مجلة الرسالة/العدد 780/مِن هنا ومن هناك

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 780/مِن هنا ومن هناك

مجلة الرسالة - العدد 780
مِن هنا ومن هناك
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 14 - 06 - 1948


من خدع المستعمرين:

(مقدمة إلى المجاهدين من شمال أفريقية)

بتاريخ 5 مايو سنة 1865 أرسل نابليون الثالث ملك فرنسة إلى مسلمي الجزائر بعهد ننشره تبياناً لمقدمات الاستعمار، وخدع المستعمرين المختلفة:

السلطنة الفرنسية - إعلان من حضرة الإمبراطور سلطان الفرنسيين إلى جميع المسلمين في المملكة الجزائرية: إن الدولة الفرنسية لما وضعت قدمها في وطن الجزائر منذ 35 سنة لم يكن مرادها تمزيق شمل سكان الوطن المذكور، بل المراد خلاصه من الظلم المترادف عليه منذ أحقاب. وقد جاءتكم بحكم أعدل وأبلغ رشداً مما كانت عليه القوانين التركية التي خلفناها. ومع ذلك فإنكم في السنين الأولى من الاستيلاء وقع لكم قلق واضطراب لرؤيتكم أمة أجنبية تتصرف فيكم، فلذلك قاتلتم من خلصكم من الظلم. ومعاذ الله أن نظن أن ما صدر منكم يومئذ كان ذنباً يوجب الملام، بل نجل ما جبلتم عليه من الخصال الحربية التي حملتكم على رفع السلاح في وجوهنا، وأنتم منتظرون قبل الإذعان لنا إجراء حكم الله.

ولكن قد نفذ حكمه بما أراد فليس إلا الرضا بما قدرته الحكمة الإلهية التي تبلغ المرء إلى الخير في الغالب وتضطره أحياناً إلى عدم نيل مراده وخيبة قصده وعكس اجتهاده.

ومثل ما وقع بكم حل بأسلافنا منذ عشرين قرناً فقد هجمت عليهم أمة أجنبية، فلم يخضعوا لها وقابلوها مكافحين ثم هزموا. ومن يومئذ تحولت حالهم إلى أحسن منها، وهو مبدأ تاريخ رقيهم، وإن (الفولر) أسلافنا لما انهزموا تخلقوا بخلق الرومانيين المنتصرين عليهم. وبالاتصال الدائم، مع اختلاف فضائلهم وعاداتهم تولدت منهم على مرور الأزمنة هذه الأمة الفرنسية التي وقت الله لها وقتا لتنشر في الدنيا ما ألهمها الله من محاسنها.

ومن يدري! لعل العرب في يوم آت يجدون مساعدة وعونا على الاستقلال في بلادهم، كما كانوا قبل في القرون الماضية مسيطرين على بعض سواحل البحر الأبيض المتوسط ولكن لا يكون ذلك إلا بعد صلاح أحوالهم واختلاطهم بالأمة الفرنسية.

فارضوا أيها العرب بما حكم الله به، وقد قال تعالى (تؤتي الملك من تشاء) وحيث أقدرني الله على هذا الملك بقدرته، أريد أن أصرف أموركم بما يؤمن مصالحكم وخيركم، وقد قررت لكم ملكية الأرض التي كنتم تستغلونها تقريراً قاطعاً مستمراً، وأجللت مقام كبرائكم مع احترام دينكم، ورغبتي أن أزيد في رفاهيتكم وأن أشرككم في حكم الوطن، أكثر مما أنتم عليه الآن، كما أرغب في مساهمتكم في أنواع خيرات التمدن. لكن ذلك مقرون بشرط طاعتكم واحترامكم لمن ينوب عني في الحكم وأخبروا إخوانكم المغرورين بأن استمرار سعيهم بعدم الطاعة سيعود بالخسران عليهم، فالمليونان من العرب لا يقدرون على معاندة أربعين مليونا من الفرنسيين. وحيث تحققتم بأني سلطان عليكم فاعلموا أني محام لكم، وأن كل من عاش طائعاً في ظل حكمنا فله حق المساواة، واذكروا أنكم منتسبون إلينا إذ كنتم منذ عشرة أعوام أحرزتم نصراً مع جنودنا، ووقف أولادكم إلى جنب أبنائنا في المعارك التي وقعت في القرم وإيطالية والصين والمكسيك، ولا تنحل الرابطة التي تقع في ساحات الحرب. وقد رأيتم قوتنا وما نفعله بعدونا عند عدوانه، وما نبذله من مودتنا حين تودده. فاعتمدوا معشر العرب على الدولة الفرنسية لأن شؤونكم وشؤونها متحدة، ومن يهدي الله فهو المهتد، كما في القرآن.

انتهى من (جريدة المؤيد) بتاريخ 13 أكتوبر 1991.

من شئون الحرب في الإسلام:

وفي حصار العرب لدمشق ولد للبطريق الذي على دمشق ولد فدعا قومه فأكلوا وشربوا وتركوا مواقفهم الحربية، ولم يعلم سوى خالد فإنه كان لا ينام ولا ينيم ولا تخفى عليه من أمور الروم خافية، وكان قد اتخذ حبالا كهيئة السلم، فلما أمسى ذلك اليوم نهض مع بعض رجاله وقال للجند: إذا سمعتهم تكبيراً على السور فاصعدوا إلينا واقصدوا الباب. فلما وصل مع رجاله إلى السور ألقوا الحبال فصعد عليها الرجال، وكان المكان الذي صعدوا إليه أحصن موضع بدمشق وأكثره ماء، ثم استوى على دمشق.

وفي وقعة أجنادين بعث قائد الروم من يأتيه بأخبار المسلمين، فلما دعا قال (بالليل رهبان، وفي النهار فرسان، ولو سرق ابن ملكهم قطعوه، ولو زنى رجم، لإقامة الحق فيهم) فقال القائد إن كنت صدقني لبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها.

وفي فتح القادسية ظل رستم قائد الفرس مدة يعرض على قومه مصالحة المسلمين فلم يقبلوا، فنصب سريره ورتب جنده، وجعل أمامه الفيلة، كما أن يزدجرد وضع جنداً بين المدائن والقادسية لتأتيه بالأخبار. أما سعد بن أبي وقاص فقد كان به دماميل لا يستطيع الجلوس بسببها، فاختص قصراً له ثم عبأ الجند وحثهم على القتال. ثم التحم الجيشان، وارتجز الشعراء، فاشتد عواء الفيلة وأجفالها، ثم انكسر الفرس وأسر هرمز من ملوكهم، ووقعت الصناديق عن الفيلة، وكانت سبعين فيلا وهلك من عليها، ثم أعادوها في ثالث يوم فدمروا أيضاً. ثم هبت ريح قلبت سرير رستم فقام يستظل بظل بغل فضربه هلال بن علقمة فقتله، وطيف برأسه، فتفرق الفرس وأخذ العرب رايتهم الكبرى، وكان عدد قتلى العرب في هذه الوقعة نحو ثمانية آلاف، وعدد قتلى الفرس زهاء ثلاثين ألفا. وبسبها سقطت بلاد العراق في يد العرب حياهم الله.

الطلاق الثلاث بلفظ واحد:

في ص 571 من عدد (الرسالة) 676 (لقد كان الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع طلقة واحدة في عهد النبي ﷺ وخلافة أبي بكر، وفي صدر خلافة عمر، ولكن الناس خالفوا ذلك فأوقعوه ثلاثا فأمضاه عمر عليهم عقوبة لهم، وأخذ الأئمة الأربعة بحكم عمر في ذلك). . .

وفي سنن البيهقي وعند الطبراني وغيرهم بأسانيدهم: كانت عائشة بنت الفضل عند الحسن بن علي، فلما بويع بالخلافة هنأته، فقال الحسن: أتظهرين الشماتة بأمير المؤمنين، وأنت طالق ثلاثا - ومتعها بعشرة آلاف - ثم قال لولا أني سمعت جدي رسول الله عليه الصلاة والسلام، أو سمعت أبي يحدث عن جدي ﷺ أنه قال: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا عند الإقراء أو طلقها ثلاثا مبهمة لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، لراجعتها وإسناده صحيح.

ومن الدليل على وقوع الثلاث بلفظ واحد في عهد النبي عليه الصلاة والسلام حديث الملاعنة المخرج في صحيح البخاري، حيث قال عويمر العجلاني في مجلس الملاعنة: كذبت عليها إن أمسكتها يا رسول الله، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يرد في رواية ما أنه عليه الصلاة والسلام أنكر عليه ذلك، فدل على وقوع الثلاث مجموعة، لأن الرسول ﷺ لم يكن ليدع الناس يفهمون وقوع الثالث بلفظ واحد لو لم يكن هذا الفهم صحيحاً. قال ابن حزم: لولا وقوع الثلاث مجموعة لأنكر ذلك عليه. وفهم البخاريث أيضاً من هذا الحديث ما فهمته الأمة جمعاء من الوقوع حيث ساق هذا الحديث في صحيحه في (باب من أجاز طلاق الثلاث).

وفي المجموع الفقهي عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام أن رجلا من قريش طلق امرأته مائة تطليقة فأخبر بذلك النبي عليه السلام فقال بانت منه بثلاث وسبع وتسعون معصبة في عنقه. وبمعناه أحاديث في (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج 4 ص 338)، ومن حديث ابن عمر قال أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكان لي أن أراجعها فقال النبي عليه الصلاة والسلام: لا، كانت تبين. . .

وأما حديث ابن عباس (كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة. . .) الذي أخرجه مسلم في صحيحه. فقد رده النقاد لعلل كثيرة، منها:

1 - مخالفته لمذهب راويه ابن عباس فقد ثبت عنه أنه يرى أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع ثلاثا. روى ذلك عنه عطاء وعمرو بن دينار ومالك بن الحارث ومحمد بن إياس والنعمان بن أبي عياش وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم، بل طاوس نفسه راوى الحديث السابق عنه.

2 - انفراد طاوس بروايته، وإنه لم يتابع عليه، وقال القاضي إسماعيل في أحكام القرآن وقال غيره أيضا: طاوس يروي أشياء منكرة منها هذا الحديث. . .

3 - وجود انقطاع في الحديث، وفي صحيح مسلم بعض أحاديث منقطعة.

4 - إن أب الصهباء أحد رواته إن كان مولى ابن عباس فهو ضعيف على ما ذكره النسائي، وإن كان غيره فهو مجهول.

5 - إن في بعض طرقه (هات من هناتك) وجل قدر ابن عباس عن أن يواجهه أحد من الصحابة في طبقته فضلاً عن مولاه بمثل هذا الخطاب، وعلى تقدير إجابته يكون الجواب من هناته المردودة باعترافه، وقد اشتهر حكم رخص ابن عباس عند السلف والخلف.

6 - استحالة خروج عمر رضي الله عنه على الشرع بالرأي، وسكوت الصحابة على ذلك.

7 - حديث ركانة الذي بمعنى هذا الخبر، هو حديث منكر على ما يقول الجصاص وابن عبد البر وابن الهمام والحافظ انب حجر، وأعله البخاري بالاضطراب. . .

8 - حديث ابن عباس لفظه محتمل، وعند الاحتمال يسقط الاستدلال.

هذه كلمة موجزة استخلصتها من (الإشفاق على أحكام الطلاق) و (ذيول تذكرة الحفاظ) و (أحكام القرآن للجصاص) و (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي).

لاظ أو غلى:

كانت الإذاعة المصرية أذاعت كلمة مقتضبة عن هذا الرجل، فأزيد عليها بأن معنى اسمه (ابن لاظ) وهي قبيلة قوقازية على ساحل البحر الأسود، وهي فرع من الجركس. وكان سلاحدار خسرو باشا وإلى مصر قبل محمد علي باشا، ثم تولى في عهد محمد علي باشا الكتخدائية (وزارة الداخلية) بعد إقالة طوبوز أو غلى.

محمد أسامة عليية