الأسطول المصري يساعد الأسطول التركي المحاصر من قبل اليونانيين في ستانكيو

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الأسطول المصري يساعد الأسطول التركي المحاصر من قبل اليونانيين في ستانكيو
المؤلف: القنصل فانتوتسي



الإسكندرية:2 أكتوبر 1824

منذ الحادي عشر من شهر سبتمبر الماضي، عاد سموه من القاهرة إلى هنا حتى يكون قريبًا من استقبال الأخبار العاجلة من جيشه المرسل إلى المورة، وفي الوقت نفسه لإعطاء بعض التعليمات والترتيبات للجيش نفسه. وللأسف بعد التقارير الأخيرة التي تلقاها من معالي إبراهيم باشا من رودى Rodi لم تصله تقارير أخرى حتى اليوم، وعلى أية حال فقد علم بطريق غير مباشر نبأ وصوله إلى بودروم Bodrum وكذلك عن عملياته. وبالرغم من هذا فالباشا سيىء المزاج فاقد للصبر. والدليل على ذلك أنه أرسل بارجة من بوارجه المسلحة وثلاث بوارج أوروبية أخرى متفرقة، ومعها رسائله لكي يتلقى عند عودتها الردود الواجبة عليها باسمه.

بعد رحيل الأسطول من جزيرة رودي Rodi رسا في بودروم Bodrum؛ حيث ترك إبراهيم باشل هناك كل سفن النقل، وأنزل القوات العسكرية براً للترفيه عنهم، ثم اتجه هو وجيشه البحري ليرسو بالقرب من ساحل كارابارلا Carabarla لحمايتها إذا لزم الأمر، بينما ظل الكابتن باشا Capitan pascia موجوداً هو وأسطوله على ساحل ستانكيوStanchio المتاخمة لساموس Samos. في الخامس من الشهر الماضي عبر أسطول الثوار المتمردين اليونانيين ما بين جزيرتي كالمينو (Calimno) Calamino وكابرى (Cappari) Capri، وتوجه الأسطول لمهاجة أسطول الكابتن باشا في موقعه في ستانكيوStanchio على افتراض أن القنوات العثمانية اجتمعت واحتشدت للمعركة، واتجه الأسطول المصري إلى كارابارلا Carabarla، وأسرع لإغاثة الكابتن باشا وبمجرد وصوله دخل في الأحداث، وتبعاً لذلك أبدى الجيش اليوناني فزعه وخوفه من المناورات التي قام بها الجيش فأصبح مابين نارين؛ لذا انسحب بنظام ناجح إلى قناة جزيرتي كابرى Capri وستانكيو Stanchio تساعده الرياح، ورسا الأسطول المصري مع أسطول الكابتن باشا في ستانكيو Stanchio

وتعرض الأسطول القسطنطينى إلى الهجوم وهو يهم بالإبحار، وحدث فيه بعض الاضطراب، وتحطمت السارية الرئيسية في سفينة الكابتن باشا، وكان من الممكن أن تحدث لها أضرار كبرى لولا نجدة الأسطول المصري، فقد قصفت بواسطة العديد من الحراقات اليونانية أثناء القتال، ومنها واحدة على سفينة إبراهيم باشا التي اقتربت لدرجة أنه قام بإطلاق النار بنفسه ولكنها كلها أصابت السواري، وقد قتل مساعد الكابتن باشا بدانة مدفع وأصيب العديد من السفن وهي تقوم بالمناورات فيما بينها، وأصيب زورق يوناني تحطمت فيه الجوانب، وتم الاستيلاء عليه بدون طاقمه الذي هرب إلى قوارب خشبية، وأخذه الأسطول المصري وأرسله إلى بودروم، حيث يستخدم حالياً كسفينة نقل.

وفي مساء يوم السابع منه تواجهت طليعة الأسطول اليوناني مع طليعة الأسطول العثماني خارج ستانكيوStanchio واحتدم القتال بينهما، ولأن الأسطول الأخير بدأ الإبحار لنجدة طليعته انسحب اليونانيون، وبعد هبوط الليل لم يحدث أي شيء آخر في ذلك اليوم.

وفي صباح اليوم الثامن منه، وجد الأسطولان المتحدان للكابتن باشا وإبراهيم باشا نفسيهما في وجه جميع سفن المتمردين اليونانيين التي كانت موجود في خط القتال، وعلى الفور قاما بالهجوم في قتال شرس اندلع بينهما وبين السفن اليونانية، وخلال الأعمال الحربية حوَّل الأسطول العثماني الدفة بعد أن أدرك أن اليونانيين يسعون بكل ما يملكون من قوة لكسب الربح منهم، وفي خلال هذا التحول تقدمت سفينة منه أكثر من الأخريات وهي السفينة لاتونسينيا"La Tunisina" حتى وجدت نفسها معزولة عن الأسطول وأصبحت قي وسط الأسطول اليوناني حيث حوصرت بواسطة ثلاثة حراقات أطلقوها نحوها وطاقمها مع ثلاثة قباطنة، وقيل إنهم اقتيدوا كأسرى إلى ساموس حيث عوملوا معاملة حسنة. وقد أطلق العديد من القنابل منهم في ذلك اليوم ولكن دون أية نتيجة؛ حيث احترق بعضها من تلقاء نفسه، وأصابت الأخرى السواري. وفي أثناء الليل انسحبوا ولكن تكبدوا بعض الخسائر.

وهكذا انتهت هذه المعركة، وذهب الأسطول العثماني ليرسو كله في ستانكيو.

في ذلك اليوم لم يقع سوى القليل من القتلى، ولكن الجرحى كانوا أكثر.

وأظهر إبراهيم باشا نشاط كاملا وبراعة في القتال، حيث أطلقت سفينته وحدها٦٥٠ طلقة مدفعية، وكان بين الضحايا على الفرقاطة "لاتونيسينا" أحد الرعايا الملكيين هو باولو أونوفريوPaolo Onofrio المولود في ميسينا Messina، والبالغ من العمر خمسة ثلاثين عاماً. وكان موظفاً بالفيلق الخامس في وظيفة عطار، وقد صعد على متن هذه الفرقاطة بهذه الصفة.

وفي صباح اليوم التاسع من الشهر نفسه انتقل إبراهيم باشا بنفسه إلى متن سفينة الكابتن باشا للاجتماع به، وأفهمه بأنه لو كان أخذ في يده قيادة القوى البحرية جميعها لأنجح الحملة على جزيرة ساموس.

وقد قبل الكابتن باشا الاقتراح دون تردد وسلم إليه القيادة الكاملة لأسطوله، وتعهد بأن يبقى تحت إمرته كقبطان سفينة عادى. وهكذا بعد أن تسلم إبراهيم باشا القيادة على رأس الأسطول كله قام باركاب الفيلق الثالث بقيادة كورشوط بك على السفن الحربية، والفيلق الرابع بقيادة حسين بك، وكتيبة من الفيلق الخامس بقيادة سليم بك. وأخرى من الفيلق السادس بقيادة سليمان بك، وترك باقي الحشود سفن النقل في بودروم، وأبحر بهم في اليوم السادس عشر منه متوجها إلى ساموس. وعندما وصل أمام هذه الجزيرة دعا سكان الجزيرة من خلال مكبر الصوت إلى الاستلام له وضمن لهم بأنه سوف يعفو عنهم وسوف يلقى معاملة حسنة ولكنهم- كما يبدو، وقد شجعهم وجود الأسطول اليوناني- ردوا عليه بأنهم

مستعدون للقتال حتى آخر نقطة دم بدلا من الاستلام للمسامين. بعد ذلك تهيأ لإنزال قواته وقد أتم هذا الاستعداد ثلاث مرات، ولكن الطقس والرياح كانت تجعله يوقف التنفيذ انتظاراً للحظة المواتية، وفي هذه العمليات كانت تقع معارك صغيرة بين الأساطيل، ولكنها ذات تأثير خفيف نظرا للانسحاب الدائم للأسطول اليوناني.

كانت هناك بين القوات التركية الموجودة في بودروم بعض الانشقاقات، كما انتشرت الأمراض بين القوات المصرية بسبب البرودة. ولم يكن قباطنة السفن الأوربيون أكثر سرورا وهم يرون أنفسهم مشاركين في رحلة طالت أكثر مما كان متوقعا.

وقد نقل لي بعض الضباط الأوروبيين الموظفين في هذه الحملة العسكرية كمعلمين، تلك التفاصيل المذكورة عالية من كارابارلا وبودروم، وبعد أن أضفت عليها خطة المواقع التي كانت عليها الأساطيل عند الهجوم الذي شنه الأسطول اليوناني يوم الخامس من الشهر الماضي، وأرفق أيضاً هنا صورة منها (انظر المرفقات) لعلم معاليكم.

وفي يوم السادس والعشرين وصلت من البندقية البارحة الحربية الصغيرة "كاستيل روسو" التي تنتمي إلى هذه الحكومة، وقوتها ٢٢ بطارية مدفع ويصل طولها إلى تسعين قدما، ومبطنة بالنحاس وقد بنٌيت بأمر سمو الباشا ولحسابه، على إثر الطلب الذي تقدم به منذ العام الماضي لبناء هذه السفن الحربية، وهو الطلب الذي تضمن بارجتين صغيرتين من البندقية وقرويتاً وزورقاً من جنوه. وينتظر بين اللحظة والأخرى وصول الثلاث الأخرى التي نعلم أنها أصبحت جاهزة كلها تقريبا.

وعلى سواحل كارامانيا وسوريا ظهر بعض القراصنة اليونانيين وقد اقتنصوا مابين سبع وثماني سفن عثمانية صغيرة، وفرقاطة روسية صغيرة كانت قادمة من بيروت متجهة إلى قبرص...

وفي هذا العام سجل منسوب النيل أدنى معدل له مدى السنوات الماضية؛ مما تسبب في حرمان كثير من الأرضي في مصر العليا وفي مناطق البحيرة من المياه حتى أصبح من الصعب زراعة هذه الأرضي التي لم يصلها الفيضان، وعلى إثر هذه الكوارث التي حلت بمصر أوقف سموه لمدة عشرين يوماً بيع الحبوب في هذه المناطق؛ حتى يتمكن من اتخاذ إجراءات، وعلى أية حال ربما كان محصول العام الماضي وفيرا جدا...