ألا يا خليلي المجتبى من خزيمة ٍ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

ألا يا خليلي المجتبى من خزيمة ٍ

ألا يا خليلي المجتبى من خزيمة ٍ
المؤلف: مهيار الديلمي



ألا يا خليلي المجتبى من خزيمة ٍ
 
هلْ أنتَ أمينٌ إنْ أمنتَ على سرِّي
وهلْ أنتَ عني إنْ أمنتَ مبلِّغٌ
 
ألوكة َ عتبٍ ضاقَ عن حملها صدري
نشدتكَ بالشَّعثِ الدَّوافعِ منْ منى ً
 
خلاطاً كما خبِّرتَ عن ليلة ِ القدرِ
وبالأسودِ الملثومِ قدْ ضغطوا بهِ
 
جنوبهمْ والمشعرينَ وبالحجرِ
أكنتَ بسمعى أو أظنُّكَ سامعا
 
بأعجبَ منْ ابياتِ قومكَ في أمري
يغارُ على الأموالِ في كلِّ حلِّة ٍ
 
وفتيانُ عوفٍ قدْ أغاروا على شعري
سلائبُ لي منهوبة ٌ في رحالهمْ
 
ينادينَ بالخيباتِ من حلقِ الأسرِ
مطارحُ للرُّكبانِ يقتسمونها
 
تناقلها الأفواهُ مصراً إلى مصرِ
يغنَّى بها الحادي ويشدو لشربهمْ
 
بها المطربُ الشَّادي ويثنى بها المطري
كرائمُ قد أهديتهنَّ تبرُّعاً
 
لكلِّ فتى ً لمْ يرعَ لي حرمة َ الصِّهرِ
همْ خطبوها راغبينَ وسوَّدوا
 
عليها نفيساتٍ منْ البذلِ والوفرِ
وكانتْ على قومٍ ملوكٍ سواهمُ
 
تكونُ مع الجوزاءِ أو عنقِ النِّسرِ
ممنَّعة ً أنْ تستباحَ بخدعة ٍ
 
ووعدِ بروقٍ وتساقَ على قسرِ
فلما غدتْ مجنوبة ً في حبالهمْ
 
تواصوا عليها بالخيانة ِ والغدرِ
كأنهمْ شلَّوا بها سرحَ مهملٍ
 
نفاهُ الرُّعاة ُ بينَ بابلَ والعقرِ
فعرِّجْ علليهمْ ثمَّ قلْ لمفرِّج
 
أترغبُ في مدحي وتزهدُ في شكري
أترضى بأنْ أضوى وكفُّكَ مخصبٌ
 
عشيبٌ وأطوى منْ يديكَ على النَّحرِ
وتظلمَ آمالي عليكَ ومطلبي
 
ووجهكَ منْ تحتِ اللِّثامِ أخو البدرِ
وقدْ سارتْ الأخبارُ أنَّكَ خيرهمْ
 
قرى ً يومَ يبكي الضَّيفُ من عضَّة ِ القرِّ
وأعقرهمْ للبزلِ والعامُ أشهبٌ
 
وأوسعهمْ خطَّاً لأثفيَّة ِالقدرِ
تجودُ فتعطي في الغنى قدرة َ الغني
 
وتجبرُ أكسارَ الفقيرِ على الفقرِ
فما بالُ بكرٍ حرَّة ٍ بعثتْ بها
 
إليكَ القوافي منْ عوانٍ ومنْ بكرِ
شغفتَ بها ثمَّ أنصرفتَ ملالة ً
 
بوجهكَ فيها عنْ جزائي وعنْ ذكري
وأمهرتموها وارتجعتمْ صداقها
 
فهلْ تستحلَّونَ النِّكاحِ بلا مهرِ
فأينَ السَّماحُ المزيديُّ وما ابتنى
 
أبوكمْ وبقيَّ منْ علاءٍ ومنْ فخرِ
وما لمْ تزالوا تنفقونَ على العلا
 
وتعطونَ منْ مالٍ ومنْ نعمٍ دثرِ
أعيذكمْ منْ أن يقالَ عليكمُ
 
ثوى معهُ جودَ الجماعة ِ في القبرِ
وحاشاكمُ منْ أنْ تخيسَ بضائعي
 
لديكمْ بما تنمي البضائعُ للتَّجرِ
وقدْ ملأتْ فيكمْ أوابدي الملا
 
وسارتْ حداءَ العيسِ أو طعمَ السَّفرِ
وعندي فيكمْ ما يسوءُ عداكمُ
 
ويبقي لكمْ ما سرَّكمْ آخر الدَّهرِ
فإنْ تقتنوها بالجميلِ بنتْ لكمْ
 
حصوناً على الأحسابِ منْ أنفسِ الذُّخرِ
وإنْ تغصبوها تمسِ في غيرِ حيِّكمْ
 
تشكَّى اضطراراً أو تكلَّمَ عن عذرِ
أيا نجمَ عوفٍ يا مفرَّجَ كربها
 
أما آنَ لي أن يخجلَ المطلُّ من صبري
حملتُ التَّقاضي عنكمُ مهلة ً لكمْ
 
فأنظرتكمْ في العسرِ فاقضوا مع اليسرِ
وقلْ يا رسولي مبلغاً سفراءهمْ
 
جميعاً وخصَّ العبدريَّ أبا نصرِ
أفي الحقَّ أنْ سوَّمتُ بيني وبينكمْ
 
خيولَ الأماني ثمَّ تقعدُ عنْ نصري
وأغريتني حتى إذا ما ولجتها
 
تأخرتَ عني والعقابُ على المغري
أما تذكرُ العهدَ الذي كانَ بيننا
 
بلى تتناساهُ وأنتَ على ذكرِ
تنامونَ عنْ حقَّي وتلغونَ مدحتي
 
وأنتمْ حملتمْ ثقلَ ذاكَ على ظهري
فقمْ يا أبا نصرٍ قيامَ ابنِ حرَّة ٍ
 
بنصرِ صديقٍ أنتَ أوقعتهُ حرِّ
وعدْ برسولي يحملُ الغرمَ وافراً
 
وفزْ بثنائي فهوَ أسنى منَ الوفرِ
وقلْ للأميرِ ابنِ الأميرِ نصيحة ً
 
تربَّصْ بخيري واحترسْ منْ أذى شرِّي