مجلة الرسالة/العدد 124/البَريد الأدَبيّ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 124/البَريد الأدَبيّ

مجلة الرسالة - العدد 124
البَريد الأدَبيّ
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 18 - 11 - 1935


أسبوع المتنبي في الجامعة المصرية

اعتزمت كلية الآداب أن تقيم أسبوعاً حافلاً للمتنبي بمناسبة انقضاء ألف سنة على وفاته في أوائل العشرة الثانية من شهر رمضان سنة 1354 في قاعة الجمعية الجغرافية الملكية، وسيلقي أساتذة الكلية محاضراتهم على الترتيب الآتي:

الدكتور طه حسين: المتنبي في شبابه (من مولده إلى اتصاله بسيف الدولة)

الأستاذ عبد الحميد العبادي: سيف الدولة

الأستاذ أحمد أمين: المتنبي وسيف الدولة

الدكتور حسن إبراهيم: كافور الأخشيدي

الأستاذ أحمد الشايب: المتنبي في مصر

الدكتور عبد الوهاب عزام: المتنبي من لدن خروجه من مصر إلى وفاته

الأستاذ إبراهيم مصطفى: المتنبي والنحاة

الأستاذ عبد الوهاب حمودة: أسلوب المتنبي

الأستاذ مصطفى عبد الرزاق: فلسفة المتنبي

وسيتخلل هذه المحاضرات إنشاد بعض قصائد المتنبي وغناء قطع من شعره

سيلفان ليفي حجة التاريخ والحضارات الهندية

نعى إلينا من باريس العلامة والمؤرخ الفرنسي الكبير الأستاذ سيلفان ليفي أستاذ التاريخ الهندي وحضارات الشرق الأقصى بالكوليج ده فرانس. توفي في الثانية والسبعين من عمره بعد أن قطع زهاء نصف قرن يدرس الحضارات الهندية والصينية، وكان مولده سنة 1863 من أسرة يهودية؛ وكان سيلفان ليفي علامة واسع الثقافة، ولغويا ضليعاً، وحجة في شؤون الحضارات الهندية والصينية واليابانية، وفي حل المخطوطات والرموز الهندية والصينية القديمة. وقد ظهر منذ شبابه بميله إلى هذه الدراسة الفريدة، فكتب (رسالته) لنيل العالمية عن (المسرح الهندي) وتاريخه وتطوراته وخواصه، ودرس الديانة البوذية دراسة واسعة، وكذلك الفلسفة البوذية والبرهمية ووضع عنها رسائل وبحوثاً عديدة؛ وقام الأستاذ ليفي بعدة رحلات علمية واستكشافية في بلاد الهند والهند الصينية واليابان وجاوة، وف بلاد التبت وسيبريا، وكتب على أثر رحلاته الهندية كتاباً عن بلاد (نيبال) والتبت، وهو يعتبر من أعظم كتبه إن لم يكن أعظمها. ثم نشر بعد ذلك مؤلفاً ضخماً عن (الهند والعالم) شرح فيه الدور الذي قامت به الحضارة الهندية في تكوين الفكر الإنساني والحضارة الإنسانية.

وقد كان سيلفان ليفي أستاذاً في معهد الدراسات العليا، ثم أستاذاً في الكوليج ده فرانس منذ سنة 1894؛ ثم تولى رئاسة قسم العلوم الدينية في معهد الدراسات العليا. وكان عضواً عاملاً ومراسلاً في معظم الجمعيات العلمية الكبرى التي تعنى بالمشرقيات، وكان منذ سنة 1828 رئيساً (للجمعية الأسيوية).

ومنذ نحو أربعين عاماً يشغل سيلفان ليفي بين علماء المشرقيات مركزاً فريداً، فهو الحجة الثقة، وهو المرجع المفرد في أخص المسائل التاريخية والاجتماعية والأثرية الهندية والصينية؛ وفي قراءة اللغات الهندية القديمة ولا سيما السنسكريتية التي كان من أعلامها والتي تلقاها على أستاذه بورجيني أشهر علمائها في القرن الماضي.

وكان لسيلفان ليفي أكبر الفضل في إحياء كثير من اللهجات الأسيوية القديمة، وكان لمباحثه وجهوده الدراسية والأثرية أكبر الفضل في إلقاء ضوء كبير على الدور الخطير الذي قام به التفكير الهندي القديم في توجيه التفكير الأوربي وفي تكوين الحضارة الحديثة. وأخيراً كان سيلفان ليفي حجة الشؤون الاستعمارية في الشرق الأقصى، ترجع إليه وزارة الخارجية الفرنسية فيما يمس الشؤون الاجتماعية والنفسية لشعوب الهند الصينية، وفيما تقوم به من المشروعات الإصلاحية والعمرانية.

وكان يتمتع بحيوية مدهشة، فقد لبث حتى أواخر أيامه منكباً على مباحثه ودراساته؛ وقد حضر مؤتمر المستشرقين الأخير في رومة وألقى فيه خطبه باللاتينية كانت موضع التقدير والإعجاب؛ وكانت وفاته فجأة وفي ذروة القوة والنشاط.

حول قبر الصفدي - إلى الأستاذ علي الطنطاوي

أذكر حين زيارة المرحوم زكي باشا لقبر الصلاح الصفدي في حارة يهود صفد أن مؤرخ فلسطين الأستاذ عبد الله مخلص ذكّر الباشا أن الصلاح الصفدي، خليل بن أيبك مرموس في دمشق؛ وكأن هذا التذكير لم يرق للباشا الذي يريد أن يزرع كل أقطاب الإسلام في فلسطين فلعل فيهم سياجاً يدرأ ما ينتابها من المحن - رحمه الله! ولما لحظ عليه الأستاذ المخلص هذا ساق إليه حديثاً آخر، وهو أن عالماً دمشقياً قبر في صفد، وكان معاصراً لابن أيبك، وبعد مدة نقل ذووه رفاقه إلى دمشق؛ وأضاف: لعل عادة الرفات كانت أمراً شائعاً في ذلك الزمان، ولا يستبعد أن يكون أهل الصلاح نقلوه من دمشق إلى صفد وقبروه في هذا المنزل الذي كان عامراً بذكر لا إله إلا الله!! فضحك الباشا وقال بلهجته لمصرية الحلوة: أيوه جبوه! جبوه؟ لقد فرجت عني والله!

وكان من مساعي شيخ العروبة أن بنت جمعية الشبان المسلمين قاعة كبرى في موقع ممتاز في البلد لتكون غرفة مطالعة باسم (مكتبة الصلاح الصفدي)، وعلى أن تضاف إليها غرفة مقببة تنقل إليها رفات هذا القبر المهين، فتكون مزاراً لعارفي فضل ابن أيبك ولكن (الله يعمرك يا صفد) والسلام

صفدي آخر

نظريات الجنس والسلالة

صدر أخيراً في إنكلترا كتاب تثير قراءته كثيراً من الاهتمام وعنوانه: (نحن الأوربيين) وضعه كاتبان عالمان هما جوليان هكسلي وا. هادون، وموضوعه استعراض نظرية الجنس والسلالة التي تثير اليوم كثيراً من الجدل. وهو على صغر حجمه بفيض مادة ووضوحها؛ وقد استعرضت فيه النظرية الحديثة الخاصة بالوراثة البيولوجية وظروف تطبيقها على الإنسان وما يكتنف تكوين الأمم الأوربية من العوامل؛ وفيه شرح شائق لنظرية السلالة المزعومة التي اتخذت في ألمانيا ستاراً لأغراض السياسة. ويذهب المؤلفان إلى أن البيولوجيا لم تبق بعد داروينية النزعة (نسبة إلى داروين) بل غدت مندلية النزعة (نسبة إلى مندل صاحب مذهب الوراثة). والمعروف أن الوراثة البيولوجية تحدث خلال آلاف الوحدات، ولكن الخواص العقلية والجسمية تتأثر أيضاً بمؤثرات المحيط والطبيعة والتربة، ومن الممكن أن يصقل العقل والخلق بالمران؛ ويدلل المؤلفان بطريقة بديعة على أن معظم الخواص التي يزعم هتلر ودعاته أنها جنسية ترجع إلى فعل السلالة، إن هي في الحقيقة إلا خواص ثقافية محضة. فإن الإنسان له وراثة اجتماعية كما أن له وراثة بيولوجية، ومن الصعب علينا أن نستخرج الخواص القومية من غيرها؛ بيد أننا نستطيع أن نعين المؤثرات الاجتماعية بطريقة حاسمة. ويدلل المؤلفان على نظريتها بأمثلة جنسية وقومية واضحة غير اليهود الذين هم اليوم هدف لمطاعن الجنس والسلالة. ويذهب المؤلفان أيضاً إلى أنه لا توجد ثمة أجناس نقية، ذلك أن الإنسان يتأثر خلال الأجيال بمئات الأجداد والأسلاف، ويشتق منهم جميعاً؛ والواقع أن كلمة (الجنس) قد فقدت معناها بالنسبة للجماعات الإنسانية. وأما هذه المزاعم الحديثة التي تنسب إلى الجنس والسلالة فليست سوى (علم مزعوم) ينظم لتستتر وراءه غايات السياسة.

وفاة شاعر روسي

توفي أخيراً في باريس شاعر روسي فتي هو بوريس بوبلافسكي. وباريس هي كما نعلم مهجر الروس البيض الذين يخاصمون البلشفية ويمقتونها، وفي باريس يترعرع أدب روسي ناشئ هو أدب المهجر، يتأثر تأثيراً كبيراً بالأدب الفرنسي؛ وقد كان بوريس بوبلافسكي من أعلام هذه الحركة الأدبية ومن أقوى ممثليها، وفد باريس حدثاً، وتكون فيها تحت تأثير الأدب الفرنسي، فنشأ يمثل مزيجاً بديعاً من الأدبين الروسي والفرنسي وظهر بنظمه القوي المؤثر حتى شبهه بعضهم ببعض أكابر الشعر المعاصر مثل رمبو وأبولنير.

وكان بوبلافسكي ينشر قصائده ومقطوعاته في بعض المجلات التي يصدرها الروس المهاجرون مثل مجلة (الأخبار المعاصرة) ومجلة (تفينو) ومجلة (تسسلي)؛ وكان علماً بارزاً بين أدباء المهجر على رغم حداثته. وفي سنة 1931 نشر مجموعة شعرية بالفرنسية عنوانها (الأعلام) وقد ترك عند وفاته مجموعة شعرية أخرى لم تنشر، وكذلك قصتين. وكان بوبلافسكي أيضاً كاتباً مجيداً وباحثاً؛ وكان حركة مضطرمة، وقد توفي في أوج قوته وعنفوان شاعريته، وأحدث موته فزعاً كبيراً في أدب المهجر. وأثار بين مواطنيه في المهجر أيما حزن وأسى.

جائزة نوبل

منحت الجائزة الأولى من جوائز نوبل هذا العام، وهي جائزة الفسيولوجيا (علم وظائف الأعضاء) لعالم ألماني هو الأستاذ هانز شييمان من أساتذة جامعة فريبورج: ومما يجدر ذكره أن هذه هي المدة الرابعة التي يرشح فيها الأستاذ شبيمان نفسه لنيل هذه الجائزة الشهيرة.

والأستاذ شبيمان في نحو السبعين من عمره؛ وهو يخصص حياته منذ ثلاثين عاماً للعمل في سبيل التكوينات الميكروسكيبية، وقد نجح أثناء مباحثه في نقل بعض الأعضاء الحيوية إلى (الأجنة) وجعل فيها مخلوقات جديدة، وهذا ما يسمى في اللغة العلمية (بالخياليات).

وقد انتهت مباحثه في هذه (الخياليات) إلى نتائج تلفت الأنظار؛ وكان أن أستحق معها جائزة نوبل وقدرها نحو سبعمائة ألف فرنك فرنسي (أعني نحو عشرة آلاف جنيه)، وبذلك تنتهي هذه الحياة الباهرة بحياة رغد وثراء.

ومما يذكر بهذه المناسبة أن العلماء الألمان والنمسويين هم أكثر العلماء نيلاً لجوائز نوبل وخصوصاً في النواحي العلمية المحضة مثل الطب والكيمياء والعلوم الطبيعية والرياضة؛ ولم يمر عام لم يظفر فيه واحد منهم أو أكثر بجوائز نوبل. أما جوائز نوبل الأدبية فأكثر ما يظفر بها الكتاب الإنكليز أو الأمم اللاتينية.