هي أسعدٌ ما دونهنَّ حجابُ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

هي أسعدٌ ما دونهنَّ حجابُ

هي أسعدٌ ما دونهنَّ حجابُ
المؤلف: لسان الدين الخطيب



هي أسعدٌ ما دونهنَّ حجابُ
 
لا ينقضي عدٌّ لها وحسابُ
وبشائرٌ تصلُ النُّفوس كأنَّما
 
بين النُّفوس وبينها أنسابُ
تأتي على قدرٍ فيخلفُ بعضُها
 
بعضاً كما خلفَ السحابَ سحابُ
أما الفتوحُ فقد تجلَّى واضحٌ
 
من صبحِها الأجلى وفُتح بابُ
وسَرَت بشائرها بكل تحية
 
شُدَّتْ لها الأفْتادُ والأقْتابُ
حتى إذا شَمِل البلاد وأهلها
 
فعلا لهم قَدَحٌ وعَزَّ جَنابُ
طَلَعتْ على الأعقاب أعزَّ موقعا
 
منها والآلاء عذابُ
فارتاح دوْحُ المُلْك عنْ فرْع العُلا
 
وازداد في أفُق الجلال شهابُ
واسْتُلَّ مِن أجفان خَزْرج صارمٌ
 
خَضَعت إليه مفارقٌ ورِقابُ
وهوتْ إليه أسِنَّة وأسِرَّة
 
ومواكبٌ وكتائبٌ وكتابُ
فاسْعدْ أميرَ المسلمين بطالع
 
يُمْنى إليه الحرْبُ والمحرابُ
واشْدُد به لأخيه أزْرا وارتقِبْ
 
منهم أسُودا والأسِنَّة غابُ
فإذا تسعَّرتِ الوغى وتنكَّرتْ
 
بهم الرجال دعَوْتهم فأجابوا
ورميْتَها منهم بكُلِّ مُجَرِّبٍ
 
ذلَّتْ له الأقرانُ وهي صعابُ
هُنِّيتها نُعْمى إليك جليلة
 
لا يسْتَقِلُّ بشُكْرها إطنابُ
لله منك مؤيَّدٌ ذو عَزْمة ٍ
 
راضٍ وأيامُ الزمان غِضابُ
مِن آل نصرٍ من ذؤابة خزرج
 
قومٌ همُ الأنصارُ والأصحابُ
آثاركَ الغَرُّ الكرامُ كواكبٌ
 
تأبى الكواكبُ أن يضِلَّ ركابُ
فإذا همَمْتَ بلغْتَ كلَّ مُمَنَّع
 
وإذا رأيت الرأي فهو صوابُ
أبديتَ من تقوى الإله سريرة ً
 
يُحْبى مقامُك فضْلَها ويُثابُ
وجرَيْتَ في العلياء مقتدِيّا بما
 
دَخَرَتْ إليك أرُومَة ٌ ونِصابُ
فاسْلم ومُلْكُك آمن مما يَتَّقي
 
تضْفو عليه للمُنى أثواب