مجلة الرسالة/العدد 389/القَصَصُ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 389/القَصَصُ

مجلة الرسالة - العدد 389
القَصَصُ
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 16 - 12 - 1940


(سانياسي) أو الزاهد

مسرحية رمزية رائعة لشاعر الهند طاغور

ترجمة الأستاذ فخري شهاب السعيدي

(بقية ما نشر في العدد الماضي)

(يدخل رجال حاملين شخصا في فراش)

الأول: إنه لا يزال نائماً

الثاني: ما أثقل هذا اللعين

مسافر (خارج عن الجماعة): من هذا الذي تحملون؟

الثالث: إنه (بندى) الحائك الذي ينام نوم الأموات، وهانحن أولاء قد حملناه لننأى به

الثاني: ولكني تَعب أيها الرفاق فدعونا نهزه هزاً عنيفاً لنوقظه

بندى: (مستيقظا): إيه؟. . . آ. . . أو. . .

الثالث: ما هذا الصوت؟

بندى: من أنتم يا هؤلاء؟ إلى أين تذهبون بي؟ (يضعون عن عواتقهم الفراش)

الثالث: ألا تستطيع المحافظة على السكينة مثل سائر الأموات المحتشمين؟

الثاني: تلك حماقته، توجب عليه الكلام وإن يكن ميتاً!

الثالث: لقد كان يخلق بك أن تلتزم جانب الصمت

بندى: إني لآسف إذ أخلف ظنكم يا سادة، لأنكم أخطأتم فما أنا بميت وما كان اعتراني غير سنة من النوم العميق

الثاني: إني لأتعشق سلاطة هذا الرجل تعشقاً! فهو لا يموت فحسب، وإنما يموت مجادلاً

الثالث: إنه لن يعترف بالحقيقة؛ فلنذهب لإعداد شعائر الميت وإتمامها.

بندى: أقسم لكم بكرامة لحاكم هذه إني حي مثلكم

سانياسي: لقد استغرقت الفتاة في نومها متوسدة ذراعها تحت رأسها الصغير، وما أرى إلا أن أدعها وأذهب الآن. ولكن هل يجب أن تلوذ بالفرار، أيها الجبان؟ هل تلوذ بالفرار من هذا الكائن الصغير؛ إنما هذه في الطبيعة أنسجة عناكبها وما ينال خطرها غير الفَراش ولا يتجاوزه ليبلغني أنا الزاهد سانياسي

(تتنبه (فاسنتي) مذعورة)

فاسنتي: هل تركتني يا سيدي؟ هل ذهبت عني؟

سانياسي: وما الذي يوجب ابتعادي عنك؟ مِمَّ أخاف؟ أو أرتاعَ من ظل؟!

فاسنتي: هل تسمع اللغط في الطريق؟

سانياسي: ولكن السكينة مخيمة على نفسي

(تدخل امرأة شابة ومن ورائها بعض الرجال)

المرأة: اذهبوا الآن، غادروني لا تتحدثوا إلي في الحب

الرجل الأول: وَلِمهْ؟ ما هو ذنبي؟

المرأة: إن قلوبكم - يا أيها الرجال - قد قُدّت من الصخر

الرجل الأول: كلام لا سبيل إلى تصديقه. إذا كانت قلوبنا مقدودة من الصخر فكيف تمكنت منها سهام (كيوبيد) إذاً؟

رجل آخر: أحسنت. صدقت

الرجل الثاني: والآن، فبماذا تجيبين على قوله يا عزيزتي؟

المرأة: أتريد جواباً؟ وهل حسبت أنك قلت شيئاً حسناً؟ إنما هذا هذر محض

الرجل الأول: إني أحتكم إليكم أنتم أيها السادة. لقد كان قولي: إنه لو كانت قلوب الرجال قد نحتت من الصخر، فكيف. . .

الرجل الثالث: نعم، نعم، ليس على هذا الكلام من جواب

الرجل الأول: والآن، فلأشرح لكم هذا: قالت إن قلوبنا نحن الرجال، مقدودة من الصخر، أليس كذلك! حسن؛ فأجبتها إن كانت قلوبنا من الصخر حقاً فكيف استطاعت سهام (كيوبيد) أن تنالها بالتخريب؟ أتفهم؟

الرجل الثاني: لقد كنت أبيع الديس منذ أربعة وعشرين عاماً في المدينة يا أخي، أفتظنني لا أفهم ما تقول؟ (ينصرفون)

سانياسي: ماذا تصنعين يا طفلتي؟ فاسنتي: إني أحِّدق في راحتِكَ الواسعة يا أبتِ! وكأن يدي طير صغير قد وجد عشه فيها. إن راحتكَ فسيحة كهذه الأرض التي تتسع لكل شيء: هذه الخطوط أنهارها، وتلك فيها التلال. (تضع خدها على راحته)

سانياسي: إن مَلمسَكِ لناعم يا بنيتي كملمس النوم، وإنه ليخيل إلي أن في هذه اللمسة أثراً عظيماً من آثار الظلام الذي يجرح النفس جرح الأبد الخالد؛ ولكنك يا طفلتي لست سوى فراشة النهار: لك طيورك وأزاهير حقولك. فماذا تستطيعين أن تجدي فيّ أنا الذي حصرت مركزي في الوحدانية؟

فاسنتي: لا أريد شيئاً آخر غير حبَّك هذا فإنه يكفيني

سانياسي: تتوهم الفتاة أني أحبها، فيا لَذَات القلب الطائش! إنها سعيدة بهذه الفكرة فلتنمِّها وتشجّعها! دعها تتعلّل بي لأنهم قد نشئوا في أحضان الوهم فلا بد لهم منه لِتسليهم

فاسنتي: يا أبت، هذا العُصْبَةُ التي تمتد على العشب في التماس شجرة تلتف حولها إنما هي عُصبتي: لقد تعهدتها وأرويتها منذ أن نجمتْ منها ناجمتان من صغار الورق في الهواء كأنهما صرخة الطفل الصغير. إني أنا هي تلك العصبة: نشأتْ على جانب من الطريق، فمن السهل أن تقتلع. هل ترى هذه الأزهار الصغيرة الجميلة ذات اللون الأزرق الفاتح المنقّطة قلوبها بالنقاط البيض؟ ما هذه النقاط سوى أحلامها! دعني أمسحْ جبينك في لطف بهذه الأزهار، فعندي أن الأشياء الجميلة إنما هي مفاتيح كل ما لم أرَ وما لم أهتد إلى فهمه.

سانياسي: كلا، كلا، ما الجمال سوى ضرب من الخداع. وإن الزهرة والتراب في نظر الحكيم العارف لشيء واحد. ولكن ما هذا الضعف الذي يدب في عروقي ويسدل على بصري نقاباً خفيفاً من ألوان قوس قزح جميعها؟ هل هذه هي الطبيعة تحوك أحلامها من حولي لتضل حواسي؟ (ينهض فجأة ساحقا الأزهار) حسبي هذا، فإنما هو الموت. ما لعبك هذا، يا أيتها الفتاة، معي؟ إني أنا هو الزاهد (سانياسي) لقد قطعت عُقد نفسي كلها فأنا الآن حر طليق. كلا ثم كلا، لا تذرفي الدموع فإني لا أطيق احتمالها؛ ولكن أين كانت تختبئ هذه الحية في قلبي أين كان هذا الغضب الذي زحف خارجاً من ظلماته مرهف الناب؟ كلا. . . إذاً فهي لم تمتْ بل ظلت حية لإنشاء المجاعة: هذه المخلوقات الجهنمية قد جَمَّعتْ هياكلَها المقعقِعة وقامت تتراقص بينا أخذت أستاذتُها الساحرة الخطيرة، في إيقاع ألحان شبابتها السحرية في قلبي. لا تبكيْ يا طفلة، وتعالي إليَّ تعالي. إنك لتشبهين في نظري صرخة عالم ضائع، أو نشيد نجم جوال. إنك لتطيقين بذهني شيئاً أوسع من هذه الطبيعة سعة لا تحد. بل هو أوسع من الشمس والنجوم جميعاً. . . إنه لعظيم كالظلام، وإني لا أدرك كنهيه، ولم أدر ما هو، وذلك ما يبعث الرعب منه في نفسي، وعليَّ أن أفارقَك، فعودي من حيث أتيت يا رسالة المجهول

فاسنتي: لا تفارقني يا أبت، فإنه ليس لي في الدنيا من أحد سواك. . .

سانياسي: بل يجب علي أن أذهب. لقد حسبتُ أنني عرفت ولكني لما أعرف، ومع ذلك، فيجب أن أهتدي إلى العرفان؛ فأنا أغادرك لأعرف من عساك تكونين!

فاسنتي: أبت، إن غادرتني كنت في الهالكين.

سانياسي: أطلقي يدي ولا تمسكي بي، فإني يجب أن أتحرر

(يخرج راكضا)

- 3 -

(يشاهد (سانياسي) الزاهد جالسا على صخرة في شعب جبل. يمر صبي راع مغنيا)

الأغنية: (لا تشح، يا حبيبي، بوجهك عني؛

(فهذا الربيع قد فتح صدره،

(وهذه الأزهار تبوح بمكنون سرها في الظلام.

(وحفيف أوراق الغابة يرتفع في الفضاء

(مثل ارتفاع حسرات الليل؛

(فتعال يا حبيبي، تعال وأرني وجهك. . .)

سانياسي: إن ذهب الأصيل ليذوب في قلب البحر الأزرق وهذه الغابة التي تقوم على سفح الأكمة ترشف آخر أكؤس أنوار النهار. تلك أكواخ القرية ترى إلى اليسار من خلال الأشجار، وكأن مصابيح المساء المضاءة فيها أم مبرقعة وقفت ترقب طفلها المستغرق في النوم

يا أيتها الطبيعة إنما أنت أمتي، لقد نشرت بساطك المهول في القاعة الفسيحة التي أجلس فيها وحيداً جلسة ملك، أرقبك تتراقصين وعلى صدرك تلتمع ونيتك المنظومة من النجوم.

(تمر صبايا الراعيات منشدات:)

(تجيء ألحان الموسيقى مما وراء النهر المشمول بالظلام فتناديني

(لقد كنت في الدار؛ وكنت فيها سعيدة؛

(ولكن لحن الشبابة تعالى في سكون الليل،

(فإذا بفؤادي تنتابه وخزة من الألم،

(ألا فلتدلني على الطريق يا من تعرفها،

(دلني على الطريق التي تقود إليه؛

(فسأذهب إليه بزهرتي الصغيرة الواحدة لأضعها عند قدميه

(وخبره بأن موسيقاه وحبي شيء واحد!)

(يبتعدن)

سانياسي: أحسب أن مثل هذا المساء قد طرأ علي مرة واحدة طوال حياتي؛ فأترع كأسه إلى حافته بالحب والموسيقى، وجلست مع شخص يعيد ذكرى وجهه إلى مرأى نجمة المساء. . .

ولكن أين هي فتاتي الصغيرة ذات العينين السوداوين الحزينتين اللتين تترقرق فيهما الدموع؟ أهي جالسة هناك خارج كوخها تحدق في نجمة المساء ذاتها من خلال وحدة المساء الجليلة؟

ولكن لا بد للنجمة من أفول، ولا بد للمساء من إغماض عينيها في الليل؛ فأما الدمع فسيرقأ حتماً، وأما الحسرات فسيهدئها النوم بغير شك. لا، لن أقفل راجعاً، ولتثبت لأحلام العالم أشكالها؛ لن أعترض سبيلها، ولن أختلق لها أوهاماً جديدة، فلسوف أبصر، ولسوف أتفكر وأعرف

(تدخل فتاة في أسمال بالية)

الفتاة: أنت هنا يا أبت؟

سانياسي: تعالي واجلسي بجانبي يا طفلتي. وبودي أن لو استطعت لملكت دعوتكم لنفسي. لقد دعاني بعضهم بـ (يا أبت) مرة، وكان الصوت يشبه صوتك بعض الشبه، وها إن الأب يجيب الآن، ولكن أين هو النداء؟ الفتاة: من أنت؟

سانياسي: إني (سانياسي) الزاهد؛ فخبريني أيتها الطفلة ما مهنة أبيك؟

الفتاة: إنه يجمع الأحطاب من الغابة

سانياسي: وهل لك أم؟

الفتاة: كلا، لقد ماتت إذ كنت طفلة

سانياسي: وهل تحبين أباك؟

الفتاة: أحبه الحب الذي ما فوقه شيء في هذا الكون. إني ليس لي في الدنيا سواه

سانياسي: لقد فهمتك، أعطني يدك الصغيرة، دعيني أمسكها في راحتي، في راحتي الكبيرة هذه

الفتاة: وهل تحسن يا (سانياسي) قراءة الكف؟ هل تستطيع أن تقرأ كل ما في حاضري ومستقبلي من كفي؟!

سانياسي: أحسب أنني أستطيع، ولكن عسير علي إدراك معناه، ولسوف أعرف المعنى ذات يوم

الفتاة: يجب أن أبادر للقاء والدي

سانياسي: أين؟

الفتاة: في الطريق المؤدية إلى الغابة، فإنه سيفتقدني إن لم يجدني هناك

سانياسي: قرّبي رأسك مني يا طفلتي. تعالي أقبّلك قبلة التبريك قبل أن تذهبي

(تغادره الفتاة)

(تدخل امرأة وطفلتان)

الأم: ما أقواكما وما أثقلكما يا ابنتي (ميسيري)! أما إنهما لمتعة للنظر! وما أراكما، كلما أطعمتكما إلا قد زدتما هزالاً يوماً فيوماً!

الطفلة الأولى: ولم أراك تلوميننا على هذا يا أماه؟ هلا فهمنا هذا!

الأم: ألم آمركما بالإخلاد إلى الراحة؟ ولكنكما لا تفتآن تتراكضان من هنا وهناك

الطفلة الثانية: ولكنما نركض في خدمتك يا أم

الأم: كيف تتجرئين على هذا الكلام؟ سانياسي: إلى أين تريدين يا ابنتي؟

الأم: لك تحيتي واحترامي يا أبت. إننا في طريقنا إلى الدار

سانياسي: وكم شخصاً أنتم؟

الأم: زوجي وأمه وطفلتان أخريان غير هاتين

سانياسي: وكيف تقضون أيامكم؟

الأم: صعب علي أن أعرف كيف تمضي الأيام. أما رَجلي فيخرج إلى الحقل، وأما أنا فأنصرف إلى منزلي أدبر شؤونه؛ فإذا أقبل المساء جلست مع كبريات بناتي للغزل (مخاطبة الطفلتين) اذهبا فحييا الزاهد. باركهما يا أبت

(يخرجن)

(يجيء رجلان)

الأول: أرجع من هنا يا صديقي ولا تعد أبداً

الثاني: نعم، أدري، فالأصدقاء إنما يجمعهم الاتفاق، والاتفاق هو الذي يحملنا إلى بعض الطريق معاً ثم تحين اللحظة التي يتحتم فيها الفراق

الصديق الآخر: ولكن لنحمل أمل الاجتماع بعد الفراق

الصديق الأول: إنما يعود اجتماع الشمل وتشتته إلى سير العالم كله، ولن ترعانا النجوم رعاية خاصة بنا!

الصديق الثاني: فلتحي النجوم التي جمعتنا إذا سواء، فإن ذلك لو كان للحظة واحدة فهو خير كبير

الصديق الأول: تريث للحظة قبل أن تذهب. هل تستطيع أن ترى لمعان الماء القليل في الظلماء، وأن ترى أشجار (الجزورين) على الضفة الرملية من النهر؟ لكأن قريتنا كومة من الظِّلال القاتمة السود. إنك لا تتبين منها غير الأنوار فهل تستطيع أن تقول أي هذه ضوؤنا؟

الصديق الثاني: نعم احسبني أستطيع

الصديق الأول: إن ذلك النور هو نظرة التوديع التي تلقي بها أيامنا الخالية على ضيوفها الراحلين، ثم إذا أوغلت قليلاً فهنالك تجثم الظلماء (يخرجان)

سانياسي: هذا الليل يشتد ظلمة ووحشة، وكأنه في جلسته هذه المرأة المهجورة. وهذه النجوم دموعها قد انقلبت ناراً. لقد ملأ حزن قلبك الصغير يا طفلتي جميع ليالي حياتي حتى الأبد. ويدك المشتاقة الصغيرة قد تركت أثر ملمسها في هواء هذا الليل! وكأني أحسها على جبيني مخضلة بدموعك. أي حبيبتي! إن حسراتك التي تابعتني يوم أن هربت قد تعلقت الآن بقلبي، وسأحملها إلى مماتي.

- 4 -

(سانياسي في مخرفة القرية)

لتذهب نذور زهدي هباء، فقد كسرت عكازي وحطمت كشكولي، وهذه السفينة العظيمة، هذا الكون الذي يشق عباب الزمان ليحملني على متنه تارة أخرى كيما أدرك الحجاج ثانية، واهاً للمجنون الذي يسبح في البحث عن السلامة وحيداً رافضاً أشعة النجوم ونور الشمس معتمداً في التماس سبيله على ضوء مصباحه الدوري. إن الطير ليحلق في الفضاء ليعود إلى هذه الأرض العظيمة، لا لكي يضل في الفراغ! إني طليق من أغلال الانتفاء غير المجسدة. إني متحرر من قيود الأشياء والأشكال والغايات والمحدود هو في الحقيقة غير المحدود! وإن الحب ليعرف حقيقته. يا فتاتي إنما أنت روح ذلك كله، فلن أستطيع إلى تركك سبيلاً

(يجيء رئيس القرية)

سانياسي: هل تعلم يا أخي أين تكون ابنة (رافو)؟

رئيس القرية: لقد غادرت قريتها وإنا بذلك لفرحون

سانياسي: وإلى أين ذهبت؟

الرئيس: وهل تتساءل إلى أين ذهبت؟ لا فرق عندها حيثما كانت

(يخرج)

سانياسي: لقد ذهبت عزيزتي لتبحث لنفسها عن مكان حيث لا مكان في الفراغ، فيجب أن تهدي إلى

(يدخل جمهور من القرويين) الرجل الأول: وإذا فسيتزوج ابن ملكنا الليلة

الرجل الثاني: وهل تستطيع أن تخبرني عن ساعة الزفاف متى تكون؟

الرجل الثالث: إنما ساعة الزفاف للعريس وعروسه فما لك ولها؟

امرأة: ولكن ألا تراهم سيعطوننا من أجل هذا اليوم السعيد بعض الكعك؟

الأول: بعض الكعك؟ ما أبلدك! لقد سمعت من عمي الذي يعيش في المدينة أنهم سيوزعون علينا اللبن والرز المشوي

الثاني: شيء عظيم

الرابع: ولكن ثقوا بأنا ستنالنا كمية من الماء أكبر من كمية اللبن

الأول: ما أبلدك يا (موتي) أفي حفلة زواج الأمير يشاب اللبن بالماء؟

الرابع: ولكنا لسنا بالأمراء يا (بانجو). إنما لنا - نحن الفقراء - حيلة المذق بالماء الوفير

الأول: اسمعوا، ذاك ابن الفحّام ما يزال منكباً على عمله فيجب أن نقفه عما هو فيه

سانياسي: هل علم أحد منكم أين تكون ابنة (رافو)؟

المرأة: لقد خرجت مهاجرة

سانياسي: إلى أين؟

المرأة: ذلك ما ليس يعلمه أحد

الرجل الأول: ولكنا واثقون بأنها ليست هي عروس الأمير!

(يتفرقون ضاحكين)

(تدخل امرأة ومعها طفلها)

المرأة: تحياتي أرفعها إليك أيها الأب. دع طفلي هذا يحني رأسه عند قدميك، إنه مريض فباركه يا أبت

سانياسي: غير أني لستُ كما كنتُ زاهداً يا بنيتي فلا تسخري مني باحتراماتك

المرأة: فمن عساك أن تكون إذاً! وماذا تصنع؟

سانياسي: إني أبحث. . .

المرأة: وعمن تبحث؟

سانياسي: إني أبحث عن عالمي الضائع - هل تعرفين ابنة (رافو)؟ أين تكون الآن؟ المرأة: ابنة (رافو)؟ لقد ماتت!

سانياسي: لا. . . إنها لا تموت. . . كلا. . . كلا

المرأة: ولكن ما أنت وموتها أيها الزاهد؟

سانياسي: ليس أنا وحدي الذي يعنيني موتها؛ بل ذلك يعني موت الجميع

المرأة: إني لست أفهمك

سانياسي: إنه لا يمكن أن تموت قط!

(تمت المسرحية)

فخري شهاب السعيدي