مجلة الرسالة/العدد 834/القَصصُ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 834/القَصصُ

مجلة الرسالة - العدد 834
القَصصُ
[[مؤلف:|]]
Amicissimi بتاريخ: 27 - 06 - 1949


صديقان حميمان

للكاتب الإيطالي لويجي بيراند للو

كان جيجي ميار ينتظر مركبة الترام لتقله كالمعتاد إلى طريق باسترينو حيث مقر عمله وكان متذيراً بمعطفه ذلك الصباح، وقد وضع منديله على أنفه، ويديه في قفاز إنجليزي صفيق فإن المرء إذا ما جاوز الأربعين، فإن ريح الشمال لا تعد مزاحاً.

إن كل امرئ يعرف أن مركبة الترام لن تقبل بأية حال إذا كان في انتظارها. فإما أن تتعطل في منتصف الطريق لانقطاع التيار الكهربائي، أو تختار مركبة تمر عليها، أو شخصاً سيئ الحظ تدهمه تحت عجلاتها. وكانت ريح الشمال الباردة تهب بشدة في ذلك الصباح. وجعل جيجي ميار يرفع رجلاً وينزل أخرى، وهو يراقب النهر وقد بدا كأن المسكين يشعر بالبرد القارص أيضاً.

وأخيراً أقبلت مركبة الترام تدندن، وأخذ جيجي يستعد للقفز فيها وهي سائرة دون أن تقف، عندما سمع صوتاً آتياً من بونت - كافور ينادي (جيجي، أيها الصديق العزيز، جيجي) فالتفت فرأى سيداً يهرول قاصداً نحوه، يلوح بذراعين كأنهما عموداً التلغراف. وفي تلك الآونة ابتعدت مركبة الترام. وكان عزاء جيجي على ابتعادها أن وجد نفسه بين ذراعي السيد الغريب الذي لابد أن يكون صديقاً حميما له، إذا حكم على ذك من عنف القبلتين اللتين طبعهما الرجل على المنديل الحريري الذي يغطي وجهه

وقال الرجل - أتعلم أني عرفتك في الحال، أيها العزيز؟! ألا تخجل من نفسك؟ أعطنا قبلة يا عزيزي لبلوغك هذه السن. إنك تبدو وكأنك كنت واقفاً في انتظاري. وعندما شاهدتك تمد ذراعك لتتعلق بمركبة الترام اللعينة قلت لنفسي (هذه خيانة محض خيانة). فقال ميار وقد علت شفتيه ابتسامة مغتصبة - نعم، كنت ذاهباً إلى المكتب.

- أرجوك، لا تحدثني عن مثل هذه الأشياء المنفرة.

- لماذا؟ - إني أعني ذلك. في الواقع أُلح.

- أنت شخص غريب الأطوار أتعرف؟

- نعم أعرف. ولكن خبرني، إنك لم تكن متوقعاً رؤيتي، أليس كذلك؟ إنه يبدو في وجهك.

- حسن، كلا. . . في الواقع.

- لقد وصلت مساء أمس. وأخوك يرسل إليك تحياته. وهو - على فكرة، سأجعلك تضحك - لقد أراد أن يبعث إليك بكتاب يقدمني فيه إليك!. . . فقلت (ماذا! كتاب تبعث به إلى جيجي الصغير؛ ألا تعلم أني أعرفه قبل أن تعرفه أنت؟ نحن صديقان منذ الطفولة، ورفيقان في الدراسة الجامعية ألا تذكر بادوا القديمة الشهيرة؟ وذلك الناقوس الضخم الذي لم تكن تسمعه مطلقاً؟ فقد كنت تنام مثل - مثل - ماذا أقول - مثل الزغبة! أظن كان يجب أن أقول، كالخنزير. حسن. . . وعندما سمعته - مرة واحدة - حسبته إنذار حريق. . . ما أحلى تلك الأيام! إن شقيقك في صحة جيدة، وشكراً لله، فنحن مشتركان في عمل صغير. وأنا هنا من أجله، ولكن، ماذا بك؟ إنك تبدو كالجنازة أمتزوج أنت؟

فأجب جيجي ميار في دهشة وشدة - كلا يا عزيزي!

- على أهبة الزواج؟ - أمجنون أنت؟ بعد سن الأربعين؟ يا إلهي؟ كلا. لم أفكر في ذلك مطلقاً.

- أربعون! إنك تبدو في الخمسين أيها الصغير جيجي.

ولكن، لم لا؟ لقد كدت أنسى أن وجه غرابتك هو في أنك لا تسمع ما يحدث - من الأجراس والسنين. خمسون يا صديقي العزيز، خمسون سنة، أؤكد لك ذلك. لقد ولدت. . دعني أفكر. . في أبريل عام 1851، أليس كذلك؟ 12 من أبريل.

وصاح ميار قائلاً في لهجة من التأكيد - لا تؤاخذني، في مايو. ولا تؤاخذني أيضاً عام 1852، أتعرف أحسن مني؟ 12 مايو سنة 1852، وعلى ذلك فسني الآن 49 سنة وبضعة أشهر

- وبلا زوجة! هذا عظيم! أنا متزوج، ألا تعرف؟ آه، بلى، إنها مأساة. سأجعل جانبيك ينفجران من الضحك، وفي أثناء ذلك، سأعتبر نفسي بالطبع، مدعواً للغداء عندك. أين تأكل هذه الأيام؟ ألا زلت تقصد مطعم باربا القديم؟

وتعجب جيجي في دهشة بالغة وقال - يا إلهي، أتعرف أيضاً أني أذهب إلى باربا؟ أظنك كنت من رواده.

- أنا، عند باربا!؟ كيف أكون هناك وأنا في بادوا؟ لقد علمت وسمعت عن ذهابك أنت والآخرين تقصدون - أيحق لي أن أقول الحانة، أو الهيكل، أو مكان الأكل؟

فأجاب ميار - سمعها الحانة، أو ما شئت، ولكن إذا كنت ستتناول طعام الغذاء معي فلا بد أن أخبر الخادم بذلك.

- صغيرة، أليس كذلك؟

- أوه، كلا، عجوز يا صديقي، عجوز. فضلاً عن أني انقطعت عن الذهاب إلى باربا. ثم لم أتردد عليه منذ ثلاثة أعوام. فأنت في سن معينة. . . - بعد الأربعين

- بعد الأربعين، يجب أن تتحلى بالشجاعة، وتدير ظهرك للطريق الذي قد يؤدي بك إلى الهاوية. فإن أردت التردي - حسن، فليكن ذلك، على أن تنزلق في بطء، في منتهى البطء وفي خفة، محاذراً ألا تتدحرج، أو تتعثر فتسقط. حسن، ها قد وصلنا. سأطلعك على ما قمت به من عمل طيب بسيط لداري الصغيرة

وأخذ صديق جيجي ميار يردد قائلاً وهو يصعد الدرج خلفه - في بطئ في منتهى البطء، وفي خفة. . علم طيب بسيط. . دارك الصغيرة. مخلوق ضخم التكوين مثلك يتأنق! مسكين أنت يا جيجي! ما الذي فعلوه بك؟ أحرقوا ذيلك؟ أتود أن تترقرق عيناي بالدمع؟

فقال ميار وهو ينتظر حتى تفتح الخادم الباب - حسن، يجب أن نكون في وفاق مع وجودنا اللعين، عند هذه المرحلة من العمر. دلل هذا الوجود، تملقه حتى بالتوافه، وإلا جعلك تافهاً. إني لا أود بأية حال من الأحوال أن أجد نفسي مدفوناً في حفرة عمقها أربعة أقدام. لا، لست أنا.

فقال الآخر يحاول أن يجادله في هذه النقطة - إذا فأنت تعتقد في الرجل أنه حيوان من ذوي الساقين؟ لا تقل إنك تعتقد ذلك يا جيجي الصغير؟ أنا أعرف أية مجهودات أبذلها لأظل قائماً على قدميَّ. صدقني يا صديقي، لو تركنا الطبيعة تسير في طريقها لأصبحنا من ذوات الأربع. إن هذه المدينة اللعينة تهدمنا لو كنت من ذوات الأربع لأصبحت حيواناً متوحشاً جميلاً، ولرفصتك رفصات عديدة بسبب ما حدثتني عنه، ولأصبحت بلا زوجة، وبلا ديون، وبلا هموم. أتريدني أبكي؟

ودهش جيجي من حديث صديقه، ذلك الذي هبط إليه من السحاب وجعل يتأمله وينقب في أركان ذهنه عن اسم ذلك الشيطان، وكيف ومتى عرفه في بادوا، سواء في طفولته أو في دراسته الجامعية. واستعرض في مخيلته أصدقاءه الحميمين كل من كان يعهدهم في تلك الأيام، دون ان يطابق أحدهم ملامح هذا الرجل. على أية حال، أنه لا يجرؤ على سؤاله، فقد كان يخشى أن يجرح شعوره بعد أن بدت منه كل هذه المودة. فعزم على أن يعرف الحقيقة عن طريق اللف والمداورة.

ومكثت الخادم مدة طويلة دون أن تستجيب إلى قرع الباب فقد كانت لا تتوقع أوبة سيدها سريعاً. وقرع الباب مرة أخرى وأخيراً وقع أقدامها.

وقال لها ميار: ها أنذا قد عدت ثانية أيتها الفتاة العجوز ومعي رفيق فاعتني به، وانتبهي، فلا يقبل مزاحاً مع صديقي هنا، صديق ذي الاسم الغريب. . .

فقال الرجل وهو يضحك مما جعل المرأة لا تدري هل تشاركه ضحكة أو تعبس في وجهه: (إنسان متسلسل من تيس بقرنين ولحية!). ولا يميل أحد إلى التعرف بذلك الاسم الجميل، اسمي أيتها الفتاة! لقد جعل وجوه مديري البنوك تلتوي، والدائنين يترنحون. ما عدا زوجتي. كانت مسرورة به. إنه الاسم الوحيد الذي وهبته لها. ادخل يا جيجي، ودعني أرى رياشك ومتاعك المسكين. .

وقاده ميار وقد خاب أمله من جراء فشله في معرفة اسمه، وجعل يطلعه على شقته الصغيرة وغرفها الخمس، وقد امتلأت بالرياش في عناية وترتيب. وزاد عذابه في غرفة الاستقبال عندما سمع صديقه يتحدث في مودة كبيرة عن أشيائه العائلية، ويتطلع إلى الصور القائمة فوق الموقد ويقول:

- وددت يا جيجي الصغير لو كان لي زوج أخت مثلك. لو عرفت أي وغد تزوجت أختي؟

- أيعامل شقيقتك معاملة سيئة؟

- كلا، بل يسيء معاملتي أنا. لقد كان من الهين عليه أن يساعدني في عسري. ولكن لا، ليس هو الذي يفعل ذلك.

- أرجو المعذرة، إني لا أذكر اسم زوج شقيقتك.

- لا داعي للاعتذار. إنك لا تذكره؛ لأنك لا تعرفه. إنه لم يقدم إلى بادو إلا منذ سنتين. أتدري ما الذي فعله بي؟ إن شقيقك كان رؤوفاً بي ووعد أن يساعدني، إذا قبل هذا التعس أن يبدل سنداتي - ولكن صدقني، لقد رفض أن يفعل ذلك. وشقيقك، مع أنه غريب، قبل أن يأخذ مشكلتي بين يديه وهو ساخط ناقم عليه. فلأخبرك عن سبب رفض زوج شقيقتي لقد كانت شقيقته سيئة الحظ فوقعت في شراك حبي. يا للفتاة المسكينة! لقد سممت نفسها. . .

فقال ميار: - توفيت؟

- كلا، لقد لفظ جوفها ما ابتلعته؛ ولذلك شفيت. ولكنك تستطيع أن تدرك أنه أصبح من المستحيل على أن أطأ عتبة دار شقيقها بعد هذه المأساة. يا إلهي ألا نأكل؟ أصبحت لا أرى من الجوع. أكاد أموت جوعاً كالذئب!

وعندما كان يتناولان الطعام على المائدة جعل جيجي ميار يدفعه عن طريق الثقة المتبادلة بين الأصدقاء، على أن يحدثه عن أخباره في بادوا، لعله بذلك يزلق لسانه فيذكر اسمه على الأقل. وكان ضيفه إذ ذاك يزداد شيئاً فشيئاً. فقال له حدثني عن بعض أخبارك - كيف حال فالفيرد مدير بنك إيطاليا، وزوجه الحسناء وشقيقتها الحولاء، ألا يزالون في بادوا؟

وإذا بصديقه ينفجر ضاحكاً. فقال ماير في دهشة - ما الأمر؟ أليست شقيقتها حولاء؟ فرجاه الآخر أن يكف عن أسئلته وقد ارتجف بدنه وتملكه نوع من التشنج من كثرة الضحك الذي كان يحاول كتمانه دون جدوى، وقال له - أصمت لحظة، بحق السماء، أصمت. حولاء؟ لم أكن أعتقد أنها كذلك. وذلك الأنف المتسع الذي ترى منه مخها! نعم إنها نفس المرأة.

- أية امرأة؟ - زوجتي!

وشده جيجي ماير دهشة. ولم يبق له من قوته إلا ما يستطيع بها أن يتمتم بعض كلمات الاعتذار. ولكن ظل الرجل سادراً في ضحكه أكثر من ذي قبل، إلى أن هدأ أخيراً، ثم عبس، ثم أخذ نفساً عميقاً، وأخيراً قال: - يا صديقي العزيز، هناك في الحياة بطولة لا تستطيع حتى مخلية الشاعر أن تتصورها.

فتنهد ميار قائلاً: - نعم، حقاً، أنت على صواب. . . إني أعرف ماذا تعني.

فعارضه الآخر قائلاً: - إنك لا تعرف شيئاً مطلقاً. أتعتقد أني أنوه عن نفسي؟ أنا البطل. أنا لست إلا الضحية! إن الشجاعة صفة نادراً ما تتحلى بها شقيقة زوجتي، زوجة لوسيوفالفيرد أصغ لي قليلاً. يا إلهي ما أغباك أيها الرجل!

- كلا، أنا أنا! في خداع نفسي بأن زوجة لتوتشيوفالفيرد تعشقني، لدرجة أنها تزوجت زوجها. ولكن ماذا تظنه حدث؟ مثال من الروح التي لا تبالي في سبيل التضحية، كما ستسمع.

دعتني ذات مرة إلى دارها، وكان زوجها متغيباً. وعندما حدثت اللحظة المؤلمة التي فوجئنا فيها سوياً، أخبأتني في حجرة شقيقتها السيدة الحولاء، فاستقبلتني في حياء وخجل، وبدت كأنها تضحي بنفسها في سبيل شرف أختها. ولم يكن عندي متسع من الوقت لأصيح. . ولكن يا سيدتي العزيزة، انتظري لحظة. كيف يصدق لوتشيو ذلك. فقد اندفع لوتشيو غاضباً مزمجراً. وتخيل أنت الباقي.

فصاح ميار متعجباً - ماذا؟ أنت، بكل ما فيك من ذكاء؟

فقال الآخر - وديوني؟ فقد يرفض مدي بما يلزمني من المال. دعنا من ذلك الحديث أرجوك. على أية حال وازنت بين حقيقة كوني لا أملك فلساً، وبين عدم رغبتي في الزواج. .

فقاطعه ميار قائلاً: - ماذا؟ أتزوجتها؟

- أوه، كلا، إنها هي التي تزوجتني. إنها هي التي تزوجت فقط. لقد حدثتها في ذلك وكلمتها بكل صراحة. قلت أيتها السيدة، إذا أردت اسمي. حسن، إذاً، خذيه. إني أكاد لا أعرف ما الذي أفعل به، أقسم لك. أكاف هذا؟

وجازف ميار قائلاً: - إذا فهذا ما حدث؟ لقد كان اسمها فالفيرد، ثم أصبح الآن. . .

فضحك الآخر وهو يهب قائماً - تماماً.

وهتف جيجي ميار، وقد أصبح لا يحتمل أكثر من ذلك وتمالك شجاعته بين يديه وقال: كلا، اصغ، لقد تمتعت معك بصباح طيب. وعاملتك كما لو كنت أخي. والآن يجب أن تقدم لي معروفاً. - لعلك تود أن أقرضك زوجتي؟

- كلا، شكراً. أود أن تخبرني عن اسمك.

فسأله في دهشة وهو يطرق بأصبعه على صدره، وكأنه يشك في وجوده - أنا؟ أسمي؟ ماذا تعني؟ ألا تعرف؟ ألا تستطيع أن تتذكر؟ فأجاب ميار معترفاً في حياء - كلا، أرجو المعذرة، سمني أكبر رجل عديم الذاكرة في العالم. ولكني أكاد أقسم أني لم أرك مطلقاً.

- أوه، عظيم جداً، عظيم جداً، يا عزيزي جيجي الصغير، ضع يدك في يدي. إني أشكرك من أعماق قلبي على حسن ضيافتك - ولكني سأذهب دون أن أخبرك - وهذا كل ما هنالك!

فانفجر جيجي ميار صائحاً وقد هب واقفاً على قدميه - ستخبرني، عليك اللعنة! لقد أرهقت عقلي طول الصباح، ولن أدعك ترحل دون أن تخبرني.

فأجابه الآخر في هدوء وثبات - اقتلني، قطعني إرباً، ولكني لن أخبرك!

فأخذ ميار مرة أخرى يعدل من لهجته وقال - كن رجلاً طيباً. إني لم أجرب مثل هذه التجربة من قبل - فقدان الذاكرة - أنت تعرف. إني أقسم لك أنه شعور مؤلم. فخبرني عن اسمك بحق السماء. . . . ابحث عنه بنفسك.

- استمع إليّ. إن ضعف ذاكرتي لم يمنعني عن السماح لك بالجلوس على مائدتي. وفي الواقع، حتى إذا لم أكن أعرفك على الإطلاق، فقد أصبحت الآن عزيزاً لديَّ. صدقني. إني أشعر بشعور الأخوة نحوك، وأعجب بك، وأود أن تظل معي دائماً. فخبرني إذا عن اسمك.

فقال الآخر في حزم - لا فائدة ترجى من ذلك. أنت تعرف أنك ستنساني إذا ما رجلت. كن عاقلا. أتود أن تحرمني من تلك اللذة التي لم أكن أتوقعها، لذة تركي إياك دون أن تعرف من يكون ضيفك؟ كلا. . اذهب. . إنك تطلب الشيء الكثير. إني أرى جيداً أنك لا تملك أية ذاكرة نحوي. فإذا لم تكن تود أن تجرح شعوري بذلك النسيان، فدعني أذهب كما سأفعل الآن

فصاح جيجي بغضب عاصف - اذهب إذاً، سريعاً، هذا كل ما أطلبه. إني لا أحتمل رؤيتك بعد الآن.

- حسن، إني ذاهب. ولكن اسمح لي أولا بقبلة صغيرة يا جيجي الصغير.

فأجاب ميار صائحاً - إني أرفض، إلا إذا أخبرتني. .

فقاطعه الآخر قائلاً - كلا، كلا، هذا كل ما هنالك. والآن. . إلى الملتقى. وذهب ضاحكاً. والتفت إليه وهو يتأهب في نزول الدرج؛ وأرسل إليه قبلة في الهواء. . .

محمد فتحي عبد الوهاب