آلتْ أُمُورُ الشرْكِ شَرَّ مآلِ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

آلتْ أُمُورُ الشرْكِ شَرَّ مآلِ

آلتْ أُمُورُ الشرْكِ شَرَّ مآلِ
المؤلف: أبو تمام



آلتْ أُمُورُ الشرْكِ شَرَّ مآلِ
 
وأَقَرَّ بَعْدَ تَخَمُّطٍ وصِيَالِ
غضب الخليفة ُ للخلافة ِ غضبة ً
 
رَخُصَتْ لها المُهجَاتُ وهْيَ غَوالي
لمّا انتضى جهلَ السيوفِ لبابكٍ
 
أغمدْنَ عَنْهُ جُهَالَة َ الجُهَّالِ
فلأذربيجانَ اختيالٌ بعدما
 
كانَتْ مُعَرَّسَ عَبْرَة ٍ وَنَكَالِ
سَمُجَتْ ونَبَّهَنا على اسْتِسْمَاجِها
 
مَا حَوْلَها مِنْ نَضْرَة ٍ وجَمالِ
وكَذَاكَ لم تُفْرِطْ كآبَة ُ عَاطِلٍ
 
حتى يجاورها الزمان بحالي
أطلَقْتَها مِنْ كَيْدِهِ وكأنَّما
 
كانت به معقولة ً بعقالِ
خُرُقٌ مِن الأيَّامِ مَدَّ بضَبْعِه
 
صعداً وأعطاهُ بغير سؤالِ
خافَ العَزيزُ بهِ الذَّلِيلَ وغُودِرَتْ
 
نبعاتُ نجدٍ سجداً للضالِ
قدْ أترعتْ منه الجوانحُ رهبة ً
 
بَطَلَتْ لدَيْها سَوْرَة ُ الأبطَالِ
لو لمْ يزاحفهم لزاحفهمْ لهُ
 
ما في صدورهمُ من الأوجالِ
بَحْرٌ مِنَ المكْرُوهِ عَبَّ عُبَابُه
 
ولقدْ بدا وشلاً من الأوشالِ
جفَّتْ به النعمُ النواعمُ وانثنتْ
 
سرجُ الهدى فيهِ بغير ذُبالِ
وأباحَ نصل السيفِ كلَّ مرشَّحٍ
 
لم يحمرِرْ دمُهُ منَ الأطفالِ
ما حلَّ في الدنيا فواقَ بكية ٍ
 
حتَّى دَعَاهُ السَّيْفُ بالتَّرْحَالِ
رُعْباً أَراهُ أَنَّه لَمْ يَقْتُلِ الآ
 
سَادَ مَنْ أبقَى على الأشبالِ
لو عاينَ الدجَّالُ بعض فعالهِ
 
لانهَلَّ دَمْعُ الأَعْوَرِ الدجَّالِ
أعطى أمير المؤمنين سيوفهُ
 
فيه الرضا وحكومة المقتالِ
مستيقناً أن سوف يمحو قتلُه
 
ماكانَ مِنْ سَهْوٍ ومنْ إغفَالِ
مِثلُ الصَّلاة ِ إذا أُقيمَتْ أَصلَحت
 
ماقَبْلَها مِنْ سَائرِ الأعمَالِ
فرماهُ بالأفشين بالنجم الذي
 
صدَعَ الدُّجَى صَدْعَ الردَاءِ البَالي
لاقاهُ بالكاوي العنيف بدائه
 
لمَّا رَآهُ لَمْ يُفِقْ بالطَّالي
يا يومَ أرشقَ كنتُ رشقَ منية ٍ
 
للخرمية ِ صائبِ الآجالِ
أَسْرى بنُو الإسلامِ فيه وأَدْلَجُوا
 
بقلوبِ أُسدٍ في صدورِ رجالِ
قَدْ شَمَّروا عَن سُوقِهِمْ في سَاعة ٍ
 
أمرَتْ إزارَ الحربِ بالإسبالِ
وكذَاكَ ما تَنْجَرُّ أذَيالُ الوَغَى
 
إلاَّ غَدَاة َ تَشَمُّرِ الأذَيالِ
لَمَّا رآهُمْ بَابَكٌ دُونَ المُنَى
 
هجرَ الغواية بعدَ طول وصالِ
تخذَ الفرارَ أخاً وأيقن أنهُ
 
صِريُّ عَزْمٍ مِنْ أَبي سَمَّالِ
قدْ كان حزنُ الخطبِ في أحزانِه
 
فَدَعَاهُ دَاعي الْحَيْنِ للإسهَالِ
لبستْ لهُ خدعُ الحروبِ زخارفاً
 
فرقنَ بين الهضبِ والأوعالِ
وَوَرَدْنَ مُوقَاناً عليهِ شَوَازِباً
 
شُعْثاً بشُعْبٍ كالقَطَا الأرسَالِ
يَحْمِلْنَ كُلَّ مُدَجَّجٍ سُمْرُ القَنَا
 
بإهابهِ أولى من السربالِ
خَلَطَ الشَّجاعَة بالْحَيَاءِ فأصبحَا
 
كالْحُسْنِ شِيبَ لِمُغْرَمٍ بدَلالِ
فَنَجَا ولَوْ يَثْقَفْنَهُ لَتَرَكْنَه
 
بالقَاعِ غيْرَ مُوَصَّلِ الأوصَالِ
وانصَاع عَنْ مُوقَانَ وَهْيَ لِجُندِه
 
وَلَهُ أَبٌ بَرٌّ وأُمٌّ عِيَالِ
كم أرضعته الرسلَ لو أنَّ القنا
 
تَرَكَ الرضَاعَ لَهُ بغَيْر فِصَالِ!
هيْهَات رُوعَ رُوعُهُ بفَوارِسٍ
 
في الحرْبِ لا كُشُفٍ ولا أَمَيالِ
جعَلُوا القَنَا الدَّرجَاتِ للكَذجَاتِ ذا
 
تِ الغِيلِ والحَرَجاتِ والأدحَالِ
فَأُولاَكَ هُمْ قَدْ أصبَحُوا وشُرُوبُهُمْ
 
يتنادمُون كؤوسَ سوءِ الحالِ
ماطَالَ بَغيٌ قَطُّ إلاَّ غادَرَتْ
 
غلواؤه الأعمار غيرَ طوالِ
وبهَضْبَتَيْ أَبرَشْتَويمَ ودَرْوَذٍ
 
لقحتْ لقاحَ النصرِ بعد حيالِ
يومٌ أضاءَ به الزمانُ وفتحتْ
 
فيه الأسنة ُ زهرة َ الآمالِ
لَوْلا الظَّلامُ وقُلَّة ٌ عَلِقُوا بها
 
باتت رقابهم بغير قلالِ
فَلْيَشكُروا جُنْحَ الظَّلامِ وَدَرْوَذاً
 
فهمُ لدروذ الظلامِ موالي
وسروا بقارعة البياتِ فزحزحوا
 
بقراعِ لا صلفٍ ولا مختالِ
مهرَ البياتَ الصبرَ في متعطفٍ
 
الصَّبْرُ وَالٍ فيهِ فَوْقَ الوَالي
ماكانَ ذَاكَ الهَوْلُ أَجْمَعُ عِنْدَه
 
مَعَ عَزْمهِ إلاَّ طُرُوقَ خَيَالِ
وَعَشِيَّة ُ التَّل الّذي نَعَشَ الهُدَى
 
أصلٌ لها فخمٌ من الآصالِ
نَزَلَتْ مَلائِكَة ُ السَّماءِ عليْهمُ
 
لمَّا تَدَاعى المسلمونَ نَزَالِ
لم يُكْسَ شَخْصٌ فَيْئَهُ حتَّى رَمى
 
وَقْتُ الزَّوال نَعِيمَهمْ بزَوَالِ
بَرزَتْ بهمْ هَفَواتُ عِلْجهمُ وقَدْ
 
يردي الجمالَ تعسفُ الجمالِ
فكأنَّما احتالتْ عليه نفسه
 
إِذْ لم تَنَلْهُ حيلَة ُ المُحْتَالِ
فالبذُّ أغبرُ دارسُ الأطلالِ
 
لِيَدِ الرَّدَى أُكُلٌ مِنَ الآكالِ
ألوتْ به، يومَ الخميس، كتائبٌ
 
أرسَلْنَه مَثَلاً مِنَ الأمثَالِ
مَحْوٌ مِنَ البيض الرقاق أَصابَهُ
 
فعفاهُ لا محوٌ من الأحوالِ
ريحانِ من صبرٍ ونصرٍ أبليا
 
ربعيهِ لا ريحا صباً وشمالِ
لفحتْ سمومُ المشرفية ِ وسطهُ
 
وهجاً وكنَّ سوابغَ الأظلالِ
كَمْ صَارمٍ غَصْبٍ أنافَ على فَتًى
 
مِنهمْ لأعْبَاءِ الوَغَى حَمَّالِ
سَبقَ المَشيبَ إليْهِ حتَّى ابتزَّهُ
 
وطنُ النهى من مفرقٍ وقذالِ
 
قد ماتَ صبراً ميتة َ الرئبالِ
أبنا بكلِّ خريدة ٍ قد أنجزَتْ
 
فيها عداتُ الدَّهرِ بعدَ مطالِ
خاضت محاسِنها مخاوفُ غادرتْ
 
ماءَ الصبا والحسنِ غير زلالِ
أُعْجلْنَ عَنْ شَد الإزَارِ ورُبَّما
 
عُودْنَ أَنْ يَمْشِينَ غيرَ عِجَالِ
مسترْ دفاتٍ فوقَ جُردٍ أوقرتْ
 
أكْفَالُهَا مِنْ رُجَّحِ الأَكَفَالِ
بُدَّلْنَ طُولَ إَذَالَة ٍ بَصِيَانَة ٍ
 
وكسورَ خيمٍ من كسورِ خجالِ
وَنَجَا ابنُ خائِنَة ِ البُعُولَة ِ لَوْ نَجا
 
بمُهَفْهَفٍ الكَشْحَيْن والآطَالِ
خلَّى الأحبة َ سالماً لا ناسياً
 
عُذْرُ النَّسي خِلافُ عُذْر السَّالي
هَتَكتْ عَجَاجَتَه القَنا عَنْ وَامِقٍ
 
أهدَى الطعَانُ له خَليقَه قَالِ
إنَّ الرماحَ إذا غرسنَ بمشهدٍ
 
فجنى العوالي في ذراهُ معالِ
لمَّا قضى رمضانُ منهُ قضاءهُ
 
شالتْ بهِ الأيامُ في شوالِ
مازالَ مغلولَ العزيمة ِ سادراً
 
حتى غدا في القيدِ والأغلالِ
مستسبلاً للبأسِ طوقاً من ذمٍ
 
لمّا اسْتَبانَ فَظَاظَة َ الخَلْخَالِ
ما نيلَ حتى طارَ من خوفِ الردى
 
كُلَّ المَطارِ وجالَ كُلَّ مَجَالِ
والنحرُ أصلحُ للشرودِ، وما شفى
 
منه كنحرٍ بعدَ طولِ كلالِ
 
من عافَ متن الأسمرِ العسَّالِ
لا كعبَ أسفلُ موضعاً من كعبه
 
مع أنَّهُ عنْ كلِّ كعبٍ عالِ
سامٍ كأنَّ العزَّ يجذبُ ضبعَهُ
 
وسموُّهُ منْ ذلة ٍ وسفالِ
مُتفرغٌ أَبداً وليسَ بفارغٍ
 
مَنْ لاسَبيلَ لَهُ إلى الأشغالِ
فاسلمْ أميرَ المؤمنينَ لأمة ٍ
 
أَبدَلْتَها الإمرَاعَ بالإمحَالِ
أَمسَى بِكَ الإسلاَمُ بَدْراً بَعْدَ مَا
 
محقتْ بشاشته محاقَ هلالِ
أَكملْتَ مِنْه بَعْدَ نَقصٍ كلَّ ما
 
نقصتهُ أيدي الكفر بعدَ كمالِ
ألبستهُ أيامَكَ الغرَّ التي
 
أيامُ غيركَ عندهُنَّ ليالي
وعَزَائماً في الرَّوْعِ مُعتَصِميَّة ً
 
ميمونة َ الإدبارِ والإقبالِ
فتعمقُ الوزراءِ يطفوا فوقها
 
طفو القذى وتعقبُ العُذَّالِ
والسَّيْفُ مالَمْ يُلفَ فيهِ صَيْقَلٌ
 
من طبعهِ لم ينتفعْ بصقالِ