الإعلام بحدود قواعد الإسلام/ الطهارات

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإعلام بحدود قواعد الإسلام الطهارات
المؤلف: القاضي عياض


                                                 الطهارات

وأقسام الطهارة للصلوات أربعة:

غسل، ووضوء، وتيمم، وإزالة نجس. فالغسل لجميع الجسد، وأقسامه ثلاث: فرض، وسنة، وفضيلة مستحبة.

فمفروضه ستة أغسال: الغسل لإنزال الماء الدافق للذة المعتادة كيف كان، أو لمغيب الحشفة في قبل أو دبر ممن كان، ولانقطاع دم الحيض، ولولادة النفساء إن لم يخرج مع الولد دم، ولانقطاع دمها إن خرج معه أو بعده دم، وغسل الكافر يسلم، وهذه الأحداث هي موجبات الغسل ومفسداته.

والسنة ستة أغسال:

الغسل للجمعة، والإحرام، ولدخول مكة، والعيدين، وغسل الميت

والمستحب ستة أغسال:

للوقوف بعرفة، والمزدلفة، والطواف بالبيت، والسعي، ولمن غسل ميتا، وللمستحاضة إذا انقطع دمها.

والغسل الواجب يجب بعشرة شروط:

البلوغ والعقل، والإسلام، أو بلوغ الدعوة، ودخول وقت صلاة فرض، أو تذكرها، وكون المكلف ذاكرا غير ساه ولا غافل ولا نائم، وارتفاع دم الحيض والنفاس، والقدرة على الغسل، وثبوت حكم الحدث الموجب له، ووجوده من الماء المطلق ما يكفيه؛ وهو مشتمل على فرائض وسنن وفضائل.

ففرائضه ستة:

النية أوله أو عند التلبس به، واستصحاب حكمها في جميعه، وعموم الجسد بالغسل، وإمرار اليد معه، أو ما يقوم مقام اليد، وكون ذلك بالماء المطلق، والموالاة مع الذكر.

وسننه ست:

المضمضة، والاستنشاق، والاستنثار، ومسح داخل الأذنين، وتخليل اللحية، وقيل فرض، وتخليل شعر رأسه، وقيل: فضيلة.

وفضائله ست:

التسمية في أوله، ثم غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء وأن كانتا طاهرتين، ثم غسل ما به من أذى، ثم الوضوء قبله، ثم الغرف على رأسه ثلاثا، والبداية بالميامن، وقد عد بعض هذه في السنن

ومكروهاته ست:

التنكيس في عمله، والإكثار من صب الماء فيه، وتكرار المغسول أكثر من مرة إذا أكمل، والتطهر بادي العورة في الصحراء حيث لا يراه الناس، والاغتسال في الخلاء، والكلام بغير ذكر الله عز وجل أثناءه.

والوضوء على خمسة أقسام:

فرض، وسنة، وفضيلة، ومباح، وممنوع.

فمفروضه خمس:

لصلاة الفرائض الخمس، وللمحدث، وللجمعة، ولصلاة الجنازة، ولطواف الإفاضة، وللإمام لخطبة الجمعة، وقيل هو فيها مستحب.

ومسنونه خمس:

الوضوء لسائر الصلوات، وللطواف ما عدا الفرائض وطواف الإفاضة، والوضوء لمس المصحف، ووضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم، وتجديد الوضوء لكل صلاة من الخمس، وقيل في هذا إنه فضيلة.

وفضائله خمس:

الوضوء للنوم، ولقراءة القرآن ظاهرا، وللدعاء والمناجاة، وإسماع حديث رسول الله "ص"، وللمستنكح وللسلس لكل صلاة، ولجميع أعمال الحج.

ومباحه وضوآن:

للدخول على الأمير وركوب البحر وشبهه من المخاوف، وليكون المرء على طهارة لا يريد بها صلاة؛ وقد يقال في هذا كله إنه من الفضائل المستحبات.

وممنوعه وضوآن:

تجديده قبل صلاة فرض به، وفعله لغير ما شرع له أو أبيح.

وشروط وجوبه عشرة:

وهي المذكورة في شروط مفروض الغسل، إلا أنك تقول: والقدرة على الوضوء. وأحكامه منقسمة إلى: فرائض، وسنن، وفضائل.

فمفروضاته عشر:

النية عند التلبس به، واستصحاب حكمها، وغسل الوجه كله، وغسل اليدين إلى المرفقين، وتخليل أصابعهما، ومسح جميع الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، وفعل ذلك بالماء المطلق، ونقله إلى كل عضو، وإمرار اليد مع صب الماء، والموالاة مع الذكر.

ومسنوناته عشر:

غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، والمضمضة، والاستنشاق، والاستنثار، ومسح الأذنين، وتجديد الماء لهما، والاقتصار على مسحة واحدة في الرأس، ورد اليدين فيها، فيمر بيديه من المقدم إلى قفاه ثم يرجع إلى مقدم رأسه، والترتيب، وغسل البياض الذي بين الصدغ والأذن، وقيل: فرض، وقيل: لا يغسل.

وفضائله عشر:

السواك قبله والتسمية أوله، وتكراره إلى الثلاث، والمبالغة في الاستنشاق لغير الصائم، والبداءة في مسح الرأس بمقدمه، والتيامن فيه، والتقلل من صب الماء، وجعل الإناء على يمينه، وذكر الله تعالى أثناءه، وتخليل أصابع رجليه.

ومكروهاته عشر:

الإكثار من صب الماء فيه، والزيادة على الثلاث في مغسوله، وعلى الواحدة في ممسوحه، والوضوء في الخلاء، والكلام فيه بغير ذكر الله عز وجل، والاقتصار على مرة لغير العالم، وتخليل اللحية، والوضوء بماء قد توضئ به، والوضوء من إناء ولغ فيه كلب، والوضوء من الماء المشمش، والوضوء من أواني الذهب والفضة،وقيل في هذا حرام.

وموجباته خمسة أنواع:

الأول: ما يخرج من المخرجين، من غائط، أو بول، أو ودي، أو مذي، أو ريح على الوجه المعتاد لا على وجه المرض كالسلس والمستنكح، ولا على الندور كالحصى والدود إذا خرج جافا. وأما المني ودم الحيض والنفاس فيوجبان أعم من الوضوء وهو الغسل. الثاني: زوال العقل، بسكر أو إغماء أو جنون أو نوم الثالث: اللمس للذة بين الرجال والنساء، بالقبلة أو الجسة أو لمس الغلمان، أو فروج سائر الحيوان لمثل ذلك. وأما مغيب الحشفة فهو موجب لأعم من الوضوء، وهو الغسل. الرابع: مس الرجل ذكر نفسه بباطن كفه، أو للذة بغيره، واختلف في لمس المرأة فرجها لغير لذة. الخامس: الردة عن الإسلام.

ومفسداته خمسة أنواع:

طروء حدث من هذه الأحداث الخمسة المذكورة عليه، أو عدم النية أوله، وقطعها عمدا أثناءه، أو فعله بغير ماء مطلق مطهر، أو ترك فرض من فرائضه المتقدمة عمدا، أو ترك المبادرة إلى ما نسيه من فرائضه، أو إلى تطهير ما ستره قبل عن مباشرة الطهر ساتر لعذر كالجبائر تسقط، أو لرخصة كالخف ينزع بعد المسح عليها.

وأما التيمم فهو بدل من الوضوء والغسل عند تعذرهما:

وشروط وجوبه شروط وجوب الوضوء والغسل المتقدمة العشرة، إلا أنك تقول مكان وجود الماء:"عدم الماء، أو عدم القدرة على استعماله"، وتزيد شرطا حادي عشر، وهو وجود ما به يفعل ذلك وهو الصعيد، وثاني عشر، وهو دخول وقت صلاة أو تعين قضائها.

وفرائضه ثمانية:

طلب الماء قبله، والنية أوله، والضربة الواحدة، وكونها على صعيد طاهر، وعموم الوجه بالمسح، ومسح اليدين إلى الكوعين والموالاة، وفعل ذلك بعد دخول الوقت.

وسننه أربع:

الترتيب بتقديم مسح الوجه، وتجديد الضربة لليدين، ومسحهما إلى المرفقين، ونقل ما تعلق بهما من الغبار إلى الوجه واليدين.

وفضائله أربع:

التيمم على تراب غير منقول من موضعه، والتيامن في مسح يديه، والتسمية أول التيمم، وإمرار اليسرى على اليمنى من فوق الكف إلى المرفق، ثم من باطن المرفق إلى الكوع، ثم يمر اليمنى على اليسرى كذلك.

ومكروهاته أربع:

التيمم على غير التراب من جميع أجناس الأرض مع وجود التراب، والتيمم على ما هو سرف بكل حال، كنقار الفضة والذهب وأحجار اليواقيت، والتيمم على الملح وإن كان معدنيا، والزيادة على الواحدة فيه.

ومفسداته أربع:

الحدث بعده، أو وجود الماء بعد فعله، أو إمكان استعمال الطهارة بالماء لمن كان عجز عنها لخوف أو مرض، أو صلاة فريضة أو نافلة به قبل فريضة، فذلك يفسده لأداء فريضة أخرى، ولا بأس بموالاة التنقل به أو بعد الفرض.

وأما إزالة النجاسة فأربعة أنواع:

نضح ، ومسح، وغسل، واستجمار.

والمزال النجاسة عنه ثلاثة أشياء:

جسد المصلى، أو ما هو حامل له من لباس، وخف، وسيف، وشبهه، أو ما هو مصل عليه من أرض أو غيرها.

فالنضح يختص بكل ما شك فيه ولم تتحقق نجاسته من جميع ذلك، إلا الجسد فقيل. ينضح، وقيل يغسل، بخلاف غيره. 

وأما المسح فيختص بثلاثة أشياء: بالدم عن السيف لصقالته ولأن الغسل يفسده، وبأسفل الخف والنعل مما داسه من أرواث الدواب وأبوالها، فإن دلكه بالأرض يكفيه، وبسحب المرأة ذيلها على أرض نجسة، فإن سحبها بعد ذلك له على أرض يطهره، واختلف أذا تيقنت النجاسة أولا هل يطهرها ذلك أم لا؟

فأما الغسل:

فلكل نجاسة تيقنت سوى ما ذكرناه، فإن أمكن المصلي طرح هذا النجس عنه أو بعده منه، وإلا تعين عليه فيه فرضان: الأول: إزالة عينه بالعرك وموالاة الصب، حتى لا يبقى له طعم؛ ولا لون، ولا رائحة، إلا أن تكون النجاسة لها صبغ أو قوة رائحة لا يذهبها ذلك، فيعفى عن أثر لونها وريحها. الثاني: إزالة حكمه، ذلك أن يغسله بالماء المطهر دون غيره.

وأما الاستجمار:

فيختص بالمخرجين لإزالة بقايا ما خرج منهما عنهما، لا من طارئ عليهما، بالأحجار أو ما يقوم مقامها، وإزالة ذلك بالماء أفضل.

وصفات المستجمر به ثمان:

أن يكون طاهرا، جامدا، منفصلا، منقيا، ليس بسرف، ولا مطعوم، ولا ذي حرمة، ولا فيه حق للغير.

وسنن إزالة هذه النجاسة من المخرجين خمس:

استعمال الماء فهو أطيب، وكون الأحجار وترا ثلاثا فما زاد، ومباشرة ذلك بالشمال، وأن لا يستنجي بما نهي عنه، لا بروثة ولا بعرة ولا عظم ولا حممة، والاستبراء قبله من البول بالنثر والسلت وما أشبهه.

وآدابه ومستحباته خمسة:

الجمع بين الأحجار والماء، والبداية بالقبل قبل الدبر، وصب الماء على اليد قبل مباشرتها للنجاسة، ودلكها بالأرض بعد تمام ذلك لإزالة الرائحة، وأن لا يستنجي بالماء على موضع الحدث أو مكان صلب نجس، لئلا يتطاير عليه من الغسالة.

آداب الإحداث قبله عشرون أدبا:

إبعاد المذهب للغائط في الصحراء وحيث تتعذر الجدران بحيث لا يرى له شخص، ولا يسمع له صوت، والبول بحيث يستتر ويأمن سماع الصوت، وتخير الدمث واللين من الأرض للبول، وأن لا يبول قائما، ولا يأخذ ذكره لبوله بيمينه، ولا يكشف عورته قبل انتهائه إلى موضع تبرزه، وأن يستتر بما أمكنه من جدار، أو نبات أو حجر، أو راحلة، أو ثوبه، إن لم يجد، وأن لا يستقبل القبلة بفرجه، ولا يستدبرها في الصحراء، وأن لا يقعد في متحدث الناس، ولا في ظل شجرة، ولا ظل جدار، وعلى الطرقات أو ضفة نهر، ولا يبول في المياه الراكدة، أو جحر، أو مهواة، أو موضع طهوره، وأن لا يستقبل الريح بفرجه، وأن يعد الأحجار والماء عنده، وأن يقول عند دخوله الخلاء أو عند قعوده:" بسم الله، أعوذ بالله من الخبيث المخبث الشيطان الرجيم"، وعند الخروج أو الفراغ "غفرانك" وأن لا يتحدث على حدثه، ولا يسلم عليه، ولا يرد.

والنجاسات التكلم على زوالها خمسة أنواع متفق عليها.

الأول: كل خارج من السبيلين من بني آدم وما لا يؤكل لحمه من الحيوان. الثاني: الميتات كلها وجميع أجزائها، ما عدا ابن آدم المسلم والسمك، أو ملا نفس له سائلة، كالذباب والجراد والدود المتولد في الفواكه وشبهه، وما عدا الشعر والصوف والوبر مما لا تحله الحياة. الثالث: المسكرات كلها قليلها وكثيرها: الرابع لبن الخنزير؛ واختلف في نجاسة خمسة أنواع، في لبن ما لا يؤكل لحمه غير الخنزير وبني آدم، وفي عرق السكران، وفي عرق الجلالة من الأنعام، وفي أبوال ما يؤكل لحمه من الجلالة منها، وفيما ولغ فيه كلب أو خنزير.