فِداً لِحِمانا كُلَّ مَن يَمنَعُ الحِمى

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

فِداً لِحِمانا كُلَّ مَن يَمنَعُ الحِمى

فِداً لِحِمانا كُلَّ مَن يَمنَعُ الحِمى
المؤلف: شكيب أرسلان



فِداً لِحِمانا كُلَّ مَن يَمنَعُ الحِمى
 
وَمَن لَيسَ يَرضى خَوضَهُ مُتَهَدِّما
فَما العَيشُ إِلّا أَن نَموتَ أَعِزَّةً
 
وَما المَوتُ إِلّا أَن نَعيشَ وَنَسلَما
تَأَمَّلتُ في صَرفِ الزَمانِ فَلَم أَجِد
 
سِوى الصارِمِ البَتّارِ لِلسِلمِ سَلما
وَلَم أَرَ أَنأي عَن سَلامٍ مِنَ الَّذي
 
تَأَخَّرَ يَعتَدِ السَلامَةَ مَغنَما
يَقولونَ وَجهَ السَيفِ أَبيَضَ دائِماً
 
وَما اِبيَضَّ إِلّا وَهوَ أَحمَرٌ بِالدِما
فَإِن يَكُ دَفعُ الشَرِّ بِالرَأيِ حازِماً
 
فَما زالَ دَفعُ الشَرِّ بِالشَرِّ أَحزَما
تَجاهَل أَهَلَ الغَربِ كُلَّ قَضِيَّةٍ
 
إِذا لَم يَجيءَ فيها الحُسامُ مُتَرجَما
وَكابِر قَومٌ يَنظُرونَ بِأَعيُنٍ
 
أَلا عَمَهُ الأَلبابَ أَعمى مِنَ العَمى
أَدِرنَةَ يا أُمَّ الحُسونِ وَمَن غَدَت
 
لِدارِ بَني عُثمانَ سوراً وَمِعصَما
فَدَيناكَ رَبعاً ما أَبَرَّ أَهلَهُ
 
وَأُّاً عَلَينا ما أَعَزَّ وَأَكرَما
عَمَّرناكَ أَحقاباً طِوالاً فَلَم نَزَل
 
بِأَهلِكَ مِن أَهلِ البَسيطَةِ أَرحَما
فَلَمّا أَتاكَ المُصلِحونَ بِزَعمِهِم
 
أَعادوا إِلى تِلكَ الجَنانِ جَهَنَّما
أَلا قَلَّ لِفَردينانَ أَسرَفتَ عادِياً
 
وَأَكثَرتَ في وادي الضَلالَةِ مُزعِما
وَهاجَمتَ وَالأَحلافَ غَدراً وَغيلَةً
 
رِجالاً غَدوا عَمّا تَكيدونَ نُوَّما
رِجالاً لَها بَعضاً بِبَعضٍ تَشاجُرٌ
 
فَكانَ قَضاءُ اللَهِ فيهِم مُحتَما
تَعَرَّضَ هَذا المُلكُ مِنكُم وَمِنهُمو
 
لِسَهمَينِ كُلٌّ مَنهُما اِنقَضَّ أَسهُما
أَدرَنتَنا لَو كانَ لِلصَخرِ أَلسُنٌ
 
بِها يَومَ عادِ الراجِعوها تَكَلَّما
فَما مِن فَتى إِلّا وَأَجهَشَ بِالبُكا
 
وَما مِن جَوادٍ عادَ إِلّا وَحَمحَما
وَلا غادَةٌ إِلّا وَكَفكَفَ دَمعَها
 
مَكَرُّ حِماةِ العَرضِ كَالسَيلِ مُفعَما
وَلا مِنبَرٌ إِلّا وَأَورَقَ بَهجَةً
 
وَقامَ عَلَيهِ ساجِعٌ مُتَرَنَّما
وَقَرَّت عُيونُ المُصطَفى في ضَريحِهِ
 
وَهَناهُ في الفِردَوسِ عيسى بنُ مَريَما
تَعَجَّلتُمو مِنّا ثُغوراً شَواغِراً
 
فَهَلّا وَقَد جاءَ الخَميسُ عَرَمرَما
خَميسٌ إِذا النِيّاتُ صَحَّت رَأَيتُهُ
 
يَخيمُ مَعَهُ نَصرُهُ حَيثُ خَيَّما
تَأَمَّل أَهاضيبَ الجِبالِ وَقَد رَسَت
 
وَحَدِّث عَنِ البَحرِ المُحيطِ وَقَد طَمى
تُضيءُ نَواحيهِ بِغُرَّةِ عِزَّةٍ
 
مُشَيَّعٌ ما تَحتَ الضُلوعِ غَشَمشَما
يَليهِ مِنَ الأَبطالِ كُلَّ غَضَنفَرٍ
 
إِذا عَبَسَ المَوتُ الزُؤامُ تَبَسَّما
تَراهُم لُيوثاً في الوَغى وَضَياغِماً
 
وَفي أُفقِ النادي بُدوراً وَأَنجُما
فَمَن مُبلِغُ البُلغارِ أَنّا إِلى الوَغى
 
وَإِخوانِنا الأَتراكُ نَزحَفُ تَوأَما
وَأَنّا جَميعُ العُربِ وَالتُركِ إِخوَةٌ
 
عَلَيهِم إِلَيهِم يَبتَغونَ تَقَدُّما
وَلَيسَ يَزالُ العُربُ وَالتُركُ أُمَّةً
 
حَنيفِيَّةً بَيضاءَ لَن تَتَقَسَّما
وَقولوا لَهُم بانَت سُعادٌ فَلا يَزَل
 
فُؤادُكُمو دَهراً عَلَيها مُتَيَّما
سَتَلبِثُ عُثمانِيَّةً رغَم أَنفِكُم
 
وَأَنفِ الأُلى مِنّا يَصيحونَ لَوما
فَلا يَطمَعَنَّكُم في أَدِرنَةَ مَطمَعُ
 
وَلا تَفتَحوا في شَأنِها أَبَداً فَما
أَدِرنَةَ صارَت عِندَنا تِلوَ مَكَّةٍ
 
وَماءَ المُريجِ اليَومَ أَشبَهَ زَمزَما
فَيا لَكَ مِن يَومٍ أَتى في خُطوبِنا
 
كَشادِخَةٍ غَرّاءَ في وَجهِ أَدهَما
وَكانَت بَقايا تَبكي فَأَصبَحَت
 
تُضاحِكُهُم طُرّاً مَلائِكَةَ السَما
وَما زالَتِ الدُنيا سُروراً وَغُمَّةً
 
وَما زالَتِ الأَيّامُ بُؤسى وَأَنعُما
عَسى كُلِّ يَومٍ بَعدَ يَومِ أَدِرنَةَ
 
يَعودُ عَلى الإِسلامِ عيداً وَمَوسِما
وَلَيسَ عَلى المَولى عَسيرٌ بَأَن نَرى
 
هَناءً مَحا ذاكَ العَزاءُ المُقدِما