مجلة الرسالة/العدد 84/كلمة وكُليمة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 84/كلمة وكُليمة

مجلة الرسالة - العدد 84
كلمة وكُليمة
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 11 - 02 - 1935

3 - كلمة وكُليمة

للأستاذ مصطفى صادق الرافعي

إذا أَسندت الأمةُ مناصبها الكبيرة إلى صِغَار النفوس، كبرت بها رذائلهم لا نفوسُهم. . .

شَرّ المًصْلحين رجلُ مُسلطٌ على أُمةٍ يحكمُها بعقل كبيرٍ فيه موضعُ فكرةٍ مجنونة. . . .

إذا فَسَقَ الحاكم، فقد حَكمَ الفسق

تُبْتلى الأممُ أحياناً ببعض المجددين، فلا يكون أولُ جديدهم إلا عيوبَ أنفسهم

يقول لك الكذابُ إنه سكره الكَذِب، ولكنه في هذا أيضاً كذاب. .

قيمةُ كل شيء هي قيمةُ الحاجة إليه؛ فترابُ شبرٍ من الساحل هو في نظر الغريق أثمن من كل ذهب الأرض

حقيقة الذل ألا يعرفَ الذليل حقيقةَ نفسهِ

المعلمُ ثالثُ الأبوينْ؛ فلينظرُ كيفَ يأبو حين ينظر كيف يُعلم

إنما كَثُرت الآراء في المرأة، لأن المرأة هي ما يفهمهه كل رجلٍ منها بنفسه

لا تبلغُ الفلسفةُ ولا العلمُ ولا النهضة النسائية. . في تعريف المرأة، أكثر من أنها ليست رَجلا. . .

لو عًقًلَ نساءُ هذا الزمن؛ لطالَبْنَ بحقوقهن في الرجال، لا بحقوقهم على الرجال

يبالغٌ بعضُ الكتاب في مُظاَهَرة النساء على تمردهن، إذ كانت هذه هي اللغة الفصيحةَ التي يُنادى بها جمالُ المرأة. . . . .

أبلغُ الرد على هؤلاء المغالياتِ في المطالبة بحقوق المرأة، أنهن أو أكثرهم، بين واحدةٍ فَقَدَت الرجُل، وأخرى سُلِبت الرجُل، وثالثةٍ لم تَنَل الرجُل؛ فهي أحلامُ إفلاسٍ كما ترى. . .

إسْتِرجَال المرأة، وسوءُ خُلُقِ المرأة، وقَذَارةُ المرأة، أحَدُ الثلاثة هو في قُبحِهِ - كالثلاثة جميعاً

العشقُ الدنئ دنيءُ مرتين؛ حتى إن المرأةَ الساقطةَ لو أخْلَصت الحب لرجل من عشاقها، لسقطت مرة ثانية في رأي الباقين

في الأممِ المنحطة، تجد نفاق الكبار للكبار، هو الذي أضاع الكبارَ والصغار

في مثل هذا العصر، يكادُ يكون التعريفُ الصحيح للأفضلِ من الناس أنه الأقل سفا كثيراً ما جَنًتِ المروءة على أهلها؛ ولكن احتمال هذه الجناية هو أيضا من المروءة

إذا عاملت لئيماً فأنت بين اثنين: أما أن تبيعه ذمتك بلا شيء، أو تشتري ذمته بشيء. . .

أقنع اللئيم بالكرم الذي في نفسك؛ فبهذه الطريقةِ وحدها يفهم اللؤم الذي في نفسه

الخطرُ الذي تكونُ فيه العنايةُ الإلهية، هو نجاحٌ اسمه الخطر.

علمُ الجاهل في شيئين: في سكوته، وفي السكوت عنه

أشد ما في الكسل أنه يجعلُ العملَ الواحدَ كأنه أعمالٌ كثيرة

الرجلُ العظيم في فنه، قالبٌ إنسانيُ لا إنسان؛ فلا يُقاسَ إلا ليُقاسَ عليه غيرهُ

من هوان الدنيا على الله أن رذيلة المًلحد في رأي المؤمن هي أخت غفلة المؤمن في رأي الملحد

ليس في بغضاء اللئيم أبغضُ من طريقة إظهارها، إنه لا يعلن بُغضه بل لؤمه المبغضُ

الرأسُ الفارغُ من الحكمة لا يُوازنه في صاحبه إلا فمٌ ممتلئ من الثرثرة

ما أضيع النصح في الحب وفي الخمر؛ لأن العاشق والمُدمنَ كلاهما أشدُ افتقاراً لسروره منه إلى عقله

أفلا ترى المرأة أن طبيعته تجعلُ نظرها إلى الرجل في بعض الأوقات مهيأ لبعض العمى. . .

قال لي عاشقٌ حزين: ما أقدس الحزن الذي فيه روحانيةُ الفرح؛ إنه حزنٌ وسرورٌ وشهوةُ نفس

إذا لم يكن في الدنيا إلا قاضٍ واحدٌ ينفذُ قضاؤه، ثم احتجتَ أن ترفع قضية غصبٍ أو (نصبٍ) على هذا القاضي. . . فهذه صورةُ كل عاشقٍ ومعشوقة في الدنيا

رأيتْ في نومي ذات مرة أني دعوتُ طبيباً لمريض عندي؛ ثم قلت له وقد وصف الداء: هل نُسخنُ الماء؟ فقال: لا تسخن الماء؛ ولكن ضَعْه على النار حتى يَسْخُن. . . هذا بعينه أسلوبُ كبرياء المرأة العاشقة حيت تقول: لا على وزن (لا تسخن الماء ولكن. .)

إذا طال هجرُك لمن تحبها، كان أثرُ مرور الزمن عليها كأثره في الحرير المصبوغ؛ إن لم يبدُ في العين ذليلَ النسيج، بدا فيها ذليلَ اللون. . .

الرجلان العاشقان لامرأة واحدة لا يتحابان، والملكان الطامعان في مملكة واحدة لا يتسالمان، والطفلان الشريكان في لعبة واحدة لا يتصافيان. فاللعبة إمرأة الطفلين، والملك إمرأة الملكين؛ أما المرأة فهي إمرأة ومُلكٌ ولعبة، وأتم النساء من تجمعهن

يقول لك الزاهد العابد: أخرج من الدنيا وأدخل في نفسك، ويقول لك الماجن الخليع: أخرج من نفسك وادخل إلى الدنيا، ويقول لك الحكيم العاقل: كن في الإنسانية تكنْ في نفسك وفي الدنيا

تُرى ماذا يحتاجُ الحيوانُ في أوربا من قوام عيشه ولذاته، غير ما يحتاج إليه حيوانٌ مثله في قرية من قرى الزنج؟ فليس فقرُ المدينة فقر الطبيعة، ولكنه فن العقل والخيال والوهم. وهذه الطبيعةُ تكفي كل أهل الأرض شمساً وهواءً وطعاماً وشراباً وجمالاً. ولكنها لا تنبتُ خيالات للعيش ولا قواعدَ للعيش.

فأصبحت لا تكفي ما دام غنيُ واحد ينفق في لذة يومٍ قوت مدينة. لا يأكل الحمار الأرض كلها ليجيع الحمير. ولكن الغني يفعل ذلك

رأيتُ القوانين كملاجئ اللقطاء. هذه تربى صغار الأطفال وتلك تربى صغار الجرائم. .

طنطا

مصطفى صادق الرافعي