ويكي مصدر:صفحة التجربة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
فهرس صفحة التجربة
مرحبا في صفحة التجربة لويكي مصدر. تستطيع تجربة التعديل والتحرير بنقر زر عدل، انظر صفحات المساعدة. وبما أن هذه صفحة التجربة فالمحتويات تفرغ دوريا.




الفصل الأول:

الأبطال أقسموا على الأخوة في حديقة الخوخ

نصر واحد يحطم الثوار في ساحة المعركة

الأرض تحت السماء, بعد مدة طويلة من الانقسام قدر لها أن تتوحد; بعد مدة طويلة من التوحد قدر لها أن تنقسم. كان هذا هو الحال منذ القدم. بعد ضعف حكم سلالة “ژو” , ظهرت سبع ممالك متحاربة و استمرت الحرب بين الممالك السبع حتى استولت "تشين" على الامبراطورية. و لكن عندما انتهى قدر تشين, انبثقت مملكتين متحاربتين هما "شو" و "هان", ظلتا تحاربان بعظهما على السيادة حتى انتصرت "هان". قدر "هان" بدأ عندما تمكن "ليو بانغ" السلف الأعلى من ذبح تعبان أبيض ليوقظ راية الثورة, التي انتهت عندما سيطرت هان على جميع الامبراطورية(202 ق.م). هذا الارث العظيم توارثه عدة أباطرة من أسرة هان لمدة 200 سنة. حتى حدثت ثورة "وانغ مانغ" التي تسببت في تمزق الامبراطورية. و لكن بعد ذلك بوقت قصير تمكن "ليو شيو" من اعادة الامبراطورية لأسرة هان, و تعاقب بعد ذلك عدة أباطرة من أسرة هان على حكم المملكة لمدة 400 سنة أخرى حتى عهد الامبراطور "شيان" الذي قدر له أن يرى بداية تفكك الامبراطورية الى 3 أجزاء تعرف في التاريخ "بالممالك الثلاث". و لكن هذا السقوط حدث بسبب الاضطراب في عهد سلفين للإمبراطور "زيان" هما الامبراطور "هوان" و الامبراطور "لينغ" الذان جلسا على عرش التنين قرب منتصف القرن الثاني الميلادي. الامبراطور "هوان" لم يكن يهتم بالأشخاص الجيدين في بلاطه, بدلا من ذلك كان يعطي ثقته للمخصيين الذين يوجدون في القصر. عاش و مات و ترك العرش لخلفه الامبراطور "لينغ" الذي أتخذ المشير* "دو وو" و الحارس الامبراطوري "تشن فان" كمستشارين له. "دو وو" و "تشن فان" كان يشعران بالغيظ من تدخل المخصيين في سياسة الدولة, فخططا لتدمير المخصيين الذين يستغلون السلطة. و لكن رئيس المخصيين "تساو جي" لم يكن بالشخص الذي يمكن الاطاحة به بسهولة, فكشفت مؤامرتهما و أعدم "دو وو" و "تشن فاي" و أصبح المخصيين أكثر قوة من ذي قبل . حدث في يوم اكتمال القمر من الشهر الرابع, في السنة الثانية من عصر السلام (168 م), أن ذهب الامبراطور لينغ الى قاعة الفضيلة. بينما أقترب من العرش, تشكلت زوبعة مسرعة في زاوية القاعة و فجأة من السقف سقط ثعبان أسود متوحش و التوى في موضع جلوس الامبراطور على العرش. سقط الامبراطور مغشيا عليه. المقربين منه أسرعوا و ذهبوا به الى قصره, في حين أن الخدم المتواجدون في المكان هربوا جميعا. اختفت الأفعى . بعد هذا حدثت عاصفة و برد و رعد و مطر دائم استمر حتى منتصف الليل فعم الخراب جميع الأرجاء. عامين بعد ذلك حدث زلزال في العاصمة لويانغ, بينما على طول الساحل حدثت موجة قوية جرفت كل السكان الى البحر. فأل شر أخر ظهر بعد 10 سنوات عندما تغير عنوان العهد الى وئام مشع(178 م): بعض الدجاجات بدأت بالنعيق. مع موعد القمر الجديد في الشهر السادس, اكليل من السحب الغامضة بدأ يشق طريقه نحو قاعة الفضيلة, و في الشهر التالي شوهد قوس قزح في غرفة التنين. بعيدا عن العاصمة جزء من جبال يوان انهار و ترك صدعا قويا في هذه الجهة. بعد هذه الإشارات الواضحة, أدرك الامبراطور لينغ أن السماء ليست راضية فأصدر مرسوما يطالب فيه وزراءه بتفسير لكل هذه المصائب و العجائب. أجاب المستشار "تساي يونغ" بصراحة: "ظهور أقواس قزح و تغير أصوات الطيور حدث بسبب تدخل الامبراطورات و المخصيين في شؤون الدولة". قرأ الامبراطور كلام المستشار بعمق و رئيس المخصيين "تساو جي" أحس من مكانه خلف العرش بعلامات الغيظ هذه. عندما جاءته الفرصة جمع "تساو جي زملاءه و لفقوا تهمة للمستشار "تساي يونغ" الذي أجبر على التقاعد في بيته الريفي و ابتعد عن البلاط. بعد هذا النصر أصبح المخصيين أكثر جرأة و العشرة الذين ينافسون "تساو جي" في المكائد الشريرة اجتمعوا و شكلوا معه حزبا واحدا و أصبحوا يعرفون ب "المسؤولين العشرة" وهم: تشانغ رانغ, تشاو تشونغ, تشنغ غوانغ, فينغ شو, غو شينغ, هوى لان, جيا شو , تساو جي و شيا يون . أحد هؤلاء و هو "تشانغ رانغ" حاز على ثقة الامبراطور و أصبح من كبار مستشاريه.حتى أن الامبراطور يدعوه بالأب الروحي. و هكذا أصبحت الامبراطورية تتحول من سيئ الى أسوء و اصبحت البلاد تحت خطر التمرد و انتشرت السرقة و انعدم الأمن في أرجاءها. في هذه الأثناء في مقاطعة يولو كانت تعيش أسرة تشانغ التي تمتلك 3 أبناء ذكور هم "تشانغ جو", "تشانغ با" و "تشانغ ليان". الابن الأكبر "تشانغ جو" كان طالبا غير رسمي و كرس حياته للطب. في أحد الأيام بينما كان يجمع بعض الأشياء البسيطة في الغابة, تشانغ جو التقى مع رجل عجوز بعيون زمردية براقة و بشرة طرية كان يرافق بعض العاملين في قطع خشب شجر البلوط. قاد الرجل العجوز تشانغ جو الى كهف و هناك أعطى له ثلاثة مجلدات من "كتاب السماء". قال الرجل العجوز " هذا الكتاب هو الفن الأساسي للسلام , مع هذا الكتاب يمكنك انقاذ البشرية, و لكن يجب أن تمتلك العزيمة و الا فستعاني كثيرا " بكل تواضع أخذ تشانغ جو الكتاب و سأل عن الذي أمن عليه بهذه النعمة "أنا الناسك المقدس من أرض الجنوب " أجاب الرجل العجوز بينما أختفى في الهواء. درس تشانغ جو الكتاب بكل صبر و سعى ليلا و نهار ليثقن كل ما ورد فيه فأصبح يستدعي الرياح و يتحكم بالمطر, فأصبح يعرف بين الناس بالناسك من طريق السلام. في الشهر الأول من السنة الأولى في عصر الاستقرار المركزي (184 م) انتشر وباء رهيب في أرجاء البلد, فقام تشانغ جو بتوفير العلاج السحري لجميع المتضررين من الوباء. الدواء الالهي جلب له نجاحا كبيرا و أصبح يكنى بالمعلم الحكيم. حصل على اتباع و تلاميذ و علمهم من أسراره و أرسلهم الى كل بقاع البلد. مثل معلمهم كان بإمكانهم كتابة السحر و قراءة الصيغ فازدادت شهرتهم و شهرة معلمهم في البلاد. بدأ تشانغ جو بتنظيم أتباعه, فأقام 36 دائرة أكبرها تحتوي على 10 ألاف و أكثر من الأعضاء و أصغرها على نصف هذا العدد تقريبا. كل دائرة كان لديها رئيس برتبة جنرال عسكري. كانوا يريدون اسقاط السماء الزرقاء و استبدالها بسماء ذهبية, و قالوا أن هذا عصر جديد قد بدأ و سيجلب السلام و الحظ السعيد لجميع الأعضاء و بدأوا بإقناع الناس برسم رمز العصر الجديد على باب منزلهم. مع ازدياد عدد أتباعه أزداد طموح تشانغ جو أيضا, المعلم الحكيم بدأ يحلم ببناء امبراطورية. واحد من أنصاره "ما يوانيي" أرسل للقصر ليعطي بعض الهدايا للمخصيين و يحصل على تأييدهم. قال تشانغ جو لإخوانه: "لأجل هدف كهدفنا فأصعب جزء دوما هو كسب ود الشعب, و لكن نحن فعلنا ذلك بالفعل, فرصة كهذه لا يجب أن تمر" و بدأوا بالإعداد, تمت خياطة الكثير من الأعلام و اللافتات الصفراء و حددوا يوما لبدأ الثورة. بعد ذلك تشانغ جو بدأ بكتابة رسائل لأحد المخصيين و هو " فينغ شو" و أخذ يرسلها اليه مع أحد أتباعه "تانغ تشو", هذا الأخير خان ثقة تشانغ جو و أبلغ البلاط الامبراطوري بذلك. الامبراطور استدعى المشير* "هي جين" الذي يتق به و طلب منه تولي المسألة. "ما يوانيي" قطع رأسه و المخصي "فينغ شو" و عدد من الأشخاص الأخرين أرسلوا الى السجن. بعد أن أصبحت مؤامرتهم معروفة و كشفت مخططاتهم أضطر الاخوة تشانغ الى النزول الى ساحة المعركة. اتخذوا ألقابا يطلقونها على أنفسهم "تشانغ جو" أصبح سيد السماء, "تشانغ با" سيد الأرض و "تشانغ ليان" سيد البشر. و هذه هي الأسماء التي طرحت هذا البيان: أيها الناس !! "الحظ الجيد للهان انتهى, و المعلم الحكيمة ظهر ليحقق رغبة السماء, انه يمشي في طريق الحق, و وحده ينوي تحقيق السلام" التأييد لم يتأخر. اجتمع الناس من انحاء البلاد و ربطوا رأوسهم بشارات صفراء و انظموا الى جيش الثائر تشانغ جو, و هكذا أصبحت قوة جيشه تقارب نصف مليون جندي و ذابت القوات الامبراطورية مع ظهوره. المشير* و حارس العرش "هي جين" بدأ بالتحضير للحرب ضد "الشارات الصفراء" و أصدر فتوى طالب فيها المواطنون بالقتال ضدهم, في هذه الأثناء ثلاثة من الضباط الامبراطوريين و هم "لو تشي", "هوانغفو سونغ" و "تشو جون" خرجوا للقتال ضد المتمردين و ساروا في ثلاث اتجاهات مع الجنود المخضرمين. في هذه الأثناء قاد تشانغ جو جيشه نحو "يوتشو" المنطقة الشمالية الشرقية من الامبراطورية. الحامي الامبراطوري* ليوتشو كان "ليو يان" و هو سليل للبيت الامبراطوري, عندما علم باقتراب الثوار عين تشو جينغ ضابطا على الجيش. تشو جينغ قال: " هم كثر و نحن قلة, يجب علينا تجنيد المزيد من الرجال لنقف ضدهم " وافق ليو يان, و أمر بتوزيع اشعارات تدعوا المواطنين للتطوع للقتال ضد المتمردين. واحدة من هذه الاشعارات نشرت في مقاطعة تشو, حيث عاش رجل بروح عالية. هذا الرجل لم يكن طالبا يحب الكتب, و لا يجد متعة في الدراسة. و لكنه كان ودودا طيبا, رجلا قليل الكلام و يخفي مشاعره تحت هدوء داخلي. كان يعتز دوما بأنه يحب الشراكة مع الأخرين و ينشر الصداقة بين البشر. كان طويل القامة وذا مكانة, أذناه كانت طويلة, فصوصه كانت تلمس كتفيه و يديه تصلان لركبته. عيناه كانتا بارزتين و كبيرتين جدا حيث كان يستطيع رؤية أذنيه و كانت له تركيبة واضحة مثل اليشم* و شفاه كانت حمراء غنية. كان من نسل الأمير "شنغ تشونغشان" الذي كان ابن الامبراطور جينغ, الامبراطور الرابع لسلالة هان. اسم هذا الرجل هو "ليو باي". قبل سنوات عديدة واحد من أسلافه كان حاكم هذه المقاطعة و لكنه فقد منصبه بسبب التقاعس في بعض العروض الاحتفالية. و مع ذلك هذا الجزء من العائلة بقي في المكان و أصبح أكثر فقرا مع مرور الزمان, والده ليو هونغ كان متعلما و يشغل أحد مناصب المسؤولية و لكنه توفي شابا و ترك أرملته و ولده و هكذا اكتسب ليو باي سمعته الطيبة بسبب بره بوالدته. كانت العائلة تغرق أكثر و أكثر في الفقر و "ليو باي" كان يجني قوت يومه من بيع الصندل المصنوع من القش و نسج الحصير من العشب. كان منزل العائلة في قرية صغيرة قرب مدينة تشو, قرب المنزل تتواجد شجرة توث كبيرة و كان شكلها من بعيد يبدو كظل عربة. مشيرا الى الزخرف الذي تشكله أوراق الشجرة توقع كاهن في أحد الأيام أن يصبح أحد أفراد الأسرة رجلا عظيما في المستقبل. عندما كان ليو باي صغيرا كان يلعب مع أطفال القرية تحت هذه الشجرة و كان يصعد اليها و يقول "أنا ابن السماء و هذه عربتي", عمه "ليو يوانكي" أدرك أن ليو باي لم يكن طفلا عاديا و قال في نفسه أن الأسرة لم تسقط بعد و ستنهض من جديد. عندما كان ليو باي في الخامسة عشر أرسلته والدته ليتعلم و خلال فترة خدم "تشنغ شوان" و "لو تشي" كمعلمين و فيما بعد كون صداقة قوية مع "غونغ سون زان". كان ليو باي في الثامنة و العشرين حين حدثت ثورة "الشارات الصفر" و شاهد أحد الاشعارات التي تطالب المواطنين بالتطوع للقتال فوقف و بدأ بقراءة الاشعار. فجأة صوت من وراءه يصرخ "سيدي, لما تبدوا مطمئنا ان كنت لا تفعل شيئا لخدمة بلدك ؟" استدار ليو باي بسرعة نحو مصدر الصوت فشاهد رجلا بنفس طوله, رأسه يشبه الرصاصة و عيونه كبيرة كعيون الفهد مع ذقن صغير و شعر كالنمور. تحدث بصوت عال كالحصان, فرأى ليو باي أنه ليس رجلا عاديا قسأله عن اسمه. "اسمي هو تشانغ فاي" رد الرجل على ليو باي, "أعيش بالقرب من هنا حيث أملك مزرعة و أنا أبيع الخمر و جزار أيضا, أنا أود التعرف على أناس جذيرين , اطمئنانك خلال قراءتك للإشعار هو ما جذبني اليك." رد ليو باي: " أنا من العائلة الامبراطورية, "ليو باي" هو اسمي و أنا أود أن أدمر "الشارات الصفر" هؤلاء و لكن للأسف أنا عاجز" "أنا أمتلك الوسائل" رد تشانغ فاي, " لما لا نجمع أنا و أنت بعض القوات و نحاول فعل ما نستطيع " كانت هذه أخبارا سعيدة لليو باي فذهب الاثنين الى نزل في القرية للتحدث حول المشروع. و بينما كانا يشربان و يتحدثان, ظهر رجل ضخم كان يدفع عربة طوال الطريق, و دخل النزل و طلب خمرا و جلس يستريح. "بسرعة" قال الرجل للنادل " لأنني في عجلة من أمري, أريد أن أذهب الى المدينة لأنظم الى الجيش" ليو باي نظر الى الرجل وجها لوجه, و لاحظ أنه ضخم البنية, له وجه على شكل تفاحة, وشفاه حمراء. كان لديه عيون مثل العنقاء و حواجب كدودة القز. مظهره كله يشير الى أنه رجل غير عادي. توجه ليو باي اليه و جلس بجانبه و سأله عن اسمه. "أنا كوان يو" رد الرجل ," أنا مواطن من الجانب الشرقي من النهر, و لكنني كنت فارا من وجه العدالة في المياه لمدة خمس سنوات لأنني قتلت أحد المسؤولين الأثرياء الذي كان يستغل سلطته ليعتدي على الناس و أتيت لأنظم الى الجيش " ليو بي أخبر الرجل بما يخطط له فذهب الثلاثة الى مزرعة تشانغ فاي للتحدث حول المشروع. قال تشانغ فاي: " أشجار الخوخ خلف المنزل تزهر في هذا الوقت, غدا سنذبح أضحية هناك و سنعلن نيتنا للسماء و الأرض و نحن الثلاثة سنقسم على الأخوة و وحدة الأهداف و المشاعر ثم سنناقش خطة مشروعنا الكبير. وافق ليو باي و كوان يو على هذا الأمر وضع الثلاثة هدفا واحدا في رؤوسهم و في اليوم التالي أعدوا الأضحيات ثور أسود, حصان أبيض و نبيذ و تحت دخان اللحم الذي يشوى على النار حنوا رؤوسهم و أقسموا هذا القسم: "نحن الثلاثة, ليو باي, كوان يو و تشانغ فاي , بالرغم من أننا من أسر مختلفة نقسم على الأخوة و نعد بمساعدة بعضنا حتى النهاية, سننقذ بعضنا في المصاعب و سيساعد أحدنا الأخر عند الخطر. نقسم على خدمة البلد و خدمة الشعب. لا نطلب أن نولد في نفس اليوم و لكن نشاء أن نموت معا. فلتشهد السماء التي تحكم كل شيئ و الأرض التي تنتج كل شيئ على ما في قلوبنا. ان تراجعنا عن الحق و نسينا العطف, فلتعذبنا السماء و البشر معا." نهض الثلاثة على التوالي كوان يو لكونه أكبرهم ثم ليو باي ثم تشانغ فاي حيث كان أصغرهم, ذبحوا الثيران المتبقية و دعوا جميع القرويين الى الوليمة حيث انظم اليهم ثلاثمئة منهم فشربوا جميعا حتى الثمالة في حديقة الخوخ.