فتح الباري/الحديث رقم ( 1 ) ( بني الإسلام على خمس ) الحديث رقم 7 فى صحيح البخاري

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة

اذهب إلى: الإبحار, البحث

<فتح الباري/الإيمان

‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ



                         فتح الباري بشرح صحيح البخاري


            قوله : ( حنظلة بن أبي سفيان ) ‏


‏هو قرشي مكي من ذرية صفوان بن أمية الجمحي ، وعكرمة بن خالد هو ابن سعيد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي ، وهو ثقة متفق عليه ، وفي طبقته عكرمة بن خالد بن سلمة بن هشام بن المغيرة المخزومي ، وهو ضعيف ، ولم يخرج له البخاري ، نبهت عليه لشدة التباسه ، ويفترقان بشيوخهما ، ولم يرو الضعيف عن ابن عمر . زاد مسلم في روايته عن حنظلة قال : سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسا أن رجلا قال لعبد الله بن عمر : ألا تغزو ؟ فقال : إني سمعت . . . فذكر الحديث . ‏ ‏


            ( فائدة ) : ‏


‏اسم الرجل السائل حكيم ، ذكره البيهقي . ‏


            قوله : ( على خمس ) ‏


‏أي : دعائم . وصرح به عبد الرزاق في روايته . وفي رواية لمسلم على خمسة أي : أركان . فإن قيل الأربعة المذكورة مبنية على الشهادة إذ لا يصح شيء منها إلا بعد وجودها فكيف يضم مبني إلى مبني عليه في مسمى واحد ؟ أجيب بجواز ابتناء أمر على أمر ينبني على الأمرين أمر آخر . فإن قيل : المبني لا بد أن يكون غير المبني عليه ، أجيب : بأن المجموع غير من حيث الانفراد ، عين من حيث الجمع . ومثاله البيت من الشعر يجعل على خمسة أعمدة أحدها أوسط والبقية أركان ، فما دام الأوسط قائما فمسمى البيت موجود ولو سقط مهما سقط من الأركان ، فإذا سقط الأوسط سقط مسمى البيت ، فالبيت بالنظر إلى مجموعه شيء واحد ، وبالنظر إلى أفراده أشياء . وأيضا فبالنظر إلى أسه وأركانه ، الأس أصل ، والأركان تبع وتكملة . ‏ ‏


           ( تنبيهات ) : ‏


‏أحدها : لم يذكر الجهاد ; لأنه فرض كفاية ولا يتعين إلا في بعض الأحوال ، ولهذا جعله ابن عمر جواب السائل ، وزاد في رواية عبد الرزاق في آخره : وإن الجهاد من العمل الحسن . وأغرب ابن بطال فزعم أن هذا الحديث كان أول الإسلام قبل فرض الجهاد ، وفيه نظر ، بل هو خطأ ; لأن فرض الجهاد كان قبل وقعة بدر ، وبدر كانت في رمضان في السنة الثانية ، وفيها فرض الصيام والزكاة بعد ذلك والحج بعد ذلك على الصحيح . ‏ ‏ثانيها : قوله " شهادة أن لا إله إلا الله " وما بعدها مخفوض على البدل من خمس ، ويجوز الرفع على حذف الخبر ، والتقدير منها شهادة أن لا إله إلا الله . أو على حذف المبتدأ ، والتقدير أحدها شهادة أن لا إله إلا الله . فإن قيل : لم يذكر الإيمان بالأنبياء والملائكة وغير ذلك مما تضمنه سؤال جبريل عليه السلام ؟ أجيب بأن المراد بالشهادة تصديق الرسول فيما جاء به ، فيستلزم جميع ما ذكر من المعتقدات . وقال الإسماعيلي ما محصله : هو من باب تسمية الشيء ببعضه كما تقول : قرأت الحمد وتريد جميع الفاتحة ، وكذا تقول مثلا : شهدت برسالة محمد وتريد جميع ما ذكر . والله أعلم . ‏ ‏ثالثها : المراد بإقام الصلاة المداومة عليها أو مطلق الإتيان بها ، والمراد بإيتاء الزكاة إخراج جزء من المال على وجه مخصوص . ‏ ‏رابعها : اشترط الباقلاني في صحة الإسلام تقدم الإقرار بالتوحيد على الرسالة ، ولم يتابع ، مع أنه إذا دقق فيه بان وجهه ، ويزداد اتجاها إذا فرقهما ، فليتأمل . ‏ ‏خامسها : يستفاد منه تخصيص عموم مفهوم السنة بخصوص منطوق القرآن ; لأن عموم الحديث يقتضي صحة إسلام من باشر ما ذكر ، ومفهومه أن من لم يباشره لا يصح منه ، وهذا العموم مخصوص بقوله تعالى ( والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم ) على ما تقرر في موضعه . ‏ ‏سادسها : وقع هنا تقديم الحج على الصوم ، وعليه بنى البخاري ترتيبه ، لكن وقع في مسلم من رواية سعد بن عبيدة عن ابن عمر بتقديم الصوم على الحج ، قال ، فقال رجل : والحج وصيام رمضان ، فقال ابن عمر : لا ، صيام رمضان والحج ، هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى . ففي هذا إشعار بأن رواية حنظلة التي في البخاري مروية بالمعنى ، إما لأنه لم يسمع رد ابن عمر على الرجل لتعدد المجلس ، أو حضر ذلك ثم نسيه . ويبعد ما جوزه بعضهم أن يكون ابن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم على الوجهين ونسي أحدهما عند رده على الرجل ، ووجه بعده أن تطرق النسيان إلى الراوي عن الصحابي أولى من تطرقه إلى الصحابي ، كيف وفي رواية مسلم من طريق حنظلة بتقديم الصوم على الحج ، ولأبي عوانة - من وجه آخر عن حنظلة - أنه جعل صوم رمضان قبل ، فتنويعه دال على أنه روي بالمعنى . ويؤيده ما وقع عند البخاري في التفسير بتقديم الصيام على الزكاة ، أفيقال إن الصحابي سمعه على ثلاثة أوجه ؟ هذا مستبعد . والله أعلم . ‏ ‏


              ( فائدة ) ‏


‏اسم الرجل المذكور يزيد بن بشر السكسكي ، ذكره الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى . ‏

أدوات شخصية