درَّ لها خلفُ الغمامِ فسقى

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

درَّ لها خلفُ الغمامِ فسقى

درَّ لها خلفُ الغمامِ فسقى
المؤلف: مهيار الديلمي



درَّ لها خلفُ الغمامِ فسقى
 
ومدَّ منْ ظلٍّ عليها ما رقى
ورابها ليلُ جمادى أْن ترى
 
منْ لهبِ الجوزاءِ يوماً محرقا
فنهضتْ بسوقها ودرجتْ
 
كهلاً أثيثاً ومعينا غدقا
حتَّى تخيَّلتُ رباها حوِّلتْ
 
بالخصبِ غدرا وحصاها ورقا
لو جاءَ يعطي خبراً عنْ جنَّة ٍ
 
رائدها راعيها لصدقا
خضنا بألحاظِ العيونِ طرقا
 
منها وأخفافُ المطيِّ طرقا
ملجمة ٌ تركبُ منْ دهماءها
 
على متاعٍ منْ ضحاها غسقا
تحبسنا صدورها والحبُّ في
 
أعجازها يجذبُ منء تعلَّقا
كلُّ فتى ً يخلفُ وجهَ شمسها
 
غاربهُ حتَّى يعودَ المشرقا
إذا المطايا لجأتْ ببوعها
 
إلى الوريدِ دعدعوها العنقا
تعسُّفاً حتّى ينقِّي سوقها
 
طلابها أيَّامها على النَّقا
تغنَّ بالجرعاءِ يا سائقها
 
فإنْ ونتْ شيئاً فزدها الأبرقا
واغنَ عنِ السِّياطِ في أرجوزة ٍ
 
بحاجرٍ ترى لسِّهامَ المرَّقا
واستقبلِ الرِّيحَ الصَّبا بخطمها
 
تجدْ سرى ً ما وجدتْ منطلقا
إنَّ لها عندي الحمى وأهلهِ
 
إنْ حملتْ لعقاً وعلقاً
والجانبِ الممنوع منْ وادي الغضا
 
هنَّأَ ما نقَّبَ أوْ ما عرَّقا
كمْ بالغضا يا زفرتي على الغضا
 
منْ شافعٍ ردَّ وعهدٍ سرقا
ونظرة ٍ للهِ منها حكمهُ
 
يومَ تخاصمِ القلوبَ الحدقا
وطارحٍ للنَّكثِ يثني حبلهُ
 
حتَّى يكونَ الرُّمَّة َ الممزَّقا
قدْ حبسوا ظبية َ هلاّ حبسوا
 
دمعاً إلى ذكرتها مستبقا
وبردَ الليلُ على ما لفَّقوا
 
لكنهمْ لا يبردونَ لاحرقا
أما وكانَ قسما أبرَّهُ
 
والظَّلمِ ما أشمَّ أو ما ذوَّقا
والبانِ يحنو هذهِ لهذه
 
بالجيدِ حتَّى دنيا فاعتنقا
وما سرى بينَ الغررِ والكرى
 
طيفٌ لها ردَّ الظَّلامَ قلقا
خطفِ القلوب ثمَّ طارتْ شعبا
 
أضغاثهُ عنِّي وطاحتْ شققا
فقمتُ أجلو لبسَ طرفي ويدي
 
أنفضُ رحلي وأقصُّ الطُّرقا
ثمَّ وهمتْ أنْ بدراً زراني
 
فبتُّ لا أسألُ إلاَّ الأفقا
لقدْ مشى الواشي على سمعي بها
 
في ضيّقِ الفجِّ زليقَ المرتقى
شأنكَ لا يبري الجوى إلاَّ الّذي
 
أدوى ولا يفري سوى منْ خلقا
قدْ عوَّذوا وعقدوا تمائمي
 
وأنقعُ السَّلوة َ راقٍ وسقى
وما يعودُ الحولُ إلاَّ عادني
 
منها مسيسٌ لا يحلُّ بالرُّقى
وليلة ٍ والحيُّ بعدُ لمْ يخفْ
 
أعينهمْ ولاالغيورَ المشفقا
واللامزُ المرتابُ سلمٌ صدرهُ
 
وجارة ُ البيتِ التي لا تتَّقى
قسمتها شكلانِ منْ وصالها
 
وعتبها بينَ النَّعيمِ والشقا
ثمَّ افترقنا ومعي وثيقة ٌ
 
تقربُ ما بينَ الفراقُُ واللقا
يا صاحبي وقولة ٍ مصمية ٍ
 
لا تفتحُ الألسنُ منها مغلقا
يغني اللهاة َ رفعها وخفضها
 
حتّى يقالُ غلطاً أو سرِقا
ترى البليغَ حولها مجمحما
 
يومَ تراهُ الأشدقَ المنطَّقا
منْ أمّهاتِ الفضلِ أمّا نثرت
 
أو نظمتْ كانتْ لجوجا عنقا
ركبتها أقتحمُ النَّادي بها
 
جامحة ً تفوتُ بي أنْ ألحقا
تضحكُ بالمجري معي يريدها
 
ضحكَ الصِّناعِ بيمينِ أخرقا
...............نعيمها
 
...............ظهرها والعنقا
منِ اللواتي تستصبُّ نحوها
 
نفسُ الوقورِ أوْ يكونُ الأنزقا
لو راودتْ أشمطَ وفَّى مائة ً
 
يشو بقدسٍ وبصيفِ الأبلقا
يعتجرُ الشَّملة َ حيطاناً إذا
 
قرَّ ويحتشُّ إذا ما استرزقا
أهوى لها يأخذُ منْ عاجلها
 
أوبقه آجلها ما أسترزقا
حملتُ عنها حرَّة ً كريمة ً
 
لوْ ألصقُ العارُ بها ما لصقا
وصاحبٍ كالغلِّ باتَ منكبي
 
منْ ربقة ِ الودِّ بهِ مطوَقا
أرمُّ منْ أخلاقهِ ملوَّنا
 
يصبغُ لي في كلِّ يومٍ خلقا
تكثَّرتْ بعددٍ منْ أسرتي
 
نفسي فأصبحتُ المقلَّ المملقا
وطوَّفتْ تسألُ في قبائلٍ
 
غريبة ٍ أينَ تكونًُ الأصدقا
فما رأتْ إلاَّ النِّفاقَ مسدلاً
 
على المودَّاتِ وإلاَّ الملَّقا
شمتُ الأنامَ خلَّباً إلا فتى
 
منَقيصرٍ أمطرَ لمَّا برقا
أفرقَ رأسُ الدَّهرِ منْ جنوبهِ
 
بهِ وصحَّ رأيهُ وحقَّقا
غنيتُ منهُ بأخٍ فداؤهُ
 
كلُّ أخٍ أصبحتُ منهُ مخفقا
وملئتُ كفّي بهِ وأفضلتْ
 
جوهرة ً أمَّ شفوفٍ ونقا
باعٍ لها الغوَّاصٌ ذاتَ نفسهِ
 
مغامراً لحبِّها معمِّقا
يهوي بهِ الفقرُ ومنْ شعارهِ
 
إمّا الغنى ربَّ وأمَّا الغرقا
ومجّهُ البحرُ فلو أبصرته
 
بها مضيَّاً ولها معتنقا
ترى الحصى والرَّملَ في يمينه
 
كيفَ انتحى عيناً بها وورقا
كرهتُ في المختارِ كلَّ حاسدٍ
 
يحسبُ في اجتماعنا التَّفرُّقا
وبعتُ خلاَّني بهِ بيعَ فتى ً
 
يعلمُ أنَّ الرِّبحَ حيثُ صفقا
عرَّفنيهِ خبرتي بغيرهِ
 
منْ جرَّبَ النَّاسَ درى وحذقا
وصحَّ لي بعدَ رجالٍ مرضوا
 
وكثرة ُ التيهِ تريكِ الطُّرقا
ظنّ غلوِّي فيكَ قومٌ سرفا
 
وفرطَ مدحي زخرفا مختلفا
وزادَ حتَّى لنْ يقولوا حاضرٌ
 
ودّ فقالوا بدويٌّ عشقا
ولو رآكَ منْ رآاكَ بنظري
 
وخبرتي قالََ بليغٌ صدقا
جاءَ بكَ الدّهرُ على شرائطي
 
تحفة َ عمدٍ لا على مااتفقا
رأيا لهُ القرطاسُ والسَّهمُ سوا
 
وراحة ً في المحلِ تجري دفقا
وسامراً والنّضارُ قدْ اخمدها
 
ربُّ المئينِ وجفانا فهُّقا
وخلقا إذا غضبتَ واسعاً
 
وعذراً إذا وهبتَ ضيقا
وجانباً في الودِّ ظلاًّ بارداً
 
ردَّ إلى الودِّ فؤاداً معتقا
رشتَ جناحيَّ التحمت معرِقا
 
زوريَ حتّى طرتَ بي محلِّقا
فتحتَ عيناً في العلا بصيرة ً
 
حتَّى رأيتَ غايتي مدقِّقا
ودلَّكَ المجدُ على فضيلتي
 
دلالة ً كنتَ لها موفَّقا
لمْ تكُ في الإيمانِ لي مقلِّدا
 
ولمْ يكنْ يسركَ بي تخلُّقا
أنتَ إذا الدَّهرُ رمى شاكلتي
 
درعي وأنتَ منذري إنْ فوّقا
ما غمّضتْ عنّي عينُ حاجة س
 
فارتادها طرفكَ إلّا رمقا
وقمتَ في أثارها مجلِّياً
 
بعثَ القنيصِ المضرحيَّ الأزرقا
فلا تصبني فيكَ عينُ حاسدٍ
 
يالقذى محدّقا ومطرقا
ولا تنلكَ الحادثاتُ بيدٍ
 
حتَى تشلَّ ساعداً ومرفقا
ونهضتْ عنِّي بما أوليتهُ
 
رواحلُ الشَّعرِ تجوبُ الأفقا
ثقائلاً يسوقها خفائفا
 
على الوجا لا تطمئنُ قلقا
رافعة ً واضعة ً أعناقها
 
يوماً ويوماً مغرباً ومشرقا
إنْ ظمئتْ فالشَّمسُ ولعابها
 
أو سبغتْ جرتْ تداري الرمقا
تحملُ كلَّ مستعادٍ ذكرها
 
عمَّ البلادَ صيتها وطبِّقا
هي العذارى البيضُ لمْ تلقَ لها
 
مبتكراً غيري ولا مستطرقا
إذا أقامت رشفتْ أو ظعنتْ
 
نفتْ على الأفواهِ نشراً عبقا
إذا الكلامُ نسبتْ أصولهُ
 
كانتْ أصولاً والكلامُ أسؤقا
أو طرحَ الشِّعرُ فماتَ فجأة
 
بقينَ ماطال وماطابَ البقا
ينصُّ شيطانَ القريضِ سمعهُ
 
مرتقيا في جوِّها مسترقا
لطائمٌ سوائرٌ إذا غدا
 
ذكركَ في أعجازها معلَّقا
تعلَّقتْ باسمكَ حتّى خرقتْ
 
بكَ السَّماءَ طبقاً فطبقا