كتاب القناعة والعفاف

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

كتاب
القناعة والعفاف
لابن أبي الدنيا
  ► ويكي مصدر:إسلام ◄  
بسم الله الرحمن الرحيم

باب : ذم المسألة والزجر عنها والفضل في التعفف عنها

1 - عن ثوبان قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من يتقبل لي بواحدة أتقبل له بالجنة ؟ ) قال ثوبان : أنا قال : ( لا تسأل الناس شيئا ) قال : فكان ثوبان تسقط علاقة سوطه فلا يأمر أحدا أن يناوله وينزل هو فيأخذها

2 - وعن أبي ذر قال Y أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن لا أسأل أحدا شيئا قال : فكان يقع السوط من يده فينزل فيأخذه

3 - عن أبي ذر قال Y دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( هل لك في بيعة ولك الجنة ؟ ) قلت : نعم فبسطت يدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يشترط علي : ( لا تسأل الناس شيئا ) قلت : نعم قال : ( ولا سوطك إن سقط منك حتى تنزل فتأخذه )

4 - عن عوف بن مالك الأشجعي قال Y كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ألا تبايعوني ؟ ) يرددها ثلاث مرات فرفعنا أيدينا فبايعنا قلنا : يا رسول الله قد بايعناك فعلام ؟ قال : ( أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس ) وأسر كلمة خفية : ( وأن لا تسألوا الناس شيئا ) قال : فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوطه فما يسأل أحدا يناوله

5 - عن Y حكيم بن حزام أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يدخل الجنة قال : ( لا تسأل أحدا شيئا ) فكان حكيم لا يسأل خادمه أن يسقيه ماء ولا يناوله ماء يتوضأ به

6 - عن أبي هريرة قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأن يحتطب أحدكم على ظهره فيقي به وجهه خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه )

7 - عن أبي هريرة قال Y سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لأن يأخذ الرجل حبلا فيأتي رأس جبل فيحتطب ثم يحمله فيبيعه فيستعف به خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه وذلك بأن اليد العليا خير من اليد السفلى )

8 - عن حكيم بن حزام قال Y سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا المال فقال : ( ما أنكر مسألتك يا حكيم إن هذا المال خضر حلو وإنه أوساخ أيدي الناس وإن يد الله فوق يد المعطي ويد المعطي فوق يد المعطى ويد المعطى أسفل الأيدي )

9 - عن ابن عمر قال Y سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( اليد العليا خير من اليد السفلى ) فما سأل عمر بن الخطاب بعد شيئا من سواه

10 - عن القعقاع بن حكيم قال Y بعث عبد العزيز بن مروان إلى عبد الله بن عمر : أن ارفع إلي حاجتك فكتب إليه عبد الله بن عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن اليد العليا خير من اليد السفلى ) فلست أسألك شيئا ولا أرد رزقا رزقنيه الله تعالى

11 - عن نافع Y أن المختار بن أبي عبيد كان يرسل إلى عبد الله بن عمر بالمال فيقبله ويقول : لا أسأل أحدا شيئا ولا أرد ما رزقني الله تعالى

12 - عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن عبد الله بن عامر Y أرسل إلى عائشة بنفقة وكسوة فقالت للرسول : إني لا أقبل من أحد شيئا فلما خرج الرسول : قالت : ردوه إني ذكرت شيئا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا عائشة من أعطاك عطاء من غير مسألة فاقبليه فإنما هو رزق عرضه الله لك )

13 - عن ابن مسعود Y عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سأل الناس عن ظهر غنى جاء يوم القيامة في وجهه كدوح أو خموش أو خدوش ) قيل : يا رسول الله ما الغنى ؟ قال : ( خمسون درهما أو قيمتها من الذهب )

14 - عن عمران بن حصين قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مسألة الغني شين في وجهه )

15 - عن عمران بن حصين قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سؤال الفقير شين في وجهه يوم القيامة وسؤال الغني نار في وجهه إن أعطي قليل فقليل وإن أعطي كثير فكثير )

16 - عن زياد بن الحارث الصدائي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال Y أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ( من سأل الناس عن ظهر غنى فإنما هو داء في البطن وصداع في الرأس )

17 - عن أبي هريرة قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سأل الناس مسألة وهو عنها غني كانت شيئا في وجهه يوم القيامة )

18 - عن ابن عباس Y عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سأل الناس من غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم جاء يوم القيامة بوجه ليس له لحم )

19 - عن أبي هريرة قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا إن شاء فليقل وإن شاء فليكثر )

20 - عن سمرة بن جندب قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذه المسائل كد يكد بها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك إلا أن يسأل الرجل ذا السلطان في أمر لا يجد منه بدا )

21 - عن زيد بن عقبة قال Y قال له الحجاج : ما منعك أن تسألني ؟ فقال : قال سمرة بن جندب : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذه المسائل كد يكد بها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك إلا أن يسأل ذا سلطان أو ينزل به أمر لا يجد منه بدا ) قال : فإني ذو سلطان فهلم حاجتك قال : ولد لي الليلة غلام ؟ قال : أعطوه ألف درهم

22 - عن Y قبيصة بن مخارق قال : تحملت بحمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أسأله فيها فقال : ( نؤديها عنك إذا جاءت نعم الصدقة يا قبيصة إن المسألة حرمت إلا في ثلاث : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فسأل حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك ورجل أصابته حاجة أو فاقة حتى تكلم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه فيسأل حتى يصيب قواما من عيش ثم يمسك وما سوى ذلك قهو سحت )

23 - عن أنس بن مالك Y أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن المسألة لا تصلح إلا في ثلاث : فقر مدقع أو دين موجع أو غرم مفظع )

24 - وقال Y الزبير : لا يحل لأحد يسأل الناس من أموالهم شيئا إلا عارية أو ذو حاجة

25 - عن حكيم بن حزام : Y أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( اليد العليا خير من اليد السفلى ) قلت : ومنك يا رسول الله ؟ قال : ( ومني ) قلت : والذي بعثك بالحق لا آخذ من أحد بعدك عطية قال : ( وليبدأ أحدكم بمن يعول وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ومن يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ) قال : قلت : ومنك يا رسول الله ؟ قال : ( ومني ) قلت : والذي بعثك بالحق لا تكون يدي تحت يد رجل من العرب بعدك ما حييت أبدا قال : ( فما رزأ من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا حتى قبضه الله تعالى إليه ولا من أبي بكر ولا من عمر ولا عثمان حتى مات رضي الله عنه )

26 - عن حكيم بن قيس بن عاصم عن أبيه Y أنه أوصى بنيه قال : عليكم بالمال واصطناعه فإنه منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم وإياكم ومسألة الناس فإنه آخر كسب الرجل

27 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال Y ( ما فتح رجل على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر فاستعفوا )

28 - عن مجاهد قال Y جاء رجل إلى الحسن و الحسين عليهما السلام فسألهما فقالا له : إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة : لحاجة مجحفة أو لحمالة مثقلة أو دين فادح وأعطياه ثم أتى ابن عمر فأعطاه ولم يسأله عن شيء فقال : أتيت ابني علي وهما أصغر منك سنا فسألاني وقالا لي وأنت لم تسألني عن شيء ؟ فقال جدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما كانا يغران العلم غرا )

29 - عن وهب بن منبه قال : سمعت أخي يحدث عن معاوية Y أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تلحفوا في المسألة فإنه لا يسألني إنسان فتخرج له مني المسألة شيئا وأنا كاره لم يبارك له فيه )

30 - عن ابن الفراسي Y أن الفراسي قال : أسألك يا رسول الله ؟ قال : ( لا وإن كنت لا بد سائلا فسل الصالحين )

31 - عن المنهال بن خليفة قال Y قال موسى E : يا رب إن نزلت بي حاجة فإلى من ؟ قال : إلى النجباء من خلقي

32 - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق )

33 - عن واصل مولى أبي عيينة : أن أبا الدرداء قال Y ما آتاك من هذا المال من غير إسراف ولا مسألة فكله وتموله

34 - عن سهل بن الحنظلية الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جهنم ) قالوا : يا رسول الله وما يغنيه ؟ قال : ما يغديه أو ما يعشيه )

35 - عن ثوبان قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سأل مسألة وهو عنها غني كانت شيئا في وجهه يوم القيامة )

36 - عن أبي هريرة قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اليد العليا خير من اليد السفلى )

37 - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه Y أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليه بشيء فرده فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( لم رددته ) قال : قلت : لما حدثتني قال : ( إنما ذاك عن مسألة وهذا عن غير مسألة ) ثم قال : ( إذا أتاك شيء عن غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله تعالى ) فقال عمر : لا يجيئني شيء عن غير مسألة فأرده ولا أسأل أحدا شيئا

38 - عن أبي هريرة قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأن يأخذ أحدكم حبلا فيحتطب على رأسه فيبيع ويأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس )

39 - عن عائذ بن عمرو المزني قال Y بينا نحن مع نبينا صلى الله عليه وسلم إذا أعرابي قد ألح عليه في المسألة يقول : يا رسول الله أطعمني فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ بعضادتي الحجرة وأقبل علينا بوجهه فقال : ( والذي نفس محمد بيده لو تعلمون من المسألة ما أعلم ما سأل رجل رجلا وهو يجد ليلة تبيته ) ثم أمر له بطعام

40 - عن Y عائذ بن عمرو قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئا )

41 - عن Y مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه قال لصاحب له : إذا كانت لك إلي حاجة فلا تكلمني فيها ولكن اكتبها في رقعة ثم ارفعها إلي فإني أكره أن أرى في وجهك ذل المسألة )

42 - شعر Y : ( لا تحسبن الموت موت البلى ... فإنما الموت سؤال الرجال ) ( كلاهما موت ولكن ذا ... أشد من ذاك لذل السؤال )

43 - وعن الأعمش قال Y قال لي إبراهيم اقعد أحدثك ما كتب إلي خيثمة بن عبد الرحمن : يا أبا عمران إذا كانت لك حاجة فارفع إلي ولا تسألني فإني أكره أن أرى في وجهك ذل المسألة

44 - وقال سعيد بن العاص لابنه Y يا بني أقبح الله المعروف إذا لم يكن ابتداء عن غير مسألة فأما إذا أتاك ترى دمه في وجهه ومخاطرا لا يدري أتعطيه أم تمنعه فو الله لو خرجت له من جميع مالك ما كافأته

45 - وعن رجل من فزارة قال Y قال لي أسماء بن الحكم : ما بذل إلي رجل قط وجهه فرأيت من الدنيا وإن عظم لوجدته عوضا لبذل وجهه إلي

46 - سأل Y رجل محمد بن سوقة حاجة فقال : فهلا كتبتها ؟ ! !

47 - كان Y سلم بن قانع يقول في دعائه : اللهم ارزقنا رزقا حلالا من غير كد ولا كبر ولا من من أحد ولا عار في الدنيا ولا منقصة في الأخرة

48 - وقال الفضيل بن عياض : قال لي سفيان Y قال لي منصور : إن الرجل ليسقيني الشربة من الماء فيدق بها ضلعا من أضلاعي

49 - وأنشدوا Y : ( لبوسي ثوبين باليين ... وطي يوم وليلتين ) ( أهون من منة لقوم ... أغض منها جفون عيني ) ( إني وإن كنت ذا عيال ... قليل مال كثير دين ) ( لمستعف برزق ربي ... حوائجي بينه وبيني )

50 - غيره Y : ( ونقل الصخر من تلك الجبال ... أخف علي من منن الرجال ) ( يقول الناس كسب فيه عار ... فقلت : العار في ذل السؤال )

51 - كان Y أبو خراش الهذلي من رجال قومه فخرج في سفر له فمر بامرأة من العرب ولم يصب طعاما قبل ذلك بثلاث أو أربع فقال : يا ربة البيت هل عندكم من طعام ؟ قالت : نعم فجاءت بعمروس - يعني حملا من الغنم - وقالت : اذبحه فذبحه ثم سلخه ثم حشه ثم أقبل به ولما وجد ريح الشواء قرقر بطنه قال : وإنك لتقرقر من رائحة الطعام يا ربة البيت هل عندكم من صبر ؟ قالت : نعم وما تصنع به ؟ قال : شيء أجده في بطني فأتته بصبر فملأ راحته ثم قال : إن بطني تقرقر إذا وجدت رائحة الطعام ثم ارتحل فقالت : يا عبد الله هل رأيت قبيحا ؟ قال : لا والله ولا سوءا ثم أنشأ يقول : ( وإني لأثوي الجوع حتى يملني ... حياء ولم تدنس ثيابي ولا جرمي واصطبح الماء القراح وألتقي إذا الزاد أمسى للمدلج ذا طعم أرد شجاع الجوع كي تعلمينه وأوثر غيري من عيالك بالأدم مخافة إذ أحيا برغم وذلة وللموت خيرا من حياة على رغم )

52 - قال Y الأصمعي : أضاف أعرابي قوما فحلب إبله وجعل يبدأ يسقي الأغنياء منهم في صحن له أولا حتى وصل إلى آخر القوم رجل عليه أطمار له فضرب الصحن بظهر كفه ثم أنشأ يقول : ( إني رأيت ردي الثوب منطرحا ... بالي الثياب عراه الهم والعدم ) ( ضربت صحنك إزراء بهيئته ... والله يعلم أني حيث ما اقتحموا ) ( أبدي وأظهر نارا عند مكرمة ... جنح العشاء إذا ما أقبل القتم ) ( فاصرف إنائك عني إنني رجل ... يأبى الدنية مني العز والكرم )

53 - كان Y أبو عبد الرحمن القرشي ينشد : ( أأخي إن الحادثات عركنني عرك الأديم ) ( لا تجزعن من أن رأيت أخاك في ثوب قديم ) ( إذ كن أثوابي بلين وإنهن على كريم )

54 - عن Y أبي عبيدة قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن بني فلان أغاروا علي فذهبوا بإبلين وابني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن آل محمد صلى الله عليه وسلم لكذا وكذا أهل بيت ما فيهم مد من طعام أو صاع من طعام فسل الله تعالى ) فرجع إلى امرأته فقالت : ما قال لك ؟ فأخبرها فقالت : نعم ما ردك إليه فما لبث أن رد الله إليه إبله وابنه أوفر ما كانت فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأمر الناس بمسألة الله والرغبة إليه وقرأ عليهم : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب }

55 - وعن Y عطاء قال : جاءني طاووس اليماني بكلام محبر من القول قال : يا عطاء لا تنزلن حاجتك بمن أغلق دونك أبوابه وجعل عليهاحجابه ولكن أنزلها بمن بابه لك مفتوح إلى يوم القيامة أمرك أن تدعوه وضمن لك أن يستجيب لك

باب : الإجمال بالطلب والرضى بالقسم

56 - عن أبي حميد قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أجملوا الطلب في الدنيا فكل ميسر لما كتب الله تعالى له منها )

57 - عن ابن مسعود قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس إنه ليس من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به وإنه ليس من شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه وإن الروح الأمين نقث في روعي إنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته )

58 - عن أبي سعيد قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو فر أحدكم من رزقه لأدركه كما يدركه الموت

59 - وعن Y عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ما من امرئ إلا وله أثر هو واطؤه ورزق هو آكله وأجل هو بالغه وحتف هو قاتله حتى لو أن رجلا هرب من رزقه لاتبعه حتى يدركه كما أن الموت مدرك من هرب منه

60 - وقال Y علي رضي الله عنه : إن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطرات المطر لكل نفس بما كتب الله لها من زيادة أو نقصان في نفس أو أهل أو مال فمن رأى نقصا في أهله أو نفسه أو ماله ورأى لغيره غفيرة فلا تكونن ذلك له فتنة فإن المسلم ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت ويغرى بها لئام الناس كان كالفالح الياسر والذي ينتظر أول فوزة من قداحة توجب له المغنم وتدفع عنه المغرم وكدلك المرء المسلم البريء من الخيانة إحدى الحسنين إذا ما دعى الله فما عند الله خير له وإما أن يرزقه الله تعالى فإذا هو ذو أهل ومال ومعه حسبه ودينه الحرث حرثان فحرث الدنيا : المال والبنون وحرث الأخرة الباقيات الصالحات وقد يجمعها الله تعالى لأقوام قال سفيان : ومن ذا يتكلم بهذا الكلام إلا علي ! !

61 - وعن Y عبد الملك بن مروان قال : كنت جالسا عند معاوية فأتي بطعامه فأخذ لقمة فرفعها إلى فيه ثم حدث نفسه ثم أخذها فرفعها إلى فيه ثم حدث نفسه فوضعها فتناولها وأكلها فطلبها فلم يجدها فخطب الناس فيها فقال : أيها الناس اتقوا الله فإنه ما لامرئ منكم إلا ما كتب الله له ووالله إن أحدكم ليرفع اللقمة إلى فيه مرة ومرتين ثم تقضى لغيره

62 - وعن أبي هريرة قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما خلق الله فلق صباح بعلم ملك مقرب ولا نبي مرسل ما يكون في آخر ذلك اليوم فيقسم الله فيه قوت كل دابة حتى إن الرجل ليجيء من أقصى الأرض وقد حمل قوته على عاتقه وإن الشيطان بين عاتقيه يقول له : اكذب افجر فمنهم من يأخذ رزقه ذلك بكذب وفجور ومنهم من يأخذ ببر وتقوى فذلك الذي عزم الله على رشده )

63 - وعن جابر و أبي سعيد قالا Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ليتجر لعبده من وراء كل تجارة حتى يأتيه برزقه أنى يكون ) فقال رجل : يا رسول الله وإن كان في الأسناب ؟ قال : ( وإن كان من الأسناب )

64 - وعن Y عمر بن عبد العزيز أنه قال : يا أيها الناس اتقوا الله واجملوا في الطلب فلو كان رزق أحدكم في قلة جبل أو في حضيض أرض لأكل رزقه فاتقوا الله واجملوا في الطلب

65 - وعن ابن سيرين Y عن أبيه قال : أردت أن أخرج في وجه فبينا أنا في الطريق إذ قال رجل : هذا أبوك خلفك حتى لحقني فقال : يا بني اتق الله حيثما كنت واعلم أن لك رزقا لن تعدوه فاطلبه من حله فإنك إن طلبته من حله رزقك الله طيبا واستعملك صالحا وأستودعك الله والسلام عليك

66 - وقال Y الحسن البصري : الحريص الجاهل والقانع الزاهد كل مستوفا أكله مستوفا رزقه فعلام التهافت في النار

67 - حكي Y أن رجلا كتب إلى ابن له : إنك لم تبلغ أملك ولن تعدو أجلك فأجمل في الطلب [ ] الكسب وإنه رب طالب قد جر إلى حزن فأكرم نفسك عن دنيا دنية وشهوة ردية فإنك لا تعتاض ما تبذل من نفسك عوضا ولا تأمن من خدع الشيطان أن يقول : متى ما أرى ما أكرم نزعت فإنه هكذا أهلك من كان قبلك

68 - قال Y رجل من عبد القيس من أهل البصرة ذكر عنه فضيلا : ( أثامن بالنفس النفيسة ربها ... فليس لها في الناس كلهم ثمن ) ( بها تشتري الجنات إذا بعتها ... بشيء سواها إن ذلك غبن ) ( لئن ذهبت نفسي بدنيا أصبتها ... فقد ذهبت الدنيا وقد ذهب الثمن )

69 - غيره Y : ( ومنتظر سؤالك بالعطايا ... وأفضل من عطاياه السؤال ) ( إذا لم يأتك المعروف عفوا ... فدعه فالتنزه عنه مال ) ( وكيف يلذ ذو أدب نوالا ... ومنه لوجهه فيه ابتذال ) ( إذا كان السؤال بذل وجه ... وإلحاح فلا كان النوال )

70 - غيره Y : ( ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله ... عوضا ولو كان الغنى بسؤال ) ( وإذا السؤال مع النوال وزنته ... رجح السؤال وخف كل نوال )

71 - غيره Y : ( ليس يعتاض باذل الوجه في ... الحاجة من بذل وجهه عوضا ) ( فكيف يعتاض من أتاك وقد ... صير للذل وجهه غرضا )

72 - وقال Y ابن السماك للفضل بن يحيى وقد رد رجلا عن حاجة له : إن هذا لم يصد وجهه عن مسألتك وأكرم وجهك عن ردك أن تقضي حاجته

73 - سأل Y ابن أخ لمحمد بن سوقة محمدا فجعل محمد يبكي فقال له ابن أخيه : يا عم لو علمت أن مسألتي تبلغ هذا منك ما سألتك قال : يا ابن أخي لم أبك من مسألتك إياي إنما بكيت من تركي ابتدائك قبل أن تسألني

74 - وقيل Y مكتوب في الكتب : يا عبدي إن كنت لا بد طالب حاجة من عبادي فاطلبها من معادن أهل الخير فترجع مغبوطا مسرورا ولا تطلبها من معادن أهل الشر فترجع غضبان محسورا

باب : إنزال الحاجة بالله تعالى والاستعفاف عن المسألة

75 - عن ابن مسعود قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نزلت به حاجة فأنزلها بالله تعالى أوشك أن يأتيه الله بالغنى إما عاجلا أو آجلا )

76 - وقال Y هلال بن حصن : أتيت المدينة فنزلت دار أبي سعيد فضمني إياه المجلس فحدث أنه أصبح ذات يوم وليس عنده طعام وأصبح قد عصب على بطنه حجرا من الجوع وقال : فقالت امرأتي إئت النبي صلى الله عليه وسلم فسله فقد أتاه فلان فأعطاه وأتاه فلان فأعطاه فأبيت وقلت : حتى ألتمس شيئا فذهبت أطلب فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ويقول : ( من يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن سألنا شيئا فوجدناه أعطيناه وواسيناه ومن استعف عنا واستغنى فهو أحب إلينا ممن سألنا ) قال : فرجعت وما سألت شيئا فرزقنا الله تعالى حتى ما أعلم أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منا

77 - وعن عمران بن حصين قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها )

78 - وروي Y أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسأله أحد منهم إلا أعطاه حتى نفد كل شيء عنده قال : ( ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم وإنه من يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ولن تعطوا عطاء خيرا ولا أوسع من الصبر )

79 - وعن ابن مسعود قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سلوا الله من فضله وإن الله يحب أن يسأل وإن من أفضل العبادة انتظار الفرج )

80 - وعن ابن مسعود قال Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نزلت به حاجة وأنزلها الناس لم تسد فاقته فإن أنزلها بالله أوشك الله بآجل حاضر أو رزق عاجل )

81 - وقال Y أبو الجلد : كان لنا جار وكان أثر الفاقة والسكينة عليه فقلت له : لو عالجت شيئا لو طلبت شيئا ؟ قال : يا أبا الجلد وأنت تقول هذا من عرف ربه فلم يستغن فلا أغناه الله

82 - وقال Y لقمان لابنه : يا بني إذا افتقرت فافزع إلى ربك وحده فادعه وتضرع إليه وسله من فضله وخزائنه فإنه لا يهلكه غيره ولا تسل الناس فتهون عليهم ولا يردوا إليك شيئا

83 - شعر Y : ( أبالي أن أقيم بدار خسف ... على أملي الرضا فما وجدت ) ( وإذا أناخ بكلكله زماني ... علي ولج لي دهري صبرت ) ( وقدمني على نظرائي أني ... إذا طمع إذ هم يئست ) ( ويجمعني وسوء الحال ليل ... فأكثر ما أقول بك استعنت ) ( ويسألني صديقي كيف حالي ... فأوهمه الغنى ولو جهدت ) ( ولولا أن ذكر الموت يسلي ... عن الدنيا ولذتها أسفت ) ( وأعظم من نزول الموت أني ... أدان بما كسبت وما اكتسبت )

84 - غيره Y : ( لا تخضعن لمخلوق على طمع ... فإن ذاك مضر منك بالدين ) ( واسترزق الله مما في خزائنه ... فإنما هي بين الكاف والنون )

85 - وغيره Y : ( شاد الملوك قصورهم وتحصنوا ... من كل طالب حاجة أو راغب ) ( غالوا بأبواب الحديد لعزها ... وتنوقوا في قبح وجه الحاجب ) ( فإذا تلطف في الدخول إليهم ... عاف تلقوه بوعد كاذب ) ( فاطلب إلى ملك الملوك ولا تكن ... يا ذا الضراعة طالبا من طالب )

86 - كتب Y بعض بني أمية إلى أبي حازم يعزم عليه أن يرفع إليه حوائجه فكتب إليه : أما بعد فقد جاءني كتابك تعزم علي ألا رفعت حوائجي إليك وهيهات رفعت حوائجي لمن لا تنصر الحوائج دونه فما أعطاني منها قبلت وما أمسك عني منها رضيت

87 - خرج Y إلى عبد الله بن كريز بن عامر - وهو عامل العراق لعثمان بن عفان رضي الله عنه - رجلان من أهل المدينة أحدهما : جابر بن عبد الله الأنصاري والآخر من ثقيف فكتب به إلى عبد الله بن عامر فيما يكتب به من الأخبار فأقبلا يسيران حتى إذا كانا بناحية البصرة قال الأنصاري للثقفي : هل لك في رأي رأيته ؟ قال : اعرضه قال : رأيت أن ننيخ رواحلنا ونتناول مطاهرنا فنتوضأ ثم نصلي ركعتين ونحمد الله تعالى على ما قضى من سفرنا قال : هذا الذي لا يرد فتوضينا وصلينا ركعتين فالتفت الأنصاري إلى الثقفي فقال : يا أخا ثقيف : ما رأيك ؟ قال : وأي موضع رأي هذا قضيت سفري وأنضيت بدني وأنصبت راحلتي ولا مؤمل دون ابن عامر فهل لك رأي غير هذا ؟ قال : نعم قال : إني لما صليت هاتين الركعتين فكرت فاستحييت من ربي أن يراني طالبا رزقا من غيره اللهم يا رازق ابن عامر ارزقني من فضلك ثم ولى راجعا إلى المدينة ودخل الثقفي البصرة فمكث أياما فأذن له ابن عامر فلما رآه رحب به ثم قال : ألم أخبر أن ابن جابر خرج معك فخبره خبره فبكى ابن عامر ثم قال : أما والله ما قالها أشرا ولا بطرا ولكن مجرى الرزق ومخرج النعمة فعلم أن الله الذي منحك ذاك فسأله من فضله فأمر للثقفي وهو يقول : ( أمامة ما حرص الحريص بزاهر ... فتيلا ولا زهد الضعيف بضائر ) ( خرجنا جميعا من مساقط رؤوسنا ... على ثقة منا بخير ابن عامر ) ( فلما أنخنا الناعجات ببابه ... تأخر عني اليثربي ابن جابر ) ( وقال : ستكفيني عطية قادر ... على ما يشاء اليوم للخلق قاهر ) ( وإن الذي أعطى العراق ابن عامر ... لربي الذي أرجو لسد معاقر ) ( فلما رآني سال عنه صبابة إليه ... كما حنت ضراب الأباعر ) ( فأضعف عبد الله إذ غاب حظه ... على حظ لهفان من الحرص فاغر ) ( فأتيت وقد أيقنت أن ليس نافعي ... ولا صائر شيء خلاف المقادر )

88 - وقال ابن سماك Y كتب إلي أخ لي : أما بعد فلا تكن لأحد غير الله عبدا ما وجدت من العبودية بدا

89 - وقال Y عبد الله بن عبيد بن عمير : لا ينبغي لعبد أخذ بالتقوى ورزق بالورع أن يذل لصاحب الدنيا

90 - وقال أبو عمران الجوني Y أدركت نفرا يقولون : زينة المؤمن طول صمته وعزه استغناؤه عن الناس

91 - وقال Y أبو حازم : كيف أخاف الفقر ولمولاي ما في السموات وما في الأرض وما فيهما وما تحت الثرى

92 - وقال Y بعضهم ضاعت نفقتي مرة وأنا في بعض الثغور وأصابتني حاجة شديدة فإني في بعض أيامي أفكر في جهد ما أنا فيه إذا خرج رجل من المتعبدين ما رأيت أحسن منه وجها وهو يقول : ( تبارك الله وسبحانه ... من جهل الله فذاك الفقير ) ( من ذا الذي تلزمه فاقة ... وذخره الله العلي الكبير ) قال : فكأنما ملئت غنى وذهب عني ما كنت أجده

93 - وقال Y أبو حازم المديني : وجدت الدنيا شيئين : فشيء منها هو لي فلن أعجله قبل آجله ولو طلبته بقوة أهل السموات والأرض وشيء منها : هو لغيري فذلك ما لم أنله فيما مضى ولا أرجوه فيما بقي فيمنع الذي لي من غيري كما يمنع الذي لغيري مني ففي أي هذين أفني عمري ووجدت ما أعطيته في الدنيا شيئين فشيء يأتي أجله قبل أجلي فأغلب عليه وشيء يأتي أجلي قبل أجله فأموت وأخلفه لمن بعدي ففي أي هذين أعصي ربي

94 - وقال وهب بن منبه Y بلغنا أن الله تعالى يقول : ( كفى بي لعبدي بالا إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته قبل أن يسألني وأجبته قبل أن يدعوني وأنا أعلم بما يرفق به منه ) وقال العمري : لقد انقطعتم إلى غير الله فما صنعتم فإن انقطعتم إليه خشيتم الصنيعة

95 - وقال Y إسماعيل بن زياد : قدم علينا عبد العزيز بن أبي سلمان في بعض قدماته فأتيناه نسلم عليه فقال لنا صفوا للمنعم قلوبكم يكفيكم المؤن عند همكم ثم قال : أرأيت لو خدمت مخلوقا فأطلت خدمته ألم يكن يرعى لخدمتك حرمة فكيف بمن ينعم عليك وأنت تسيء إلى نفسك تتقلب في نعمه وتتعرض لغضبه هيهات همتك همة البطالين ليس لهذا خلقتم ولا بهذا أمرتم الكيس الكيس رحمكم الله تعالى

96 - وقال Y عبد الله بن إدريس : لو أن رجلا انقطع إلى رجل لعرف ذلك له فكيف بمن له السموات والأرضون

97 - وقال Y الفضيل : ما أحسن حال من انقطع إلى الله تعالى

98 - وقال Y الحسن يا بن آدم خف مما خوفك الله تعالى يكفيك ما خوفك الناس وإن من ضعف يقينك أن يكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله تعالى

99 - وقال Y الحسن : إن من توكل العبد على الله أن يكون الله تعالى هو ثقته

100 - وحكي Y أن عبد العزيز بن أبي رواد كان خلف المقام جالسا وذلك بنصف الليل فسمع داعيا دعى بأربع كلمات فعجبت منهن وحفظتهن قال : فالتفت فلم أر أحدا فإذا هو يقول : فرغني لما خلقتني له ولا تشغلني بما تكلفت لي به ولا تحرمني وأنا أسألك ولا تعذبني وأنا أستغفرك وكان بكر بن عبد الله يقول في دعائه : اللهم ارزقنا من فضلك رزقا يزيدنا لك به شكرا وإليك فاقة وفقرا وبك عمن سواك غنى وتعففا

101 - وقال Y أبو الدرداء : ما لي أراكم تجتهدون فيما قد توكل لكم به وتبطلون عما أمرتم به

102 - وقال Y سالم بن أبي الجعد : طلبت الدنيا من مظانها حلالا فجعلت لا أصيب منها إلا قوتا أما أنا فلا أعيل فيها وأما هو فلا يجاوزني فلما رأيت ذلك قلت : أي نفس جعل رزقك كفافا فاربعي فربعت ولم تكد

103 - كان Y رجل من أهل البصرة له جلة وعطايا ومعروف فأصابه ريب الزمان فاحتاج ماله فأراد أن يضرب في الأرض يبتغي من فضل الله تعالى : فقالت بنية له في ذلك قولا حكاه عنها في شعر له فقال : ( تقول ابنتي والسير قد جد جده ... وقد حصرتني بغتة ورحيل ) ( لعل المنايا في ارتحالك تنذري ... بنفسك قوما أو تغولك غول ) ( فتتركني أدعى اليتيمة بعدما بين ... وعزي بعد ذاك ذليل ) ( أفي طلب الدنيا وربك للذي ... تحاول منها والشخوص كفيل ) ( أليس ضعيف القوم يأتيه رزقه ... يساق إليه والبلاء محول ) ( ويحرم جمع المال من لم يزل به ... بكل بلاء رحلة وحلول ) ( فلو كنت في طرد على رأس هضبة ... لها لجف فيه الوعول تقيل ) ( بصعيدة لا يستطاع ارتقاؤها ... وليس إلى منها النزول سبيل ) ( إذا لأتاك الرزق يحدوه سائق ... حثيث ويهديه إليك دليل )

104 - حكي Y أن قوما من الأعراب زرعوا زرعا فلما بلغ أصابته آفة فذهبت به فاشتد ذلك عليهم حتى رؤي فيهم فخرجت أعرابية منهم فقالت : ما لي أراكم متغيرة ألوانكم ميتة قلوبكم هو ربنا فليفعل بنا ما يشاء ورزقنا عليه يأتي به من حيث يشاء ثم أنشدت تقول : ( لو كان في صخرة في البحر راسية ... صماء ملمومة ملس نواحيها ) ( رزق نفس براها الله لانفلقت ... حتى تؤدي إليه كل ما فيها ) ( أو كان بين طباق السبع مسلكها ... لسهل الله في المرقي مراقيها ) ( حتى تنال الذي في اللوح خط لها ... فإن أتته وإلا سوف يأتيها )

105 - وقال Y أيوب بن وائل : لا تهتم للرزق واجعل همك للموت

106 - وقال Y الفضيل : ما اهتممت لرزق أبدا أو قال : إني لأستحي من ربي أن أحزن لرزقي بعد رضائه

107 - وقال Y منبه بن عثمان : إن أطيب ما أكون نفسا ليوم تقول : فقير

108 - وقال Y الحسن بن حسين : إني لأصبح وما عندي دينار ولا درهم ولا رغيف وكأنما حذيت لي الدنيا بحذافيرها

109 - وقال Y الحسن بن حسين لرجل : لا تخف أن تفتقر وإنما خف أن تستغني

110 - وشكى Y رجل إلى الحسن بن حسين سوء الحال وجعل يبكي فقال له الحسن يا هذا أكل هذا اهنمامك الدنيا والله لو كانت الدنيا كلها لعبد فسلبها ما رأيتها أهلا يبكى عليها والله لأنا [ ] من المسجد إلى الأرض أشد اهتماما مني بالرزق من أين يأتيني

111 - وشكى Y رجل إلى الحسن البصري حاجة وضرا فقال الحسن : والله لقد أعطاك الله دنيا لو لم تشبع من خبز الشعير لكان قد أحسن إليك

112 - وكتب Y سليمان بن حسين المهلبي إلى الخليل بن أحمد وقد ولي الأهواز يدعوه فأبى أن يأتيه فكتب إليه : أبلغ سليمان أني عنه في سعة وفي غنى غير أني لست بلقائك شحا بنفسي إني لا أرى أحدا يموت هزلا ولا يبقى على حال الرزق هو قدر لا الضعف ينقصه ولا يزيدك فيه حول

113 - خرج Y فتى يطلب الدنيا فتعذرت عليه فكتب إلى أمه : ( سأكسب مالا أو أرى في ضريحه ... من الأرض لا تبكي علي سلوب ) ( ولا [ ... ] على خزينته ولا أحد ممن أحب قريب ) ( سوى أن يرى قبري غريب فربما ... بكى أن يرى قبر الغريب غريب ) فوافى الكتاب وقد ماتت أمه فأجابته خالته : ( تذكرت إخوانا وأذريت عبرة ... وهيجت أحزانا وذاك عجيب ) ( فإن تك مشتاقا إلينا فإننا ... إليك ظماء والحبيب حبيب ) ( فمن على أم عليك شفيقة ... بوجهك لا تثوي وأنت غريب ) ( فإن الذي يأتيك بالرزق دائما ... يجيء به والحي منك قريب )

114 - وقيل Y لأبي أسيد الفزاري : من أين تعيش ؟ فكبر الله وحمده وقال : يرزق الله القرد والخنزير ولا يرزق أبا أسيد : ( إن المقادير لا تنالها الأوهام ... لطفا ولا تراها العيون ) ( سيجري عليك ما قدر الله ... ويأتيك رزقك المضمون )

115 - ولبعض Y السلف : ( إذا يقدر لك الرحمن رزقك ... فعد لرزقه المقدم بابا ) ( وإن يحرمك لم تستطع بحول ... ولا رأي الرجال له اكتسابا ) ( فأقصر من خطاك فليس يغدو ... بحيلتك القضاء ولا الكتابا )

116 - وقال Y أبو عبد الرحمن العمري : كنت جنينا في بطن أمي وكان يؤتى برزقي حتى يوضع في فمي حتى إذا كبرت وعرفت ربي ساء ظني فأي عبد أشر مني

117 - وقال Y أبو ذر مرفوعا : إن في القرآن آية لو أخذتها الناس لكفتهم { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب }

118 - وعن ابن مسعود Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس أحد منكم بأكسب من أحد قد كتب الله المصيبة والأجل وقسم المعيشة والعمل فالناس يجرون فيها إلى منتهى )

119 - وقيل Y لما قدم ابن [ ] على هشام فلما دخل عليه قال : أنت الذي تقول : ولو قعدت أتاني لا يعتليني قال : جئت وأنا أعلم أن ذلك كذلك فلما انصرف أعطاه أربعمائة دينار وهذا هو الشعر : ( ولقد علمت وما الأشراف من خلقي ... أن الذي هو رزقي سوف يأتيني ) ( اسعى له [ ... ] تطلبه ولو قعدت أتاني لا يعتليني )

120 - وقال Y عبد الرحمن بن صخر : خرجت من عند سليمان بن عبد الملك وقت الظهيرة فإذا رجل يهتف بي : يا عبد الله بن صخر فالتفت إليه فقال لي : لله أبوك لهذا العدو الذي أبيع لأبوينا وهما في الجنة يأكلان منها رغدا حيث شاءا فلم يزل يمنيهما ويدليهما بغرور ويقاسمهما بالله أنه لهما من الناصحين حتى أخرجهما مما كان فيه ثم ها هو ذا قد نصب لنا فنحن نملي أعيننا إلى ما لم يقسم لنا من الرزق حتى تقطع أنفسنا دونه ويزهدنا في الذي قد انتهينا إليه وجوبنا من رزق الله حتى تنصر في الشكر قال : فذهبت لأجيبه فما أدري كيف ذهب قال : فذكرته فقيل : ذاك الخضر ولا نظن إلا الخضر عليه السلام

121 - وقال Y ابن السماك : كتبت إلى رجل حريص على الدنيا أما بعد أصلحنا الله وإياك لما له خلقنا وحصننا وإياك من شر ما فيه أصبحنا فإنا قد أصبحنا في أنكد النكد من أكدر الكدر لا ننال الدنيا إلا بأطول نصب وأشد تعب مع أنا فيما [ ] فالذي حال بين القوي وبين طلبته هو المقدور اللازم لخلقه فهل عبد رضي بما قسم له فيفرغ بدنه وتطمئن نفسه أي أخي أذلك رزقا لا بد لك من أن تأكله وإجلالا بزاد تبلغه وأثرا فلا بد من أن تطأه وقسما فلا بد أن تعطاه ففيم شغل هذه النفس وتغير هذا القلب إلا الوسوسة وهذا العدو فأعاننا الله وإياك على عدونا الحريص على أن يسوء ظننا بربنا وأن يقل رضانا عن خالقنا يعدنا الله المغفرة والفضل ويعدنا عدونا الفقر فأسرعت قلوبنا إلى عدة عدونا ما لم تسرع إلى عدة خالقنا والسلام

122 - حكي Y أن رجلا أعور خرج يبتغي من فضل الله تعالى فصحب رجلا في بعض الطريق فسأله عن مخرجه فأخبره خبره فقال له الرجل : أنا والله أخرجني الذي أخرجك فانطلق بنا إلى الله تعالى نلتمس من فضله فخرجا في جبال لبنان يؤمان بيت المقدس فأتيا على بعض المنازل فنزلا في قصر خرب فانطلق أحدهما ليأتي بطعام فقال المتخلف منهما : في الرجل ألقيت نفسي وجعلت أنظر بناء القصر وهيئته وخرابه بعد العمارة وجعلت والله أذكر سفري وتركي عيالي فإذا أنا بلوح من رخام تجاهي في قبلة حائط القصر فيه كتابة فاستويت جالسا فإذا فيه : ( لما رأيتك جالسا مستقبلي ... أيقنت أنك للهموم قرين ) ( فإن فطن بها وتعرضت أثوابها ... إن كان عندك بالقضاء يقين ) ( فالهم سيماه مشيب سائل ... ويكون مثوى الضر حيث يكون ) ( هون عليك وكن لربك واثقا ... قأحق التوكل شأنه التهوين ) ( طرح الأذى عن نفسه في رزقه ... لما تيقن أنه مضمون ) فجعلت أقرأهن وأتدبرهن إذ جاء صاحبي فقلت : ألا أعجبك ؟ قال : بلى قلت : انظر ما على هذا اللوح فنظر ونظرت فلم ير حائطا ولا شيئا فجعلت أطوف في القصر وأتتبع ما فيه فلم أر شيئا

123 - وقال Y العمري : حضرنا أبي عند الموت فنظر إلينا وقال : ما أنت لي - أبتغي لكم الدنيا وما أحسن بكم كما أحسنتم الظن بمن لم يضمن فأحسنوا الظن بما قد ضمن

124 - وقيل Y لما احتضر بشر بن منصور قيل له : أوص بدينك ؟ قال : أنا أرجو ربي لذنبي لا أرجوه لديني ! ! قال : فلما مات قضى عنه دينه بعض إخوانه

125 - ودخل Y ابني خالد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال وهو يعمل عملا يبني بناء : ( لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما فإن الولد تلده أمه وهو أحمر ليس عليه قشر ثم يرزقه الله قشرا )

126 - وقال Y عيسى ابن مريم عليه السلام : يا معشر الحواريين إن ابن آدم خلق في الدنيا في أربع منازل هو في ثلاث منهن بالله واثق حسن ظنه فيهن بربه وهو في الرابع سيئ ظنه بربه يخاف خذلان الله تعالى إياه فأما المنزلة الأولى : فإنه خلق في بطن أمه خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة ينزل الله تعالى عليه في جوف ظلمة البطن فإذا خرج من البطن وقع في اللبن لا يخطو إليه بقدم ولا يتناوله بفم ولا ينهض إليه بقوة ولا يأخذه بحرفة يكره عليه إكراها ويوجره إيجارا حتى ينبت عليه عظمه ولحمه ودمه فإذا ارتفع عن اللبن وقع في المنزلة الثالثة في الطعام بين أبويه يكتسبان عليه من حلال وحرام فإن مات أبواه عن غير شيء تركاه عطف عليه الناس هذا يطعمه وهذا يسقيه وهذا يؤويه فإذا وقع في المنزلة الرابعة فاشتد واستوى واجتمع عليه وكان رجلا خشي أن لا يرزقه الله تعالى فوثب على الناس يخون أماناتهم ويسرق أمتعتهم ويخونهم على أموالهم مخافة خذلان الله تعالى إياه

127 - كان Y رجل يقال له : أبو شحمة وكان من قبيلة يقال لها : باهلة وكان له ضد من قومه يقال له : حبيب بن وائل أخذ بني سهم بن عمرو من رهط أبي أمامة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وسع عليه في المال فقال : ولد ابن شحمة ألا تبتغي في البلاد الرزق حتى تصنع ما يصنع حبيب بن وائل فقال : ( إني وإن كان حبيب أوسعا ... ولم أرد على الكفاف قنعا ) ( آكل ما يأكل حتى أشبعا ... وأشرب البارد حتى أنفعا ) ( وأقطع الليل رقادا أجمعا ... لا خائفا سربا ولا مفزعا ) ( ولم أقارف سوءة فأخشعا ... تغري بي القوم اللئام الوضعا ) ( ممتلئ قلبي غنا وقنعا ... بالله ما أدركت ذلك أجمعا ) ( فالحمد لله على ما صنعا )

128 - وعن رجاء بن حيوة قال Y قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال : ( استغن بغنى الله ) قال : ما غنى الله ؟ قال : ( غداء يوم أو عشاء ليلة )

129 - كتب Y عمر بن عبد العزيز إلى أخ من إخوانه في الله فكان في كتابه : لا تطلبن شيئا من عرض الدنيا بقول ولابفعل أخاف أن تضر بآخرتك وتزري بدينك ويمقت عليك

130 - وقال الحسن بن علي Y يقول الله تعالى : ( يا بن آدم إذا قنعت بما رزقناك فأنت أغنى الناس )

131 - وقال Y أكثم بن صيفي : من رضي بالقسم طابت معيشته ومن قنع بما هو فيه قرت عينه وأنشدوا : ( ما تواخا قوم على غير ذات ... الله إلا تفرقوا عن ثقال ) ( لم يصن حر وجهه سائل ... الناس ولم يحمه من الإذلال ) ( صان وجهي عن السؤال بحمد ... الله أني أرى القناعة مالي ) ( فإذا شئت أن تعرض للذل ... فرم ما حوته أيدي الرجال )

132 - وعن أبي العلاء بن الشخير Y يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أراد الله بعبد خيرا أرضاه بما قسم له وبارك له فيه وإذا لم يرد به خيرا لم يرضه بما قسم له ولم يبارك له فيه )

133 - لما Y ولي القضاء سوار بن عبد الله بالبصرة كتب إلى أخ له كان يطلب العلم معه وكان ببعض الثغور : أما بعد فإني لم أدخل في القضاء حين دخلت فيه إلا مخافة أن يحملني الفقر على ما هو أعظم من القضاء وذكر كثرة العيال وقلة الشيء وقلة مواساة الإخوان ووسوسة الشيطان وضعف الإنسان رقق بها فكتب إليه : أما بعد أوصيك بتقوى الله يا سوار الذي جعل التقوى عوضا من كل فائت من الدنيا ولم يجعل شيئا من الدنيا يكون عوضا عن التقوى فإن التقوى عقدة كل عاقل إليها يستروح وبها يسترشد ولم يظفر أحد في عاجل هذه الدنيا وآجل الآخرة بمثل ما ظفر به آولياء الله الذين شربوا بكأس حبه وكانت قرة أعينهم فيه وذلك أنهم أعملوا أنفسهم في حسم الأدب وراضوا فيها رياضة الأصحاء الصادقين فطلقوها عن فضول الشهوات وألزموها القوت المعلق وجعلوا الجوع والعطش شعارا لها من الزمان حتى انقادت وأذعنت وعزفت لهم عن فضول الخطام فلما ظعن حب فضول الدنيا عن قلوبهم وزائلها أهواءهم وانقطعت أمانيهم وصارت الآخرة نصب أعينهم ومنتهى أملهم وورث الله قلوبهم نور الحكمة وقلدهم قلائد العصمة وجعلهم دعاة لمعالم الدين يلمون منه الشعث ويشحبون الصدع لم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاءهم من الله موعود صادق اختص به العالمين له والعاملين به دون من سواهم فإذا سرك أن تسمع صفة الأبرار الأتقياء فصفة هؤلاء فاستمع وإياك يا سوار ونسيان الطريق والسلام

134 - وكتب Y رجل من الحكماء إلى أخ له كان حريصا على الدنيا : أما بعد فإنك أصبحت تخدم الدنيا وهي تزجر عن نفسها بالإعراض والأمراض والآفات ولعلك كأنك لم تر حريصا محروما ولا زاهدا مرزوقا ولا ميتا عن كثير ولا متبلغا من اليسير حتى إذا خرجوا منها لم يألم فقير بفقره ولم ينتفع غني بغناه مهجورين تحت تراب الأرض منسيين فيها بعد النعمة فما تصنع بدار هذه صفتها وبلي إن استقصرت ليلها ونهارها واغتنمت مرور ساعتها فنعم الدار هي لك وإن امرءا حثه الليل والنهار واستقبل كل شيء منه بالفناء لحري أن يقيل نومه وأن يتوقع يومه والسلام

135 - وقال Y محمد بن كعب قي قوله تعالى : { فلنحيينه حياة طيبة } قال : القناعة

136 - وقيل Y لبعض الحكماء : اكتسب فلان مالا قال : فهل اكتسب أياما يأكله فيها ؟ قيل : ومن يقدر على ذلك قال : فما أراه اكتسب شيئا

137 - وكان Y بعضهم ينشد : ( يا جامعا مانعا والدهر يرمقه ... مقدرا أي ناب فيه يعلقه ) ( مفكرا كيف تأتيه منيته ... أغاديا أم بها يسري فتطرقه ) ( جمعت مالا ففكر هل جمعت له ... يا جامع المال أياما تفرقه ) ( المال عندك مخزون لوارثه ... ما المال مالك إلا يوم تنفقه ) ( أرفه ببال فتى يغدو على ثقة ... إن الذي قسم الأرزاق يرزقه ) ( فالعرض منه مصون لا يدنسه ... الوجه منه جديد ليس يخلقه ) ( إن القناعة من يحلل بساحتها ... لم يلق في ظلها هما يؤرقه )

138 - كان Y الحسن يقول : اللهم إنا نعوذ بك أن نمثل معافاتك قالوا : وكيف ذلك يا أبا سعيد ؟ قال : الرجل يكون في بلده في خفض ودعة فتدعوه نفسه إلى أن يطلب الرزق من غيره

139 - وقال Y بكر بن عبد الله المزني : يكفيك من الدنيا ما قنعت به ولو كف تمر وشربة ماء وظل خباء وكل ما انفتح عليك من الدنيا شيء ازدادت نفسك به تعبا

140 - وقال فضالة بن عبيد Y سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أفلح من هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا فأوسع به )

141 - وقال أبو هريرة Y قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا نظر أحدكم إلى من هو فوقه في المال والجسم فلينظر إلى من هو دونه في المال والجسم )

142 - وقال Y عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا تدخلوا على أهل الدنيا فإنها مسخطة للرزق

143 - وكان Y مسلم ينشد : ( فلو بعض الحلال ذهلت عنه ... لأغناك الحلال عن الفضول )

144 - وقال Y : ( والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع )

145 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه Y عن جده أنه قال : خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا ومن لم تكونا فيه لم يكتب لا شاكرا ولا صابرا من نظر إلى من فوقه في دينه فاقتدى به ونظر إلى من هو دونه في دنياه فحمد الله تعالى على ما فضله عليه كتب شاكرا صابرا ومن نظر إلى من هو دونه في دينه فاقتدى به ونظر إلى من هو فوقه في دنياه فأسف على ما فضله الله عليه لم يكتب شاكرا ولا صابرا

146 - وقال Y عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : من وعظ أخاه بنصيحة له في دينه ونظر له في صلاح دنياه فقد أحسن صلته وأدى واجب حقه فاتقوا الله فإنها نصيحة لكم في دينكم فاقبلوها وموعظة منجية من العواقب فالزموها فالرزق مقسوم ولن يعدو المرء ما قسم له فأجملوا في الطلب فإن في القنوع سعة بلغة وكفا عن كلفة لا يحل الموت في أعناقكم وجهته أيامكم وما ترون ذاهب وما مضى كأن لم يكن وكل ما هو آت قريب وما رأيتم حالات المنيب وهو يشرف وبعد فراغه وقد ذاق الموت وعائلهم تعجيل إخراج أهله إياه من داره إلى قبره وسرعة انصرافهم إلى مسكنه وجهه مفقود وذكره منسي وبابه عن قليل مهجور كأن لم يخالط إخوان الحفاظ ولم يعمر الديار فاتقوا يوما لا تخفى فيه مثقال حبة في الموازن

147 - وقال Y عبد الله بن أبي الهذيل : أحضر بختنصر أسدين فألقاهما في جب وجاء بدانيال فألقاه عليهما فلم يهيجاه فمكث ما شاء الله ثم اشتهى ما يشتهي الأدميون من الطعام والشراب أوحى الله تعالى إلى أرميا وهو بالشام أن أعدد طعاما وشرابا لدانيال قال : رب أنا بالأرض المقدسة و دانيال بأرض بابل من أرض العراق فأوحى الله تعالى إليه أن أعدد ما أمرتك به فإنا سنرسل إليك من يحملك ويحمل ما معك ففعل فأرسل الله من حمله وحمل ما أعده حتى وقف على رأس الجب فقال : دانيال دانيال فقال : من هذا ؟ قال : أرميا قال : ما جاء بك ؟ قال : أرسلني إليك ربك قال : وقد ذكرني ربي ؟ قال : نعم قال دانيال : الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره والحمد لله الذي لا يخيب من دعاه الحمد لله الذي من وثق به ولم يكله إلى غيره والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحسانا والحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة والحمد لله الذي هو يكشف ضرنا بعد كربنا والحمد لله الذي هو يعفينا حين يسوء ظننا والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا

148 - وكان Y من دعاء داود عليه السلام : يا رازق الغراب النعاب في عشه وذلك أن الغراب إذا فقس عن فراخه فقس عنها بيضاء وإذا رآها كذلك نفر عنها فتفتح أفواهها فيرسل الله عليها ذبابا فيدخل في أفواهها فيكون ذلك غذاؤها حتى تسود فإذا اسودت انقطع الذباب عنها وعاد الغراب إليها فغذاها

149 - وقال Y ابن عباس : كان عابدا يعبد في غار فكان غراب يأتيه كل يوم برغيف يجد فيه طعم كل شيء حتى مات ذلك العابد

150 - أقام Y إلياس عليه السلام مختفيا من قومه في كهف جبل عشرين ليلة أو قال : أربعين يأتيه الغربان برزقه

151 - وقال Y عون بن عبد الله : إن من أعظم الخير أن ترى ما أوتيت من الإسلام عظيما عندما زوى عنك من الدنيا

152 - وقال Y أبو الدرداء : أما من أحد إلا وفي عقله نقص عن حلمه علمه وذلك أنه إذا أتته الدنيا بزيادة في مال ظل فرحا مسرورا والليل والنهار دائبان في هدم عمره لا يحزنه ضل ضلالة ما ينفع مال يزيد وعمر ينقص

153 - وقال Y محمد بن سوقة : إن لم يعذبنا الله إلا على هاتين الخصلتين كنا قد استوجبنا أن يعذبنا : نفرح بالشيء اليسير من الدنيا ما علم الله منا مثل ذلك الفرح في حسنة عملناها ونحزن على الشيء اليسير من الدنيا يفوتنا ما علم الله منا مثل ذلك الحزن في سيئة ارتكبناها

154 - وقال Y عمر بن عبد العزيز للخارجي : يا خارجي ما شيء قلته كأنك عنيتنا به أو لم تعننا أجمعت مالا ثم أنت موكل حتى الممات بحب ما لم تجمع

155 - وقال Y عون بن عبد الله : الدنيا ممر والآخرة مرجع والقبر برزخ بينهما فمن طلب الآخرة لم يفته رزقه ومن طلب الدنيا لم يعجز الملك عند انقضاء أيامه وكان يبكي ويقول : كلنا قد أيقن بالموت وهو مقصر عن نفسه كأنه لا يخاف عليها الموت

156 - قرأ Y رجل عند عون بن عبد الله الآية { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب } فقال عون : والله إنه ليرزقنا من حيث لا نحتسب ووالله إنه ليجعل لنا المخرج وما بلغنا كل التقوى وإنا نرجو إن شاء الله أن يفعل بنا في الثالثة كما فعل بنا في الاثنين : { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا }

157 - وقال Y أبو حازم : ما من أحد إلا وهو محبوس عنه ومحبوس عليه فالمحبوس عنه بعض ما في يده رزقا لغيره والمحبوس عليه بعض ما في يده رزقا له

158 - وقال Y أبو حازم : لئن والله نجونا من شر ما أعطينا لا يضرنا ما زوي عنا وإن كنا قد تورطنا في شر ما بسط علينا ما نطلب ما بقي إلا حمقا

159 - وقال Y وهب بن منبه لعطاء الخراساني : ويحك يا عطاء ألم أخبر أنك تحمل علمك إلى أبواب الملوك وأبناء الدنيا ويحك يا عطاء تأتي من يغلق عنك بابه ويظهر لك فقره ويواري عنك غناه وتدع من يفتح لك بابه ويظهر لك غناه ويقول : { ادعوني أستجب لكم } يا عطاء أترضى بالدون من الدنيا مع الحكمة ولا ترضى بالدون من الحكمة مع الدنيا ويحك يا عطاء إن كان يغنيك ما يكفيك وإن أدنى ما في الدنيا يكفيك وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يكفيك ويحك يا عطاء إنما بطنك بحر من البحور وواد من الأودية ولا يملأه شيء إلا التراب

160 - وقال Y أيوب السختياني : لا يعبد الرجل حتى يكون فيه خصلتان : العفة عما في أيدي الناس والتجاوز عما يكون منهم

161 - وقرأ Y عون بن عبد الله هذه الآية { وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها } قال : إني لأرجو أن يعيدكم إليها بعد أن أبعدكم منها

162 - وقال Y عيسى ابن مريم عليه السلام : ما سكنت الدنيا قلب عبد إلا أليط قلبه منهابثلاث شغل لا ينفك عناه وفقر لا يدرك غناه وأمل لا يدرك منتهاه الدنيا طالبة ومطلوبة فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل فيها رزقه وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجيء الموت فيأخذه بعنقه

163 - وقال Y رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الكرم التقوى والشرف التواضع واليقين الغني )

164 - وقال Y عبد الله : إن الروح والفرح وقال يعلى : والفرح في اليقين والرضى وإن الغم والحزن في الشك والسخط

165 - وقال Y بعضهم : كنت أسير في الليل فإذا خلفي رجل أظنه الأحنف فسمعته يقول : اللهم هب لي يقينا يهون علي مصائب الدنيا

166 - وسئل Y رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل ؟ قال : ( رجل يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ) قيل : ثم من قال : ( مؤمن فقير مستغن عن الناس )

167 - وقال Y عمار بن ياسر : كفى بالموت واعظا وكفى بالعبادة شغلا وكفى باليقين غنى

168 - وقال Y عنبسة بن سعيد : دخلت على عمر بن عبد العزيز أودعه فلما انصرفت ناداني يا عنبسة فأقبلت عليه فقال : أكثر من ذكر الموت فإنك لا تكون في واسع من الأرض إلا ضيقه عليك ولا في ضيق من الأمر إلا وسعه عليك

169 - وقرأ Y الضحاك بن مزاحم هذه الآية { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها } قال : عزاهم فقال : { لكي لا تأسوا على ما فاتكم } أي : لا تأسوا على شيء من أمر الدنيا فأنا لم أقدره لكم { ولا تفرحوا بما آتاكم } لا تفرحوا بشيء من أمر الدنيا أعطيناكموه فإنه لم يدم لكم

170 - وقال Y أبو حازم : نعمة الله علي فيما زوى عني من الدنيا أفضل من نعمته علي فيما أعطاني منها

171 - وقال Y : إذا وقينا شر ما أعطينا لم نبالي بما فاتنا

172 - وقال Y رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا )

173 - وقال Y عيسى ابن مريم عليه السلام : اعملوا لله ولا تعملوا لبطونكم وإياكم وفضول الدنيا فإن فضول الدنيا عند الله رجس هذه الطير في السماء تغدو وتروح ليس معها من أرزاقها شيء لا تحرث ولا تحصد الله يرزقها فإن أبيتم وقلتم إن بطوننا أعظم من بطون الطير فهذه الوحوش من البقر والحمير تغدو وتروح ليس معها من شيء لا تحرث ولا تحصد والله يرزقها

174 - وقال Y رجل من العباد لرجل يوما : حسبك من التوسل إليه أن يعلم من قبلك حسن توكلك عليه فكم من عبد من عباده قد فوض أمره إليه فكفاه منه ما أهمه ثم قرأ : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب }

175 - قرأ Y رجل هذه الآية : { وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا } فأقبل على سليمان الخواص فقال : يا أبا قدامة ما ينبغي لعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله في أمره ثم قال : والله يا أبا قدامة لو عامل عبد الله بحسن التوكل عليه وصدق النية له بطاعته لاحتاجت إليه الأمراء فمن دونهم وكيف يكون هذا يحتاج ومؤمله وملجأه إلى الغني الحميد

176 - وقال Y بكر بن عبد الله المزني : من مثلك يا بن آدم خلي بينك وبين الطهور متى شئت تطهرت ثم ناجيت ربك وليس بينك وبينه حجاب ولا ترجمان

177 - وقال Y ميمون بن مهران : إذا أتى رجل باب سلطان فاحتجب عنه فليأت بيوت الرحمن فإنها مفتحة فليصل ركعتين وليسل حاجته

178 - شعر Y : ( باتت تخوفني الإقتار والعدما ... لما رأت لأخيها المال والخدما ) ( عبثا لو أمل ما الأرزاق عن أدب ... ولا من الحزم بل مقسومة قسما ) لو كان من أدب ذا المال أوجلد أكثر من أهل [ ] يا أمة الله إني لم أدع طلبا للمال قد تعلمين الشرف والشاما وكل ذلك بالإجمال من طلبي ونال بالجد غيري المال والهمما فهل علمت مثوى التشمير من طلبي وجها يذل الغني من نفعة جرما بالله سرك أن الله خولني ما كان خول الأعرابا والعجما وإني لم أحز عقلا ولا أدبا ولم أرث والدي مجدا ولا كرما ما سرني أني خولت ذاك ولا أن لا أقول لباغي حاجة نعما فاقتي من العيش ما لم تحوجني معه أن تفتحي لسؤال الأغنياء فما واستشعري الصبر على الله خالقنا يوما سيفرج عنا البؤس والعدما لا تحوجيني إلى ما لو بذلت له نفسي لأعقبك التهمام والندما فكيف صبرك لو أبصرتني مزقا قد ألجمتني المنايا السبع والرحما فحيث لا حافر الغنى ولا كفنا أجل ولا غاسلا ألفى ولا رحما فحسرة المرء أحرى من معاشك في أمر يجر عليك الهمم والألما

179 - وكان Y أبو يحيى الهمداني ينشد : ( يلومني الناس في قعودي ... وفي كمالي عن المعالي ) ( وما على الناس أن يروني ... عديم دين مفيد مال ) ( أنال منه قراب بطني ... وسائر الكسب للنوال ) ( أكسب المال للتوالي ... وللأعادي من العيال ) ( فهم يخوضون فيه خوضا ... وغيرهم بالحساب [ ] ) ( وإن خيرا من المعالي لد ... ي قوتا من الحلال ) ( ألتمس الرزق من حلال ... ومن نحيلة أو بلا احتيال ) ( فرب رزق أتاك عفوا ... من غير حل ولا ارتحال ) ( من نال دنيا ببذل دين ... نال وبالا على وبال ) ( يزال ما عاش في اشتغال ... ثم يهوي إلى [ ] ) ( مستعمل إثم ذليل وهو ... من الحرص لا يبالي ) ( المال من حله جميل ... والدين من أجمل الجمال ) ( فإن رزقناهما جميعا ... فتلك عادات ذي الجلال )

180 - ( مغنى مني الأشد وثاب حلمي ... وأذيني ممارسة الرجال ) ( أنا الرجل الخبير بأهل دهري ... فلا تخلق أديمك بالسؤال ) ( ومن عجب زماني عن صديقي ... وعن ثقتي يضعضع بعض حالي ) ( أوهمه الغنى عنه وإني ... ولمن عدم على مثل المقالي ) ( تخير عفة من غير عذر ... وسلوه تكثر للناس قالي ) ( فما لبث بنا الأيام إلا ... قليلا إذ أتت عقب الليالي ) ( فعدت له بود أخي وفاء ... وعاد مشاركي في حر مالي )

باب : ذم الطمع وحمد اليأس

181 - عن أبي أمامة Y أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اظهروا اليأس فإنه غنى وإياكم والطمع فإنه فقر حاضر )

182 - وقال Y رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعوذ بالله من طمع يرد إلى طمع ومن طمع في غير مطمع ومن طمع حيث لا مطمع )

183 - وقال Y أبو بكر : الطمع : اللؤم

184 - وقال Y رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الصفا الزلال الذي لا تثبت عليه أقدام العلماء : الطمع )

185 - [ ] Y وكان تاجرا فترك ذاك وكان متلهفا يقول : خدمت الدنيا أربعين سنة

186 - لقي Y عبد الله ين سلام كعب الأحبار عند عمر فقال : يا كعب من أرباب العلم ؟ فقال الذين يعملون به قال : فما يذهب العلم من قلوب العلماء بعد إذ عقلوه وحفظوه ؟ قال : يذهبه الطمع وشره النفس وتطلب الحاجات إلى الناس قال : صدقت

187 - وكان Y عمر يقول على المنبر : أيها الناس إن الطمع فقر وإن اليأس غنى وإن الإنسان إذا يئس من الشيء استغنى عنه

188 - شعر Y : ( إذا أنت لم تأخذ من الناس عصمة ... تشد بها من راحتيك الأصابع ) ( شربت برفق الماء حيث وجدته ... على كدر واستعبدتك المطامع ) ( وإني لأبلي الثوب والثوب ضيق ... وأترك فضل الثوب والثوب واسع )

189 - وقال Y رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تعوذوا بالله من طمع يرد إلى طمع ومن طمع إلى غير مطمع )

190 - وقال Y رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استعيذوا بالله من طمع يهدي إلى طمع ومن طمع في غير مطمع ومن طمع حيث لا مطمع )

191 - وقال Y بكر بن عبد الله : لا يكون الرجل تقيا حتى يكون نقي الطمع نقي الغضب

192 - شعر Y : ( لا تمنع النفس ما تهوى ذرة في فيه فكم من هرى قد ضر بسوغ ) ( قد يصبر الحر لا يدنو إلى ... طمع قطع وصلاة من الجوع )

193 - غيره Y : ( الحمد لله على اليأس من ... كل إنسان من الناس ) ( أصبحت لا أطلب من فضل ... من يخاف من فقر وإفلاس ) ( ولكنني أطلب من فضل ... من يجيب في الضراء والبأس )

194 - وقال Y هزال القريعي : مفتاح الحرص الطمع ومفتاح الاستغناء الغنى عن الناس الأياس مما في أيديهم

195 - وقال Y ابن عباس : قلوب الجهال تستفزها الأطماع وترتهن بالمنى وتستغلق [ ]

196 - وقال Y رجل : يا رسول الله أوصني قال : ( عليك باليأس مما في أيدي الناس فإنه الغنى وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر وصل صلاتك وأنت مودع وإياك وما يعتذر منه )

197 - وقال Y وهب بن منبه : الكفر أربعة أركان فركن منه الغضب وركن منه الشهوة وركن منه الخوف وركن منه الطمع

198 - لابن المثنى Y : ( إذا قل مالي ازددت في همتي غنى ... عن الناس والفاني بما نال قانع ) ( وفي الناس من لم ينل بك راحة ... وفي الصبر عز للضراعة قاطع ) ( ومن لا يزل يستتبع العين ما رأى ... لدى عزه يلقى الردى وهو ضارع ) ( جنابي لم يرقع الضيم لي حمى منيع ... و [ ] بالغرامة واسع ) ( وإني لأستبقي إذا العسر مسني ... بشاشة وجهي حين تبلى المنافع ) ( مخافة أن أقلا إذا جئت زائرا ... وترجعني نحو الرجال المطامع ) ( فأطمع من [ ... ] منهما وكل مصادري نعمة مستضا [ ] ) ( وأغضي على [ ... ] لو شئت نل تها حياء إذا ما كان فيها [ ] ) ( وأعفي زائري ولو شئت [ ... ] إذا ما تشكى المحلف المتجاشع )

199 - غيره Y : ( فلت لقومي [ ... ] أن أميرهم بماء وجهي فلم أفعل ولم أكد ) ( ألا [ ... ] إذا نهوني وأكلكم ولا تمدوا إلى فعلة اللئام يدي ) ( تبلغوا [ ... ] الأيام وما أربعت ولا يكن همكم في يومكم لغد ) ( فرب جامع مال ليس آكله ... ومستعد ليوم ليس في العدد )

200 - غيره Y : ( ركبت إلى دارك الصغري ... ودارك قدامك الكبرى ) ( ومن صار فوق سرير البلى ... فقد صار في صورة أخرى ) ( سيأتيك رزقك في وقته ... ولو كنت في كبد الشعرى )

201 - غيره Y : ( تقول التي أنا ردء ولها ... وقاء الحوادث دون الردى ) ( ألست ترى المال منهلة ... مخارم أمامة يا لهى ) ( فقلت لها وهي لوامة ... وفي عيشها لو صحت ما كفى ) ( ذريتي ذهبت أنال الغنى ... بيأس الضمير وهجر المنى ) ( كفاف امرئ قانع قوته ... ومن يرضى بالقنع نال الغنى )

202 - غيره Y : ( وقائلة ... تعاتبني وجرم الليل معتلج ) ( فقلت رويدا معتبة ... لكل ملمة فرج ) ( أسرك أن أكون رتعت ... بين الإثم والبهج ) ( فأدرك ما ظفرت به ... ويبقى العار والحوج ) ( ذريني خلف قاصية ... أضايقها وتنفرج ) ( فإن ضاقت بنا بلد ... فلي في الأرض منعرج )

203 - غيره Y : ( الفقر أدبني والستر رباني ... والقوت أنهضني واليأس أغناني ) ( وأحكمتني وفي الأيام تجربة ... فصرت [ ] ) ( [ ... ] لذة تزري بمكرمة ولا استعنت [ ] ) ( [ ... ] مألوفا فتربصي مغتبة وأحمل الصبر [ ] )

204 - غيره Y : ( عليك بتقوى الله واقنع برزقه ... فخير عباد الله من هو قانع ) ( وتلهك الدنيا ولا تطمع بها ... فقد يهلك المغرور فيها المطامع ) ( وصبرا على ما ناب منها فما يستو ي عبد صبور وجازع ) ( أعاذل ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت في النفس منه الأضالع )

205 - غيره Y : ( أقسم بالله لرضخ النوى ... وشرب ماء القلب المالحة ) ( أعز للإنسان من حرصه ... ومن سؤال الأوجه الكالحة ) ( فاستشعر اليأس تكن ذا غنى متغبطا بالصفقة الرابحة ) ( فالزهد عز والتقى سؤدد ... ورغبة النفس لها فاضحة ) ( من كانت الدنيا به برة ... فإنها يوما له ذابحة )

206 - غيره Y : ( ذريني غنيا بالقنوع وجدت ... أخا المال الحريص فقيرا )

207 - غيره Y : ( وقد عاشرت أقواما فما أجدهم طرا ... إلا قد يكسى الدهر فأضحى خلق [ ] )

208 - غيره Y : ( إذا حكى لي طمع راحة ... قلت له الراحة في اليأس ) ( وإصلاح ما عندي وترقيعه ... أفضل من مسألة الناس )

209 - غيره Y : ( وأشعر قلبك اليأس ... من الناس تعش حرا )

210 - كتب Y بعض الحكماء إلى أخ له : أما بعد فلتجعل القنوع ذخرا يبلغ به إلى أن تفتح لك باب تحسن الدخول فيه فإن الثقة من القانع لا تخذلك وعون الله مع ذي الأناءة وما أقرب الطمع من الملهوف [ ] من آداب الله وخيره في العواقب ولا تعجل على تمرة لم تدرك فإنك تدركهم [ ] أو أنها عذبة لك اعلم بالوقت الذي تصلح فيه لما [ ] فثق [ ] أن في أمورك أو كلها والسلام

آخر كتاب القناعة

والحمد لله وحده وصلواته على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اللهم صل على محمد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون [ ] إن شاء الله من بعده العبد الفقير إلى رحمته محمد بن أبي بكر المحدث بجامع الأزهر وغيره عفا الله عنه آمين