مجلة الرسالة/العدد 293/البَريد الأدبي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 293/البَريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 293
البَريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 13 - 02 - 1939


غريب

قرأت بدهشة وعجب كلمة الأستاذ (م. ح. ب) من الخرطوم في العدد (292) من الرسالة، ولا ألومه أن يغضب إذا أهينت كرامته، أو مست قوميته بسوء؛ بيد أني حين تبرأت من أن أكون (زنجيّاً أو هنديّاً أو نوبيّاً أو حبشيّاً) كنت أشير إلى ما يعتقده الإنجليز في هذه الأجناس خاصة، ولذلك قلت فيما بعد: (ولن أقبل من مخلوق مهما تكن سطوته أن يلحقني بهؤلاء الذين ينظر إليهم بعين الازدراء والامتهان، ويعدهم دونه في الذكاء والمدنية). وقلت: (إني لست في مقام جدال) حتى أفند هذا الرأي الخاطئ، إذ كنت حريصاً على إيجاد مأوى أستريح فيه من عناء السفر، وشدة الداء؛ وحين لاحت الفرصة دافعت بكل ما أوتيت من قوة عن (الشعوب الملونة) فقلت: (الآن عرفت الحقيقة، إذاً لا يوجد هناك تفوق في الذكاء كما لا يوجد تفوق في ميدان الحضارة والاستعداد لتقبلها، ولكن المسألة استعمارية بحتة)؛ وتكلمت عن الشرقيين عامة كما تكلمت عن المصريين خاصة، ولا يلمني الكاتب الفاضل إذا دافعت عن نفسي أولاً ثم عن غيري ثانياً.

الواقع أن الإنجليز وبعض الأوربيين حينما يرون شخصاً أسمر اللون، لا يفكرون إلا في هذه الأجناس؛ لأن الأمريكيين نشروا الدعاية السيئة ضد الزنوج، والاستعماريين شوهوا سيرة الهنود والنوبيين والأحباش ووصموهم بكل رذيلة وعيب. أما أنا يا سيدي فلم يزل قلمي، ولم يخطر قط ببالي أن أهين شخصاً ما، ولو عرفت مقدار صلتي بالهنود والسودانيين والأحباش لما اتهمتني بما ذكرت؛ ففي الهنود ذكاء عظيم، وفضل كبير، وعلم جم؛ والسودانيين إخواننا في الوطن والعروبة والدين، ومنهم أعز أصدقائي الأستاذ الأديب توفيق البكري كاتم سر (النادي السوداني بمصر) وأنا أعطف على ناشئتهم في مدارسنا المصرية عطف الأخ الأكبر على اخوته الصغار. إما الأحباش فقد اتصلت بهم في لندن أيام نضالهم مع الإيطاليين، وعرفت فيهم خلالاً حميدة، وأدباً غزيراً؛ ودرست اللغة الحبشية في معهد اللغات الشرقية بلندن على آخر وزير لخارجية الحبشة المستقلة الأستاذ (هروي) ويعد من إنكار الجميل أن يخطر ببالي إهانتهم ولعل في كلمتي هذه ما يزيل الشك، إن كان ثمة شك.

عمر الدسوقي

تاريخ العرب

لما كانت الظروف الحاضرة قد أحيت بين بلاد الشرق العربي صلاته القديمة، وجمعتها على أمل وحدتها التاريخية، للتعاون المشترك على النهوض والاستقلال، فقد تقدم اقتراح إلى وزارة المعارف لتعمل على وضع تاريخ للشعب العربي منذ أقدم العصور على أن يدلل هذا التاريخ، بحسب ما وصل إليه محققو العرب، على حقيقتين خطيرتين لازمتين للوحدة العربية: أولاهما أن الشعب العربي أعرق الشعوب جميعاً وهو واضع أسس الحضارة الإنسانية ومنظم العدالة ومبادئ العلم وتعتبر أرضه مهبط الشرائع السماوية جميعها. وثانيتهما أن الأمم الشرقية الحالية مما يحيط بجزيرة العرب أمم عربية خالصة مما يمتنع معه الاندفاع مع الدعايات السياسية الغربية من أن العراق آشوري وسوريا فينيقية ومصر فرعونية وبلاد المغرب بربرية وغير ذلك.

وقد رحبت وزارة المعارف بهذا الاقتراح، وشرعت في دراسته.

الشيخ طنطاوي جوهري وجائزة نوبل للسلام

سبق أن أشرنا إلى تقدم فضيلة الأستاذ الشيخ طنطاوي جوهري ببعض مؤلفاته لنيل جائزة نوبل للسلم في هذا العام، وقد كان من شروط التقدم لمثل هذه الجائزة أن يكون صاحب المؤلفات من أساتذة الجامعة أو أن يرشحه أحد الوزراء أو عضو في البرلمان أو أستاذ جامعي في الفلسفة أو التاريخ أو القانون أو السياسة.

ولقد تطوع لترشيح فضيلة الأستاذ الدكتور مصطفى مشرفة بك عميد كلية العلوم، والدكتور عبد الحميد سعيد عضو البرلمان، فأخذت وزارة الخارجية بهذا الترشيح وأرسلت مؤلفات الأستاذ إلى البرلمان النرويجي مشفوعة بتقرير عن جهوده في سبيل العلم والسلام وشهادات علماء إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا في قيمة مؤلفاته.

اللغة العربية في مدارس إيران

رغبت وزارة المعارف الإِيرانية في الأخذ ببعض مناهج التعليم في مصر على أثر اطلاعها عليها بمناسبة الدعوة لعقد مؤتمر شرقي للتعليم. وقد تبودلت رغبة أخرى في دراسة اللغة العربية في إيران إذ لوحظ أن انتشار هذه اللغة يكون عاملاً على توثيق الروابط بين إيران وبين جاراتها الشرقية.

وينتظر أن تبدأ وزارة المعارف في أوائل العام المقبل في ندب عدد من مدرسي اللغة العربية للعمل في مدارس إيران.

الأغاني المصرية وتعميمها في العراق

تلقت وزارة المعارف من حكومة العراق طلباً بإرسال صورة من الأغاني المصرية والمقطوعات الشعرية الغنائية لتعميمها في بلاد العراق.

وقد أرسلت الوزارة بعض المقطوعات التي منح أصحابها جوائز مالية وبعض مقطوعات أخرى تمثل النهضة المصرية الحديثة ومنها النشيد القومي للأستاذ محمود محمد صادق.

وقد ذكرنا من قبل أن وزارة المعارف تعني الآن بإحياء الأغاني المصرية وتوجيهها التوجيه التهذيبي لتتمشى مع روح النهضة الحديثة.

قصيدة مولد الليل

سيدي الأستاذ صاحب الرسالة الغراء:

سلام الله عليك. وبعد فقد ورد في قصيدة الأستاذ الشاعر محمود الخفيف (مولد الليل) (الرسالة عدد 290) بيتان شذ عجزاهما عن تفاعيل بحر القصيدة، أحدهما (ومضت تمسح كف الدجى) والآخر (إن دجا فوقِيَ ليل الردى) ولعل هذا تطبيع فنرجو تصويبه ضناً منا بجمال هذه القصيدة أن يصيبه تشويه الكسر. وفي شعر الأستاذ الشاعر رقة وسمو في الخيال يغريان على حفظه والترنم به. وبقاء العجزين على حالهما فيه نبوٌ باللسان عن إنشادهما ونبوٌ بالأذن عند سماعهما.

هذا وحفظ الله ابن عبد الملك الزيات.

(نابلس)

فدوى

(الرسالة): نشكر للأديبة الفاضلة حسن التفاتها ودقة ملاحظتها ونرجو منها أن تقرأ الشطرين هكذا: (ومضيت ماسحة كف الدجى)

(إن دجت فوقي دياجير الردى)

حول الفرقة القومية

نشر الأستاذ (ابن عساكر) حديثاً لي في العدد رقم 292 من مجلتكم الزاهرة أسقط منه - لعلة لا أعرفها - فقرة خاصة بالمؤلفين المسرحيين المصريين الذين أخرجت لهم الفرقة القومية روايات مسرحية، فذكر في الحديث المنشور ما يأتي: (ومن حيث الرواية فإن الفرقة لم تقدم كاتباً يؤبه له. . .)

هذا في حين أن العبارة التي أمليتها عليه إملاء - وإنني دائماً أملي أحاديثي أو أكتبها - هي: (ومن حيث الرواية فإن الفرقة لم تقدم كاتباً جديداً يؤبه له إلا الأستاذ توفيق الحكيم)

أمليت هذا إحقاقاً للحق، وتنويهاً بمجهود الأستاذ توفيق الحكيم في حين أنني لم أغمط قدر المؤلفين الذين تقدموه في كتابة المسرحية أمثال الأساتذة: إبراهيم رمزي ومحمود تيمور ولطفي جمعة وعباس علام ومحمد خورشيد وغيرهم.

لهذا أرجو التفضل بنشر هذه الكلمة استدراكاً لأمر خرج عن محاوره.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.

زكي ظليمات

كلمة (فطاحل)

عثرت وأنا أقرأ المقدمة التي وضعها الأستاذان الكبيران العوامري والجارم عضوا المجمع الملكي، لكتاب البخلاء (طبع دار الكتب المصرية) على الجملة الآتية:

(وليس من غرضنا في هذه الكلمة أن نجلو على القارئ فن الجاحظ وأدبه ولا. . . أن نقايس بينه وبين فطاحل العصر العباسي من الكتاب والمنشئين) ص3 سطر 4

وكلمة فطاحل هذه هي جمع فِطَحْل، وقد استعملها كثيرون وأرادوا بها معنى العظيم. على أنها ليست من هذا المعنى لشيء على ما نحسب. جاء في اللسان:

(فِطَحْل كهزبر: الأرض قبل أن يخلق الإنسان. البعير الضخم.) وذكر مثل ذلك صاحب القاموس والتاج والنهاية. ولم يذكرها الأساس.

ونحن لم نعثر على هذه الكلمة في شعر العرب أو كلامهم بهذا المعنى. وقد ورد: فحل، وقرم. . . ولم أجد أحداً من العرب استعملها مجازاً. فهل للأستاذين أن يبينا لنا وجه استعمالها، أو يذكرا لنا أحداً من العرب الخلص استعملها، أم كان ذلك جرياً وراء الخطأ الشائع؟

(دمشق)

صلاح الدين المنجد

الفاعل عند البصريين

يمتنع عند البصريين أن يكون الفاعل متقدماً على فعله. وفي الصبان ج2 ص32 جاء (وفي كلام الدماميني ما يفيد أن من المانعين للتقدم من يخص منعه بالاختيار حيث قال نص الأعلم وابن عصفور في قول الشاعر:

صددت فأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم

على رفع وصال بيدوم وقدم للضرورة وهو ظاهر كلام سيبويه)

فأنت ترى أن من المانعين للتقدم من يخص المنع بالاختيار مستدلاً بهذا البيت. ولو أنهم فسروه تفسيراً آخر غير التفسير الذي فسروه به لما جروا علينا خلافاً كنا في غنية عنه. . . والتفسير المقبول هو: قل وصال يدوم على طول الصدود. فيكون قل فعل ماض وما زائدة ووصال فاعل قل. يبرر ذلك عندي:

(1) أن قلما تستعمل في وجهين: تستعمل للنفي المحض فيمكن أن تكون حرفاً نافياً (كما) فلا تطلب فاعلاً. وقد قرر البصريون إعرابهم على هذا الوجه (ب) وتستعمل لإِثبات الشيء القليل كما قال الرضى. وقد قررت إعرابي على هذا الوجه.

(2) أن الفعل وفاعله كجزأي كلمة ولا يجوز تقديم عجز الكلمة على صدرها ج2 ص32 صبان. على أن هذا البيت الوحيد الذي يحتج به قد أخطأ في اللغة قبل أن يخطئ في النحو. فصحة أطولت أطلت. ولكن الشاعر اضطر إلى هذا لضرورة الوزن. فيجوز أن يكون في البيت ضرورتان. ولعل هذا الوجه من الإعراب يسنده ما رأيته (للقاني) في المغني في بحث (ما الزائدة): (إن البصريين لا يجيزون تقديم الفاعل في نثر ولا شعر).

فهل آن لنا - ونحن في دور تبسيط النحو - أن نحذف من كتبنا أمثال تلك الخلافات التي لا تجدي ولا تفيد؟

عبد العليم عيسى

كلية اللغة

في الشعر العربي

أخذ الأستاذ بشر فارس علي الجارم بك كثرة استعمال المحسنات المعنوية والألفاظ التي لا ترى إلا في المطولات من المعاجم، والتي لا يقوم شعر الجارم إلا بها، وعندي أن هذا خير ألف مرة ومرة من هذا الضرب الذي ارتضاه الجارم بك لنفسه.

وإني أقتطف شيئاً من قوله يوم نقل رفات سعد الخالد وأضع بجواره قول أحمد شوقي بك (على قبر نابليون) وقصيدة أخرى له أيضاً (دمعة وابتسامة)

قال شوقي في الأولى:

قف على كنز بباريس دفين ... من فريد في المعالي وثمين

وفي الثانية:

ارفعي الستر وحيّي بالجبين ... وأرينا فلق الصبح المبين

فيقول الجارم بك:

اكشفوا الترب عن الكنز الدفين ... وارفعوا الستر عن الصبح المبين

ويقول شوقي:

وانتقد جوهرة من شرف ... صدف الدهر بتربيها ضنين

فيقول الجارم:

واجتلوه درة ساطعة ... صدف الدهر بشرواها ضنين

والقصيدة كلها على هذا النمط الذي إن قبله الأستاذ الجارم لنفسه فلن يرضاه له أحد.

(إسكندرية)

مصطفى علي عبد الرحمن بيان من جريدة الشباب

يسرنا أن نخبر القراء أن جريدة الشورى ستعود إلى الصدور قريباً وسنرسلها إلى القراء بدلاً من جريدة الشباب التي سنوقف إرسالها. وستكون الشورى مثل الشباب تماماً إن شاء الله. وإننا من الآن نوصي حضرات المشتركين والقراء والأصدقاء والزملاء بأن يجعلوا جميع مخابراتهم معنا على هذا العنوان:

محمد علي الطاهر

جريدة الشورى بمصر

حول شريط الدكتور

تعقيباً على ما كتبه الدكتور بشر فارس عن رواية (الدكتور) السينمائية، أقول إن من العيوب الموجودة بالفلم أيضاً أن تبرز صورة الحمار الناهق حينما أطل (الباشا) من نافذة المستشفى القروي، لكي يتمتع بهواء الريف العليل، ويتمتع بجمال الطبيعة الساحر!. أما كان الأجمل ألا تبرز صورة الحمار هنا، وأن يكون بدل ذلك شتى المناظر الفتانة والصور الخلابة؟

ولست أدري سبب تلك الصورة المشوهة التي أعطتها لنا الرواية عن أسرة الدكتور حلمي. وأظهر موضع لتشوهها حينما جلس الباشا وزوجته وابنته إحسان مع حلمي وأبويه، لتناول الغداء بالعزبة، فهل يعقل أن تقدم (الشوربة) والأطعمة في صحاف فخمة وأدوات (مودرن) ونظام مدني؛ ثم يقدم بعد ذلك (الخروف) المطبوخ، فلا يؤثر في لحمه السكين، ولا يقدر على تقطيع أوصاله إلا كف الشيخ عبد السلام الشثنة؟!

وعندما دخلت أم حلمي على الضيوف. . . هل يعقل أن تسلم فقط على إحسان، ثم تترك أباها وأمها، فلا تخاطبهما ببنت شفة؟ أهذا ما يوحي به الطبع الريفي والعادات المصرية؟! وهناك مظهر اصطدام السيارة المقلة للضيوف بالجمل المثقل بحمله في حمى العزبة. . . أحقاً يفعل أبناء القرى بالسيارة الفارهة وفيها راكبوها وهم غرباء ذوو مظهر وجاه ونعمة، مثل ما رأينا في الرواية، مما توحيه الجرأة ويمليه التبجح؟ أظن أن الريفي بعيد كل البعد عن هذه الروح؛ فهو لا يزال يجل الغريب ويحيطه بأنواع التجلة والإكبار.

أحمد الشرباصي