أسى أن تولى نعمة الله موحشا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أسى أن تولى نعمة الله موحشا

أسى أن تولى نعمة الله موحشا
المؤلف: جبران خليل جبران



أسى أن تولى نعمة الله موحشا
 
معاهده فلتبكه بركات
ولا تقبل التأساء فيه مدارس
 
بنوها عليه نوح وبكاة
مضى تاركا في قلب كل مهذب
 
من الود مالا تنفس التركات
فتى صرح لا كنهه غير ما بدا
 
عليه ولا الآراء مرتبكات
ولم توصم الآداب منه بريبة
 
ولم تذمم الآراب والحركات
حكيم بدنياه عليم بدينه
 
سليم به الأخلاق والملكات
عقيدته في منعة مطمئنة
 
ومن حولها العلات معتركات
إذا جاءه خير أذاع الرضى به
 
أو جاءه ضير لم تخنه شكاة
وإن يقن لا يقن الحطام وغيره
 
تعز عليه فدية وزكاة
به شركات البر عادت قوية
 
وقوتها أن تصدق الشركات
تبتل زهدا في الليالي وطيبها
 
ففي طيبها الآفات والهلكات
ألم يتبين سوء ما تضمر الدجى
 
وأستارها في الصبح منتهكات
فيا آله هذي من الدهر فتكة
 
تهون إذا قيست بها الفتكات
أتغني فتيلا من عزيز وقد ثوى
 
دموع بها الأرواح منسفكات
بداود فأتموا فإن حصانه
 
لكالطود والأحداث مؤتفكات
هو الكوكب الهادي بساطع نوره
 
إذا اشتدت الأسداف والحلكات
له القلم الفياض علما وحكمة
 
كماء الغوادي لم تشبه نكات
معانيه كالعقد الفريد نظيمه
 
وألفاظه كالتبر منسبكات
ويا من عليه في المدائن والقرى
 
مآتم أهل الفضل محتبكات
سموت عن الدنيا وأنت موفق
 
عليك سلام الله والبركات