أما والهوى العذري ما بتُّ ساليا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أما والهوى العذري ما بتُّ ساليا

أما والهوى العذري ما بتُّ ساليا
المؤلف: حيدر بن سليمان الحلي



أما والهوى العذري ما بتُّ ساليا
 
حبيباً بعيني الكرى كان ثانيا
سلوتُ إذاً والله حتى حشاشتي
 
على عزّها إن كنت أمسيت ساليا
وريّان من ماء الصبا غصنُ قدّه
 
برغمي يمس في ثرى اللحد ذاويا
فجعتُ به حلو الشمائل بعدما
 
ولعتُ به غضَّ الشبيبة ناشيا
تطلّعُ نفسي من ثنايا اشتياقها
 
إلى طلعة ٍ منه تنير الدياجيا
وأطلب في الأحياء رؤية شخصه
 
على ولهٍ منّي وأنسى افتقاديا
فكم لي على الذكر إليه التفاتة ٌ
 
كأنْ لم يكن بالأمس وسَّد ثاويا
ولائمة ٍ لامت ولم تدرِ ما الجوى
 
ولا كيف يرعى المستهام الدراريا
تلوم ولا سمعي لها فيجيبها
 
إلى سلوة ٍ قلبي ولا قلبها ليا
ولو وجدتْ للبين ما قد وجدته
 
غدا آمري بالحزن من كان ناهيا
أميمة ُ هل أدميت إلا بنانيا
 
وهل غيرُ دمعي بلَّ فضل ردائيا
أقلّي فلم أنضح جواي بأدمعٍ
 
اكفكفها عن مقلتيك جواريا
ولا قلَّبت كفُّ لأسى لك مهجة
 
حشاي على جمرٍ توقَّد ذاكيا
عذلت وعندي يعلم الله لوعة
 
أكابد منها ما يدكُّ الرواسيا
غلبتَ وأحداثُ الزمان غوالبٌ
 
وفي أيّ دار ما أقمن النواعيا
وكيف انتصاري يوم طارقة النوى
 
وعند الليالي يا ابنة القوم ثاريا؟
حدت ظعن الأحباب عنّي وغادرت
 
مع السقم تعتاد الهمومُ وساديا
وفي الجيرة النائين لو تعلمينها
 
علاقة ُ حبٍ همت فيها لياليا
فلو جمعتنا الدار من بعد هذه
 
إذاً لأطلنا يا أميمُ التشاكيا
بمن أتداوى من جوى الهمّ لا بمن
 
وهل دفن الأقوام إلا دوائيا؟
وغادين قد أتبعتهم يوم ظعنهم
 
جفوناً يعلّمن البكاء الغواديا
وقفتُ لهم في مدرج البين وقفة ً
 
تكسَّر أنّى ملتُ مّني عظاميا
وقفتُ ونفسي رغبة في لقائهم
 
تمنّي على كذب الرجاء الأمانيا
ومَن ذهبت أيدي المنايا بشخصه
 
فهيهات فيه يرجع الدهرُ ثانيا
أحباى َ حال الموتُ بيني وبينكم
 
فما حيلتي فيكم عدمت احتياليا؟
فقوا لا أقام البينُ صدر مطيّكم
 
لمستعطفِ بالدمع يخشى التنائيا
قفوا خبّروني عنكم هل أراكم
 
ولو شبحاً ما بين عينيَّ ساريا؟
وتلك الليالي السالفات على منى ً
 
تطيب وتحلو هل تعود كما هيا؟
ليالي أنسٍ بالوصال لبستها
 
رقاق الحواشي نيِّراتٍ زواهيا
دعوا إلى قلبي أو خذوه مع الجوى
 
فها هو خلف الركب أصبح ساريا
أحبايَ لا والله ما عشتُ سلوة ً
 
ولا بكم استبدلت خلاً مصافيا
ولمّا سرى الناعي بكم فاستفزني
 
ونادى منادي البين أن لا تدانيا
ربطت الحشا بالراحتين ولم أخلْ
 
تطيح شظايا مهجتي ببنانيا
وعندي مما ثقَّف البينَ أضلعٌ
 
غدون على جمر الفراق حوانيا
وعينٌ بلا غمضٍ كأن جفونها
 
حلفن بمن تهواه أن لا تلاقيا
وقلبٌ متى يا برق يقدحك الأسى
 
قدحت به زنداً من الشوق واريا
ولي في زوايا ذلك النعش مهجة ٌ
 
ترفُّ رفيف الطير يفحص داميا
قضى الله أن لا أبرح الدهر اشتكي
 
لو أعج يدمين الحشا والمآفيا
فيا عين سيلي بالدموع صبابة ً
 
ويا نفسُ منّي قد بلغت التراقيا