أمرتجعٌ لي فارطَ العيشِ بالحمى

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أمرتجعٌ لي فارطَ العيشِ بالحمى

أمرتجعٌ لي فارطَ العيشِ بالحمى
المؤلف: مهيار الديلمي



أمرتجعٌ لي فارطَ العيشِ بالحمى
 
غرامي بتذكار الهوى وولوعي
وكرِّي المطايا أشتكي غير ضامنٍ
 
وأدعو منَ الأطلالِ غيرَ سميعِ
نعم يقنعُ المشتاقُ ما ليسَ طائلاً
 
وإنْ لمْ يكنْ قبلَ النَّوى بقنوعِ
وقفنا بها أشباحَ وجدٍ ولوعة ٍ
 
وأشباهَ ذلٍّ للنّوى وخشوعِ
نحولُ ركابٍ ضامها السَّيرُ فوقهُ
 
نحولُ جسومٍ في نحولِ ربوعِ
لعمر البلى ما اقتادَ منْ ضوءِ ضارجٍ
 
سوى مسمحٌ للنَّائباتِ تبيعِ
وقدْ كسيتْ أطلالُ قومٍ وعرِّيتْ
 
فما منعتْ دارٌ كأمِّ منيعِ
رحيبة ُ باعِ الحسنِ طاولتِ الدَّمى
 
فزادتْ بمعنى ً في الجمالِ بديعِ
خطتْ في الثَّرى خطو البطيءِ وقاسمتْ
 
لحاظاً لها في القلبِ مشيُ سريعِ
كأنَّ مطيباً قال للعترة ِ افتقي
 
يقولُ لها جرِّي الذيولَ وضوعي
واعهدها والدَّمعُ يجري بلونه
 
فتصبغهُ منْ خدَّها بنجيعِ
كأنَّ شعاعَ النّضارِ في وجناتها
 
يطيرُ شرارَ النَّارِ بينَ ضلوعي
وعصرُ الحمى عصري وضلعُ ظبائهِ
 
معي وربيعُ العيشِ فيهِ ربيعي
لياليَ أغشى كلَّ جيّدٍ ومعصمٍ
 
يبيتُ وحيداً منْ فمي بضجيعِ
إذا رعتها من وصلِ أخرى بزلَّة ٍ
 
تلافيتها منْ لمَّتي بشفيعِ
وفحمة ُ ليلٍ كالشُّعورِ اهتديتها
 
بقدحة ِ برقٍ كالثُّغورِ لموعِ
إلى حاجة ٍ منْ جانبِ الرَّملِ سخَّرتْ
 
لها الشَّمسُ حتى ما اهتدتْ لطلوعِ
وجوهٌ تولَّتْ منْ زماني وما أرى
 
بأظهرها أمارة ً لرجوعِ
تعيبُ عليَّ الشَّيبَ خنساءُ أنْ رأتْ
 
تطلَّعَ ضوءِ الفجرِ تحتَ هزيعِ
وما شبتُ ولكنْ ضاعَ فيما بكيتكمْ
 
سوادُ عذارى في بياضِ دموعي
وقالتْ تفرقنا ونمتَ على الهوى
 
سلي طيفكِ الزُّوَّارَ كيفَ هجوعي
خلعتُ الهوى إلاَّ الحفاظَ ولمْ أكنْ
 
لأخدعَ فيهِ عنْ مقامِ خليعِ
وكنتُ جنيباً للبطالة ِ فانثنى
 
زمامُ نزاعي في يمينِ نزوعي
سأركبها خرقاءَ تذرعُ بوعها
 
فضا كلِّ خرقٍ في البلادِ وسيعِ
إذا قطعتْ أرضاً اعدَّتْ لأختها
 
ظنابيبَ لمْ تقرعْ بمرِّ قطيعِ
ضوامنٌ في الحاجاتِ كلَّ بعيدة ٍ
 
وصائلٌ في الآمالِ كلَّ قطوعِ
تزورُ بني عبدِ الرَّحيمِ فتعتلي
 
بأخفافها خضراءَ كلّ ربيعِ
تحطُّ بماءٍ للنَّدى مترقرقٍ
 
معينٍ ووادٍ للسَّماحِ مريعِ
ترى المدحَ وسماً والثَّناءَ معلَّقاً
 
لهمْ بينَ اغراضٍ لها ونسوعِ
وكائنْ لديهمْ منْ قراعٍ لنكبة ٍ
 
وللمجدِ فيهمْ منْ إخٍ وقريعِ
وعندهمْ منْ نعمة ٍ صاحبيِّة ٍ
 
تربُّ أصولاً منْ علا لفروعِ
حموا بالنَّدى أعراضهمْ فوقاهمُ
 
منَ العارِ ما لا يتَّقى بدروعِ
ونالوا بأقلامٍ تجولُ بأنملٍ
 
مطارحَ أرماحٍ تطولُ ببوعِ
بنو كلِّ مفطومٍ منَ اللَّؤمَ والخنا
 
وليد وتربٍ للسَّماحِ رضيعُ
إذا حوملوا زادوا بأوفى موازنٍ
 
وإنْ فاخروا كالوا بأوفر صوعِ
وإنْ ريعَ جارٌ أو تنكَّرَمنزلٌ
 
فربَّ جنابٍ للحسينِ مربعُ
رعى اللهُ للآمالِ جامعَ شملها
 
مشتَّاً منَ الأموالِ كلَّ جميعِ
وحافظَ سربِ المكرماتِ ولمْ تكنْ
 
لتحفظَ إلاَّ في يمينِ مضيعِ
أخو الحربِ أنَّى ربُّها كانّ ربَّها
 
وأبطالها منْ سجَّدٍ وركوعِ
وكالرَّاحِ أخلاقاً إذا امتزجتْ بهِ
 
ولكنَّهُ للكأسِ غيرُ صريعِ
ومشفقة ٍ تنهاهُ منْ فرطِ جودهِ
 
ألا تعباً تنهينَ غيرَ مطيعِ
تسومينَ كفَّ المزنِ أنْ تضبطَ الحيا
 
ولا تسلمْ الأسرارُ عندَ مذيعِ
شددتْ بكمْ أيدي وسدِّدتْ خلَّتي
 
ورشتُ جناحي والتحمتُ صدوعي
وأقنعني تجريبُ دهري وأهلهِ
 
بكمْ فحسمتمْ بذلتي وقنوعي
فإنْ أنا لمْ أفصحْ بحسنِ بلائكمْ
 
بشكري فذموني بسوءِ صنيعي
بكلِّ مطاعٍ في البلاغة ِ امرها
 
مخلَّى ً لها استطراقُ كلِّ بديعِ
لها في القوافي ما لبيتكَ في العلا
 
سنامُ نصابٍ لا ينالُ رفيعِ
إذا عريَ الشِّعرُ ارتدتْ منْ برودهِ
 
بكلِّ وسيمِ الطُّرتينِ وشيعِ
أمدَّ بها كفَّاً صناعاً كأنَّني
 
أهيبُ بسيفٍ في الهياجِ صنيعِ
على كلِّ يومٍ طارفِ الحسنِ طارفٌ
 
لها غيرُ مكرورٍ ولا برجيعِ
هدايا لكمْ نفسي بها نفسُ باذلٍ
 
وصنِّي بها في النَّاسِ ضنُّ منوعِ