أخبار النحويين لأبي طاهر المقرئ/أخبار الرياشي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أخبار النحويين لأبي طاهر المقرئ
المؤلف: أبو طاهر المقرئ


هو أبو الفضل عباس بن الفرج مولى محمد بن سليمان بن علي الهاشمي ورياش رجل من جذام كان أبو عباس عبداً له فبقي عليه نسبه إلى رياش. وكان عالماً باللغة والشعر كثير الرواية عن الأصمعي وروى أيضاً عن غيره. وقد أخذ عنه أبو العباس محمد بن يزيد وأبو بكر بن دريد. وحدثني أبو بكر بن أبي الأزهر وكان عنده أخبار الرياشي قال: كنا نراه يجيء إلى أبي العباس المبرد في قدمة قدمها من البصرة وقد لقيه أبو العباس ثعلب وكان يفضله ويقدمه.

حدثنا أبو بكر بن دريد قال: رأيت رجلاً في الوراقين بالبصرة يفضل كتاب المنطق ليعقوب بن السكيت ويقدم الكوفيين فقيل للرياشي وكان قاعداً في الوراقين قال فقال: إنما أخذنا اللغة عن حرشة الضباب وأكلة اليرابيع وهؤلاء أخذوا اللغة عن أهل السواد أصحاب الكواميخ وأكلة الشواريز أو كلام يشبه هذا.

حدثنا أبو بكر ابن السراج قال حدثنا أبو العباس محمد بن يزيد قال أول ما سمعت الرياشي ينشد شعراً لمالك بن أسماء بن خارجة.

يا ليت لي خصاً بداركم         بدلا بداري في بني أسد

الخص فيه تقر أعيننا         خيرٌ من الآجر والكعد

قال وأنشدني له أيضاً يقول لأخيه عيينة:

أعيين هلا إذ شفغت بها         كنت استغثت بفارغ العقل

أرسلت تبغي الغوث من قبلي         والمستغاث إليه في شغل

وحدثنا أبو بكر بن السراج قال حدثنا أبو العباس محمد بن يزيد قال حدثنا الرياشي أحسبه عن الأصمعي قال قال رؤية: خرجت مع أبي أريد سليمان بن عبد الملك فلما صرنا ببعض الطريق قال لي أبي: أبوك راجز وجدك كان راجزاً وأنت مفحم. قلت: أفأقول. قال نعم. قال فقلت.

كم حسرنا من علاة عنس، ثم أنشدته إياها فقال: اسكت فض الله فاك. قال: فلما انتهينا إلى سليمان قال له: ما قلت. فأنشده أرجوزتي فأمر له بعشرة آلاف. فلما خرجنا من عنده قلت: أتسكتني وتنشد أرجوزتي. قال: اسكت ويلك فإنك أرجز الناس. قال: فالتمست منه أن يعطيني نصيباً مما أخذه بشعري فأبى أن يعطيني منه شيئاً فنابذته. فقال:

لطال ما جرى أبو الجحاف         لنية بعيدة الإيجاف

ناء عن الأهلين والألاف         سرهفته ما شئت من سرهاف

حتى إذا ما آض ذا أعراف         كالكودن المشدود بالإكاف

قال الذي عندك لي صواف         من غير ما كسب ولا احتراف

فقال رؤبة يجيبه:

إنك لم تنصف أبا الجحاف         وكان يرضى منك بالإنصاف

ظلمتني غيرك ذو الإسراف         يا ليت حظي من نداك الضاف

               والفضل أن تتركني كفاف

ومات الرياشي فيما حدثني به أبو بكر بن دريد سنة سبع وخمسين ومائتين بالبصرة قتله الزنج.