أنذرتني أمُّ سعدٍ أنَّ سعدا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أنذرتني أمُّ سعدٍ أنَّ سعدا

أنذرتني أمُّ سعدٍ أنَّ سعدا
المؤلف: مهيار الديلمي



أنذرتني أمُّ سعدٍ أنَّ سعدا
 
دونها ينهدُ لي بالشرَّ نهدا
غيرة ً أن تسمعَ الشربَ تغنى َّ
 
باسمها في الشعر والأظعانَ تحدى
قلت يا للحبَّ من ظبيٍ رخيم
 
صدته فاهتجتُ ذؤبانا وأسدا
ما على قومكِ أن صار لهم
 
أحدُ الأحرار من أجلكِ عبدا.
و على ذي نظرة ٍ غائرة ٍ
 
بعثتْ سقما إلى القلب تعدى.
قتلتْ حين أصابت خطأً
 
و قصاصُ القتلِ للقاتلِ عمدا
أتراني طائعاً أضرمتها
 
حرقاً تأكلُ كلُ أضلاعي ووجدا.
سببتْ لي فيك أضغانَ العدا
 
نظرة ٌ أرسلتها تطلبُ ودا
و على ما صفحوا أو نقموا
 
ما أرى لي منك يا ظبية ُ بدا
أجتلي البدرَ فلا أنساكِ وجها
 
و أرى الغصنَ فلا أسلاكِ قدا
فإذا هبتْ صبا أرضكمُ
 
حملتْ تربَ العضا باناو رندا
لامَ في نجدٍ وما استنصحتهُ
 
بابليٌّ لا أراه الله نجدا .
لو تصدى رشأُ السفحِ له
 
لم يلمُ فيه ولو جارَ وصدا
يصلُ الحولُ على العهد وما
 
أنكرَ التذكارُ من قلبيَ عهدا
أفيروى عندكم ذو غلة ٍ
 
عدمَ الظلمَ فما يشربُ بردا
ردَّ لي يوما على كاظمة ٍ
 
إن قضى الله لأمرٍ فات ردا
و حماني من زمانٍ خابطٍ
 
أبدا في عطني شلاًّ وطردا
كلما أبصر لي تامكة ً
 
كدها أو ردها عظما وجلدا
يصطفى الأكرمَ فالأكرمَ من
 
نخبي أنفسَ ما كنتُ معدا
كلما شدتْ بظهري هجمة ٌ
 
ركب الشر لها ركضا وشدا
واقعا في كلّ من كثرني
 
بيدٍ خرقاءَ أو أصبحتُ فردا
أكلة َ الصعلوكِ لا أسندُ ظهرا
 
في الملماتِ ولا أشدُّ عضدا
غاب أنصاري فمن شاء اتقاني
 
حذر الإثمِ ومن شاء تعدى
شقيتْ من بعدهم نفسي وهم
 
أيّ برجٍ نزلوه كان سعدا
قل لأملاكٍ نأى عنيّ بهم
 
ناقلُ الأقمار قربا ثمَّ بعدا
يا سيوفي يوم لا أملك عزا
 
و عيوني يوم لا أورد عدا
و شبابي إن دنوتم كان غضا
 
و إذا رحتم مع البين استردا
عجبا لي كيف أبقى بعدكم
 
غير أن قد خلقَ الإنسان جلدا.
غلبَ الشوقُ فما أحملُ صبرا
 
و جفا الناسُ فما أسألُ رفدا
أنا من أغراسكم فانتصروا لي
 
قبل أن تهشمني الأيام حصدا
يا رسولي ومتى تبلغْ فقلْ
 
خيرَ ما حمل مأمونٌ فأدى
يا كمالَ الملكِ يا أكرمَ من
 
يممته ظعنُ الآمالِ تحدى
يا شهابا كلما قال العدا
 
كاد يخبو زاده الرحمنُ وقدا
يا حساما كلما ثلمه الض
 
ربُ راق العينَ إرهافا وحدا
ما براك اللهُ إلا آية ً
 
فتن الناسَ بها غياً ورشدا
و ثباتُ الليثِ إن أنكر في
 
شدة ٍ كان مع الأخرى أشدا
كلما عاند فيها حاسدٌ
 
ظهرتْ باهرة ً من يتحدى
و لكمْ أنشرتَ إعجازا بها
 
من فعالٍ طويتْ لحدا فلحدا
و بخيلٍ خاملٍ أعديته
 
كرما نال به الحمدَ ومجدا
و زليقٍ منتهى شاهقة ٍ
 
حيثُ لا يصعدَ إلا من تردى
طأمنَ الجوُّ لها وانحدرت
 
قلل الأجبال حتى كنّ وهدا
حرصَ الكوكبُ أن يطلعها
 
فهوى عنها وما سدّ مسداً
و إذا الكيدُ مشى يسمتها
 
طامعاً عاد وقد خاب وأكدى
خفَّ من خطوك فيها ناهضٌ
 
لم يسرْ في التيه إلا سار قصدا
يأخذ المجلسَ من ذروتها
 
مالكا تدبيرها حلاًّ وعقدا
طرتَ فيها والعدا واقعة ٌ
 
تأكل الأيدي لها غيظا وحقدا
يلعنُ الناسُ على عجزهمُ
 
و تحيا بالمساعي وتفدى
فرعت للمجد منكم دوحة ٌ
 
كنتَ من أنضرها عودا وأندى
تربة ٌ بورك في صلصالها
 
أنجبتكم والدا طاب وولدا
طينة ٌ أعجبْ بها مجبولة ٌ
 
أخرجتْ سلمى وثهلانَ وأحدا
يا عيونَ الدهرِ لا زالتْ بكم
 
قذياتٍ أعينُ الحساد رمدا
و تقاضى الملكُ عنكم بسيوفٍ
 
منذ سلتْ لم تكن تشتاقُ غمدا
كلما سوندِ منكم بأخيهِ
 
صارمٌ يممَ أمضى وأحدا
و بقيتم لبقايا كرمٍ
 
بكمُ يلحمُ في الناس ويسدى
لم تكن لولاكمُ أرماقها
 
أثرا يخفى ولا عينا تبدى
يا نجومي لا يرعني منكمُ
 
غائرٌ باخَ ولا حيدانُ ندا
نوروا لي واسرجوا في طرقي
 
أقطعِ الأرضَ بكم جمزاً ووخدوا
أجمع الحصباء في مدحكمُ
 
بلساني وأعدُّ الرمل عدا
و كما أرغمتُ من قبلُ بكم
 
آنفاً آبية ً أجدعُ بعدا
أبدا أنصبُ نفسي دونكم
 
علما فردا وخصاما ألدا
غير أني منك يا بحرَ الندى
 
أشتكي حظي فقد خاب وأكدى
عادة ٌ تمنعُ أو تقطع بتا
 
و حقوقٌ وجبتْ تهملُ جدا
و وعودٌ يجمح المطلُ بها
 
أن يرى ميقاتها عندك حدا
بعد أن قد كنتَ أحفاهم وفاءً
 
لي وأوفاهم لما أسلفتَ عهدا
حاش للسحبِ التي عودتها
 
منك أن يروى بها الناسُ وأصدى
نفثة ٌ من مذكرٍ لم يألُ في الص
 
بر للحاجة ِ والأوطارِ جهدا
بعث النيروزُ يستعجلكم
 
سائلا في الوعد أن يجعلَ نقدا
و هوَ اليومُ الذي من بعده
 
سوف تفنون مدى الأيام مدا
فاقبلوه شافعا وارضوا به
 
زائرا عنيَ بالشعرِ ووفدا
أنتمُ أكرمُ من يهدى له
 
و القوافي خيرُ ما يحبى ويهدى