انتقل إلى المحتوى

الأمثال العامية- مشروحة ومرتبة على الحرف الأول من المثل (الطبعة الثانية)/حرف الغين

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة

حرف الغين

٢٠٣٢ - «غَاب عَنَّا فْرِحْنَا جَانَا أتْقَلْ مِنُّهْ»
أي غاب عنا الثقيل فسررنا بغيابه فجاءنا من هو أثقل منه. يضرب للشخص أو الأمر المكروه يذهب فيأتي ما هو أنكى منه.
٢٠٣٣ - «غَابْ الْقُطْ إِلْعَبْ يَا فَارْ»
يضرب لخلو الجوّ لشخص ممن يخشاه، ويرادفه من الأمثال القديمة: (خلا لك الجوّ فبیضي واصفري) وهو من كلام طرفة بن العبد، وكان سافر مع عمه وهو صبيّ، ونصب فخه للقنابر عند نزوله على ماء فلم يصد شيئاً، ثمّ رأى القنابر في مكان آخر تلقط ما نشر لها من الحبّ فقال:
يا لك من قنبرة بمعمر
خلا لك الجوّ فبیضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري
قد رحل الصياد عنك فابشري
٢٠٣٤ - «اِلْغَالِي تَمَنُهْ فِيهْ»
يضرب في تفضيل غالي الثمن على رخيصه. وانظر في الألف: (إن لقاك المليح تمنه) وانظر في الميم: (ما يغرك رخصه ترمي نصه).
٢٠٣٥ - «غَالِي السُّوقْ وَلَا رْخِيصِ الْبِيتْ»
لأن رخيص الدار قد ملكته اليد فزهدت فيه النفس، كما قالوا في مثل آخر: (اللِّي تملكه اليد تزهده المفس) وتقدم ذكره في الألف. فلا غرو إذا فضلت النفوس ما لا تملك وإن كان غالياً فتلك سجيتها. والمثل قدیم رواه الأبشيهي في المستطرف بلفظه في حرف الغين[1].
٢٠٣٦ - «غَالِي وَطَلَبْ رِخيصْ»
يضرب عند طلب شخص عزيز شيئاً من آخر.
٢٠٣٧ - «غَالْيَةْ مَاتِتْ»
كلمة جرت مجرى الأمثال تقال تفاؤلاً بعدم رجوع الغلاء بعد ذهابه.
٢٠٣٨ - «الْغَاوِي يِنَقطْ بِطَاقِيُّتُهْ»
الغاوي: المولع بالشيء. والنقطة: ما يوهب به للمغني في الأعراس والطاقية: الكة أي المولع بسماع الغناء إذا لم يجد معه مالاً يهب كمته للمغني. يضرب لهواة الشيء يبدّلون في سبيله كل مرتخص وغال.
٢٠٣٩ - «اِلْغَايِبْ حِجِّتُهْ مَعُهْ»
أي لا وجه للحكم عليه أو لومه حتى يحضر وتسمع حجته، وهو مثل قديم أورده البهاء العاملي بلفظه في الكشكول في أمثال العامة والمولدين[2] والأبشيهي في المستطرف[3] والميداني في أمثال المولدين.
٢٠٤٠ - «اِلْغَایِبْ شَاطِرْ»
أي الغائب محکوم له بالمهارة بما يروى عنه حتى يحضر فتظهر حقيقة أمره، يضرب في التنبيه على عدم التسرع بالحكم على شخص بما يروى عنه.
٢٠٤١ - «اِلْغَایِبْ مَالُوشْ نَايِبْ والنَّعْسَانْ غطَّى وِشُّهْ»
الغايب بالياء وصوابه مثله بالهمزة، يريدون به الحصة والنصيب، أي ما يصيب الشخص عند تقسيم شيء. والوشّ: الوجه: والمعنى من غاب عنا فلا نصيب له فيما بأيدينا، ومثله: من نعس فقد غطى وجهه ولم ير شيئاً، فأصبح في حكم الغائب يضرب في دفع اللوم عمن استأثروا بشيء دون من غاب من أصحابهم ومن أمثال فصحاء المولدين التي ذكرها الميداني: (من غاب خاب) قال: ويروى: (من غاب غاب حظه) وفي کتاب الآداب لجعفر بن شمس الخلافة: (من غاب غاب وأكل نصيبه الأصحاب)[4].
٢٠٤٢ - «اِلْغَجَرِيَّةْ سِتّْ جِيرَانْهَا»
الغجر: طائفة معروفة يقال لهم: النور أيضاً. والمراد بالغجرية هنا: الشريرة السليطة اللسان المتخلقة بأخلاق الغجر، وكونها سيدة جيرانها لتطاولها عليهم بالبذاءة، واتقائهم شرّها بالسكوت والمداراة وبئست هذه السيادة.
٢٠٤٣ - «غَدْوَةْ فِي الصِّعِيدْ مَاهِيَّاشْ بِعِيدْ»
الغدوة: أكلة الظهر. والصعید معروف، وهو بعيد عن القاهرة والريف، والمثل مقول على لسان الطفيليين الدين يستسهلون المشقات في سبيل الطعام. يضرب لمن يقتحم المشقات في سبيل شهواته.
٢٠٤٤ - «اِلْغُرَابِ الدَّافِنْ يُقولِ النَّصِيبْ عَلَى الله»
أي الغراب الذي دفن شيئاً وأخفاه لقوته يقول ذلك. والمراد أن الشخص الذي يعمتد على شيء اقتصده للقيام بأوده يقول ذلك مظهراً التوكل وعدم الاهتمام بالسعي، وإنما يسعى ويهتم خالي الوفاض. وفي معناه: (المضلف يقول الرزق على الله) وسيأتي في الميم.
٢٠٤٥ - «غُرَابْ ضَمَنْ حِدَّايَةْ قَالْ الاتْنِينْ طَيَّارين»
انظر في الحاء المهملة: (حدّاية ضمنت غراب قال يطيروا الاتنين).
٢٠٤٦ - «اِلْغُرَابْ مَا يْخَلِّفْشْ سَقْرْ»
يخلف، أي يلد والمراد هنا یفرخ والسقر: الصقر. يضرب في الأمر المستحيل وقوعه.
٢٠٤٧ - «اِلْغُرْبَالِ الْجِدِيدْ لهْ عِلَّاقَةْ»
أي له علاقة يناط بها إذا انتهى العمل به فإذا قدم تقطعت هذه العلاقة وصار يركن على الحائط وبعضهم يروي: (له شدّه) والمعنى واحد. والمراد لكل جديد لذة.
٢٠٤٨ - «اِلْغُرْبَةْ تْعَلّمْ»
لأن الغريب لا أهل له ولا أصحاب يسترشد بهم فيضطر إلى الاعتماد على نفسه وتعلم ما يحتاج إليه في أموره ومعاملته للناس
٢٠٤٩ - «غُرْبَةْ وِدَلاعةْ»
الدلاعة ويقال الدلع (بفتحتين) يريدون به الدلال، والمراد هنا التنزه ترفهاً وتنعماً، أي لم يتغرب إلا لهذا السبب لا لقصد آخر. يضرب لمن يظهر أن تغربه للجد في العمل وهو ليس كذلك.
٢٠٥٠ - «اِلْغَرَضْ مَرَضْ»
أي هو كالمرض في النفوس، فقد يأتي الشخص أمراً غير مستحسن، أو يساعد غير مستحق لغرض في نفسه. والريفيون يزيدون عليه (حتى القراية ع الطرب) أي حتى في القراءة على القبور التي لا يقصد منها إلا استزال الرحمات.
٢٠٥١ - «اِلْغَرَقْ وَلَا الشَّرَقْ»
المراد بالشرق عدم ركوب ماء النيل على الأرض، وإما فضلوا الغرق لأنه إذا عم الأرض وأفسد ما بها من الزرع ففي اليد زرعها صنفاً آخر بعد نزول الماء، والشرق لا يمكن معه ذلك لعدم الماء.
٢٠٥٢ - «اِلْغَرْقَانْ يِتْلَقَّفْ عَلَى دِيسَةْ»
ويروى: (يتصلب) و(يرتكن) و(يتلكك) والمراد بها جميعها يرتكن ويستند. والديسة (بكسر الأول) واحدة الديس، وهو نبات مائي ضعیف وبعضهم يروي: (على قشاية) أي عود دقیق صغير والمقصود أن الغريق يستند في نجاته على أي شيء يراه فيمسك به. يضرب في تشبت المضطرّ بما لا يفيده والملجئ إليه الاضطرار.
٢٠٥٣ - «اِلْغَرِيب أَعْمَى وَلَوْ كَانْ بَصِيرْ»
معناه ظاهر.
٢٠٥٤ - «اِلْغَرِيبْ لَازِمْ يُكُونْ أَدِيْب»
المراد مؤدب حصف الرأي لأن ذلك ينفعه في غربته ويجلّ قدره بين الناس:
٢٠٥٥ - «غُزْ الْكِرَا مَا يْحَارْبُوشْ»
الغز: الغزاة من الترك والمراد أن الجند الذي يكري على الحرب لا يحارب، أي لا يصدق اللقاء وذلك لأنه يحارب للأجر الذي يأخذه لا للدفاع عن حوزه. وانظر في الكاف (كلب يجرّوه للصيد ما يصطاد) ففيه شيء من معناه. وانظر: (عساكر الكرا ما تضربش بارود).
٢٠٥٦ - «اِلْغَزَّالَةْ تِغْزِلْ بِرِجْلِ حْمَارْ»
أي الغرالة الحاذقة تستطيع الغزل ولو كان مغزلها رجل حمار. وبعضهم يرويه: (الغزالة الشاطرة) الخ أي الحاذقة يضرب للحاذق في عمله لا يحتاج في إتقانه إلى دقة الآلات. ويرويه بعضهم: (الشاطرة تغزل برجل حمار والنتنة تغلب النجار) والمقصود بالنتنة: الخرقاء التي لا تحسن العمل فإنها تتعب النجار في عمل المغازل. وانظر قولهم: (الشاطرة تقول للفرن قود من غير وقود).
٢٠٥٧ - «اِلْغَسَّالَةْ عَمْيَا واللَّحَادْ كِسِيحْ»
الغسالة: التي تغسل الموتى وإذا كانت عمياء وكان اللحاد مقعداً فماذا يكون حال الميت. يضرب للأمر يحاوله العاجزون عنه أو لسوء حال المرء حتى في موته. وهو من مثل عامي قديم أورده الأبشيهي في المستطرف برواية: (إذا كان القطن أحمر والمغسل أعور والدكة مخلعة والنعش مکسر اعلم أن الميت من أهل صقر والوادي الأحمر)[5].
٢٠٥٨ - «غَسِّلُهْ واْعْمِل لهْ قَالْ أَنَا مُغَسِّلْ وضَامِنْ جَنَّةْ»
المغسل عندهم من يغسل الموتى، أي قيل لأحدهم اغسل هذا الميت ولف له عمامة لعله يكتب في الأتقياء السعداء في الآخرة فقال: إن مهنتي الغسل لا ضمان الجنة للموتی. يضرب لمن يكلف بحمل فوق عمله لا حيلة له فيه. ويقولون لمن يهتم بأمر خارج عن عمله: (إنت مغسل وضامن جنة) ويخرجونه مخرج الاستفهام.
٢٠٥٩ - «غَشِيمْ وِمِتْعَافِي»
الغشيم (بفتح فكسر): الجاهل بالأمور والأعمال. والمتعافي: مظهر العافية، أي القوة. ومثله إذا حاول أمراً أفسده لأنه يستعين عليه بقوته فقط لا بعلمه وتدربه وما يقتضي من المعالجة، يضرب في هذا المعنى.
٢٠٦٠ - «اِلْغَضْبَانْ خَيِّ الْمَجْنُونْ»
الخي يریدون به الأخ، ولا ريب في أن الغضبان إذا هاج غضبه يشبه المجنون فيأتي بما لا يحسن من الأقوال والأفعال.
٢٠٦١ - «غَطِّي خَدَّكْ وأمْشِي عَلَى قَدَّكْ»
القدّ: القدر، أي صوني وجهك ولا تبذلي ولا تخرجي من حدك في سيرك ثم سیري أني شئت ولا لوم عليك.
٢٠٦٢ - «غَلَا وْسَوّْ کِیلْ»
هو في معنى: (أحشفاً وسوء كيله) أو قريب منه.
٢٠٦٣ - «غُلَامْ عَاقِلْ خَیرْ مِنْ شَیخْ جَاهِلْ»
لا يستعملون الشيخ بمعنى الكبير في السن إلا في الأمثال ونحوها، وأما في غيرها فيقولون فيه: عجوز.
٢٠٦٤- «اِلغَلَبَةْ لَهَا أَحْكَامْ»
أي قد يضطر المغلوب على أمره إلى عمل ما لا بوده.
٢٠٦٥ - «الْغَلَطْ مَرْدُودُ»
يضرب في الاعتذار عن الخطأ. والمراد إنما يؤاخذ المتعمد لا المخطىء لأنّ الخطأ ينبه إليه فيصلح وهو من قول المتقدمين: (الغلط يرجع) أورده الميداني في أمثال المولدین.
٢٠٦٦ - «غَنُوهَا مَا اْتْغَنِتْ قَالِتْ يَا سِتِّي قَرْقُوشَة»
الست (بكسر الأول): السيدة. والقرقوشة: القطعة من الخبز الجاف، أي أغنوها عن السؤال فلم تقنع وأخذت تسأل وتطلب كسارات الخبز. يضرب في أن الغني غني النفس. وفي معناه عندهم: (حوّزوا الشحاتة تنغني حطت لقمة في الطاقة وقالت يا ستي حسنة) وقد تقدم في الجيم.
٢٠٦٧ - «اِلْغَنِي شكّتُهْ شُوكَةْ بَقِتِ الْبَلَدْ فِي دُوكةْ وِالْفَقِيْر قَرَصُهْ تِعْبَانْ قَالُوا اسْكُتْ بَلَاشْ كَلَامْ»
جمعوا بين النون والميم في السجع وهو عيب. ومعنى الدوكة صوت في الغناء غلیظ، وهم يقولون: (أخذه في دوكة) أي أكثر من الجلبة حوله حتی ارتبك وتمسكن.
منه. والمراد بيان الاهتمام بالغني وإهمال الفقير. وانظر: (غني مات جروا الحبر) الخ و(الغني غنوا له) الخ.
٢٠٦٨ - «الْغَنِي غَنُّوا لُهْ والْفَقِيرْ مِنينْ نُرُوحُوا لُهْ»
أي الغني يغنون له ويرفعون أصواتهم بمدحه، وإذا ذكر الفقير تجاهلوه وقالوا: تری أين الطريق الموصل إليه. وانظر: (غني مات جروا الحبر) الخ و(الغني شكته شوكة) الخ.
٢٠٦٩ - «غَنِي مَاتْ جَرُّوا الْحَبَرْ فَقَيِرْ مَاتْ مَا فيشْ خَبَرْ»
أي ذهبت النساء تجرّ الأزر لحضور مأته، والمقصود بيان الاهتمام بالغني حتى في موته، وإهمال شأن الفقير. وانظر: (الغني شکته شوکه) الخ و(الغني غنوا له) الخ.
٢٠٧٠ - «غِنَى الْمَرْءْ فِي الغُرْبَةُ وَطَنْ»
لأن الغني مآربه ميسرة في كل مكان يبذله المال، كما يتيسر له المساعد أينما حلّ فلا يستوحش من الغربة، وفي عكسه قولهم: (فقر المرء في وطنه غربة) وسيأتي في الفاء، والمثلان مثل قديم لفصحاء المولدين أورده الميداني في مجمع الأمثال وهو: (غنى المرء في الغربة وطن وفقره في الوطن غربة). وفي معناه قول القائل:
الفقر في أوطاننا غربة
والمال في الغربة أوطان[6]
وقول الآخر:
يسر الفتى وطن له
والفقر في الأوطان غربة[7]
٢٠٧١ - «غِنَى النَّفْسْ هُوَّ الْغِنَى الْكَامِلْ»
معناه ظاهر، فكم من غني فقير، وفقير غني. ومثله: (خير الغنى غنى النفس) وهو مثل قديم أورده ابن عبد ربه في العقد الفريد[8]. ولله در أبي فراس الحمداني في قوله:
غنى النفس لمن يعقل
خير من غنى المال
وفضل الناس في الأنفـ
ـس ليس الفضل في الحال[9]
وله أيضاً:
ما كل ما فوق البسيطة كافياً
وإذا قنعت فكل شيء كاف
ولمحمود الوراق:
من كان ذا مال كثير ولم
يقنع فذاك الموسر المعسر
وكل من كان قنوعاً وإن
كان مقلاً فهو المكثر
ومن خطبة الحجاج: إن يسار النفس أفضل من يسار المال.
٢٠٧٢ - «غُولَةْ عَمَلِتْ فَرَحْ قَالْ يِكْفِيهَا وَألّا يِكْفي وْلَادْهَا»
الغولة عندهم من الوحوش الفظيعة، وهم يصفونها بكثرة الأكل فيقولون: فلان ياكل زي الغول أو الغولة، فهم يتساءلون عن هذا العرس الذي أقامته أهو كاف لأكلها وأكل أولادها حتى تدعو الناس إليه. وبعضهم يروى فيه: (ديشها) بدل أولادها. والمراد جيشها على لغة من يقلب الجيم دالاً منهم.
٢٠٧٣ - «غِيرْ مِنْ جاركْ وَلَا تْحْسِدُهْ»
ويروى: (ولا تحسدوش) أي لتأخذك الغيرة منه ولتجتهد مثله حتى تنال ما نال ولكن لا تحسده على ما عنده لأن الحسد لا يبيلك شيئاً فضلاً عن أنه خلق ذميم.
٢٠٧٤ - «الْغِيرَةْ مُرَّة والصَّبْرْ عَلَى الله»
يضرب في شدة وقع الغيرة في النفوس، ولا سيما نفوس الزوجات.
٢٠٧٥ - «غِيظِ الْحَبَايِبْ رُضَا»
أي إذا صفت القلوب فلا عبرة بما يكون بين الأحباب من الغضب.

  1. ج ١ ص ٤٥
  2. أوائل ص ١٧١
  3. ج ١ أواخر ص ٣٠
  4. ص ٦٧
  5. ح ١ ص ٤٢
  6. الآداب لابن شمس الخلافة ص ١٣٧.
  7. العكبري ح ١ ص ٤٨٥
  8. ج ١ أواخر ص ٣٣٢
  9. نهاية الأرب للنويري ج ٣ ص ١٤٠.