أهاجَتْكَ دارُ الحَيِّ وَحْشاً جَنابُها

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أهاجَتْكَ دارُ الحَيِّ وَحْشاً جَنابُها

أهاجَتْكَ دارُ الحَيِّ وَحْشاً جَنابُها
المؤلف: عروة بن أذينة



أهاجَتْكَ دارُ الحَيِّ وَحْشاً جَنابُها
 
أَبَتْ لم تكلِّمْنا وعَيَّ جَوابُها
نعم ذكرتنا ما مضى وبشاشة
 
إذا ذكَرتها النفسُ طالَ انتحابُها
وعَيْشاً بسُعْدَى لانَ ثم تَقَلَّبَتْ
 
به حقبة ٌ طال النفوس انقلابها
كَأَنْ لم يَكُنْ ما بَيْنَنا كان مَرَّة ً
 
ولم تغن في تلك العراص قبابها
ألا لن تعود الدهر خلّة بيننا
 
ولكن إياب القارظين إيابها
وعهدي بها ذَوَّابَة ُ الطَّرْفِ تنتَهِي
 
إلى رملة منها هيالٍ حقابها
وما فَوقَهُ لَدْنُ العَسِيبِ وشاحُهُ
 
يُغَنِّي الحَشا اثناؤُها واضطِرابُها
وتضحَكُ عن حَمْشِ اللِّثاثِ كَأنَّما
 
نشا المسك في ذوبِ الّنسيل رضابها
على قرقف شجّت بماء سحابة ٍ
 
لشربٍ كرامٍ حين وفتّ قطابها
لها وارِدٌ دانٍ على جِيدِ ظَبْيَة ِ
 
بسائلة ميثاء عفرٍ ذئابها
دَعاها طَلاً خافَتْ عليهِ بجِزْعِها
 
كواسب لحم لا يمنّ اكتسابها
إذا سمعت منه بغاماً تعطّفت
 
وَراعَ إليه لُبُّها وانسِلابُها
أَلمَّتْ بنا طَيْفاً تَبَدّى ودُونَهُ
 
مَخاريقُ حِسْمى قُورُها وهِضابُها
كأنَّ خُزامَى طَلَّة ٍ ضافَها النَّدَى
 
وفارة مسك ضّمنتها ثيابها
فكِدتُ لذِكْراها أطِيرُ صَبابَة ً
 
وغالَبْتُ نَفْساً زادَ شوقاً غِلابُها
إذا اقَتربَتْ سُعْدى لجَجْتَ بِهَجْرِها
 
وان تغترب يوماً يرعك اغترابها
ففي أيّ هذا راحة ٌ لك عندها
 
سواءٌ لعمري نأيها واقترابها
تُباعِدُها عندَ الدُّنُوِّ ورُبَّما
 
دنت ثم لم ينفع وشد حجابها
وفي النَّأْيِ منها ما عَلِمْتَ إذا النَّوى
 
تجرّد ناويها وشدّت ركابها
كفى حزناً ألا تزال مريرة ٌ
 
شطونٌ بها تهوي يصيح غرابها
يقول لي الواشون سعدى بخيلة ٌ
 
عليك معنٍّ ودّها وطلابها
فدعها ولا تكلف بها إذ تغيّرت
 
فلم يبق إلا هجرها واجتنابها
فقلتُ لهمْ سُعْدى عليَّ كريمة ٌ
 
وكالمَوْتِ بَلْهَ الصُّرْمِ عندي عِتابُها
فكيف بما حاولتم إنَّ خطّة ً
 
عرضتهم بها لم يبق نصحاً خلابها
وسعدى أحب الناسِ شخصاً لو أنها
 
إذا أصقبت زيرت وأجدى صقابها
ولكنْ أَتَى من دُونِها كَلِمُ العِدى
 
ورَجْمُ الظُّنُونِ جَوْرُها ومُصابُها
فأمستْ وقد جُذَّتْ قُوَى الحبلِ بَغْتَة ً
 
وهرّت وكانت لا تهرّ كلابها
وعاد الهوى منها كظلّ سحابة ٍ
 
ألاحت ببرق ثم مرّ سحابها
فلا يَبعدَنْ وَصلٌ لها ذهبتْ بهِ
 
ليالٍ وأيّامٌ عنانا ذهابها
ولا لذّة العيش الذي لن يردّه
 
على النَّفْسِ يوماً حُزْنُها واكتِئابُها
ولا عبراتٌ يترع العين فيضها
 
كما فاض من شكِّ الصّناع طبابها
إذا أغرقت إنسانها وسواده
 
تَداعى بِمِلْءِ النَّاظِرَين انْسِكابُها
ومن حُبِّ سُعْدى لا أقولُ قصيدة ً
 
أُرَشِّحُها الا لسُعْدى شِبابُها
لها مهلٌ من ودِّنا ومحّلة ٌ
 
من القلب لم تحلل عليها شعابها
فإنْ تَكُ قد شَطَّتْ عُرْبَة ُ النَّوى
 
وشَرَّفَ مُزْداراً عليك انْتِيابُها
فقد كنت تلقاها وفي النفس حاجة ٌ
 
على غَيرِ عَيْنِ خالياً فتَهابُها
وتشفق من إحشامها بمقالة
 
إذا حضرت ذا البثِّ غلّق بابها
فلا وابيها ما دعانا تهالكٌ
 
إلى صُرْمِها إنْ عَنَّ عَنَّا ثَوابُها
وما زالَ يَثِنيني على حُبِّ غيرِها
 
وإكرامِهِ إكْرامُها وحِبابُها
وقَولي عسَى أن تَجْزِني الوُدَّ أَو تَرى
 
فتعب يوماً فكيف دأبي ودأبها
وكم كَلَّفَتْنا من سُرى جَدِّ ليلة ٍ
 
حَبيبٌ إلى السَّاري المُجِدِّ انْجِيابُها
كأن على الأشرفِ ضربَ جليدة ٍ
 
ندايف برسٍ جلِّلتهُ حدابها
ومن فَوْرِ يومٍ ناجِمٍ متضَرَّمٍ
 
بأجْوازِ مَوْماة ٍ تَعاوى ذِئابُها
يَظَلُّ المَها منها إلى كلِّ مَكْنِسٍ
 
دُموجاً إذا ما الشمسُ سالَ لُعابُها
ووالَى الصَّريرَ الجُنْدُبُ الجَوْنُ وارتقتْ
 
حَرابِيُّ في العيدانِ حانَ انتِصابُها
تَكادُ إذا فارتْ على الرَّكْبِ تَلْتَظي
 
وديقتها يشوي الوجوه التهابها
قطعتُ بمجذام الرَّواح شملَّة
 
إذا باخَ لَوْثُ العِيسِ ناجٍ هِبابُها
سَفينة ِ بَرٍّ حين يُستَوقَدُ الحَصى
 
ويَزدالُ في البِيدِ الشُّخوصَ سَرابُها
وإنِّي لَمْنْ جُرثومَة ٍ تَلتَقي الحَصى
 
عليها ومن أنسابِ بكرٍ لبابها
ومن مالكٍ آلِ القلّمسِ فيهمُ
 
لنا سِرُّ أعراقٍ كريمٍ نِصابُها
وعَبدُ مناة َ الأكثَرُونَ لِعِزِّهِمْ
 
بَوادِرُ يُخْشى حَدُّها وذُبابُها
عرانين تنميها كنانة قصيرة ً
 
نِصابُ قُريشٍ في الأرُومِ نِصابُها
وفرعُ قريشٍ فرعنا وانتسابنا
 
الى والدٍ محضٍ اليهِ انتسابنا
قرابَتُنا من بينَ كلِّ قرابة ٍ
 
وليست بدعوى جلَّ عنها اجتلابها
ومكَّة ُ من يُنْكِر من النَّاسِ يَلْقَنا
 
بِمعرفَة ٍ بَطْحاؤُها وخِشابُها
فنحن خيار الَّناس كلُّ قبيلة ٍ
 
تذلُّ بما نقضي عليها رقابها
ورثنا رسولَ الله بعد نبَّوة ٍ
 
خلافة ملكٍ لا يرامُ اغتصابها
وعَدْلاً وحُكماً تنتهِي عند فَضْلِه
 
ونخمد نار الحرب يصرف نابها
وما جبلٌ إلا لنا فوقَ فرعهِ
 
فُروعُ جِبالٍ مُشْمَخِرٌّ صِعابُها
وهل أحدٌ إلا وطئنا بلاده
 
بِملمومَة ِ الأركانِ ذاكٍ شِهابُها
كَتايبُ قد كادَتْ كَراديسُ خَيلِها
 
يَسُدُّ اسِتجاراً مَطْلعَ الشمسِ غابُها
لو أنَّ جموع الجنِّ والإنس أجلبت
 
وإنْ غَضِبُوا أوهى الأدِيمَ غِضابُها
لنا نَسبٌ مَحْضٌ وأحلامُ سادة ٍ
 
بُحورٌ لدى المعروفِ طامِ عُبابُها
وألوية ٌ يمشونَ للموتِ تحتها
 
إذ خَفَقَتْ مَشْيَ الأُسودِ عُقابُها
هم يحلبون الحرب أخلاف درِّها
 
ويمرونها حتى يغيض حلابها
وهم خيرُ من هزَّ المطيَّ وأقصرت
 
جمار منى ً يوماً ولفّت حصابها
وأكرمُ من يَمشي على الأرضِ صُفِّيَتْ
 
لهم طيبة ٌ طابت وطاب ترابها
مُلوكٌ يَدينونَ المُلوكَ إذا أَبَوْا
 
فلم يأذنوا لم يرجَ كرهاً خطابها
وما في يدٍ نلنا بها ذاحميَّة ٍ
 
وإن ذاق طعم الذلِّ الا احتسابها
إذا ما رَضُوا كان الرِّضاءُ رِضاءَهَمْ
 
وإن غضبوا أو هى الأديم غضلبها
ولولا هم لم يهتد الناس دينهم
 
وضّلوا ضلال النِّيب تعوي سقابها
ولم يَهْلِكُوا إلاَّ على جاهِلِيَّة ٍ
 
عَصاها عَليهمْ تُرتَبٌ وعَذابُها
ولكنْ بِها بعدَ الإلهِ تَبَيَّنُوا
 
شَرايعَ حَقٍّ كان نوراً صَوابُها
وما أخذتْ في أوَّلِ الأَمرِ عُصْبَة ٌ
 
لنا صَفِرَتْ من نُصْحِ جَيْبٍ عِيابُها
ونحنُ وجوهُ المُسْلِمينَ وخَيُرهمْ
 
نِجاراً كما خَيْرُ الجِيادِ عِرابُها