حديثٌ على رغم العلا غيرُ كاذبِ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

حديثٌ على رغم العلا غيرُ كاذبِ

حديثٌ على رغم العلا غيرُ كاذبِ
المؤلف: لسان الدين الخطيب



حديثٌ على رغم العلا غيرُ كاذبِ
 
تغصُّ النوادي عندَهُ بالنوادِب
ولله من سهم على البعْدِ صائبٍ
 
رمى ثغرَة َ المجد الصريح المناسِبِ
أيا صاحبي نجواي دعوة َ صاحبٍ
 
أطافَتْ به الأشجانُ من كلِّ جانِبِ
ألمَّا بأجداثِ العُلى والمناقِبِ
 
تحيى ثَراها واكفاتُ السَّحائب
يغصُّ الغمامُ الجَوْنُ يوْمَ انْسِكابِهِ
 
إذا صَدَرَتْ عن راحتَيْكَ المواهِبُ
ويَصْغُرُ عند الشّمسِ في روْنقِ الضًّحى
 
سَناها إذا دارَت عليْكَ المواكِبُ
بِك ارْتاحَ دينُ اللهِ في عُنْفوانِهِ
 
وشُيِّدَ رُكْنٌ منهُ واعْتَزّ جانِبُ
وأصْبَحَتِ الأيامُ رائقة َ الحُلا
 
وقدْ حُلِيَتْ منها الطُّلا والتَّرائِب
وفاخَرَ بعضُ الأرضِ بعْضاً فأصْبَحَتْ
 
مشارِقُها تُزْرِي عليها المغارِبُ
لِواؤُكَ منصورٌ وحِزْبُكَ ظافِرٌ
 
وملْكُك محْفوظٌ وسيْفُكَ غالِبُ
ورِفْدُكَ موْهوبٌ وعزْمُكَ مُبْرَمٌ
 
وبأْسُكَ مَرْهوبٌ وسهْمُكَ صائبُ
مجازُ المعاني الغُرِّ فيك حقيقة ٌ
 
وحبُّكَ فرْضٌ في العقائدِ واجِبُ
فتُهْدى بك الأمْداحُ قَصْدَ صوابِها
 
إذا أعْوَزتْها في سواكَ المذاهِبُ
سما بِكَ في الأنصارِ بيْتٌ سما بهِ
 
إلى ذِرْوة ِ البيتِ الرّفيعِ المَناسِبُ
وأطْلَعَ سَعُْد منك بدْرَ خلافة ٍ
 
تُنيرُ به الدُّنيا وتُجْلَى الغياهِبُ
ومن ذا له فخْرٌ كسَعْدٍ على الوَرى
 
فسعْدٌ وزيرٌ للنّبيّ وصاحِبُ
مكارِمُ لم تخْلُقْ على بُعد المَدَى
 
ولا شابَ منها الخالِصَ البَحْتَ شائِبُ
لك الله من ليثٍ حمى حوزَة َ الهُدَى
 
وعضْبٍ يمانٍ لم تخُنْهُ المضارِبُ
وبدْرِ كمالٍ ضاء تلْتاحُ حولهُ
 
من الأمراء الغالبين الكواكِبُ
إذا ذُكرِ الأملاكُ من مثل يوسُف
 
يُسالِمُ في ذات الهُدى ويحارِبُ
ويُعطي الرّماحَ السَّمْهريّة َ حقّها
 
ويضْمنُ عُقْبى الدَّهرِ والدهرُ عاتِب
وتضْفُو على أعْطافِهِ حُللَ العُلا
 
مُطَهَّرة ٌ ما دَنَّستْها المعائب
وتخْتَرِقُ الأرجاءَ من طيبِ ذكرِهِ
 
جنادِبُ تحْدوها الصّبا والجنائبُ
هل المسْكُ مفْتوتٌ بمدْرَجة ِ النّدى
 
أم ادُّكِرَتْ منك العُلا والمناقِبُ
لعمْرُكَ ما ندري إذا ما سَمَتْ بنا
 
بمجْلِسكَ السّامي الجَلال المراتِب
وقَرَّت بمرْآكَ العُيون وقيَّدَتْ
 
بمنْطِقكَ الفَصْل الحِسانُ الغرائبُ
أتِلْكَ شمولٌ صِرْفة ٌ أم شمائلٌ
 
وهلْ ضَرَبٌ عَذْبُ الجنى أم ضرائبُ
مهابة ُ مُلْكٍ في مخِيلة ٍ رحْمة ٍ
 
كما اسْتَرْسَلَتْ عند البُروق السَّحائِبُ
أما والقِلاصِ البُدْنِ في لُجَج الفلا
 
غوارِبِ حتى ما تبينً الضّرائبُ
إذا هاجَ بحرُ الآل من هبَّة الصبا
 
فهنَّ طواف في السّرابِ رواسِبُ
قطعْنَ إلى البيتِ العتيقِ على الوجا
 
مفاوزَ لا تنجو بهِنَّ النجائبُ
لأنتَ عمادُ الملكِ والله رافِعٌ
 
وأنتَ حسامُ الدين والله ضارِبُ
ندبْتَ إلى الأمنِ البلادَ وأهلها
 
ولا قلْبَ إلا بالمخافة ِ واجبُ
وسكّنت بحرَ الخطْبِ واللجُّ مزبدٌ
 
وموجُ الردى آتيهُ متراكِبُ
وصلتَ على الشكِّ الملجلجِ بالهدى
 
وقد رُجِمت فيك الظّنونُ الكواذبُ
وأوضحْتَ طرْقَ الحق للخلقِ بعدما
 
عفَتْ منه آثارٌ ومحَّت مذاهبُ
ووافق شهرُ الصوم منكَ خلفية ً
 
له في مقامِ الذّكرِ قلبٌ مراقبُ
فأزمعَ عنكَ السّير لا عن ملالة ٍ
 
وقد كمُلت بالبر منه المآرِب
ووافاكَ عيد الفِطْر يطوي لك المدى
 
وحطّت له في مُنْتداكَ الركائبُ
وما هو إلا من عُفاتكَ قد أتى
 
ترغِّبه فيما لديك الرّغائبُ
أمولاي خُذْها في امتداحك غادة ً
 
تغارُ بمرآها الحِسان الكواعبُ
وروض بنانٍ أينعَتْ ورقاتُهُ
 
وقد سحّ فيها من بنانِكَ ساكِبُ
ولا زلت تجْني النَّصر من شجَرِ القنا
 
وتُدني الأماني وهي شمسٌ مصاعِبُ
وتثني لعلياكَ الرّكائب في السُّرى
 
ولو سكتوا أثنَتْ عليك الحقائب