أأحزنك الألى ظعنوا فساروا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أأحزنك الألى ظعنوا فساروا

أأحزنك الألى ظعنوا فساروا
المؤلف: بشار بن برد



أأحزنك الألى ظعنوا فساروا
 
أجل فالنوم بعدهم غرارُ
إِذَا لاَحَ الصِّوَارُ ذَكَرْتُ نُعْمَى
 
وأذكرها إذا نفح الصوار
كَأنَّكَ لَمْ تَزُرْ غُرَّ الثَّنَايَا
 
وَلَمْ تَجْمَعْ هَوَاكَ بِهِنَّ دَارُ
عَلَى أَزْمَانَ أَنْتَ بِهنَّ بَلٌّ
 
وإذ أسماء آنسة ٌ نوار
ينفس غمه نظرٌ إليها
 
ويقتل داخل الشوق الجوار
لَيَالِيَ إِذْ فِرَاقُ بَنِي سَلُولٍ
 
لديه وعنده حدثٌ كبارُ
يروعه السراربكل أمرٍ
 
مَخَافَة َ أَنْ يَكُونَ بِهِ السِّرَارُ
كأنَّ فُؤَادَهُ يَنْزَى حِذَاراً
 
حذار البين لو نفع الحذار
تنادوا في الغزالة حين راحوا
 
بجد البين حين دنا الغيار
كَأنَّ حُمُولَهُمْ لَقَحَات وَادٍ
 
من الجبار طاب بها الثمار
فَبِتُّ مُوَكَّلاً بِهِمُ وَبَاتُوا
 
على جداء سيرهم السمار
كأن جفونه سملت بشوكٍ
 
فَلَيْسَ لِوَسْنَة ٍ فيهَا قَرَارُ
أَقُولُ وَلَيْلَتِي تَزْدَادُ طُولاً
 
أما لليل بعدهم نهارُ
جفت عيني عن التغميض حتى
 
كأن جفونها عنها قصارُ
وَذِي شُرَفٍ تَحِنُّ الرِّيحُ فيه
 
حَنينَ النَّابِ ضَلَّ لَهَا حُوَارُ
دخلت مسارقاً رصد الأعادي
 
على ست ومدخلنا خطارُ
فلما جئت قلن نعمت بالاً
 
خَلاَ شَجَنٌ وَغُيِّبَ مَنْ يَغَارُ
فَحَدَّثْتُ الظِّبَاءَ مُؤَزَّرَاتٍ
 
ألا لله ما منع الإزارُ
ومحترق الوديقة يوم نحسٍ
 
من الجرزاء ظل له أوارُ
نَحَرْتُ هَجِيرهُ بِمُقَيَّلاَتٍ
 
كَأنَّ حَميمَ قُصَّتهنَّ قَارُ
كَأَنَّ قُلُوبَهُنَّ بِكُلِّ شَخْصٍ
 
منفرة وليس بها نفارُ
خَوَاضِعُ في الْبُرَى أَفْنَى ذُرَاهَا
 
رواحُ عشية ٍ ثم ابتكارُ
صَبَرْنَ عَلَى السَّمْوم وكُلِّ خَرْقٍ
 
به جبلٌ وليس به أمارُ
كأنَّ عُيُونَهُنَّ قُلاَتُ قُفٍّ
 
مخلفة ُ الأطايط أو نقارُ
وأحمق فاحشٍ يجري حثيثاً
 
وقد زخرت غواربه الغزارُ
أمنت مضرة الفحشاء إني
 
أَرَى قَبَساً تُشَبُّ ولاَ تُضَارُ
لقد علم القبائلُ غير فخرٍ
 
عَلَى أَحَدْ وإِنْ كَانَ افْتِخَارُ
بِأنَّا الْعَاصِمُونَ إِذَا اشْتَجَرْنَا
 
وَأَنَّا الْحَازِمُونَ إِذَا اسْتَشَارُوا
ضمنا بيعة الخلفاء فينا
 
فنحن لها من الخلفاء جارُ
بِحَيٍّ منْ بَني عَجْلاَنَ شُوسٍ
 
يسير الموتُ حيثُ يقالُ ساروا
إِذَا زَخَرَتْ لَنَا مُضَرٌ وسَارَتْ
 
رَبِيعَة ُ ثُمَّتَ اجْتَمَعَتْ نِزَارُ
أَقَامَ الْغَابِرُونَ عَلَى هَوَانَا
 
وَإِنْ رَغِمَتْ أَنُوفُهُمُ وسَارُوا
تَبَغَّ جِوَارَنَا إِن خِفْتَ أَزًّا
 
نجيرُ الخائفين ولا نجارُ
لَنَا بَطْحَاءُ مَكَّة َ وَالْمُصَلَّى
 
وما حاز المحصبُ والجمارُ
وساقية ُ الحجيج إذا توافوا
 
ومُبْتَدَرُ الْمَوَاقِفِ والنِّفَارُ
وَميرَاثُ النَّبِيِّ وصاحِبَيْهِ
 
تلاداً لا يباعُ ولا يعار
وألواح السرير ومن تنمى
 
على ألواحه تلك الخيارُ
كأنَّ النَّاسَ حينَ نَغيبُ عَنْهُمْ
 
نباتُ الأرض أخلفها القطارُ
ألم يبلغ أبا العباس أنا
 
وَتَرْنَاهُ ولَيْسَ بهِ کتّئَارُ
غداة تصبرت كلبٌ علينا
 
وليسَ لَهَا عَلَى الْمَوْت اصْطِبَارُ
لنا يوم البقاع على دمشقٍ
 
وعين الجر صولتنا نجارُ
على اليومين ظل على يمانٍ
 
وكَلْبٍ مِنْ أَسِنَّتِنَا الْحِجَارُ
وقد راحت تروحنا المنايا
 
لِمَخْذُولٍ وأَحْرَزَهُ الْفرَارُ
وأهوينا العصا بحمار قيسٍ
 
لإسماعيل فاتسم الحمارُ
وقد طافت بأضبع آل كلبٍ
 
كتائبنا فصار بحيث صاروا
وأَيُّ عَدُوِّنا نَأتيه إِلاَّ
 
تهم بحربه لا نستطارُ
وعطلنا بجيلة َ من يزيدٍ
 
وكان حليهم لا يستعارُ
وَدَمَّرْنَا ابْنَ بَاكيهِ النَّصَارِي
 
فأصْبَحَ لا يَزُورُ ولا يُزَارُ
وأودى بعدهم بابني مصادٍ
 
فوارسُ دينُ قومهم المغارُ
وَحِمْصاً حينَ بَدَّلَ أَهْلُ حِمْصٍ
 
ونَالُوا الْغَدْرُ نَالَهُمُ الْبَوَارُ
قَتَلْنَا السَّكْسَكيَّ بِلاَ قَتيلٍ
 
وَهَلْ مِنْ مَقْتَلِ الْكَلْبِ اعْتِذَارُ
وقد عركت بتدمر خيلُ قيسٍ
 
فَكَانَ لتَدْمُرٍ فيهَا دَمَارُ
وأسرة ُ ثابتٍ وجموعُ كلبٍ
 
سَرَى بِحمَامِهِمْ منَّا اعْتِكَارُ
فَرَاحَ فَرِيقُهُمْ وَغَدَا فَرِيقٌ
 
على خصاء ليس لها عدارُ
رَأوْنَا وَالْحِمَامَ مَعاً فَأجْلَوْا
 
كَمَا أَجْلَتْ عَنِ الأُسْدِ الْوِبَارُ
تجرنا في المحامد والمعالي
 
ونحنُ كذاك في الهيجا تجارُ
إِذَا دَارَتْ عَلَى قَوْمٍ رَحَانَا
 
تنادوا بالجلاء أو استداروا
بِكَلْبٍ كَلَّة ٌ عَنْ حَدِّ قَيْسٍ
 
وَبالْيَمَنيّ أَيْنَ جَرَى عِثَارُ
وَمَا نَلْقَاهُمُ إِلاَّ صَدرْنَا
 
بِرِيٍّ منْهُمُ وَهُمُ حِرَارُ
وأيام الكويفة ِ قد تركنا
 
نصيرهم وليس به انتصار
إذا ما أقبلوا بسواد جمعٍ
 
نَفَخْنَا في سَوَادِهِمُ فَطَارُوا
طَرَائِدَ خَيْلِنَا حَتَّى كَفَفْنَا
 
هَوَاديَهَا وَلَيْسَ بِهَا ازْوِرَارُ
أَصَبْنَ مُكَبَّراً وَطَحَنَّ زيْداً
 
وَأَحْرَزَ من تحاطان الإزَارُ
وأقبلنا المسبح في شريدٍ
 
بخايفة ٍ حذائنها ابتدارُ
فَلَمَّا بَايَعُوا وَتَنَصَّفُونَا
 
وعاد الأمرُ فينا والإمارُ
رَفَعْنَا السَّيْفَ عَنْ كَلْبِ بنِ كَلْبٍ
 
وَعَنْ قَحْطَانَ إِنَّهُمُ صَغَارُ
فرجنا ساطع الغمرات عنا
 
وَعَنْ مَرْوَانَ فَانْفَرَجَ الْغُبَارُ
بطعنٍ يهلكُ المسبارُ فيه
 
وَتَضْرَابٍ يَطيرُ لَهُ الشَّرَارُ
بِكُلِّ مُثَقَّفٍ وَبِكُلِّ عَضْبٍ
 
من القلعي خالطه اخضرارُ
كأنهم غداة شرعن فيهم
 
هدايا العنز هاج بها القدارُ
فَمَا ظَنَّ الْغَدَاة َ بِحَرْبِ قَيْسٍ
 
لوعرتها على الناس استعاروا
لَنَا نَارٌ بِشَرْقِيِّ الْمَعَالِي
 
مضرمة ٌ وبالغربي نارُ
نبيتُ في الجماعة سرح كلبٍ
 
وَنْحْصُدُهُمْ إِذَا حَدَثَ انْتِشَارُ
كأنك قد رأيت نساء كلبٍ
 
تُبَاعُ وَمَا لِوَاحِدَة ٍ صِدَارُ