مجلة الرسالة/العدد 388/البَريدُ الأدبيّ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 388/البَريدُ الأدبيّ

مجلة الرسالة - العدد 388
البَريدُ الأدبيّ
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 09 - 12 - 1940


حول مسابقة الجامعة المصرية

1 - كنت دعوت طلبة السنة التوجيهية إلى الإجابة عن طوائف من الأسئلة وأنا أوجههم إلى درس كتاب (وحي الرسالة) فأجاب الأديب فوزي مختار منصور الطالب بالمدرسة الخديوية إجابة تدل على فهم وذوق، وإن كان انحرف قليلاً عما رميت إليه من النص على الغلطتين المطبعيتين.

وأنص على الغلطة الأولى فأقول: جاء في كلام الزيات (كان جمال المرأة (داعي) الرغبة خافض الجناح)؛ والغلطة في (داعي) وصوابها (وادع) كما يشهد السّياق. وقد يقول الزيات إنها من القلب المكاني، فما هو القلب المكاني يا تلاميذ السنة التوجيهية؟

أما الغلطة الثانية، ففيها شبهة نحوية، فما تلك الشبهة يا صديقنا العزيز بمدرسة الخديو إسماعيل؟

2 - كنت وجهت إلى الطلبة سؤالاً وأنا أدرس كتاب حافظ عفيفي باشا عن (الإنجليز في بلادهم)، والسؤال خاص بالفيلسوف الفرنسي صاحب العقد الاجتماعي، وقد ظهر أن حافظ عفيفي أخطأ حين قرر أن كتاب روسو شغل عند ظهوره مفكرَين إنجليزيين هما هوبس ولوك. أما وجه الخطأ، فيرجع إلى أن روسُّو لم يكن مفكراً معروفاً إلا بعد ظهور هوبس ولوك بعشرات السنين، فمن المستحيل عقلاً أن يكون كتابه أثَّر في هذين المفكرين.

وإلى الأستاذ شفيق غربال أقدم واجب الثناء.

3 - قال قومٌ: إني بهذه الدراسات عطلت الغرض المقصود من مسابقة الجامعة المصرية، وأجيب بأن هذا المذهب في توجيه الطلبة مألوف في الجامعات، ولا سيما جامعة باريس، وقد أديت امتحاناً من هذا الطراز في أروقة السوربون، فلم أر توجيه الأساتذة ينفع غير الطلبة النجباء.

4 - وقال آخرون: إني غيرت مذهبي في النقد الصريح، وأجيب بأن المقام لا يسمح بغير ما صنعت، لأني وقفت موقف المدرس، وقديما قيل: لكل مقامٍ مقال.

وأنا مع ذلك قلت كل شيء بأسلوب ينفع الطلبة ولا يؤذي المؤلفين.

5 - واعترض أحد الباحثين بأني لم أشر إلى الناشرين، وهو اعتراض وجيه، وأقرر أن ناشر كتاب (فيض الخاطر) هو لجنة الترجمة والتأليف والنشر، وناشر (وحي الرسالة) هو إدارة مجلة (الرسالة)، وناشر (الإنجليز في بلادهم) هو مكتبة النهضة المصرية، وناشر كتاب (التاريخ المصري) هو صاحب (البلاغ)، وناشر (المنتخبات) هو مكتبة الأنجلو المصرية.

وفي الأبحاث الآتية سأنص على أسماء الناشرين، بدون منّ عليهم، لأنهم أصدق أعوان المؤلفين، والله الموفق.

زكي مبارك

سكان المريخ في الشعر العربي القديم

لم يكتف الشاعر أبو العتاهية بالنص على أن في المريخ سكاناً بل هو يصف سكان هذا الكوكب باصفرار الشعر واحمرار الوجوه وزرقة العيون.

قال في وصف والبة الشاعر:

وكأن وجهك حُمْرة رئةٌ ... وكأن رأسك طائر أصفر

فعرفنا من ذلك أنه أحمر الوجه أصفر الشعر

وفي قصيدة أخرى يقول في وصف والبة:

أراك ولدت بالمريخ ... يا ابن سبائك الذهب

فجئت أقيشر الخدين ... أزرق عارم الذنب

ولقد نقر أبا العتاهية على أن هذه المجموعة من الألوان تصف أهل المريخ لأنها صفات الجنس النوردي وهم فيما يقول الألمان أرقى البشر، وسكان المريخ مفروض فيهم أنهم أرقى من سكان الأرض.

ولكن بقيت مسألة أخرى هي عرامة الذنب. فإن صح أن سكان المريخ من ذوي الأذناب العارمة كما يقول أبو العتاهية فإن الجنس الذي يحارب الألمان من أجل سيادته من ذوي الأذناب العارمة كذلك. . . أم ليس ذلك كذلك؟

النشار

حكايات من الهند لصديقنا الأستاذ عبده حسن الزيات ملكة أصيلة في القانون وقريحة بصيرة في الأدب؛ تجلت هذه وتلك فيم بحث من مسائل الفقه والاجتماع، وفيما ترجم من عيون الروايات والقصص. واختياره لما يترجم كاختياره لما يكتب موسوم بطابع الجد والجمال والفائدة. وآخر ما أخرجه إلى قراء العربية (حكايات من الهند) وهي أمثال حكمية كتبها بالإنجليزية الكاتب الهندي (إيار) وأودعها الخلاصة الخالصة لفلسفة الهند وتصوفها وآدابها وأخلاقها وعاداتها؛ ثم جلاها في معرض أخاذ من البلاغة العالية والفن المحكم، فجاءت (بعيدة المغزى على قرب منالها، عميقة القاع على هدوء سطحها، قوية الإيحاء على بساطة مظهرها). ثم ترجمها الأستاذ (عبده الزيات) ترجمة أمينة رصينة جلتها على الوضع الأصيل من سلاسة الأسلوب وسلامة الإيجاز ودقة الأداء. وترجمة هذا النحو من الأمثال القصيرة أشق على المترجم وأدل على براعته، لأنها لقصرها تكره الفضول، ولإيجازها تخشى الغموض، ولبساطتها تنكر التكلف. فإذا لم يتح الله لها قلماً كقلم الأستاذ الزيات رصيناً بطبعه بليغاً بفنه، ذهب الجمال المستسر فيها، وبعدت الغاية المقصودة منها. والكتاب بعد ذلك أنيق الوضع والطبع؛ فنشكر للأستاذ الزيات هذا الجهد النافع. وننصح لقرائنا ألا يفوتهم الأنس بهذه الأقاصيص، فإن في معاريضها متعة وفي مغازيها عبرة.

وفاة الأستاذ محمد مسعود بك

في يوم الاثنين الماضي استأثر الله بالأديب البارع والعالم المحقق والمترجم الصادق الأستاذ محمد مسعود بك عن 69 عاماً أنفقها في رياضة القلم وخدمة الثقافة وتصحيح المعرفة. ففي شبابه حرر (المؤيد) ثم أصدر (المنبر)؛ وفي كهولته ولي إدارة المطبوعات فوجه الصحافة والنشر التوجيه الصالح في الطريق البالغ. وفي شيخوخته عكف على البحوث التاريخية والجغرافية واللغوية، فنشر منها في الصحف الطريف الممتع. وكان في غضون عمره المبارك لا يفتر عن التأليف والتحرير والترجمة حتى ترك للمكتبة العربية ثروة قيمة لا ينقصها إلا الجمع والترتيب والنشر. رحمه الله رحمة واسعة، وعوض اللغة والأدب منه خير العوض.

موسى عليه السلام نقل الأستاذ (شيبوب) عن العلامة (فرويد) أن موسى كان مصرياً لا عبرياً، وأيد رأيه بأن كلمة (موسى) مصرية بمعنى عبد، وفي العدد 387 من الرسالة سأل الأستاذ عبد المتعال الصعيدي عن موسى عليه السلام أمصري هو أم عبري، وذكر ما قرأه في بعض الكتب القديمة من أن كلمة (موسى) سريانية مركبة من كلمتين (مو - شا) و (مو) بمعنى ماء، و (شا) بمعنى شجر، فهي بمعنى ماء وشجر، لأنه وجد بين ماء وشجر.

وأنكر الأستاذ محمد صابر أن كلمة (موسى) مصرية وأنها بمعنى عبد، ولكنه لم يذكر رأيه في أصلها.

والحقيقة أن كلمة (موسى) هي اسم مفعول من الفعل (مَشَاهْ) بمعنى انتشل بالعبرية؛ والتوراة تنص على ذلك، ففي سفر الخروج - الإصحاح الثاني ص89 (10) (ودعت اسمه موسى وقالت: إني انتشلته من الماء) (فتقراه شموموشى فتومركي من هاميم مشيتيهو) فموشى بمعنى المنتَشل في العبرية.

وأما أصله فعبري أيضاً يدل على ذلك ما جاء في العهد القديم في سفر الخروج - الإصحاح الثاني (6) (ولما فتحته رأت الولد وإذا هو صبي يبكي، فرقت له وقالت: هذا من أولاد العبرانيين)

وفي القرآن الكريم (. . . فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه). وفي سفر الخروج نجد (11) (فرأى رجلاً مصرياً يضرب رجلاً عبرانياً من اخوته).

كل هذا يقطع بأن (موسى) عليه السلام عبري أصلاً واسماً.

محمود السيد أبو السعود

مجلة الحديث تصدر عدداً خاصاً عن الدكتور أدهم

من شهرين ونصف تقريباً أعلن الأستاذ إبراهيم أدهم شقيق الدكتور إسماعيل أدهم بمجلة الرسالة عن صدور عدد خاص بالفقيد من مجلة الحديث وفاء منها لأحد كبار كتابها الذين خدموا الأدب العربي الحديث بتلقيحه بثمار الفكر الأوربي ونتاج البحث الاستشراقي. وقد دعاني الأستاذ إبراهيم للاشتراك في تحرير هذا العدد كما دعا هو والأستاذ سامي الكيالي - صاحب (الحديث) - الكثيرين من كبار الأدباء والمفكرين في الشرق العربي للمساهمة في ذلك العمل النبيل. وكان المنتظر أن يكون أول المجيبين لتلك الدعوة الأدباء الذين قدّم لهم الفقيد الخدمات الأدبية الخالدة. وهل ينتظر فناننا المصري توفيق الحكيم من يكتب عنه أمثال تلك الدراسة التي كتبها عنه الدكتور أدهم وصدر بها عدد خاص من مجلة الحديث، تلك الدراسة التي لم تخدمه فقط بل خدمت القصة المصرية جمعاء لعرض تاريخ كتابها كمقدمة للكتابة عن الفنان الحائر توفيق الحكيم. ولا يسعني أيضاً إلا أن أعجب من موقف الدكتور طه حسين الذي لم تلفته وفاة الدكتور أدهم لكتابة كلمة وفاء لذكراه التي إن لم تكن خالدة بالنسبة لما قدمه لأدبنا فهي خالدة لما قدمه من دراسة وافية عن الدكتور. وليسمح لي الأستاذ الكبير الزيات بأن أعرض عرضاً سريعاً لمواد ذلك العدد من الحديث. ومجلة الحديث قبل كل شيء مجلة تخدم الفكر الحر وتعمل في نهضة أدبنا الحديث بجد وإخلاص، إلا أن ظروف الحرب قد اضطرتها كما اضطرت غيرها من زميلاتها في الشرق العربي إلى أن تنقص من كمِّها بدون أن يؤثر ذلك على كيفها. وقد ظهر ذلك في العدد الخاص بالدكتور أدهم لمن يعرف الحديث قبل ذلك، وزين العدد بصورة للفقيد وقت تخرجه من جامعة موسكو، كما صدر العدد بكلمات قصيرة لبعض كتاب العربية من أمثال المرحوم الرافعي والأستاذ الزيات والأستاذ سلامة موسى والدكتور أبي شادي. وتأتي بعد ذلك كلمة وافية لمحرر المجلة الأستاذ سامي الكيالي تتبع فيها الفقيد في جميع أدوار حياته كما كتب الأستاذ صديق شيبوب عن ذكرياته مع الدكتور أدهم. وأودع صديق الفقيد الشاعر حسن كامل الصيرفي عصارة قلبه المكلوم قصيدة من أروع شعره الرمزي الطليق الخيال. وقد تناول الأستاذ محمد عبد الغني حسن أسلوب أدهم بالتتبع والنقد. وثم كلمة أخرى للأستاذ السحرتي المحامي. وعداها لا توجد كلمات أخرى لكاتب مصري غير كلمتي عن (أثر الرياضيات في حياة أدهم الفكرية والعملية) لا العلمية كما وقع خطأ في المجلة. وما كنا ننتظر ذلك من أدباء مصر ولا كانت تنتظره مجلة الحديث فقد كاتبني الأستاذ سامي الكيالي متأسفاً (لتقاعسهم) عن أداء الواجب عليهم.

وقد ختم العدد بمقال لشقيق الفقيد تحت عنوان (مع أخي في فترات حياته).

وغير هذه المقالات التي نشرت مقالات أخرى ضاق العدد عن نشرها فاضطر المحرر لتأخيرها إلى الأعداد التالية من الحديث.

(دمنهور)

عبد الحفيظ نصار