أمِنْ أُمِّ شَدّادٍ رُسُومُ المَنَازِلِ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أمِنْ أُمِّ شَدّادٍ رُسُومُ المَنَازِلِ

أمِنْ أُمِّ شَدّادٍ رُسُومُ المَنَازِلِ
المؤلف: كعب بن زهير



أمِنْ أُمِّ شَدّادٍ رُسُومُ المَنَازِلِ
 
تَؤَهَّمْتُها مِنْ بَعدْ سافٍ ووابِلِ
وبعد ليلٍ قد خلونَ وأشهرٍ
 
على إثرِ حولٍ قد تجرّمَ كاملِ
أرى أمَّ شدادٍ بها شبهُ ظبية ٍ
 
تُطِيفُ بمَكْحُولِ المَدَامِعِ خاذِلِ
أغنَّ غضيضِ الطرفِ رخصٍ ظلوفه
 
ترودُ بمعتمٍّ من الرَّملِ هائلِ
وترنو بعيني نعجة ٍ أمِّ فرقدٍ
 
تظلُّ بوادي روضة ٍ وخمائلِ
وتخطو على بردتينِ غذاهما
 
أهاضيبُ رجَّافٍ العشياتِ هاطلِ
وتَفْتَرُّ عن غُرِّ الثَّنَايَا كأنّها
 
أقاحٍ تروَّى من عروقٍ غلاغلِ
فأصبحتُ قد أَنْكرتُ منها شَمَائلاً
 
فما شئتَ من بُخل ومن منعِ نائلِ
وما ذاكَ عن شيءٍ أَكُونُ اجْتَرَمْتُه
 
سوى أن شيباً في المفارق شاملي
فإن تصرميني ويبَ غيرك تصرمي
 
وأوذنْتِ إيذانَ الخليطِ المزايلِ
إذا ما خَلِيلٌ لم يَصِلْكَ فلا تُقِمْ
 
بِتَلْعَتِهِ واعْمِدْ لآخَرَ واصِلِ
ومستهلكٍ يهدي الضَّلولَ كأنه
 
حَصِيرُ صَنَاعٍ بين أَيْدِي الرَّوَامِل
مَتَى ما تَشَأْ تَسْمَعْ إذا ما هبَطْتَه
 
تراطنَ سربٍ مغربَ الشمسِ نازل
رَوَايَا فِراخٍ بالفَلاَة ِ تَوَائمٍ
 
تَحَطَّمَ عنها البَيْضُ حُمْرِ الحَوَاصِلِ
تَوَائِمَ أَشْباهٍ بغيرِ عَلاَمة ٍ
 
وضعنَ بمجهولٍ من الأرضِ خاملِ
وخرقٍ يخاف الرَّكبُ أن يدلجوا بهِ
 
يَعَضُّونَ من أهْوالِه بالأنَامِل
مخوفٍ به الجنان، تعوي ذئابه
 
قطعتُ بفتلاءِ الذِّراعين بازلِ
صَمُوتِ السُّرَى خَرْساءَ فيها تَلَفُّتُ
 
لنبأة ِ حقٍّ أو لتشبيهِ باطلِ
تظل نسوغُ الرّحلِ بعد كلالها
 
لهنّ أطيطٌ بين جوْز وكاهلِ
رفيعِ المحالِ والضلوعِ نمتْ بهِ
 
قوائمُ عُوجٌ ناشِزاتُ الخَصَائلِ
تُجَاوِبُ أَصْدَاءً وحِيناً يَرُوعُها
 
تضورُ كسّابٍ على الرَّكبِ عائلِ
عُذَافِرَة ٍ تَختَالُ بالرَّحْلِ حُرَّة ٍ
 
تباري قلاصا كالنعام الجوافلِ
بوَقْعٍ دِرَاكٍ غيرِ ما مُتَكَلَّفٍ
 
إذا هبَطَتْ وَعْثاً ولا مُتَخَاذِلِ
كأن جريري ينتحي فيه مسحلٌ
 
من القمرِ بين الأنعمينِ فعاقل
يغرد في الأرض الفلاة بعانة ٍ
 
خِمَاصِ البُطُونِ كالصِّعَادِ الذَّوابِلِ
ونازِحة ٍ بالقَيْظِ عنها جِحَاشُها
 
وقد قَلَصتْ أَطْباؤها كالمَكَاحِلِ
وظَلَّ سَرَاة َ اليَوْمِ يُبْرِمُ أمرَه
 
برَابِيَة ِ البَحَّاءِ ذاتِ الأَعَابِلِ
وهمَّ بوردٍ بالرسيسِ فصدَّه
 
رجالٌ قعودٌ في الدُّجى بالمعابلِ
إذا وردت ماءً بليلٍ تعرَّضتْ
 
مخافة رامِ أو مخافة َ حابلِ
كأن مدهدى حنظلٍ حيثُ سوَّفتْ
 
بأعطانها من لسِّها بالجحافلِ