أصيخوا فمن طورِ انبعث الندا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أصيخوا فمن طورِ انبعث الندا

أصيخوا فمن طورِ انبعث الندا
المؤلف: ابن سهل الأندلسي



أصيخوا فمن طورِ انبعث الندا
 
وشِيموا فإنَّ النور في الشرقِ قد بدا
هو الفتحُ قَدْ فاجَا فأحيا كأنّما
 
هو القطرُ لم يضربْ مع الأرضِ موعدا
أتى اليسرُ يسعى في طريقٍ خفية ٍ
 
كما طَرقَ الإغفاءُ جفناً مُسَهَّدا
كتمت بها هديَ الإمارة ِ مدة ً
 
فعالَ كميّ يذخرُ السيفَ مغمدا
و لما انتضاهُ أدركَ النصرَ منهى ً
 
بحديه لما استقبلَ الحزمَ مبتدا
لقد نسقتْ يُسرينِ في العسرِ بيعة ٌ
 
حوَتْ إمرة ً عُليا وَعَهْداً مجدَّدا
فذي تَنْشُرُ الرائينَ شَمْساً منيرة ً
 
و ذا يكنفُ الآوينَ ظلاًّ ممددا
وذي معقلٌ نائي الذُّرى لمن انطوَى
 
و ذا مرتعٌ داني الجنى لمن اجتدى
فقَدْ طلَعَ البَدْرانِ بالسَّعدِ والسَّنا
 
وقَدْ مُزِجَ البحرانِ بالبأسِ والندى
فيا أهلَ حِمصٍ أيقظوا من رجائكُمْ
 
فقدْ جاء أمرٌ ليس يترككمْ سدى
و قدْ بلغتْ شكوى الجزيرة مشفقاً
 
و وافى صراخُ الحيَّ شيحانَ منجدا
ونِيطَتْ أماني أهلِ دينِ محمّدٍ
 
بذي سيرٍ ترضى النبيَّ محمدا
حباكمْ أميرُ الهَدْيِ مِنْ أهلِ بيتِهِ
 
بأدناهُمُ قُربَى وأبعدِهِمْ مدى
بأروعَ حلَّ البدرُ منهُ مفارقاً
 
ونسجُ القوافي مِعْطَفاً والنَّدى يَدا
فأرْعِ بِهِ عَيْنَيْكَ طَلْعَة َ ماجدٍ
 
تختَّمَ بالعلياءِ واعتمَّ وارْتَدى
سما حيثُ لم يُلْحَقْ فَلَوْلا انفرادُهُ
 
هنالِكَ مِنْ تِرْبٍ لخلناهُ فَرقدا
وما ضرَّ أنْ غابَ الأميرُ وخصَّكُمْ
 
بِتابِعِهِ قولاً وفِعْلاً ومحتِدا
تلفُّهما في العنصرِ الحرِّ نِسبَة ٌ
 
كما قُبِسَ المصباحُ أو قُسِمَ الرِّدا
و ما بعدتْ شمسُ الضحى في محلها
 
وقَدْ ألحفَتْكُمْ نُورَها متوقّدا
إذا المزنُ أهدى الأرضَ صفو قطارهِ
 
فقد زارَ بالمعنى وأخفى التمهدا
أبا فارسٍ حَسْبُ الأمانيِّ أنّها
 
نجومٌ تلقّتْ مِنْ قُدومِكَ أسْعُدا
طلعتَ فأبهجتَ المنابرَ بالتي
 
بَنَتْ فوقَها أعلى وأبقى وأرشدا
فلو أنَّ عوداً مادَ في غيرِ منبٍ
 
لأبصرتها من شدة ِ الزهوِ ميدا
لك الحكمُ في دين الصليبِ وأهلهِ
 
تُسالِمُ ممتنّاً وتَغْدو مؤيَّدا
إليكَ حدا الإسلامُ رأياً وراية ً
 
فأوسعهما عنهُ سداداًْ وسؤددا
وإنّا لنرجو مِنْ مَضائِكَ هَبّة ً
 
تُعيدُ عَلى الدِّينِ الشبابَ المجدَّدا
فقد أنشأتكَ الحربُ في حجراتها
 
كما تَطْبعُ النارُ الحسامَ المهنّدا
ألفتَ من الأعلامِ والدمِ والظُّبى
 
تصلُّ، أغاريداً وظلاًّ وَمَوْرِدا
تَرى السيفَ يدمى والقناة َ كأنّما
 
ترى معطفاً لدناً وخداً موردا
فَكَمْ مِنْ ضَجِيعٍ رائقٍ بحشيّة ٍ
 
تعوضتَ منها أجرداً ومجردا
تهشُّ إلى الأقرانِ حتى كأنما
 
تُلاقي لدى الرَّوعِ الحبائبَ لا العِدا
يميناً لأنتَ الليثُ لولا حزامة ٌ
 
ترينا بعطفيك اللاصَ المسردا
سريتَ مسيرَ الصبحِ لا يعرفُ الونى
 
و لا ينكرُ الصيقين بحراً وفرقدا
فهل خلتَ غبرَ البيدِ روضاً منوؤاً
 
وهل خلتَ لُجَّ اليمّ صَرْحاً ممرَّدا
غدا منكَ هذا البحرُ للناسِ ساحلاً
 
أصابت به الغرقى ملاذاً من الردى
أتى بكَ أفشَى منهُ صيتاً وهيبة ً
 
و أغربَ أنباءً وأندى وأجودا
أما إنَّ هذا البحرَ أهداكَ حجة ً
 
لمن قالَ إنَّ الغيثَ منهُ تولدا
أآلَ أبي حفصٍ خذوها بقوة ٍ
 
و حلوا لها في ساحة ِ الصدقِ مقعدا
فأنتم ألولوها ما لكمْ منً منازعٍ
 
و إن أنكرتْ شمسَ الضحى عينُ أرمدا
هبوا غيركمْ نال الإيالة َ قبلكمْ
 
وأصدَرَ فِيها مُسْتَبِدّاً وأوردا
كذاك يسوسُ البيضَ فينٌ وصيقلٌ
 
و ما فخرها إلاً لمن قدْ تقلدا
إذا ما اقتدى الأعلى بمنْ هوَ دونهُ
 
فغرُّ الغوادي والدراري لكمْ فدا
وإن ضَحِكَتْ سنُّ الهدى عن إمارة ٍ
 
فعنكمْ وعنْ أيامكم يضحكُ الهدى
ودُونَكَ مِن دُرِّ الثّناءِ مُنَظَّماً
 
بحيثُ غدا دُرُّ الهباتِ مُبَدَّدا
قوافٍ لكَ انساغتْ وفيكَ تيسرتْ
 
شياعاً فأضحَتْ في ثنائِكَ شُرَّدا
فأصبحَ سُؤلي مِنْ سَماحك مُتْهِماً
 
و أصبحَ شعري في معاليك منجدا