أبو غازي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أبو غازي

أبو غازي
المؤلف: إيليا أبو ماضي



أبو غازي السلام عليك منّا
 
و عفوا أيّها الملك الهمام
فما ضاق الكلام بنا، و لكن
 
وجدنا الحزن أرخصه الكلام
و خطبك لا يفيه دمع باك
 
فموتك من بني العرب يبكي الغمام
و نحن أحقّ أن نبكي و نرثى
 
فموتك من بني العرب انتقام
خبا نبراسنا، و اللّيل داج،
 
و كنت حسامنا، فنبا الحسام!
كأنّك قد وترت الموت قدما
 
وهابك في كنانتك السّهام
فدبّ إليك مثل اللّصّ ليلا
 
و كان الموت ليس له ذمام
طوى الدنيا نعيّك في ثوان
 
فريع البيت و البلد الحرام
و " دجلة " كالطّين له أنين
 
و في " بردى " التياع و اضطرام
ورحنا بين مصعوق وساه
 
كمن صرعت عقولهم المدام
كأنّ الأرض قد قد مادت و فضّت
 
عن الموتى الصفائح و الرّجام
فمن للبيض و الجرد المذاكي؟
 
و " فيصل " بات يحويه الرّغام
و من للحقّ ينشره لواء
 
به للنّاس هدي و اعتصام
توارى المجد في كفن و لحد
 
و غابت في التراب منّى عظام
مضى وحديثه في الناس باق
 
كعمر الشّمس ليس له انصرام
فيا جدثا حواه لست قبرا
 
و لكن أنت في الدنيا وسام
حياتك " يا أبا غازي " حياة
 
كفصل الصّيف: زهر و ابتسام
وقد تحصى الكواكب و الأقا
 
حي و لا تحصى أياديك الجسام
مددت إلى منى العرب الغوافي
 
يدا، فتفتّقت عنها الكمام
و أمسى بندهم و له خفوق
 
و أمسى عقدهم و له نظام
و كم أسقمت جسمك كي يصحّوا
 
و حالفت السّهاد و هم نيام
و كم جازيت عن شرّ بخير
 
و كم جازاك بالغدر الأنام
خذلت فما عتبت على صديق
 
و لم تحنق وقد كثر الملام
و كم قد فزت في حرب و سلم
 
فلم يلعب بعطفيك العرام
خلائق من له عرق كريم
 
و خطّة من له قلب عصام
خذوا الخلق الرفيع من الصحا
 
ري، فإنّ النفس يفسدها الزحام
و كم فقدت جلالتها قصور
 
و لم تفقد مروءتها الخيام
و قالوا اندك عرشك في دمشق
 
كأنّ العرش أخشاب تقام
و كيف تهدّ سدّتك العوالي
 
و لم يسلبكها الموت الزؤام؟
فما كان انتصارهم علاء
 
و لا كان انكسارك فيه ذام
إذا لم تنصر الأرواح ملكا
 
فأحسن ما حوى جثث وهام
و ما زالت لك الأرواح فيها
 
و ما زالت عشيرتك الشآم
تصفّق لاسمك الأمواه فيها
 
و يهتف في خمائلها الحمام
و بذكر أهلها تلك السجايا
 
فيشرق من تذكّرها الظلام
و ليس أحبّ من حرّ مؤاس
 
إلى شعب يساء و يستضام
فقل للساخطين على اللّيالي
 
و من سكنوا على يأس و ناموا
سينحسر الضباب عن الروابي
 
و يبدو الورد فيها فيها و الخزام
و يصفو جوّنا بعد انكدار
 
و يسقى أرضنا المطر الرّهام
و نرجع أمّة ترجى و تخشى
 
و إن كره الزعانف و الطّغا