابة عن الضمة في محل نصب وتقول في نحو يا زيدون يا حرف ندا وزيدون منادى مبنى على الواو نيابة عن الضمة في محل نصب لأن المنادى من منصوبات الأسماء فكل من الألف والواو نائب عن ضمة البناء في المنادى المفرد المقصود نحو يا زيد فأنه مبني على الضم في محل نصب فمثناه وجمعه يبنيان على ما يرفعان به وكبناء الذين على الياء في الأحوال الثلاثة رفعاً ونصباً وخفضاً

ومثال البناء على حذف الحرف بناء فعل الأمر المعتل الآخر بالألف والواو والياء على حذف حرف العلة نحو أخش وادع وارم فتقول هو فعل أمر مبنى على حذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها أو الواو والضمة قبلها دليل عليها أو الياء والكسرة قبلها دليل عليها وكذلك بناء فعل الأمر المسند إلى ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة نحو قوما وقوموا وقومى فأنه يبنى على ما يجزم به مضارعه فتقول في إعرابه قوما فعل أمر مبنى على حذف النون والألف فاعل وقوموا فعل أمر مبنى على حذف النون والواو فاعل وقومى فعل أمر مبنى على حذف النون والياء فاعل

والمبنى قسمان الأول ما تظهر فيه حركة البناء كالفتحة في أين وكيف والضمة في حيث والكسرة في أمْس وما أشبه ذلك والثاني ما تقدر فيه حركة البناء كالمنادى المفرد المبنى قبل الندا نحو سيبويه فإذا اناديته وقلت يا سيبويه قدرت الضمة في آخره فتقول في أعرابه يا حرف ندا وسيبويه منادى مبنى على ضمّ مقدر على آخره منع من ظهوره اشتعال المحل بحركة البناء الأصلى وهو الكسر في محل نصب

ثم أن الأصل في الأسماء الإعراب لتوارد المعانى المختلفة عليها بحسب ما تقتضيه عواملها من فاعلية نحو قام زيد أو مفعولية نحو ضربت زيداً أو إضافة يعنى جر معانى الأفعال للأسماء نحو مررت بزيد والأصل في الأسماء الإعراب لتوارد المعانى المختلفة عليها بحسب ما تقتضيه عواملها من فاعلية نحو قام زيد أو مفعولية نحو ضربت زيداً أو إضافة يعني جر معاني الافعال للاسماء نحو مررت بزيد والأصل في الأفعال البناء لعدم توارد تلك المعاني عليها إلا الفعل المضارع فأنه جاء في الإعراب على خلاف الأصل لشبهه بالاسم في تواريد المعاني المختلفة عليه فقد شابَه الاسم في أن كلا منهما يطرأ عليه بعد التركيب معان مختلفة متعاقبة على حقيقة واحدة فالاسم نحو ما أحسن زيد برفع زيد إذا أريد النفي وبنصب إذا أريد التعجب وبخفضه مع رفع احسن إذا أريد الاستفهام والفعل المضارع نحو لا تأكل السّمك وتشرب اللبن فتجزم الأول وترفع الثاني إذا أردت النهى عن الفعل الأول فقط ويكون الثانى مستأنفا وتجزم الأول وتنصب الثاني بأن مضمرة بعد واو المعية إذا اردت النهي عن الجمع بينهما وتجزمهما بعطف الثاني على الأول إذا اردت النهي عن كل منهما

وأمّا الحروف فجميعها مبنية والبناء متأصل بها وجميع ما اشبهها من الأسماء شبها قويا فهو مبنى فبناء الأسماء راجع دائماً إلى شبه الحروف في أربعة أشياء أصلية

الأول الشبه في الوضع وهو أن يكون الاسم موضوعاً على حرف أو حرفين كجئتنا فالتاء ضمير المخاطب مبنية على الفتح ونا ضمير المتكلم ومعه غيره أو المعظم نفسه مبنى على السكون وكل منهما أشبه الحرف في الوضع

الثاني الشبه المعنوي وهو أن يؤدى الاسم معنى حقه أن يؤدى بالحرف كالاستفهام أو الإشارة نحو متى وهذا

الثالث أن يشبه الاسم الحرف في عدم التأثر بالعوامل يعنى بكونه كالحرف عاملاة معمولاً كأسماء الافعال نحو صَه ومَه وهيهات فانها تعمل في غيرها ولا يعمل غيرها فيها فهي مبنية

الرابع أن يشبه الاسم الحرف في الافتقار الاصيل أن الاسم لا يفهم معناه إلا بوصله بشيء آخر بعده كالموصولات فإنها تفتقر في بيان معناها إلى صلاتها كقولك جاء الذي تنتظره فلا يفهم معنى الذي إلا بصلته

وجميع الأسماء المبنية إذا تواردت عليها العوامل كان لها محل من الأعراب بحسب ما يقتضيه العامل فإذا قلت جاء سيبويه ورأيت سيبويه ومررت بسيبويه كان لفظ سيبويه في محل رفع في الأول ونصب في الثاني وخفض في الثالث وهذا ما يسمى بالإعراب المحلى فتلخص من هذا ومما سبق أن الإعراب ثلاثة أقسام اعراب لفظى كجاء زيد ورأيت زيدا ومررت بزيد واعراب تقديرى كجاء الفتى ورأيت الفتى ومررت بالفتى وإعراب محلى كجاء هؤلاء ورأيت هؤلاء ومررت بهؤلاء

وحيث كانت عوامل الإعراب أربعة وهي الرفع والنصب والخفض والجزم كانت المعمولات أربعة وهي المرفوعات والمنصوبات والمخفوضات والمجزومات