السبل السوية لفقه السنن المروية

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
السبل السوية لفقه السنن المروية
  ► ويكي مصدر:إسلام ◄  

محتويات


المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

أَبْدَأُ بِاسْمِ خَالِقِي مُحَمْدِلَا ** مُحَسْبِلًا مُكْتَفِيًا مُحَوْقِلا

وَالحَمْدُ للهِ الذِي قَدْ أَنْزَلا ** كِتَابَهُ مُبَيَّنًا مُفَصَّلا

ثُمَّ الصَّلاةُ مَعْ سَلامِهِ عَلَى ** رَسوْلِهِ مُحَمَّدٍ خَيْرِ المَلا

وَالآلِ وَالصَّحْبِ الكِرَامِ الفُضَلا ** الأَنْجُمِ الزُّهر الهُدَاةِ النُّبَلا

وَالتَّابِعِيْنَ وَالسَّادَةِ الغُرِّ الأُلَى ** قَدْ نَقَلُوا الدِّيْنَ لَنَا مُكَمَّلا

وتَابِعِيْهِمُ وَكُلُّ مَنْ تَلا وَكُلُّ ** مَنْ عَنْهُم لَهُ قَدْ حَمَلا

أَزْكَى صَلاةٍ وَسَلامٍ وبلا ** تَدُوْمُ مَا اسْوَدَّ الظَّلامُ وَانْجَلَى

وَبَعْدُ فَالأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ ** فِيْ جُمْلَةِ الفَرَائِضِ الدِّيْنِيَّةِ

يَنْبُوعُهَا هُوَ الكِتَابُ المُقْتَفَى ** وَسُنَّةُ الهَادِي الرَّسُوْلِ المُصْطَفَى

وَهَذهِ أُرْجُوزَةٌ يَسِيْرَهْ ** جَامِعَةٌ لِجُمَلٍ كَثِيْرَهْ

جَعَلْتُهَا إِشَارَةً إِلَيْهَا ** تَدُلُّ كُلَّ رَاغِبٍ عَلَيْهَا

وَاللهَ أَرْجُو المَنَّ بِالإِكْمَالِ ** وَالعَوْنَ وَالتَّسْدِيْدَ فِي المَقَالِ

كتاب الطهارة

باب المياه

الأَصْلُ فِي المَا كَوْنُهُ طَهُوْرا ** وفِي الكِتَابِ جَاءَ ذَا مَسْطُوْرا

مِنْ بِئْرٍ اوْ بَحْرٍ وَثَلْجٍ أَوْ بَرَدْ ** أَوْ غَيْرِهَا كُلٌّ بِهِ النَّصُّ وَرَدْ

فَإِنْ نَجَاسَةٌ عَلَيْهِ قَدْ طَرَتْ ** لأَحَدِ الأَوْصَافِ مِنْهُ غَيَّرَتْ

أُخْرِجَ عَنْ ذَا الوَصْفِ بِالتَّغْيِيْرِ ** حُكْمًا عَلَى القَلِيْلِ وَالكَثِيْرِ

أَوْ لَمْ تُغَيَّرْ فَالكَثِيْرُ بَاقِي ** وَقِيْلَ بَلْ يَبْقَى عَلَى الإِطْلاقِ

وَأَرْجَحُ الأَقْوَالِ فِي التَّحْدِيْدِ ** بِقُلَّتَيْنِ قُلْ بِلا تَرْدِيْدِ

باب ما يتطهر به من الآنية

يَصِحُّ فِيْ كُلِّ إِنَاءٍ طَاهِرِ ** بِالأَصْلِ والنَّصِّ الصَّحِيْحِ الظَّاهِرِ

وَهَلْ يَصِحُّ فِي إِنَا النَّقْدَيْنِ ** مُخْتَلَفٌ فِيْهِ عَلَى قَوْلَيْن

وَحَظْرُهُ فِي الأَكْلِ وَالشَّرَابِ ** وَبَحْثُهُ أَوْلَى بِذاكَ البَابِ

باب بيان النجاسات

بول وروث ليس مما يؤكل ** وقيل مطلقًا وصح الأول

كذا لحوم الحمر الإنسيهْ ** دليله التعليل بالرجسيهْ

ودم حيض باتفاق العلما ** وهل به يلحق سائر الدما

واستثن منه الكبد كالطحال ** فطاهر نصًا بلا جدال

وجزء خنزير وفي الكلاب ** نص الحديث جاء في اللعاب

وسائر الأجزاء قيست تبعًا ** وميتة وجزء حي قطعًا

واستثن ميتة الجراد والسمك ** والآدمي فطاهر بدون شك

كذاك ما لا نفس منه سائله ** كالنص في الذباب وازجر عاذله

والمذي والخلاف في الخمر اشتهر ** والقول بالتنجيس ظاهر الأثر

وسؤر هرة طهور قد نُمي ** كذاك سائر السباع فاعلم

باب كيفية إزالتها

والغسل من نجاسة الكلاب ** سبع وأولاهن بالتراب

ومائعًا رقة وبعض الناس ** قد ألحق الخنزير بالقياس

وأسفل النعل وخف يمسح ** بالترب والآبار حيث تنزح

والأرض بالصب عليها إن كثر ** وبالدباغ جلد ميتة طهر

والحيض بالحت وأن تغسله ** بالماء والسدر مع القرص له

ولا يضر بعد ذاك أثره ** وسن ستره بما يغيره

وبول طفل لم يذق غير اللبن ** كالمذي يكفي نضحه نص السنن

وغير ذي تطهيره أن يغسلا ** حتى إذا لم يبق لا عين ولا

ريح ولا طعم ولا لون له ** ولم يجئ تقدير كم يغسله

ويطهر الرجس بالاستحالة ** كمثل ما يطهر بالإزالة

ويغسل المني أو يفرك لا ** لنجس إذ لا دليل يجتلى

باب آداب قضاء الحاجة

غب ثم قدِّم اليسار داخلًا ** ثم استعذ من بعد أن تبسملا

ومِل عن القبلة لا مستقبلا ** لها ولا مستدبرًا حيث الفلا

والذكر قدس وامنع التخلي ** في طرق أو مورد أو ظل

وضفة النهر وباب المسجد ** والجحر مع صلب المكان وارتد

وراكد الماء ولا يغتسل ** فيه ووجه الريح لا يستقبل

والمستحمْ والشجرات المثمره ** ولا يمس باليمين ذكرهْ

والبول للحاجة جاز في الإنا ** كقدح الرسول نصًّا بيِّنا

واستبر واستنزه من البول ولا ** تُحادثًا أخاك في الخلا

واستغفرن واحمد مع الخروج ** واعكس لما قدمت في الولوج

باب الاستطابة

يُجزؤه الماء أو الأحجار ** ثلاثة ويندب الإيثار

وفضل الجمع وبالعظام ** فامنع وبالرجس وذي احترام

باب خصال الفطرة

عشر من الفطرة نص الأثر ** هي السواك ثم قلِّم الظفر

وقص شارب مع الإعفاء ** للحية كذا انتقاص الماء

والنتف للإبط وحلق فاعلم ** لعانة والغسل للبراجم

كذا الختان ثم الاستنشاق معْ ** مضمضة والشك في الأخرى وقعْ

باب فضائل الوضوء والصلاة عقبه

طهورنا شطر من الإيمان ** مكفر صغائر العصيان

تخرج عند الغسل للأعضاء ** نصًّا صريحًا مع قطر الماء

لا سيما لكل من قد صلى ** من بعده فريضة أو نفلا

إسباغه فيه على المكاره ** فضيلة عظمى ومن آثاره

علامة وأيما علامهْ ** لهذه الأمة في القيامهْ

أي أثر الغرة والتحجيل ** لهم خصوصًا لم تكن لجيل

فهم على ذا الوصف يبعثونا ** وعند ورد الحوض يعرفونا

كفاك في فضل الطهور كونه ** لا يقبل الله صلاة دونه

والفضل في تجديده مأثور ** حيث به تضاعف الأجور

باب المسح على الخفين

مسحهما قد صح بالتواتر ** ثلاثة الأيام للمسافر

مع الليالي افهم ولا ترده ** وللمقيم ثلث تلك المده

وواجب فيه مسمى المسح ** لظاهر الخف على الأصح

وظاهرًا وباطنًا في أثر ** لكن مقال فيه لم ينجبر

والشرط فيهما على ما فهما ** منعهما نفوذ شئ منهما

واللبس من بعد كمال الطهر ** ومبطلات المسح خلع فادر

وموجب الغسل مع انقضاء ** لمدة المسح بلا مراء

وهكذا المسح على العمائم ** فاقبله فالنص عليه قائم

باب موجبات الغسل

يوجبه الإمنا وشرطه إذا ** كان خروجه تدفقًا كذا

مجرد الوطء وإن لم ينزل ** والاحتلام مع وجود البلل

والحيض والنفاس والدخول في ** الإسلام والموت بنص ما خفي

لكن وجوبه على من أسلما ** فيه اختلاف شاع بين العلما

باب كيفية الغسل

انو بالاغتسال رفع الحدث ** ثم يديك اغسلهما وثلث

واستنج ثم بعد الاستنجاء ** فامسح يدًا بالأرض للانقاء

ثم توضأ نحو ما في الباب مر ** ما غير رجليك وخلل الشعر

حتى إذا ظننت إرواء البشر ** أفض عليه الما ثلاثًا للأثر

ثم أفض على بقية الجسد ** وادلك لما أمكن في القول الأسد

ثم انتقل وقدميك فاغسل ** وبالميامن ابتداءك اجعل

وتنقض الحائض دون الجنب ** شعرًا وصح أنه لم يجب

بل مجزئ فيه بلوغ الماء ** جميعه وصح في الأنباء

جواز أغسال لوطء كررا ** وجاز غسل واحد تأخرا

وقدر ماء الغسل من صاع إلى ** خمسة أمداد وما زاد فلا

ورجل مع أهله يغتسل ** ومن إناء واحد قد نقلوا

وعند غسله تستر وجب ** في غير خلوة وفيها يستحب

وتتبع الحائض آثار الدم ** بالطيب عند غسلها نصًّا نُمي

باب ما يستحب له الغسل

يشرع للصلاة يوم الجمعهْ ** وغاسل الميت وذو الإغما معهْ

ولصلاة العيد والإحرام ** ولدخول البلد الحرام

وللوقوف والطواف فاعلم ** ومستحاضة وللمحتجم

باب التيمم

بالنص والإجماع قد صح إذا ** لم يجد المكلَّف الما وكذا

تعذر استعماله عليه ** لعلة أو حاجة إليه

لمحدث أو من يكون جنبًا ** فليتيممن صعيدًا طيبًا

بضربة للوجه والكفين ** للرسغ وهو أرجح النقلين

ثانيهما وجوب ضربتين ** لوجهه الأولى ولليدين

مع مرفقيهما بأخرى نقلوا ** وبالغبار من سواه أفضل

وعند وجد الماء فليستعمله ** في الطهر للعبادة المستقبله

ومع تيمم لجرح الجنب ** للعصب فامسح واغتسل نص النبي

باب ما ينقض التيمم

ينقضه بالاتفاق كلما ** ينقض للوضوء مع وجود ما

قبل الدخول في الصلاة واختلف ** من بعد الإحرام أئمة السلف

ومن يصلي بالتراب ووجد ** من بعد ذاك الماء في الوقت فقد

جاز له استئنافها بالماء ** وتركه كل على السواء

باب الحيض

غالبه ست وسبع فادر ** وما عداها مدة للطهر

ونادرًا شذ فذات العاده ** تبني على حيضتها المعتاده

وبامتياز الدم حيث وصفه ** كل النساء غالبًا تعرفه

وبخروج القصة البيضاء ** فكل ذي علامة انقضاء

وكدرة وصفرة لا تعتبر ** بعد ظهور الطهر ذا نص الخبر

وغيره استحاضة تبينت ** أحكام طاهر لها تعينت

والدم فلتغسله حين تطهر ** ومن دم استحاضة تستثفر

ولتغتسل للطهر ولتصل ** ثم الوضوء واجب لكل

فريضة فإن رأت أن تغتسل ** لجمع وقتين فذاك قد نقل

وحائضًا في مدة الحيض اعتزل ** فوطؤها يحرم ما لم تغتسل

بالآي والحديث والإجماع ** وحل غيره من استمتاع

والخلف في التكفير بالدينار ** أو نصفه لناقلي الأخبار

فبعضهم ذا النص لم يصححوا ** وآخرون صحة قد رجحوا

باب النفاس

أكثره أربعون نص الخبر ** أما أقله فلم يقدر

ثم به يحرم ما قد حرما ** بالحيض باتفاق كل العلما

باب ما يمتنع بالأحداث من العبادات

بموجب الوضوء مس المصحف ** امنع مع الصلاة والتطوف

كذا بموجب اغتسال وزد ** تلاوة ومكثه بالمسجد

والصوم بالحيض وبالنفاس ** فامنعه نصًّا ليس بالقياس

ولتقضه دون الصلاة إذ أتت ** به نصوص ثم إجماع ثبت

كتاب الصلاة

باب فضل الصلاة

ثانية الأركان للإسلام ** تنهى عن الفحشاء والآثام

قرة عين المصطفى فيها كما ** عن نفسه أخبر نصًا محكما

ولم يزل مبادرا إليها ** وكم له من بيعة عليها

وحين ما قد جاءه الوفاة ** آخر ما أوصى به الصلاة

ومن يكن صلاته قد ضيعا ** كان لغيرها يقينا أضعيا

فهي عمود الدين فاحفظنها ** فإن أول السؤال عنها

إن قبلت يقبل سائر العمل ** أو لا فيا صفقة خسر لم تقل

أنى له الربح مع الإذهاب ** لرأس ماله يا أولي الألباب

أما ترى الفسطاط يا ذا عندما ** عموده يسقط منه انهدما

كذاك لم يثبت بناء الباني ** بعد انهدام أعظم الأركان

وأصل لعن المبعد المطرود ** هو امتناعه عن السجود

وحين ما نسجد في القرآن ** يحزنه غاية الإحزان

وحين ما يسئل من قد أجرما ** عن الذي أدخله جهنما

يجيب أن ترك الصلاة سلكه ** في قعرها فيا لها من مهلكة

وحرم الله على النيران أن ** تأكل آثار السجود فاغنمن

وفضلها لم يحص بالتعديد ** وتركها كم فيه من وعيد

باب حكم تاركها

يكفر بالإجماع من لها جحد ** ولم يخالف فيه قطعا من أحد

لأنه قد ماثل الشيطانا ** وكذب الرسول والقرآنا

وهو كغيره من الكفار ** وحكمهم يعطى بلا تمار

ومن أقر بالوجوب وأبى ** فقتله على الأصح وجبا

للكفر أو حدًا على خلاف ** قد جاء عن أئمة الأسلاف

وقتله بترك فرض قد وجب ** تعمدا وقبله فليستتب

وقال قوم إنه لا يكفر ** كلا ولا يقتل بل يعزر

وحبسه حتى يصلي قد رأوا ** والحق قل مع من بقتله قضوا

باب شروط الصلاة

والشرط تكليف وبالوجوب ذا ** خص وللصحة إسلاما كذا

طهارة من حدث أو نجس ** في بدن أو بقعة أو ملبس

والستر للعورة وهي للذكر ** من سرة لركبة نص الخبر

وأمة كذاك أما الحرة ** فما عدا وجه وكف عورة

دخول وقتها مع استقبال ** لقبلة ونية الأعمال

تصح ممن ميز ويؤمر ** بها لسبع ولعشر يجبر

باب مواقيت الصلاة

يدخل بالزوال وقت الظهر ** وسن الابراد بها في الحر

في سفر أو حضر وينتهي ** عند مصير الظل مثل شبحه

ويدخل العصر به ويستمر ** إلى اصفرار الشمس نصًا قد أثر

وفي اضطرار فإلى غروبها ** وأكد التبكير في الغيم بها

وبالغروب مغرب قد دخلا ** ووقتها يبقى امتداده إلى

غيبوبة الحمرة وهو أول ** وقت العشا وفي اختيار نقلوا

تأخيرها لثلث ليل وإلى ** نصف وكل في الصحيح نقلا

وقد نهي عن أن ينام قبلها ** كذاك أن يسهر بعد فعلها

ما لم يكن في شأن أمر ديني ** فذاك فعل الصادق الأمين

وفي اضطرار ببقا الليل بقي ** ويدخل الصبح بفجر صادق

وفي اختيار فإلى الأسفار ** وامتد للإشراق في اضطرار

وأفضل الأوقات في القول الأبر ** أولها إلا العشاء للخبر

ومن يكن لركعة قد أدركا ** من الصلاة فليعد مدركا

ومن عن الصلاة نام أو سها ** فحينما يذكرها وقت لها

ورتب الفوائت المقضية ** وافعل كفي أوقاتها الأصلية

باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها

وفي ثلاثة من الأوقات ** ينهي عن النفل من الصلاة

أولها بعد صلاة الصبح ** إلى ارتفاع الشمس قِيد رمح

وعند الاستواء إلى الزوال لا ** في جمعة فجائز لا جدلا

ثالثها بعد صلاة العصر ** إلى الغروب ثم من ذا الحظر

فاستثن عند البيت لا تمتنعُ ** صلاتنا في أي وقت تقعُ

وإن تفت راتبة الفجر فلا ** مانع بعد الفرض من أن تفعلا

كذا لمدرك الإمام بعد أن ** صلى برحله إعادة تسن

باب الأذان

يشرع في أوائل الأوقات ** مؤذن يُعلم بالصلاة

وقد أتت ألفاظه المشروعة ** في السنن الثابتة المرفوعة

ويشفع الأذان والإقامة ** يوتر إلا لفظة الإقامة

وعن بلال هذه مأثورة ** بطيبة أما أبو محذورة

فإنه كلاهما قد شفعا ** وزاد في أذانه أن رجّعا

ويرفع المؤذن الصوت به ** إذ يغفر الذنب بقدر مده

وسن أيضا جعله أنامله ** في أذنيه ثم عند الحيعله

فلينصرف لأيمن وأيسر ** بوجهه قط ولا يستدر

واخصص أذان الفجر بالتثويب ** واحكم لراوي الرفع بالتصويب

وليلة الأمطار والأوحال ** ناد أن الصلاة في الرحال

ثم ترسّل في الأذان واحدر ** إقامة وافصلهما للأثر

وسامعو الأذان فليقولوا ** إجابة له كما يقول

إلا إذا حيعل فليحوقلوا ** وفي إقامة دواما سألوا

وبعد أن يتمه صلي على ** نبينا محمد خير الملا

وسن من أذّن أن يقيما ** وجاز كون غيره مقيما

ومرة للجمع أو من يقضي ** أذان وليقم لكل فرض

في غزوة الأحزاب هذه الصفة ** جاءت وفي التعريس بالمزدلفة

وللأذان كم فضائل أتت ** وفي الأحاديث الصحاح ثبتت

باب المساجد

تلك بيوت أذن الله بأن ** ترفع نصا في الكتاب والسنن

وهي رياض كرياض الجنة ** فارتع هديت لاتباع السنة

ومن بنى لله مسجدًا بنى ** بيتًا له في دار عدن ربنا

وفي البيوت يشرع اتخاذها ** فتلك سنة أتى النص بها

أما اتخاذها على القبور ** فاحذر فذاك أقبح المحظور

وصونها أوجب وأن توقرا ** وسن تنظيف وإن تبخرا

ويكره التحمير والتصفير ** بل فتنة عنه أتى التحذير

كذلك التشييد والتباهي ** فيها أتت عن فعلها النواهي

كذاك لا تتخذًا طريقا ** ولا لبيع وشراء سوقا

والنشد والمقتاد يتقيها ** كذا الحدود لا تقام فيها

كذا بها أسلحة لا تشهر ** ومن بها يرفع صوتًا يزجر

وفي دخولك اليمين قدم ** وفي الخروج عكس ذاك فاعلم

وسم واستغفر وصل فيهما ** على رسول الله نصًا علما

والرحمة اسأل في الدخول واسأل ** مع الخروج فضل مولاك العلى

وصلين تحية للمسجد ** قبل الجلوس فادر واعمل تهتد

وكل وجه الأرض مسجد لنا ** فضيلة خص بها نبينا

واستثنين ما النهى عنه قد نقل ** من ذاك حمام بها وأعطان الإبل

قارعة الطريق ثم المقبرة ** ومثلها مزبلة ومجزرة

كذاك فوق ظهر بيت الله ** وكل ما صح من المناهى

باب ما تصح فيه الصلاة من اللباس

تصح في ثوب بلا ارتياب ** والفضل في ثوبين أو أثواب

والثوب إن ضاق به فليتزر ** والواسع التحف به كما أثر

وفي القميص لو بلا إزار ** معه ولابد من الزرار

ولو بشوكة أو احتزام ** عليه ولينه عن التثام

كذاك عن سدل وعن إسبال ** كذا عن الصما من اشتمال

وسابغ الدرع مع الخمار ** جاز لأنثى لو بلا إزار

وصحت الصلاة في النعلين ** بل سنة فيها وفي الخفين

ولا يصلي في لباس قد نهى ** عنه ويأتي بحثه في بابه

باب استقبال القبلة

يستقبل القبلة من لها اهتدى ** وتائه عليه أن يجتهدا

وحيث بان مخطئًا فليستدر ** وليمض في صلاته كما أثر

واستقبل العين قريب والجهه ** يجعل ناء شطرها توجهه

إن رمت نصًا فاتل قول ربك ** وحيث ما كنت فول وجهك

وللمسافر صح فعل النافلة ** لأي وجه فوق ظهر الراحلة

لكن مع الإحرام فليستقبل ** كما روى فعل النبي المرسل

باب سترة المصلي

وتشرع السترة للمصلى ** نحو عصًا ينصبها أو رحل

أو اسطوانة تكن أو راحلة ** فريضة صلاته أو نافلة

وليدن من سترته كما أمر ** وفي أمامه المرور قد حظر

ومن أراد أن يمر بينه ** وبينها دافع ما أمكنه

وسترة الإمام سترة لمن ** وراءه فعل الرسول المؤتمن

وجائز قل إن يقم من ليله ** صلاته على فراش أهله

ولو مع اعتراضها في قبلته ** كما روى الجعفي في ترجمته

أبواب صفة الصلاة

باب افتتاح الصلاة والعمل في القيام

بعد تطهر وستر العورة ** قام لها مستقبلًا للقبلة

وعندها السواك سن مثل ما ** قدمت في الوضوء نصًا محكما

بالقلب ناويًا لها مستحضرا ** ولليدين رافعًا متكبرا

بحيث كفاه تحاذي منكبيه ** وحاذت إبهامه فرعي أذنيه

وليضع اليمنى على اليسرى على ** صدر كما له ابن حجر نقلا

واستفتحن بما أتى في النقل ** ثم استعذ بنحو ما في النحل

ثم اقرأنْ أم الكتاب إنها ** بالنص لا تجزى صلاة دونها

فرضٌ على الإمام والمنفرد ** محتم واختلفوا في المقتدي

والنص فيه وارد فهو السبب ** فكيف لا يناله يا للعجب

وهي من الآيات سبع مكملة ** وهي المثاني السبع ثم البسملة

واحدة منها بلا تردد ** والجهر للإمام والمنفرد

في أولى المغرب والعشاء ** والفجر والجمعة والاستسقاء

عيد وفي الكسوف خلف جاري ** وفي صلاة الليل بالخيار

وغير ذي يقرأ فيها سرا ** والمقتدى في كلها أسرَّا

وعند ختمها بجهر فاجهر ** بلفظ آمين لنص الخبر

وليجهر المأمون كالإمام ** به لنص سيد الأنام

وجاء في البسملة الأسرار ** كذاك بالجهر أتت أخبار

وقد أسرها النبي وقد جهر ** بها وكل قد روى لما حضر

وأنس قد شاهد الحالين ** ثم رواهما مفصلين

وسورتين بعدها في الفجر ** والأُولَيَيْنِ من سواها فادر

وعند آي الوعد قف واسأل وفي ** آي الوعيد عُذْ مع التخويف

وراع في التطويل والتقصير ** طاقة مأمون بلا تنفير

وسكتة قبل القراءة اجعل ** وبين آمين وسورة تلي

وبعدها قبل الركوع فافصل ** بسكتة سنة خير الرسل

ولينصت المأمون وليستمعِ ** قراءة الإمام فاحفظه وَعِ

باب الركوع والاعتدال منه

ثم تكبر ليديك رافعا ** وراكع إلى أن تطمئن راكعا

وجافين يديك عن جنبيكا ** وألقمن كفيك ركبتيكا

وفرجن عليهما الأصابعا ** وظهرك اهصرنه لا مُقَنِّعا

للرأس لا ولا مصوبًا له ** بل بين ذين وَسْطًا تجعله

وفي الركوع والسجود يمتنع ** تلاوة القرآن نصًا قد رُفع

فسبح الله العظيم راكعا ** واجتهدن حال السجود في الدعا

حتى إذا اطمأننت منه فاعتدل ** وارفع يديك ثالثًا كما نقل

وفي اعتدال قم إلى أن تستوي ** مسمعلًا ومثنيًا بما روى

باب السجود والجلسة بين السجدتين

ينحط ساجدًا مع التكبير ** له ولا يبرك كالبعير

وليسجدن مقدمًا يديه ** وفي رواية لركبتيه

واسجد على السبعة الأعضاء التي ** قد ثبت الأمر بها في السنة

الأنف والجبهة واليدين ** والركبتين قل مع الرجلين

ونحِّينَّ يديك عن جنبيكا ** مفرجًا وأبدين ضبعيكا

وجافين بطنك عن فخذيكا ** ومرفقيك ارفع وضع كفيكا

ووجهن للقبلة الأصابعا ** مضمومة كما قضاه الشارع

كذا رؤوس القدمين استقبل ** بها وسبح باسم ربك العلي

حتى إذا اطمأننت في السجود ** فرأسك ارفعنه للقعود

مكبرًا واجلس على يسراكا ** مفترشًا وناصبًا يمناكا

ثم على فخذيك كفيك ضع ** مبسوطة منشورة الأصابع

وإن تشأ فقدميك فانصب ** واجلس بلا إنكار فوق العقب

فإنها قد ثبتت في السنة ** حقًا كما رواه حبر الأمة

حتى إذا اعتدلت باطمئنان ** فعد وكبر للسجود الثاني

ووصفه والذكر فيه فافعل ** كما فعلت في السجود الأول

وكبرن في الرفع منه مثلما ** كبرت فيما قبله تقدما

واجعل جميع هذه الأركان ** قريبة السواء في اطمئنان

وكلما لها من الأذكار ** مما روى عن سيد الأخيار

في كتب السنة خذها منها ** وافرة إذا ضاق نظمى عنها

فهذه صفات ركعة خذا ** وافعل بباقى الركعات هكذا

باب بقية أعمال الصلاة إلى السلام

وسن جلسة استراحة لمن ** يقوم من وتر بثابت السنن

ويشرع التشهد الأول في ** غير صلاة الفجر نصًا ما نفى

ويجزىء العبد إذا تشهدا ** بأي لفظ كان مما وردا

واجلس له مفترشًا واجعل على ** فخذيك كفيك كما قد نقلا

واقبض أصابع اليمين ما خلا ** سباحة ثم أشربها إلى

توحيد مولاك مع الإثبات من ** شهادة الإخلاص فافهمه ودن

ولتنشرن أصابع اليسار ** وصلين فيه على المختار

وآله وإذ تقوم كبر ** وارفع يديك رابعًا للخير

والثان واجب لكل فرض ** صح دليله بدون نقض

ثم تورك فيه وافعل مثلما ** فعلت فيما قبله تقدما

وواجب فيه بلا جدال ** صلاتنا على النبي والآل

وليدع بعده بما أحبا ** مما له نبينا استحبا

وبعد ذا سلم وكالتكبير ** فاحذف كما يروى عن النذير

لأيمن وأيسر حتى يرى ** لصحفتى خديه من كان ورا

ثم الإمام ينصرف منفتلا ** بوجهه من خلفه مستقبلا

ودم على الذكر الذي قد أثرا ** وفي دواوين الحديث سطرا

باب القنوت

في كل فرض القنوت نقلا ** إن حادثا بالمسلمين نزلا

برفع ما ينزل نصا أثرًا ** وفعله في الفجر كان أكثرا

والخلف شاع في القنوت الفجر ** بدون نازل كذا في الوتر

فقال قوم سنة لن نهمله ** قابلهم من بدعة قد جعله

ووسط يقول بالسنية ** في الفعل والترك على السوية

وموضع القنوت الاعتدال من ** آخر ركعة بنص لم يهن

ويحصل القنوت بالثناء ** وكل ما صح من الدعاء

وجملة له من المعاني ** في منهج السنة والقرآن

باب ما يبطل الصلاة وما يجوز فيها وما يكره

يبطلها الكلام باتفاق ** من عامد وقيل بالإطلاق

وكلما يخرج للمصلي ** يا صاح عن هيئة من يصلي

وترك شرط كالوضوء فاعلم ** وترك ركن عامدًا كما نمى

وما أقر المصطفى أو فعله ** من حركات فهي غير مبطلة

كفتحه الباب وحمله الصبي ** وقتله لحية أو عقرب

وخلعه النعلين والرد على ** مسلِّم إشارة قد نقلا

كذاك من على الإمام فتحا ** كذا سعاله وإن تنحنحا

وللرجال يشرع التسبيح ** فيما ينوب والنسا التصفيح

وقد نهى فيها عن اختصار ** والرفع للسماء بالابصار

كذاك كف شعر أو ثوب ** كذا انبساط كانبساط الكلب

والنقر كالغراب في السجود ** وعقب الشيطان في القعود

ومسحه التراب فوق مرةٍ ** والبصق لليمين أو للقبلة

والرفع للأيدي مع السلام ** والالتفات قل مع التثام

وفعلها بحضرة الطعام ** وفعلها في الثوب ذي الأعلام

أو مع دفاع الأخبثين وكذا ** جميع ما يشغل عنها مثل ذا

باب صلاة الأعذار

وعاجز عن القيام يقعد ** وليوم راكعا وحين يسجد

للعجز عنهما فإن لم يستطع ** على القعود لليمين يضطجع

واستلق أن لم تطقِ اضطجاعا ** للعجز صلي كيفما استطاعا

وجاز أن يجلس في بعض وفي بعض ** بعض يقوم بدليل ما تفي

وعاجز عن القرآن انتقلا ** للباقيات الصالحات بدلا

وفي اشتداد وحل مع مطر ** صلى على راحلة في السفر

يوقفها مستقبلا للقبلة ** وليوم راكعًا كذا في السجدة

وفي السجود اخفض زيادة على ** خفضك في الركوع نصا نقلا

وجاز في الحر سجوده على ** ثوب بعهد المصطفى ذا فعلا

كوضعه اليدين في الأكمام أو ** على عمامة ونحوها رووا

وكلما يعجز عنه خففا ** وفوق وسع ربنا ما كلفا

باب سجود السهو

لمن سها يشرع سجدتان ** أن شك أو زاد وللنقصان

فشاك يبني على ما استيقنا ** أو فعلى الأقل يجعل البنا

وحينما تعلم سهو الزائد ** مستيقنا دعه وعنه فاسجد

والنقص إن ركنا يكون جاء به ** من قبل أن يسجد عنه فانتبه

ودون ركن فالسجود يجبره ** دون قضاء فادر ما أسطره

ومن نسى الأول من تشهد ** حتى استتم قائمًا لا يعد

حتى إذا أردت أن تسلما ** فاسجد مكان السهو نصا علما

أو ما استتم فليعد إليه ** ولا سجود بعد ذا عليه

وقبل تسليم وبعد ثبتا ** فعل النبي ولذا الخلف أتى

فقائل قبل السلام أبدا ** وقائل من بعده مطردا

تسعة أقوال بلا افتراق ** بين مقيد وذي إطلاق

أقربها إن الذي قد بينه ** نبينا بفعله أو عينه

بقوله نسجد حيث سجدا ** في الموضع الذي إليه أرشدا

وما سوى ذا فعلى التخيير ** من قبل أو بعد بلا نكير

وحيث من بعد السلام يسجد ** سن له التسليم والتشهد

يسجد عن سهو الإمام المقتدي ** أما لسهو نفسه لم يسجد

باب صلاة الجماعة والإمامة

واجبة وقيل سنة وما ** قدمت من حيث الدليل قدما

وتفضل الفذ بأضعاف أتت ** سبع وخمس بعد عشرين ثبت

ومن غدا لمسجد أو راح له ** أعد في الجنة ربي نزله

باثنين قل فصاعدًا تنعقد ** في سفر أو حضر قد أسندوا

وكثرة الجمع ففيها يستحب ** وكلما زاد إلى الله أحب

وقدوة الرجال بالرجال ** كذا النساء ما فيه من إشكال

وبالرجال يقتدي النساء ** بدون عكس صحت الإنباء

وذو تنفل يؤم المفترض ** وعكسه ولم يصب من يعترض

ويقتدي المقيم بالمسافر ** والعكس لكن بتمام وافر

والمتوضي خلف من تيمما ** صحت صلاته بنص علما

وبعد مفضول يصلي الفاضل ** وكونه هو الإمام أفضل

يقدم الأقرأ ثم الأعلم ** فهجرة فالسلم أم الاقدم

كذالك سلطان ورب المنزل ** تقديمه قد صح فاعلم وأعمل

وقد أتى تأخيره مقيدًا ** بإذنه في مسلم ذا مسندا

وحيث جمع فورا الإمام صف ** أو واحد فعن يمينه وقف

وامرأة حيث لنسوة تؤم ** في وسط من صفهن فلتقم

وفي ارتفاع موقف الإمام ** عن مقتد والعكس خلف سامي

وقدم الرجال فالصبيانا ** ثم النساء جمعًا أو وحدانا

وواجب تسوية الصف على ** جماعة وأن يسدوا الخللا

يلزق كعبه بكعب صاحبه ** وهكذا منكبه بمنكبه

ففي الصحيح قد أتى الترغيب ** في ذا وجا عن تركه الترهيب

بالأمر والفعل من الرسول ** مما روى العدل عن العدول

وأول الصفوف فليكملوا ** ثم الذي يليه نصا نقلوا

وقد أتى النهي عن الصفوف ما ** بين السواري فادر ما قد رسما

وخير صف الرجال الأول ** وللنساء عكس ذا قد نقلوا

أما أحق الناس بالإمام ** فهم أولو العقول والأحلام

وتابع الإمام لا مسابقًا ** له بهيئات الصلاة مطلقًا

وهل إذا صلى لعذر قاعدًا ** يقوم أو يقعد من به اقتدى

قد أمر الرسول بالجلوس ثم ** كان بشكوى موته قيامهم

وسن أن يطوّل الأولى على ** ما بعدها ذا في الصحيح نقلا

ويشرع التخفيف أن خاف على ** من خلفه الفتنة حيث طولا

وكل ما أدركه المسبوق مع ** إمامه فمثل صنعة صنع

واعتد بالركعة من قد دخلا ** مع الإمام راكعًا معتدلا

ومن يفته فليتم بعد ما ** إمامه من الصلاة سلما

وخلف صف لا يصل الرجل ** وأمره أن يعيد نقلوا

وجاز أن يجتر شخصا معه ** وسن للمجرور أن يطيعه

وكل ما اختل من الإمام ** عليه لا على ذوي ائتمام

وفي انصراف فالرجال أخر ** ليذهب النساء نص الخبر

باب صلاة الجمعة

عند سماع الداع فليبادر ** إلى حضورها بلا تأخر

ويشرع الغسل مع التطيب ** لها كذا الدهن ولبس الطيب

والجُرز اقرأها مع الإنسان ** في صبحها وهي على الأعيان

فرض محتم على القول الأصح ** وكم بتركها من الوعيد صح

وامرأة عبد مريض وصبي ** مسافر عليهموا لم تجب

واتفقوا على اشتراط كونها ** جماعة فلا تصح دونها

واختلفوا فيها بكم تنعقد ** خمسة عشر مذهبًا قد عددوا

ووقتها كالظهر نصًا فاعلم ** وفعلها قبل الزوال قد نمى

سن على المنبر للإمام ** أن يبدأ المأموم بالسلام

وقائمًا يخطب خطبتين ** يجلس باطمئنان بين تين

وليعلِ صوته مع التذكير ** للناس بالترغيب والتحذير

والحمد والشهادتين فيهما ** وليتل قرآنا بكل منهما

وفي الدعاء يشير بالمسبحة ** كما رواه الترمذي وصححه

وسنة أمر الخطيب من دخل ** بفعل ركعتين حيث لم يصل

وصل ركعتين بعد الخطبة ** جهرًا كفعل من أتى بالشرعة

يقرأ بالأعلى وهل أتاك أو ** بجمعة وما يليها قد رووا

ومن يكن أخراهما قد أدركا ** فليضف الأخرى وعد مدركا

وإنّ من فقه امرئ وحكمته ** طول صلاته وقصر خطبته

وقد أتى النهي عن الكلام ** في خطبة لمن عدا الإمام

وعن تخطي للرقاب قد نهى ** ولا يقم أخاه من مجلسه

وبصلاة العيد عنها يكتفى ** حيث توافقا فمن شاء اكتفى

عنها وصلى الظهر في القول الأصح ** ونقل إجماع عليه قد وضح

لكنه يشرع للإمام أن ** يقيمها فعل الرسول المؤتمن

في فضل ذا اليوم نصوص جمة ** وهو فضيلة لهذه الأمة

وفيه ساعة يجاب من دعا ** فيها ويعطى السؤال نصًا رفعا

وفي الجنان موعد المزيد ** فيه لمن مات على التوحيد

فيه يرون الله جهرة كما ** في الآي والحديث وعدًا علمًا

باب الرواتب قبل الفرائض وبعدها وبين العشائين وبين الآذان والإقامة

ثنتان أو أربع قبل الظهر ** ومثلها بعد وقبل العصر

أربع واثنتان بعد المغرب ** ومثلها بعد العشا ورتب

وركعتان قبل فعل الفجر ** وسن بعدها اضطجاع فادر

وقبل مغرب لمن شاء يسن ** صلاة ركعتين نصًا في السنن

وبعد جمعة فركعتان ** أو أربع فيها روايتان

وصلين بعد العشائين كذا ** بين الأذانين صلاة فخذا

والأفضل النفل ببيته وقد ** بعد إقامة له منع ورد

باب سبحة الضحى

وسبحة الضحى لها قد نقلا ** جمع من الصحاب عن خير الملا

أمرًا وترغيبًا وفعلًا ثبتت ** حكمًا وتصريحًا إليه رفعت

وآخرون نقلوا ما ناقضه ** بزعمهم والحق لا مناقضه

كل روى لما رأى والترك لا ** ينفي لشرعية ما قد فعلا

وركعتان ، أربع ، ست أتت ** ثمان ، عشر ، واثنتي عشر ثبت

عند ارتفاع الشمس وقتها أوله ** وحين ترمض الفصال أفضله

باب التهجد بالليل

وفي قيام الليل فضل لا يعد ** بل فيه رضوان المهيمن الأحد

وأهله هم صفوة الرحمن ** دليله في آخر الفرقان

كذاك صدر الذاريات فيه ما ** يكفي ويشفي من له قد فهما

وانظر لما في سورة المزمل ** واسأل له التوفيق مولاك العلي

وكم له فضل عن النبي ثبت ** بل قام حتى قدميه انفطرت

وخير وقت لصلاة الليل ما ** في ثلثه الأخير نصًا علما

إذ فيه رب العالمين ينزل ** يجيب من إياه فيه يسأل

ويقبل التوبة والذنوبا ** يغفرها ويستر العيوبا

وحينما استيقظت فاللهَ اذكر ** وانفث عن اليسرى ثلاثًا وانثر

كذاك السواك تأكيدًا يسن ** ولخواتيم آل عمران اقرأن

من ( إن في خلق السموات )إلى ** آخرها نصًا صريحًا نقلا

وسن تطويل صلاة الليل في ** كل صفاتها بنص ما خفي

وهي ثلاث عشرة أكثرها ** والوتر منها وهو في آخرها

بركعة أو بثلاث فادر ** خمس ، وسبع ، تسع إحدى عشر

فالخمس والثلاث سردًا تفعل ** بلا جلوس وسطها قد نقلوا

والوتر بالسبع فقبل السابعة ** اجلس وفي التسع قبيل التاسعة

وبعد أن أتمهن سلما ** كما لنا نبينا قد علما

وسن بدأه بركعتين ** قبل قيامه خفيفتين

وركعتان بعد وتره تسن ** وجالسًا يفعلها نص السنن

وللدعاء أكثر والاستغفار ** لا سيما في ساعة الأسحار

ومن سها عن وتره أو ناما ** صلى إذا ذكره أو قاما

ومن يفته وتره لِعلّه ** صلى من النهار ثنتى عشرة

وصح أن أفضل الأعمال ما ** صاحبه كان عليه أدوما

باب قيام رمضان

لم يزد الرسول طول عمره ** على ثلاث عشرة بوتره

فيه وفي سواه ما تغيرت ** كما بذا النصوص قد تظاهرت

وليلتين أو ثلاث نقلا ** صلى جماعة وبعدها فلا

خشية فرضها على أمته ** كما بذا صرح في خطبته

ومات والأمر على ذا وكذا ** خلافة الصديق حتى ما إذا

لعمر كانت خلافة أمر ** يجمعهم على إمام فاستمر

وجاء عن أئمة الأسلاف ** في العد آثار على اختلاف

فقد روي إحدى وعشرين وقد ** روي ثلاثا بعدها وقد ورد

بعد الثلاثين بتسع وروا ** إحدى وأربعين بالوتر حكوا

وغير هذه من الآثار ** وبحثها استوفى بفتح الباري

وفي قيام الليل لابن نصر ** توفية المقام دون قصر

وفي قيام رمضان الفضل قد ** جاء في أحاديث صحاح لا ترد

لمن يقوم مؤمنا محتسبا ** يغفر حقا كل ما قد أذنبا

وليلة القدر لها التحري ** في عشرة لا سيما في الوتر

وقد أتت فيها مذاهب إلى ** بضع وأربعين قولا نقلا

باب سجود التلاوة والشكر

نسجد في خمسة عشر موضعا ** أن نقرأ القرآن نصًا رفعا

الأعراف رعد نحل الاسرا كذا ** مريم مع سجدتي الحج خذا

فرقان مع نمل وسجدة تلي ** صاد وفصلت وفي المفصل

نصًا ثلاث سجدات قد أتت ** نجم والانشقاق واقرأ ثبتت

في داخل الصلاة أو في غيرها ** فرضًا ونفلًا سرها وجهرها

وكبرن لها بلا جدال ** وليسجد السامع بعد التالي

وهكذا سجود شكر عندما ** يأتيه ما يسر نصًا علما

ثم هل الطهور شرط فيهما ** خلف لأصحاب الرسول قد سما

باب صلاة المسافر

ظهرا وعصرا وعشاء اقصر ** لركعتين في أوان السفر

تحتما وقيل رخصة وفي ** مسافة القصر خلاف ما نفي

أقل ما في حده قد قيلا ** يوم وليلة وقيل ميلا

وبمراحل ثلاث قدره ** قوم وذا التقدير كان أكثره

وأكثر الأمة فيه قدروا ** مرحلتين دونها لا يقصرُ

ولم يجئ في مورد النزاع ** فاصل من نص ولا إجماع

أما ابتداء القصر فلا تقدير بل ** يقصر حينما يفارق المحل

وهكذا يقصر حتى يرجعا ** إلى محله لنص رفعا

والخلف في المقيم أثناء السفر ** إلى متى القصر له ففي الأثر

أقام في تبوك في الأصح ** يقصر عشرون وجاء في الفتح

خمسة أو سبعة أو ثمان أو ** تسعة قل من بعد عشرة رووا

وأربعًا بمكة قد نقلا ** في حجة الوداع نزلا

برابع ثم أقام فيها ** لثامن فاحفظ تكن فقيها

وقيل إن على إقامة عزم ** لأربع بعد مضيها أتم

ومع تردد له القصر إلى ** عشرين توقيفا على ما نقلا

وجائز جمع الصلاتين معا ** في أحد الوقتين نصًا رفعا

في الجد في السير فحيث ارتحلا ** قبل الزوال أخر الظهر إلى

دخول عصر ثم صلاها ولا ** وحيث لم يرحل إلى أن دخلا

ظهر فللأخرى بتقديم جمع ** وفي العشاءين كذاك قد صنع

باب صلاة الخوف

على صفات قد أتت مختلفة ** فيها رووا لسبع عشرة صفة

وكلها مجزئة فمن يصل ** كيفية منها كفاه ما فعل

منها أتى صلاة ركعتين ** لكل فرقة بتسليمين

وفي رواية لكل فرقة ** مع الإمام قل صلاة ركعة

مع القضا كل لنفسه وفي ** كيفية القضاء أوصاف تفي

يؤخذ بالأحوط للحرس وفي ** رواية بفعل الأولى يكتفي

وكل ذي حيث بغير القبلة ** عدونا فإن يكن في القبلة

فجاء صفين يصفهم معًا ** وتابعوه في الصلاة أجمعا

إلا السجود تسجد المقدمة ** وتحرس الفرقة الأخرى قائمة

وسجدوا من بعدهم وقدموا ** لنحوه وأخر المقدم

وفعلوا في الركعة الأخرى كما ** في قبلها وسلموا إذا سلما

وحيث شدة التحام حانا ** صلوا رجالًا كان أو ركبانا

لقبلة وغير قبلة ولو ** بركعة ولو بإيماء رووا

باب صلاة العيدين

وجوبها فيه اختلافًا نقلوا ** وسن فيها الغسل والتجمل

كذا خروجهم لصحرا البلد ** وحيث عذر صليت في المسجد

دون أذان وإقامة لها ** ودون إخراج لمنبر بها

ويوم فطر سنة أن يطعما ** قبل الخروج دون الأضحى علما

وليشدنّها النساء كلا ** مع اعتزال الحيّض المصلى

وحد وقتها بلا جدال ** من ارتفاع الشمس للزوال

وهي على رمحين فعل الفطر ** سن والأضحى قِيد رمح فادر

وإن يكن لغرة لم نهتد ** ليوم عيد صليت من الغد

وصل ركعتين فيهما اجهر ** كما مضى بيانه وكبر

بعد افتتاح سبع في أوليهما ** وخمس بعد النقل في أخراهما

وسن أن يقرأ بقاف والقمر ** وبعد سبح وهل أتاك في أثر

يخطب بعدها وبعد الخطبة ** يذكر النساء نص السنة

والحمل للسلاح فيها قد منع ** إلا لخوف من عدو فاستمع

وماشيًا فاخرج لها وخالف ** طريقك الأولى رجوعًا فاعرف

وفي المصلى قبلها لم يشرعِ ** نفلا ولا من بعد فعلها فعِ

وفي حديث جاء حين يرجع ** لبيته فركعتان تشرع

وإن تفت فصل ركعتين ** أو أربعًا على روايتين

وأكثر التكبير في العيدين ** إذا جاء به التصريح في الوحيين

كذاك في العشر وفي التشريق ** فاجتهد هديت أوضح الطريق

باب صلاة الكسوفين

لها نداء لا إقامة معه ** ولفظه أن ( الصلاة جامعة )

واتفق الكل على السنية ** مع اختلاف النقل في الكيفية

وفي صفاتها أصح ما روي ** صلاة ركعتين كل تحتوي

على ركوعين وفي كليهما ** قام وسجدتين من بعدهما

وفي القيام والركوع طوّلا ** كذا السجود فادر ما قد نقلا

وليجعل الهيئات في أولاهما ** جميعها أطول من أخراهما

وفي رواية ثلاثًا يركع ** وفي كل ركعة وجاء أربع

وجاء خمسة بكل منهما ** من أجل ذا كان اختلاف العلما

واتفقوا أن في السجود أربع ** وكون الأصل ركعتين أجمعوا

واختلفوا في الجهر والإسرار ** فيها ونص الجهر في البخاري

وخطبة من بعدها على الأصح ** إذ في الصحيحين دليله اتضح

وصلت النساء مع الرجال ** فيها جماعة بلا جدال

ويشرع الذكر والاستغفار ** والعتق والدعاء والادكار

وكبر الله ولذ ببابه ** والقبر عذ بالله من عذابه

وهكذا الصلاة في الزلازل ** تروى عن الصحابة الأفاضل

وفي هبوب الريح يجثو للدعا ** ورغبًا ورهبًا تضرعا

باب صلاة الاستسقاء

وعند جدب واستغاثة تسن ** وسن أيضًا لإمام الناس أن

يعلمهم بوقت الاستسقاء ** أن يخرجوا يومًا إلى الصحراء

بملبس الخضوع والتضرع ** وبذلة والتوب والتخشع

وبالمصلى وضع منبر يسن ** ومثل عيد ركعتين صلين

وخطبة من بعدها قد نقلوا ** وقيل بل بعد الصلاة تفعل

ثم بمأثور دعا مستقبلا ** ولليدين رافعًا وحوّلا

رداءه وحوّل الناس معه ** كما لنا خير الورى قد شرعه

وبالدعا قد روى مجردا ** دون صلاة في الصحيح وردا

منها على المنبر يوم الجمعة ** وغيره كتب الحديث موضعه

وادع بما يؤثر عند المطر ** وقل بفضل الله رب البشر

لا بعطارد ولا بالمشتري ** كما يقوله الكفور المفتري

وليتلقهْ حاسرًا لثوبه ** من أجل قرب عهده بربه

وكثرة الأمطار فيها نقلا ** أن ندعو الله بصرفها إلى

منابت الأشجار والضراب ** الأدوية الجبال والهضاب

ثم نزول الغيث مما استأثرا ** بعلمه من للوجود قد برا

وكل من لعلم ذاك يدّعي ** إياه كذب وبكفره اقطع

باب صلاة الاستخارة

لكل من همّ بأمر شرعا ** صلاة ركعتين بعدها الدعا

مما سوى مكتوبة وقد ورد ** لفظ الدعا فيها بنص لا يرد

معناه إنْ خيرًا فقدرنّه ** والشر ربي فاصرفني عنه

كتاب الجنائز

باب عيادة المريض وما يشرع للمحتضر

ست على المسلم حق المسلم ** منها عيادة المريض فاعلم

وجدد التوبة في ذا الموطن ** وبين خوف ورجاء فكن

ويشرع التلقين للمحتضر ** شهادة الإخلاص نص الأثر

كذا إلى القبلة وجهنه ** بسنة والبصر أغمضنه

واقرأ لياسين عليه إذ أمر ** بذاك في الحديث سيد البشر

وهو مع اعتلاله أقل ** حال على سنية يدل

وسجِّينه بعد موته وفي ** تقبيله نص أتى لم ينتف

وعجلن تجهيزه واقض لما ** عليه من دين لنص أحكما

والغسل والتكفين والصلاة ** عليه ثم الدفن واجبات

باب غسل الميت

وغسل ميت المسلمين واجب ** والسنة الأولى به الأقارب

وليكن الغاسل أمينًا ورعًا ** وغسل زوج زوجة قد شرعا

ويشرع الإيتار بالتثليث أو ** خمسًا فسبعًا فليزيدوا أن رأوا

بالماء والسدر وفي الأخيرةِ ** فليجعل الكافور نص السنةِ

والغسل بالميامن ابدأنْهُ ** وبمواضع الوضوء مِنْهُ

وشعر المرأة فليظّفر ** وليلق خلفها لنص الخبر

ولا يمس المحرم الطيب ولا ** يغسل الشهيد نصًا نقلا

باب تكفين الميت

والواجب تكفين الميت بما ** يستره نصًا صريحًا محكما

ومع قصور الثوب فالرأس استر ** واجعل على الرجلين نحو الأذخر

إذا في قصور بردة لمصعب ** كمل بالأذخر عن أمر النبي

وما يزد عن ساتر فمستحب ** والبيض خير من سواه وأحب

فقد أتى التكفين في ثوبين ** مصرحًا عن سيد الكونين

وفي ثلاثة من الأثواب ** قد كفن النبي بلا ارتياب

وهي إزار ورداء معها ** لفافة جاء البيان فعلها

وكونها لفائفًا قد نقلا ** وخلفهم فيما يكون أفضلا

وفي قميصه الرسول كفنا ** ابن سلول ثم فيه دفنا

فقيل من أجل ابنه وقيل في ** كسوته العباس في بدرًا عرف

للمرأة الإزار والدرع خذا ** ملحفة مع الخمار وكذا

لفافة قد جاء في المنقول ** عمن ولي غسل ابنه الرسول

وفي ثيابه الشهيد كفنا ** دليله في أحد تبينا

ويشرع الحنوط لا في المحرم ** ولا يغطي رأسه نصا نمي

فإنه يبعث في القيامة ** ملبيًا ممثلا إحرامه

باب الصلاة على الميت

قد ثبتت بالنص والإجماع ** دون تردد ولا نزاع

وموقف الإمام فيما نقلا ** حذاء رأس حيث كان رجلا

والوسط من أنثى وحيث اجتمعا ** فالرجل أوله الإمام موضعا

وكبرن بالافتتاح أربعا ** نصًا وقد قيل عليه أجمعا

فيها اقرأن أم الكتاب أولًا ** وما تليها صل بعدها على

محمد وثالثًا فادع لمن ** مات بما سطر في كتب السنن

وكبرن رابعة وسلم ** كغيرها من الصلاة فاعلم

وقد روي خمس وفوقها وفي ** ذلك خلف قيل آخرًا نفي

وجاز إن في المسجد قد فعلت ** كما له صديقة قد نقلت

وكثرة الجمع عليه أفضل ** وصفهم ثلاثة قد نقلوا

وصحت الصلاة مطلقا على ** قبر وغائب كما قد نقلا

وقل على الشهيد لا يصلى ** نصًا مصرحًا عليه دلا

والسقط بعد النفخ ما استهلا ** خلف عليه هل يصلى أم لا

إذ فيه بالإطلاق نص وردا ** والثاني باستهلاله مقيدا

وغال ومن لنفسه قتل ** عليهم الرسول ردعا لم يصل

لكنه على الغلول قد أمر ** بأن يصلي الصحب ذا نص الخبر

والثاني لم يأمر ولم ينه فلا ** مانع في الصلاة من أن تفعلا

باب كيفية حمل الجنازة وتشييعها

لحامل يسن أخذه معا ** كل جوانب السرير أجمعا

ويشرع الاسراع بالسير بها ** بدون رمل ولمن شيعها

المشي منها حيث شا والخلف في ** الأفضل جا عن علماء السلف

ويكره الركوب للمشيع ** والنار والنوح به لاتتبع

وكل من كان له مشيعا ** ليس له الجلوس حتى توضعا

والأمر بالقيام خلف نقلا ** فيه فقيل محكم وقيل لا

باب كيفية دفن الميت

في الحفر جاء الأمر بالاعماق ** والضرح واللحد بالاتفاق

كلاهما جاز وإن الثاني ** فضله من جاء بالقرآن

ومع رجلي قبره فادخلا ** وضع لجنب أيمن مستقبلا

والنصب للبن على اللحد شرع ** ورفع قبر فوق شبر قد منع

والخلف في تجليل قبر بالكسا ** لكل ميت أو يخص بالنسا

والسطح والتسنيم مأثور وفي ** أيهما الأفضل خلف السلف

واستغفرن من بعد دفن الميت له ** واسأل له التثبيت عند المسألة

ثم على القبور يحرم البنا ** وموقد السرج عليها لعنا

وعن جلوس حذرن عليها ** كذا الصلاة حرمت إليها

ولا يجوز الدفن للأموات ** قل في ثلاثة الأوقات

عند طلوع الشمس لاتفاعها ** والاستواء إلى الزوال فعلها

ومع تضيف إلى غروبها ** بذا أتى النص فكن منتبها

باب النهي عن أفعال الجاهلية، وما يجوز من البكاء وفضيلة الصبر عند الصدمة الأولى ومشروعية التعزية وصنعة الطعام لأهل الميت وكراهته منهم لغيرهم وتحريم العقر على الميت

ويكره التشييع للنساء ** ويحرم النوح مع الدعاء

بالويل مع حلق وصلق فاعلم ** والشق مع لطم الخدود حرم

وخبر الميت يعذب بالبكا ** يحمل فيمن كان يرضى ذلكا

والحظر في اللسان واليدين ** لا حزن القلب ودمع العين

وسنة تعزية المصاب ** والأمر بالصبر والاحتساب

فكل صابر على المصيبة ** قد وعد الله بأن يثيبه

وسن أهل الميت أن يهدي لهم ** طعام إذ قد جاء ما يشغلهم

وامنع لغير صنعة الطعام ** منهم وقل لا عقر في الإسلام

باب ما يصل المسلم بعد موته

وصح أن الصدقات والدعا ** تنفع إن كانت على ما شرعا

كذا قضاء الدين لا منا في ** من أي فاعل بلا خلاف

كذا عن الوالد سعي الولد ** يلحقه نصًا بلا تردد

والصوم والحج لها القضاء صح ** من الولي وغيره خلف وضح

باب بيان الزيارة المشروعة والتحذير من المبتدعة

وعن زيارة القبور قد أتى ** نهى ونسخه بأمر ثبتا

وهي اتفاق في الرجال واختلف ** في ذاك للنسا أئمة السلف

لزائر سن سلامه على ** أهل القبور وليقف مستقبلا

ولتسأل العفو مع الغفران ** له وللموتى من الرحمن

أما اتخاذ القبر مسجدًا وأن ** يجعله عبدًا كعابد الوثن

والذبح والنذر على القبور ** وهتف ذا الزائر بالمقبور

كقول يا باهوت يا جيلان ** أدرك أغث لذا اللهفان

يريد منه دفع شر دهما ** أو جلب خير دون خالق السما

فذا هي المصيبة العظمى التي ** لم يجن مثلها على ذي الملة

وذلك الشرك الصريح الأكبر ** فاعله بدون شك يكفر

لكنه في هذه الاعصار ** قد أصبح المألوف للزوار

وأصبح الدين بغاية الخفا ** فحسبنا الله تعالى وكفى

فيا أولي العقول والأحلام ** هل ذا أتى في ملة الإسلام

هل في كتاب الله قد وجدتمو ** ذا أم بسنة النبي بل حدتمو

عنها إلى وساوس الشيطان ** وزخرف الغرور والبهتان

أما نهاكم ربكم عن ذا أما ** بيّن ما أحل مما حرما

أما إليكم الرسول أرسلا ** مبينا كتابه المنزلا

أغير دين الله تبغون ألا ** حياء من رب السماوات العلى

تدعون من لا يستجيبكم ولا ** لنفسه يملك لا نفع ولا

ضر فأنى يملكونه لكم ** وهم عباد كلفوا أمثالكم

فلا وربي أبدا لا تفلحوا ** ما دمتم التوحيد لم تصححوا

يا قوم بادروا إلى الخلاص ** وحققوا شهادة الإخلاص

وبالكتاب المستبين اعتصموا ** كلا وسنة الرسول التزموا

وما تنازعتم فردوه إلى ** هذين لا تبغون عنها حولا

ويا أولي العلم ألم يبق بكم ** من غِيرة لنصر دين ربكم

قوموا بعزم صادق مبين ** وبينوا للناس أمر الدين

حلاله حرامه فرائضه ** وما به يزري وما يناقضه

واهدوهم إلى الصراط المتبع ** وحذروهم الطريق المبتدع

توبوا من الكتم وأن تداهنوا ** في منكر وأصلحوا وبينوا

ويا ولاة الأمر قوموا أنتمو ** لله إذ في الأرض قد مكنتمو

وبادروا المنكر بالإنكار ** قبل حلول غضب الجبار

لم ينج والله سوى من أنكرا ** معصية الرحمن مهما قدرا

بذا قضت سنة ذي العرش كما ** قد قص عن أنباء من تقدما

كتاب الزكاة

باب وجوبها وفضلها

لديننا ثالثة الأركان ** بثابث السنة والقرآن

تزكية وطهرة للمال ** بل للنفوس دونما جدال

وعلقت في الآي عصمة الدِّما ** بها وفي الصحيح نصًا محكمًا

كذا على إيتائها قد بايعا ** أمته لذا جرير رفعا

وفي عقاب مانع الزكاة ** جاءت أحاديث مع الآيات

فاقرأ لما في توبة قد أنزلا ** وانظر فكم نص صحيح نقلا

من ذاك ما يصك للأسماع ** ويورث الذكرى لقلب واعي

باب من فرضت عليه وحكم ما نعها

فرض على مكلف إجماعا ** وغيره فيه اختلاف شاعا

مانعها الجاحد فرضها كفر ** فإن يكن مع منعه بها أقر

فإنها تؤخذ منه قهرًا ** وقد رُوي أخذ الإمام الشطرا

وإن يكونوا أمة قد منعوا ** أوجب قتالهم إلى أن يرجعوا

بالآي والسنة والإجماع ** من غير إشكال ولا نزاع

كما لهم قد قاتل الصديق في ** أيام ردة وذا غير خفي

باب ما فرضت فيه

تسعة أنواع بها جاء الأثر ** فبعضهم قد قاس والبعض اقتصر

في إبل وبقر وغنم ** لا غيرها من حيوان فاعلم

كذاك نقد ذهب وفضة ** تمر زبيب وشعير حنطة

من النبات قد أتت منحصره ** نصا وفي رواية ذكر الذره

واستعملت مع ضعفها واختلفوا ** في غيرها من النبات السلفُ

تسعة أقوال بها قد نقلا ** كل على ما قد رآه عوَّلا

وجاء في زكاة عرض المتجر ** نص ضعيف وهو قول الأكثر

قالوا وإن أعلَّت الرواية ** فهي تشد بعموم الآية

كذاك يروي أخذ عشر العسل ** لكنه من مخرج معلل

وها أنا أبين المفترضا ** موضحًا لما به قد فرضا

باب زكاة بهيمة الإنعام

في كل خمسة إبل شاة إلى ** خمس وعشرين وفيها نقلا

بنت المخاض حيثما تيسر ** إن لم تكن فابن لبون ذكر

إلى ثلاثين وخمس وعلى ** ما زاد فابنة اللبون افرض إلى

خمس وأربعين والنصاب في ** ما زاد حِقة كذا حتى تفي

ستين إن زادت ففيها جَذعه ** وحيث للسبعين ست تابعه

ففرضها بنتا لبون وعلى ** تسعين إن زادت ففرضها انْقُلا

لحُقتين قل إلى عشرينا ** مع مائة وفوق ذا استبينا

بنت لبون كل أربعينا ** وحِقة تفرض في الخمسينا

ومن يكن سن نصاب فقدا ** وسن ما من دونه قد وجدا

فإنها تقبل مع شاتين أو ** عشرين درها لجبرها رووا

أو كان من ذا السن أعلى قد وجد ** فالجبر من ساع لذي مال يرد

كعادم بنت اللبون أن وجد ** بنت المخاض وكذا العكس ورد

وفي بلوغ الغنم أربعينا ** زكاتها شاة إلى عشرينا

مع مائة فإن تزد فافرض بها ** شاتين حتى مائتين الانتها

فإن تزد فافرض ثلاثًا فيها ** إلى ثلاثمائة تُلفيها

فإن تزد فالفرض فيها يطّرد ** شاة بكل مائة نصًا ورد

وقل ثلاثون نصاب البقر ** إن بلغت فيها التبيع قُدِّر

إلى تمام الأربعين وخذا ** فيها مسنة وما زاد كذا

ودون فرض وكذا الأوقاص لا ** فريضة فيها افهمن ما نقلا

والخلطا اثنان فما فوقهما ** فبالسّوا تراجعًا بينهما

وما يكن مفترقا لا يجمع ** كذاك لا يفرق المجتمع

وعامل لا يأخذ الكريمة ** ولا يؤدي المالك اللئيمة

بل يؤخذ الحق من الأوساط ** من دون تفريط ولا إفراط

وعامل يشرع أن يطلبها ** على المياه دون أن يجلبها

باب زكاة النقدين

والفرض في النقدين ربع العشر ** بالحول والنصاب شرط فادر

نصاب فضة بالاتفاق ** بلوغها خمسًا من الأواقي

وصح بالنص نصاب العسجد ** عشرون دينارًا بلا تردد

وما يزد فبحسابه ولا ** أوقاص في أصح ما قد نقلا

باب زكاة النبات

نصابه قل خمسة من أوسق ** والعشر فيما بالسماء قد سقي

كذا جميع ما سقي بدون ** مؤنة كالانهار والعيون

وما سقى بالنضح نصف العشر ** فيه وصح الخرص نصًا فادر

والودع للثلث وللربع شرع ** من خارص حيث به النص رفع

ويؤخذ الزبيب عن خرص العنب ** ودون ذا النصاب لا شيء وجب

وما يزد عنه اتفاقا يحسبُ ** لا وقص بل فيه الزكاة أوجبوا

باب ما يؤخذ من الركاز والمعادن

وفي الركاز الخمس افرض ونقل ** في المعدن الزكاة لكن قد أُعل

وقد رُوي أيضًا بلفظ الصدقه ** فهو يرى محتمل فحققه

باب كيفية إخراج الزكاة

وبادرًا بها كما النص نقل ** وجائز تعجيلها قبل تحل

وسنة رد زكاة البلد ** في فقرائها بلا تردد

وبرئن ذمة رب المال ** بالدفع للوالي أو العمال

البر والفاجر منهم يستوي ** في دفعها إليه نصًا قد روي

ويجب الإرضاء للسعادة ** لكل من أخرج للزكاة

باب مصارف الزكاة

للفقراء أصرف وللمسكين ** وعامل مؤلف في الدين

وفي الرقاب لو أعانة على ** فك وغارم بما قد حُملا

وفي سبيل الله كالجهاد ** وابن السبيل لانقطاع الزاد

وهل يجوز الاكتفا بالصنف ** أو يجب استيعابهم بالصرف

وحرمت نصًا على آل النبي ** وهم بنو هاشم والمطلب

مع الغني والقوي المكتسبِ ** كذاك من يسأل للتكسبِ

ومن تجب مؤنته عليه ** فلا يجوز صرفها إليه

باب زكاة الفطر

تفرض طهرة لكل صائم ** من رفث واللغو والمآثم

وجوبها عم لكل مسلم ** من الذكور والإناث فاعلم

سواء الصغار والكبار ** فيها كذا العبيد والأحرار

وقدرها بالنص والإجماع ** عن كل واحد وجوب صاع

من غير حنطة وفيها الخلف ** قيل كغيرها وقيل النصف

وللأداء أفضل الأوقات ** قبل خروجه إلى الصلاة

وجاز قبل العيد أن تعجلا ** بيوم أو يومين فيا نقلا

وبالصلاة فات وقتها وقيل ** بالعصر والأول أولى بالدليل

ومن لقوت يومه وليلته ** يفقد عنه سقطت لعَيْلته

مصرفها قيل مصارف الزكاه ** وقيل للمسكين دون من سواه

باب صدقة التطوع

وقد أتى في صدقات النفل ** أخبار صدق بجزيل الفضل

من ذاك تتميمٌ لما ينقص من ** فرض زكاته غدًا إذا وزن

والله يربي الصدقات حيثما ** تكون مما حل لا ما حرما

وهي من النار حجاب حينما ** لا ينفع المرء سوى ما قدما

ويُعقب المنفق ربي خلفا ** من فضله والممسكين تلفا

اخفاؤها يفضل ما في العلن ** والثاني قد يفضله في موطن

وخيرها ما كان عن ظهر غني ** والجهد من مقل نصًا بينا

وبدؤه بمن يعول أوجب ** فالرحم الأقرب ثم الأقرب

فما يراه بعد من مفتقر ** ويحرم السؤال للتكثر

قد ذم من يلحف في السؤال ** كما يذم البخل من ذي المال

قد أفلح القانع بالكفاف ** من رزق الصبر مع العفاف

كتاب الصيام

باب فرضيته وفضله

صيام شهر رمضان حتما ** بالآي والحديث فرضًا علما

وهو على من تجب الصلاة ** عليه إذا جاءت بذا الآيات

واستثن من ذا من يكن معذورا ** شرعًا ويأتي حكمهم مذكورا

وهو لهذا الدين ركن رابع ** وكم له قد صح فضل ساطع

تفتح أبواب الجنان إن دخل ** شهر الصيام والشياطين تغل

شهر به تُفتح أبواب السما ** وتغلق الأبواب من جهنما

شهر بصومه الذنوب تغفر ** وتعتق الرقاب نصًا يؤثر

خلوف فيِّ الصائم دون شك ** تفضل عند الله ريح المسك

وإن في الجنة للصوام ** بابا له الريان اسم سامي

وقد روى نبينا عن ربه ** لي الصيام وأنا أجزي به

وصح للصائم فرحتان ** مع فطره ومع لقا الرحمن

وغير هذا من فضائل تعد ** وكم بتركه وعيد قد ورد

باب ما يثبت به الصيام والإفطار

ثبوته برؤية الهلال ** وحيث إغماء فبالإكمال

عدة شعبان ثلاثين وفي ** خروجه الأمر كذاك فاعرف

والخلف في شهادة الهلال ** على ثلاثة من الأقوال

فقيل لابد من العدلين ** في الصوم والفطر كلا الحالين

وقيل في دخوله عدل وفي ** خروجه عدلان شرطان تفي

وقيل يكفي العدل في الفطر كما ** في رؤية الصوم لما قد علما

من كونه قد صح في الدين العمل ** بخبر الواحد من غير جدل

وإن رؤي في بلد هل يلزم ** بقية البلدان خلف لهم

بعد اتفاقهم على لزوم ** وفاق أهله على العموم

باب تبييت النية وحكم الفوات لغرة أو عذر

وواجب تبييته بالليل ** نية صوم الفرض دون النفل

وحيث بان الصوم بعد أن مضى ** بعض النهار صامه ثم قضى

ومن يكن شرط قبول فقدا ** أو صحة ثم به قد وجدا

ككافر أثناءه قد أسلما ** ومثله الصغير حيث احتلما

كذاك ذو الإغماء قل إن يفق ** أوجب عليهمو صيام ما بقي

باب فضل السحور وتأخيره وتعجيل الفطر

والفطر والسحور فيهما أتى ** فضل عن الرسول نصًا ثبتا

قولًا وفعلًا آمرًا مرغبا ** فلا تكن عما ارتضاه راغبا

ثم السحور صح ما الليل بقي ** وفات بانشقاق فجر صادق

وبالغروب الفطر حل فاعلم ** ولا تؤخر لظهور الأنجم

وسن في الإفطار أن يعجلا ** وأخر السحور نصًا انجلا

وسن فطره على التمر إذا ** كان وإلا الما طهور فخذا

وسن في الفطر الدعا بما ورد ** إذ دعوة الصائم فيه لا ترد

وقد نهى النبي عن الوصال ** أي صوم الايام مع الليال

مع فعله له فلا للحرمة ** ذا النهي لكن رحمة بالأمة

باب ما يبطل الصوم وما يجوز فيه وما يكره

يبطله أكل وشرب فاعلم ** والقيء والجماع نصًا قد نمي

وكل ذي بحيث عمدًا فعلا ** لا غير عامد فليس مبطلا

وفي الجماع عامدًا قد وجبا ** كفارة مثل الظهار رَتِّبا

عتق فصومه لشهرين ولا ** إطعامه ستين مسكينا تلا

وفي الحجامة اختلاف والأصح ** جوازها إلا لذي ضعف وضح

إذ صح أن آخر الأمرين ** ترخيصه فيها بدون مين

ونص منع الكحل مع إعلاله ** فليس بالصريح في إبطاله

مع كونه معارضًا بمثله ** مما رُوي عن النبي من فعله

وجاز تقبيل على القول الأصح ** إن أمن الشهوة نصًا اتضح

كذا يجوز الغسل للتبرد ** كذا تمضمض ولا يزدرد

وليغتسل مَنْ جنبًا قد أصبحا ** ثم ليصم بذا الحديث أفصحا

باب من رخص الشارع له في الإفطار

ومفطر في مرض أو للسفر ** عليه عدة من أيام أخر

تصح بالسرد وبالتفريق ** والسرد قد أُوجب عن فريق

كذاك ذات الحيض والنفاس ** حتم قضاؤها بلا التباس

وعاجز عن القضا بالصوم ** يطعم مسكينًا لكل يوم

وحامل ومرضع هل تطعم ** أو تقض أو تجمع خلف لهم

وجاء في من للقضا يؤخر ** حتى أتاه رمضان الآخر

عن فرقة من الصحابة القضا ** مع فدية الإطعام عنهم حفظا

ومفطر يومًا بدون عذر ** لم يقضه عنه صيام الدهر

باب صوم التطوع

يشرع صوم الست من شوال ** وعشر ذي الحجة باستكمال

لا سيما تاسعها تأكدا ** لغير أهل الحج نصًا وردا

وتاسع وعاشر المحرم ** بل كله بل صوم كل الحرم

كذا ثلاثة بكل شهر ** وفعلها في البيض خير فادر

كذاك كل اثنين أو خميس قد ** سن صيامه بنص لا يرد

وصح في الحديث خير الصوم ** صيامه يومًا وفطر يوم

وصح من فعل النبي كانا ** أكثر ما يصوم في شعبانا

وصوم يوم في سبيل الله ** بُعْدٌ عن النار بفضل الله

باب ما نهي عن صومه

وجمعة والسبت كل قد نهي ** عن صومه منفردًا عن غيره

كذاك النهي عن صيام الدهر ** سردًا بدون فصله بفطر

كذا عن استقبال شهر الصوم ** بصومه يومين أو بيوم

إلا إذا وافق يومًا كانا ** يعتاد صومه فلا نكرانا

والصوم للعيدين عنه قد أتى ** نهي كذا التشريق نص ثبتا

إلا لفاقد دم التمتع ** فصومها رُخِّص فيه فعِ

باب الاعتكاف

يشرع الاعتكاف في المساجد ** في أي وقت وبأي مسجد

إلا إذا أدخل فيها الجمعه ** فالجامع اشترطه كيلا يدعه

وليس فيه الصوم شرطًا بل ورد ** بالليل والنهار نص معتمد

لكنه في رمضان أُكدا ** لا سيما العشر الأواخر اجهدا

فيها بجد واجتهاد في العمل ** لكي بذا تنال غاية الأمل

كتاب الحج

باب وجوب فضله

لربنا الحج على العباد ** فرض محتم بلا ترداد

تظاهرت بذلك الأدلهْ ** وأجمع الأئمة الأجلهْ

بل أطلق الكفر على من تركه ** جحدًا لفرضه فيا للهلكه

وهو على كل مكلف إن يستطع ** إلى أدائه سبيلًا فاستمع

وفرضه واحدة في العمر ** على التراخي قيل : أو بالفور

وحج عمن فاته للكِبَر ** أو موته الوليُّ نصَّ الخبر

وماله الحج يجوز عن أحد ** قبل قضاء فرضه نصًّا ورد

وجاز من عبد ومن صبيِّ ** حجها نقلًا عن النبي

ومع عتاق أول والثاني ** بلوغه استؤنف حج ثاني

لكنه أعل بالإرسال من ** وجه ومن آخر وقفه زكن

والحج ركن خامس للدين ** برهانه صح عن الأمين

مبروره جا في صحيح السنهْ ** ليس له الجزاء إلا الجنه

باب هل العمرة واجبة أم سنة

وفي وجوب العمرة الخلف اشتهر ** بينهمو لكن وجوبها ظهر

من كونها قرينة الحج أتت ** في الآي والحديث تصريحًا ثبت

فقربها إلى الدليل أظهر ** وهو الذي يقوم به الأكثر

وقيل لا بل سنة وقد ورد ** لكنه لضعفه لا يعتمد

والعمرتان صح نصًّا محكما ** كفارة الذنب الذي بينهما

باب المواقيت زمانًا ومكانًا

لمن أراد الحج أو أن يعتمر ** وقت زمان ومكان مستمر

فأشهر الحج أتت بالحجة ** شوال ذي اقعدة عشر الحجة

وعمرة جميع أجزاء الزمن ** وقت لفعلها بتصريح السنن

واعتمر النبي في ذي القعدة ** أربع الأخرى قرن بالحجة

وعمرة في رمضان تعدل ** بحجة عليه نص المرسل

هذا هو التوقيت في الزمان ** واسمع لما وقت في المكان

لساكني طيبة ذو الحليفة ** وقت وللشاميِّ أرض الجحفة

وساكنو نجد فقرن علما ** ثم اليمانيون من يلملما

وذات عرق ساكنو العراق ** منها يهلون بالاتفاق

وكل مَنْ مِنْ غير أهلهن مر ** بها فمنها فليهل للخبر

ومن يكن من دونها أهلَّ من ** منشاه حتى أهل مكة فدن

ثم من التنعيم بعد حلَّتْ ** عائشة بعمرة أهلَّتْ

باب محرمات الإحرام والحرم

وغسل الإحرام مع التطيب ** سن لما قد صح من فعل النبي

والبس للإحرام الإزار والردا ** ومن مخيط مطلقًا تجردا

فقد نهى الشارع من قد أحرما ** عن لبسه القميص والعمائما

كذا السراويلات والبرانس ** معصفر ومثله المورس

والخف إلا عادم النعلين ** مع قطعه من أسفل الكعبين

وللنساء جائز لبسهما ** وافرة بدون قطع لهما

وعاجز عن الإزار جاز له ** لبس السراويل بلا مجادله

واللبس للقفاز الأنثى تجتنب ** والبرقع فامنع كذا لا تنتقب

لكن إذا مر بها الرجال ** جاز بجلباب لها الإسدال

ويحرم الوطء كذا النكاح ** كذلك الخِطْبة والإنكاح

ودهنه وأخذه من شعره ** كذا ابتدا الطيب وقص ظفره

وقتل صيد مطلقًا مع أكله ** ما صاده أو غيره من أجله

والرفث [و] الفسوق والجدال ** يحذره المحرم والحلال

ويحرم العضد لأشجار الحرم ** لا إذخر على الحلال والحرم

وصيده كذاك لا ينفر ** كذاك صيد طيبة والشجر

وجاء في تحريم وج أثر ** والخلف في قبوله مشتهر

وتقتل الخمس الفواسق التي ** نص عليها من أتى بالملة

عقرب حدأة مع الغراب ** والفأر والعقور من كلاب

وجائز في حالة الإحرام ** غسل مع الضمد والاحتجام

باب صفة الإحرام والإهلال

وليكن الإحرام بعد أن يصل ** من فرض أو نافلة ثم أهل

معينًا لحجه الذي نواه ** ملبيًّا رب السماء لا سواه

لبيك اللهم لا شريك لك ** لبيك إن الحمد والنعمة لك

ويستحب الذكر بالوارد مع ** صلاته على النبي المتبع

هلل وكبر وبباب الله لذ ** والجنة اسأل ومن النيران عذ

وكررن لفظة لبيك بها ** للصوت رافعًا وفي وجوبها

خلاف والإمساك للمعتمر ** عنها روى عند استلام الحجر

وحاج يقطعها إذا رمى ** لجمرة العقبة نصًّا علما

باب طواف القدوم وصفته

ومع قدوم مكة فليطف ** سبعة أشواط وسن الرمل في

ثلاثة والمشي في البقيه ** كما روي عن أفضل البريه

وسن في الطواف أن يضطبعا ** ثم بمأثور عن النبي دعا

وليجعل البيت عن اليسار ** في حالة الطواف للأخبار

والطهر والسترة للطواف ** صح وجوبه بنصٍّ وافي

وباستلام الحجر ابدأنه ** بل سنة في كل شوط منه

وللزحام والركوب يستلم ** باليد أو نصًّا علم

عند تمكن وإلا أشر ** مستقبلًا وهللن وكبر

كذلك الركن اليماني يسن ** له استلامه بتصريح السنن

وبعد إكما الطواف صلين ** خلف المقام ركعتين واتلون

سورتي التوحيد بعد الفاتحه ** فيها لما في السنن المصرحه

وبعدها عد لاستلام للحجر ** واخرج إلى السعي لنص الخبر

باب السعي وتحلل المعتمر

والسعي مكتوب بلا امتراء ** قولًا وفعلًا صح في الإنباء

وسن بالصفا اجعل البدايه ** واتل إذا دنوت منه الآيه

وارق عليه ثم قف مستقبلا ** محمدلًا مكبرًا مهللا

وسن رفعك اليدين في الدعا ** فيه الذكر بما قد رفعا

والسعي في الوادي يسن إذ ورد ** وقبله يمشي إذا صعد

ثم على المروة فافعل كلما ** فعلته على الصفا متمما

بعد تمام السبعة المعتمر ** يحل بالتحليق أو يقصر

ومنفرد وقارن يبقى على ** إحرامه كما ذكرنا أوَّلا

باب إهلال المكي والمتمتع بالحج من البطحاء والافاضة من مكة إلى منى وبيان الوقوف وأعمال الحج بعده

وفي نهار ثامن أهلا ** بالحج من بعمرة قد حلا

ثم إلى منى نفير الكل ** والصلوات الخمس فيه صل

ظهرًا وعصرًا والعشائين وبات ** بها ويوم تاسع صلى الغداة

وبعد الإشراق إلى الموقف سر ** لكن بنمرة المقيل قد أثر

إلى الزوال ثم يخطب الإمام ** في الوادي للمروي عن خير الأنام

والظهر والعصر فجمعًا صلها ** مع أول الزوال سن فعلها

وبعد أن صلى دخول الموقف ** والأفضل استقباله القبلة في

وقوفه عند الصخور جاعلا ** بين يديه في الوقوف الجبلا

وصح بالنص ولم يختلفوا ** في أن كل عرفات موقف

والذكر مشروع بما قد رفعا ** وسن رفعك اليدين في الدعا

وليستمر في وقوفه إلى ** غيبوبة الشمس لما قد نقلا

وبسكينة لجمع دفعا ** وحين فسحة يراها أسرعا

وعندما ينزل جَمْعًا جمَعَا ** كلا العشائين بها واضطجعا

والفجر غلسن بها حين ترى ** بزوغ فجر صادق منفجرا

وبعد ما صليت فأت المشعرا ** وقف مشاهدًا إلى أن تسفرا

وحينما تسفر جدًّا فادفع ** وفي محسر فسيرك أسرع

ومنه فالقط الحصى للجمرة ** كما روى الفضل بدون مرية

واسلك طريق الجمرة الكبرى كما ** سلكها أكرم من لها رمى

بالحصيات السبع فارمينها ** كالخذف كبر مع كل منها

من موقف الرسول حيث استبطنا ** للواد جاعلًا يمينه منى

والبيت عن يساره كما نُمِي ** ذا في الصحيحين بلا توهم

ووقته الضحى بيوم النحر ** وغيره بعد الزوال فادر

وبعد أن رميت فالهدي انحر ** وبعد نحر فانحرن أو قصِّر

والحلق في حق الرجال أفضل ** وللنسا التقصير قط نقلوا

وبعد ذا له يحل كل ما ** في حال الإحرام عليه حرما

إلا النسا ثم إلى الطواف ** أفض وذا فرض بلا منافي

ولم يجئ في ذا الطواف الرمل ** عن النبي بل نفيه قد نقلوا

وليسع ذو تمتع والمفرد ** يكفيه والقارن سعي واحد

وقيل للقارن سعيان وقيل ** للكل سعي واحد ثم الدليل

يدل للأول بالتصريح ** بدون شك وهو في الصحيح

ومن يقدم أو يؤخر وهو لا ** يشعر لا تحريج فيما فعلا

كحالق من قبل أن ينحر ما ** أهدى ومن ينحر قبل أن رمى

وفي منى ليالي التشريق ** فبت هديت أوضح الطريق

والجمرات ارم على التوالي ** في كل يوم عقب الزوال

إحدى وعشرين لكل منها ** سبع وبالتكبير اصحبنها

ابدأ بدنياها فوسطاها ومن ** بعدهما الكبرى بنص لم يهن

وعند الأوليين للدعاء قف ** وبدما رميت الأخرى فانصرف

باب حكم أهل الأعذار وبيان النفر وطواف الوداع

وضعفة ونحوهم قد قدموا ** ليلة جمع وقفوا ثم رموا

وفي الليالي من منى السقاة ** بمكة عن رخصة قد باتوا

وللرعاة رمي يوم الثاني ** مع ثالث يجزي بلا نكران

وجاز في يومين من تعجلا ** وذو تأخر لنص انزلا

وعند نفر للوداع طوفا ** إلا لحائض فعنها خففا

والمحصب المبيت نقلا ** فقيل للتشريع ذا وقيل لا

باب ما يلزم فيه الفدية

وهاك خذ أحكام ما أخل به ** من بعض ما قدمت فاحفظ وانتبه

فللمريض الحلق جائز كذا ** لكائن من راسه به أذى

لكن عليه فدية صيام ** ثلاثة الأيام أو إطعام

لستة من المساكين ادفع ** إليهمو ثلاثة من آصع

أو نسك شاة كما قد بينا ** في الآي والسنة عن نبينا

والحكم فيمن فاته الوقوف ** قد جاء فيه الأثر الموقوف

عن عمر الفاروق وهو أن يحل ** بعمرة ثم عليه أن يهل

بالحج قابلًا ولازم فع ** عليه مثل فدية التمتع

أما متى فوت وقوف عرفهْ ** فهو خروج ليلة المزدلفه

وحل بالمحبس من قد أحصرا ** ثم عليه لازم ما استيسرا

من هدي نصًّا في الكتاب أنزلا ** وليس في الإبدال شئ نقلا

ومن بوطء حجه قد أفسدا ** ففيه نص مرسل قد وردا

وقد قضى الصحب بما أفاده ** وذاك مما يوجب اعتضاده

وهو بأن يمضي على إتمام ** مناسك الحج وثاني العام

يهل بالحج وأوجبوا الدما ** بدنة وفرقوا بينهما

وناذر في الحج تحريمًا لما ** لم يكن الشرع عليه حرما

كناذر بأن يحج ماشيا ** ممتنعًا من الركوب حافيا

فليأت ما حرم مع إلزام ** بصومه ثلاثة الأيام

باب جزاء الصيد

وقاتل الصيد عليه المثل ** كمنا قضى به الكتاب المنزل

يحكم عدلان به من نعم ** ينحر أو يذبحه في الحرم

أو للمساكين طعام قذرا ** بقيمة المثل الذي تقررا

أو عدل ذا الطعام أوجب صوما ** عن طعمة المسكين صام يوما

وجاء عن صحابة الرسول ** أقضية في مثل المقتول

ففي نعامة قضوا بالبدنهْ ** وفي الفرا بقرة معينهْ

والكبش في الضبع بلا جدال ** قد قدروا والعنز في الغزال

وبالعناق حكموا في الأرنب ** والجفر في اليربوع أيضًا أوجب

وحكموا بالشاة في الحمامهْ ** وقد روي في بيضة النعامهْ

طعام مسكين أو الصيام ** يومًا وفي ذا اختلف الإعلام

هل عامد وغيره سيان ** في ذا الجزاء دون ما فرقان

أو خص بالعامد والجمهور ** لا فرق فيه عنهمو مأثور

لكنما العامد مع ذا يأثم ** والثاني لا إثم ولكن يغرم

وقد روي الجزاء في الأشجار ** عن بعضهم وفيه خلف جاري

وسلب من يقطع من أشجار ** يثرب جا في ثابت الأخبار

وقد قضى الصحب بمقتضاه ** جهرًا ولا عذر لمن نفاه

باب الهدي

والهدي من بهيمة الأنعام ** من بقر والبدن والأغنام

وأشعر البدن لنص سامي ** في الصفحة اليمنى من السنام

كذاك تقليد الجميع قد شرع ** بالنعل أو عهن لبرهان رفع

ونهيه قد جاء عن إبدال ما ** عُيِّن من هدي صريحًا محكما

وبدنة من إبل أو بقر ** عن سبعة تجزي بنص الخبر

وجائز ركوبه الهدي بلا ** كراهة بل أمره قد نقلا

وجاز نحره بنفسه وأن ** يؤكل غيره بتصريح السنن

والبدن سنة قيامًا تنحر ** معقولة اليسرى صريحًا يؤثر

وغيرها اضجع لجنب أيسر ** وسم عند كل ذا وكبر

والنحر في كل منى والذبح ** بسنن ثابتة يصح

واللحم والجلال قسمنها ** وليس للجزار أجر منها

وجاز منها الأكل والتزود ** لصاحب الهدي لنص أسندوا

باب حكم البعث بالهدي

وباعث بهديه من بلده ** يجلس حلا سنة الهادي اقتده

والهدي إن لم يعطب ولم يبلغ إلى ** محله فالحكم فيه نقلا

انحره والقلادة اغمس في الدم ** واضرب بها الصفحة منه معلم

لا تقربنه ولا الرفقة بل ** دعه وبينه وبين الناس خل

باب الأضاحي

لكل بيت تشرع الأضاحي ** بالسنن الثابتة الصحاح

وكم بفضلها من الآثار صح ** حتى إلى وجوبها البعض جنح

أقلها شاة وحيث استيسرا ** زيادة كان الجواب أخْيَرَا

ثم عن السبعة تجزي البقرهْ ** ثم البعير مجزئ عن عشره

بعد صلاة النحر وقتها إلى ** أن تنقضي التشريق نصًّا نقلا

ومن يكن قبل الصلاة ذبحا ** أعاد بعدها بأمر صرحا

أفضلها أسمنها والمجزي ** من إبل أو بقر أو معز

هو الثني والضأن منها الجذع ** فصاعدًا ودون ذا لا يشرع

وذات عيب مرض أو عور ** أو عرج أو عجف أو كبر

فتلك لا تجزي كذا العضباء ** قرنًا أو أذنًا وكذا البخقاء

وسم عند ذبحها وكبر ** ومثل ما في الهدي فاذبح وانحر

كل وتصدق وادخر قد نقلوا ** والذبح في نفس المصلي أفضل

وليمسكن عن ظفر وشعر ** مريدها بعد دخول العشر

باب العقيقة

مسنونة عن ذكر شاتان أو ** شاة عن الأنثى بسابع رووا

وفيه سمه وخير الاسم ما ** عبد أو حمد نصًّا محكما

وشعره فاحلق مع التصدق ** بوزنه من ذهب أو ورق

كتاب الجهاد

باب وجوبه وفضله وفضل الشهادة وإخلاص النية لإعلاء كلمة الله عز وجل

وإن من فرائض الإسلام ** بل هو منه ذروة السنام

جهاد من يبغي سواه دينا ** ليرجعوا إليه منقادينا

بالمال والنفس وباللسان ** بثابت السنة والقرآن

مع الإمام جائرًا أو عدلا ** وكم له فضل جزيل نقلا

رباط يوم في سبيل الله ** وغدوة وروحة لله

خير من الدنيا وما عليها ** يا قوم هل مبادر إليها

وكل من مس الغبار قدمه ** فيه على الجحيم ربي حرمه

ومن فواق ناقة يقاتل ** وجوب جنة له قد نقلوا

بل هي تحت الظل للسيوف ** وعند الانغماس في الصفوف

وفي سبيل الله يوم خير من ** ألف سواه وهو بالفضل قمن

كذاك أيضًا فيه حرس ليلة ** أفضل من قيام ألف ليلة

وحرس عين في سبيل الباري ** لها تقاة من عذاب النار

كذاك لا اجتماع للغبار ** في أنف غاز ودخان النار

كفاك في فضل الجهاد أنهْ ** قد صار قيمة لدار الجنهْ

بها اشترى الله من العباد ** أنفسهم بصادق المعاد

يا حبذا السلعة والمتاع ** وحبذا القيمة والمبتاع

والشهدا أحياء يرزقونا ** في جنة الفردوس يسرحونا

وقد أتى أن الشهيد يسأل ** من ربه الرجوع كيما يقتل

ثانية لفضل ما رآه ** عند الإله حينما يلقاه

وكم وعيد جا على من تركه ** بل تركه ملق بنا للتهلكهْ

وليخلص النية في إعلاء ** كلمة الله بلا رياء

ولا حميَّة ولا للمغنم ** ولا لأجر بل لوجه المنعم

وهو مكفر ذنوب العبد لا ** للدين إن كان قد تحللا

ووالد لابد أن يستأذنا ** إلا إذا الجهاد قد تعينا

باب شرعية الإمامة والبيعة عليها

والنصب للإمام حق يشرع ** لكي على الدين به يجتمعوا

وفي قريش حصرها قد نقلوا ** أي ما أقاموا الدين ثم ليعدلوا

في الحكم والتدبير للرعيهْ ** بمنهج الشريعة المرضيهْ

وصونهم وحفظه ثغورهم ** وفي مهم الأمر يستشيرهم

والنصح والرفق بهم كذا لهم ** يدعو كذا افتقاده أحوالهم

والويل للإمام إن لم يعدل ** من موقف لدى الحكيم الأعدل

وواجب طاعته عليهم ** ما لم تكن معصية فتحرم

والصبر لو جاز وبذل النصح له ** ونهيه عن منكر إن فعله

كذا له الدعاء بالتوفيق ** وبالهدى لأقوم الطريق

ولم يجز خروجنا عليهمو ** إذا أقاموا الدين مهما ظلموا

إلا إذا كفرًا بواحًا أظهروا ** بواضح البرهان قطعًا يظهر

وإن يكن خليفتان بويعا ** وفي لأول وثان دفعا

باب الخروج للغزو ومشروعية الدعوة قبل القتال

ثم الخروج في الخميس يستحب ** وأول النهار للبعث أحب

والخلف في ابتدائه في الحرم ** كذاك أيضًا في الشهور الحرم

فالبعض قال النهي عنه محكم ** وفرقة بنسخه قد حكموا

وجائز لامرأة أن تغزوا ** يسقين أو يصلحن للجرحى الدوا

ولا استعانة بمشرك لنا ** حيث امتناع كان من نبينا

ويشرع التشييع للغزاة في ** خروجهم ثم بخير فاختلف

وإن أراد غزوة يورِّي ** بغيرهم من أجل كتم السر

وصح في النص جواز الكذب ** في الحرب للفتك بأهل الحرب

والحرب خدعة وأن يستطلعا ** الأخبار مع بعث العيون شرعا

وللسرايا والجيوش رتب ** واتخذ الرايات ذا فعل النبي

والذكر في المسير منه أكثر ** سبِّح هبوطًا ، وصعودًا كبِّر

وللعدو ابدأ دعاء أولا ** إلى الهدى من قبل أن تقاتلا

وذمة الأمير في الحصار ** يبذل وليحذر ذمام الباري

كذاك جائز نزولهم على ** حكم امرئ منا لنص نقلا

باب وجوب الثبات وما يشرع عند اللقاء

وعن تمن للقا الأعداء ** نهي أتى واثبت مع اللقاء

وغدوة سن ابتدا القتال ** إن لم يكن آخر للزوال

ورتب الصفوف واجعل لهمو ** عند لقائهم شعارًا يعلم

وللخصوم تشرع المبارزه ** كل لقرنه بحيث ناجزه

بالضرب للرءوس والأعناق ** إن أثخنوا فالشد للوثاق

ويستحب حالة القتال ** لقاؤه العدو باختيار

وسن الإكثار من الدعاء ** فهو مجاب حالة اللقاء

وجائز سؤاله الشهاده ** بل فيه جاء الفضل بالزياده

ويستحب في اللقا الإصمات ** ويكره الصياح والأصوات

ويحرم الفرار من زحف إذا ** لم يكن العدو أضعافًا خذا

لا متحرفًا إلى قتال ** أو متحيزًا لمن يوالي

وجاز للمغلوب أن يستأثرا ** وتركه أولى ومن صحب جرى

وفي انتصار يشرع المقام ** بعرصة كان بها الزحام

باب من يكف عنه ، وما يعفى من ذلك عند التبييت

ومن يكن شعاره الإسلام ** عنه اكففن فكله حرام

مثاله إذا رأيت مسجدا ** أو في المواقيت سماعك الندا

واكف عن النساء والصبيان ** كذاك راهب وشيخ فاني

ويصلح التبييت للكفار ** وإن يكن أفضى إلى الذراري

والقطع والتحريق للأشجار ** يجوز للإنكاء بالكفار

دليله في سورة الحشر ثبت ** وعن رسول الله أخبار أتت

باب حكم الغنيمة وتحريم الغلول

أربعة الأخماس للمقاتله ** وقاتل قل سلب المقتول له

وفي الغنيمة الضعيف والقوي ** ومن يقاتل وسواه يستوي

لفارس ثلاثة من أسهم ** وراجل سهم له فليعلم

وأسهم الرسول لابن الأكوع ** أربعة من أسهم فافهم وعي

ومن يغب في حاجة الإمام ** فسهمه يخرج في السهام

وللإمام جاز أن ينفلا ** من شاء بعد الخمس أما قبل لا

فقد روي التنفيل للسريهْ ** وهم كباقي الجيش في البقيهْ

فالبدأة الربع بها قد نقلا ** والثلث رجعة على حسن البلا

والخلف في الصفي للإمام ** والراجح الجواز نصًّا سامي

والرضخ للنساء والصبيان ** ونحوهم من خارج السهمان

كذا له إعطاء بعض المدد ** بعد انقضا الحرب بلا تردد

وجائز إعطاءه المؤلفهْ ** كما روي في الطلقا تألفه

ومال مسلم إذا ما أخذا ** رد لربه متى ما استنقذا

وجائز أخذ الطعام والعلف ** وفي اعتبار الإذن خلف للسلف

وقد روي في الحيوان المنتهب ** من العدو أن قسمه وجب

وصح تحريم انتفاع الغانم ** بدون أن يقسم في المغانم

إلا السلاح جاز أن يستعمله ** في حالة الحرب بلا مجادله

وما بدار الحرب من مباح ** تقسيمه قد جاء في الصحاح

وفي الغلول قد أتى الوعيد ** بل رد فيه قولهم شهيد

ومن يغلل يأتي بما قد غلا ** سواء الكثير أو ما قلا

وليس للإمام أن يقبل ما ** جاء به من بعد نصًّا علما

ففي الزمام إذ أتى الغلول ** بعد الندا فرده الرسول

وقد روي عقابه ويحرم ** كتمانه وآثم من يكتم

والأرض أن تغنم يرد حكمها ** إلى الإمام إن يشأ قسمها

أو فليدعها بين أهل المغنم ** شركة أو بين كل مسلم

باب حكم الأسرى

والقتل والمن على الأسير ** والرق والفدا بلا نكير

بدفع مال أو فكاك مسلم ** الكل بالوحيين صح فاعلم

ولا يزول الرق عمن أسلما ** من الأسارى بل بعتق تمما

وجاز فك مدعي الإسلام مع ** بينة من قبل أسر قد وقع

واختلفوا هل يسترق العرب ** لكن إلى النص الجواز أقرب

ويقتل الجاسوس باتفاق ** ذو حربنا وقيل بالإطلاق

وعبد كافر إذا ما أسلما ** يصير حرًا بدليل أحكما

أما إذا أسلم بعد سيده ** فهو به أولى فيبقى في يده

وماله أحرز من قد أسلما ** طوعًا كذاك الدم منه عصما

باب الأمان والهدنة والجزية

وآمنًا من في جوار مسلم ** يدخل لو من النساء فاعلم

ويأمن الرسول حيث قد أتى ** بنفي قتله دليل مثبتا

وجائز إذا رأينا المصلحه ** أن نعقد الهدنة والمصالحه

ولو بشرط صح دون مريه ** وجائز تأبيدها بالجزيه

إذ صح أخذها من الكتابي ** بثابت السنة والكتاب

وبالأحاديث المجوس ألحقوا ** وفرقة على الجميع أطلقوا

من كل حر ذكر محتلم ** وما سواه الخلف فيه قد نُمي

أقلها من ذهب دينار أو ** من فضة اثنا عشر درهمًا رووا

وضعف ذا وضعفه قد نقلا ** وجاز في ذا القدر أن يعدلا

فإن يؤدوها نكف عنهمو ** من بعد أخذ بالشروط منهمو

كمالها استوفى كتاب عمر ** مما روى عنه ، ابن غنم الأشعري

والعهد فاحذر نكثه ومن قتل ** معاهدًا فهي كبيرة فعل

وأهل عهد إن ترد أن تغزوا ** فانبذ إليهم عهدهم على سوا

وواجب إخراج غير المسلم ** من هذه البلاد ولتعمم

أعني به كل بلاد العرب ** إذ صح بالتعميم من لفظ النبي

والأكثرون بالحجاز خصوا ** والحق ما أدى إليه النص

باب حكم الخمس والفيء

والخمس اقرأ آية الأنفال ** في حكمه لم تبق من إشكال

وفي الكراع والسلاح يجعل ** سهم الرسول بعده قد نقلوا

عن الخليفتين بعده وقد ** قال جماعة إلى الباقي يرد

وسهم ذي القربى لمن قد حرما ** صرف الزكاة فادر ما قد رسما

وما أفاء الله حكمه أتى ** في سورة الحشر صريحًا مثبتا

وأنه حق لكل مسلم ** ثم الأخل فالأخل قدم

والبدء بالمجاهدين يشرع ** وعدة الجهاد كي يدافعوا

ولا أرى حقًّا لشاتم السلف ** ممن يجي من بعدهم من الخلف

باب السبق والرمي

قد سابق الرسول بين الخيل ** وخص ما ضمر بالتفضيل

وقارح فضل منتهاه ** في غاية السباق عن سواه

والخف والنصل وحافر أتى ** فيها انحصار سبق قد ثبتا

وجاز تحليل بنص رفعا ** فإن يكن يأمن سبقًا منعا

والسبقة اجعلها لمن تقدما ** وله بأذن أو عذار قدما

والخيل قد أثنى عليها المصطفى ** كذاك قد نص الكتاب المقتفى

وواجب إعداد ما نسطاع ** من عدة يجدي بها الدفاع

وللعدو يمكن الإرهاب ** بها كما قد صرَّح الكتاب

والحمد لله على الفضل الأتم ** ربع العبادات بعون الله تم

كتاب البيوع

باب الحث على المكاسب والاقتصاد في المعيشة

والاتجار حل في بر وفي ** بحر بنص محكم لا ينتفي

وقد أتى الحث على المكاسب ** بالقصد في الآي ومن لفظ النبي

وخير كسب الرجل الذي عمل ** بيده وكل بيع قد أحل

فخذ لما قد حل واترك ما حرم ** بأسره والصخب في الأسواق ذم

ولا تكن تلهو به مشتغلا ** عن ذكر جبار السماوات العلى

والصدق والبيان والنصيحة ** واجبة في السنن الصريحة

والكذب والكتمان والخديعة ** مع حلف ممحقة شنيعة

والكيل والميزان بالقسط وجب ** إيفاؤه والنقص موجب الغضب

باب شروط البيع وما نهي عنه

معتبر مجرد التراضي ** فيه لقول الله ( عن تراض )

وأن يكون من مباح قطعا ** ليس من المنهي عنه شرعا

فالخمر والميتة والخنزير ** الأصنام جا عن بيعها التحذير

وبشحوم الميتة انتفاع ** جاز على خلف ولا تباع

وكل شيء أكله قد حرما ** فمثله القيمة نصًا محكما

وثمن الكلب وسنور ودم ** كذاك مهر للبغي حرم

حلوان كاهن ومن يصدقه ** فإنه فيما تعاطى يلحقه

وبيع فضل الما وعسب فحل ** والغرر احذره كحمل الحمل

ومثله بيع الحصاة والسمك ** في الما وبيع الحمل فاحذر دون شك

والدر في الضرع وسمن في لبن ** وضربة الغائص جهل جانبن

كذاك بيع اللمس والمنابذة ** الكل فيها غرر فنابذه

كذلك الثنايا إذا لم تعلم ** كذاك عن بيع الولا النهي نمي

كذاك قد نهي عن التصرية ** وكل ذي غش بدون مرية

كذاك في البيعة بيعتان ** عنها نهي وبيعة العربان

والبيع للعصير من متخذه ** خمرًا وما شابه لا تتخذه

كذاك بيع غير ملكه ومن ** باع من اثنين للأول احكمن

والدين بالدين وجا نزاع ** في نصه لكنه اجماع

وفي اقتضاء جاز أخذه الذهب ** عن فضة وعكسه لكن وجب

بسعر يومها ولا يفترقا ** بينهما شيئًا فكن محققا

وما اشتراه قبل أن يستوفيا ** فامنع كذا الطعام حتى يجريا

فيه صواع بائع والمشتري ** إلا جزافًا حيز بعد أن شُري

كذلك التفريق بين الولد ** ووالده والبيع لم ينعقد

كذاك في الأخوة نص سامي ** وقيل بل كل ذوي الأرحام

قبل بلوغهم وأن يباعوا ** من بعده قد ادعى الاجماع

كذاك تسعير والاحتكار ** بمنعها قد صحت الآثار

والمسلمون قد نهى أن تكسرا ** سكتهم إلا لبأس ظهرا

وأن يبيع حاضر لبادي ** كذلك النجش بلا ترداد

كذاك ينهي عن تلقي الجلبِ ** وخير البائع عن لفظ النبي

كذا على بيع أخيه لا يبع ** ومثله الخطبة نصًا فاتبع

واستثن بعد الأذن والمزايدة ** والبعض بالغنم وارث قيده

باب بيع الأصول والثمار

وحيث بيع النخل بعد أبرت ** فبائع له الذي قد أثمرت

غلا إذا ما اشترط المبتاع ** ومثله المملوك إذ يباع

نهى النبي البائع والمبتاعا ** عن أجمع الثمار أن تباعا

من قبل أن يبدو صلاح ظاهر ** وكل ما أعقب غبنًا حاذر

وبيعه ثمار ثاني العام ** والحقل بالكيل من الطعام

والنخل بالتمر وتمر برطب ** ومثله بيع الزبيب بالعنب

وصح في وضع الجوائح الخبر ** وفيه بين العلما الخلف اشتهر

هل للوجوب أو للاستحباب ** والنص قد صرح بالإيجاب

باب الشروط والخيار والعيوب في البيع

وأمضى اشتراط ارنتفاع ** إن كان معلومًا على المبتاع

كذا اشترى العبد لأجل العتق تم ** وكل شرط فاسد فكالعدم

ولا يحل سلف وبيع أو ** شرطان في بيع كذاك قد رووا

ويشرط المبتاع إن خاف الغبن ** سلامة ثم ثلاثًا خيرن

وأَضْرب الخيار فيما أثرا ** شرط ومجلس وعيب ظهرا

أما خيار الشرط فالخلاف في ** ثبوته وحده لم ينتفِ

والنص قد أجازه ولم يزد ** في حده على ثلاث فاعتمد

والثاني حده الفراق إلا إذا ** صفقتهم كانت خيارًا فخذا

ثم خيار العيب حين يظهر ** للمشتري في أي وقت يؤثر

وغلة المبيع بالضمان ** له ولا بد من البيان

لعيب ما باع ولا يحل له ** ولا لمن يعلم ستر الغائلة

وفي المصراة خيار من شرى ** ثلاثة الأيام نصًا قد يرى

إن شاء فليمسك وإلا ردها ** وصاع تمر فارعها لا تبدها

وعهدة الرقيق في نص نقل ** ثلاثة الأيام لكن قد أعل

ومن أقال عثرة لمسلم ** أقاله عثرته ذو النعم

باب تحريم الربا وبيان ما يجري فيه وما يستثنى وما يشتبه

ثم الربا من أكبر المناهي ** فاعله محارب لله

وصرح النبي بلعن آكله ** وكاتب وشاهد وموكله

وذا لمن يعقل أقوى زاجر ** وغيره كم صح من زواجر

وهاك خذ أبوابه وما دخل ** في ضمنه فاعلم وأتبعه العمل

في ذهب وفضة والبر ** والملح والشعير ثم التمر

كل إذا بيع بجنسه حتم ** فيه تساو وتقابض يتم

وقاس جمهور أولي العلم الذي ** في الجنس والعلة قد ماثل ذي

والخلف في العلة قيل ما طعم ** وقيل مقتات بتقدير علم

وذهب وفضة لم يلحقوا ** سواهما وآخرون ألحقوا

كل مكيل أو بوزن يعلم ** وقيل ما فيه الزكاة تحتم

أما إذا لم يكن الجنس اتحد ** فجائز تفاضلًا يدًا بيد

كذهب عن فضة والتمر ** عن ملح أو شعير أو عن بر

وحيث كان الجنس بعضه ردي ** فلا تبع تفاضلًا بالجيدِ

كذاك مجهول التساوي يحرم ** كصُبرة التمر بكيل يعلم

وذهب مع غيره بالذهب ** فامنع وفصل الغير منه أوجب

كذاك ما شابهه من كل حب ** لا تبعِ اليابس منه بالرطب

إلا العرايا إن تبع بخرصها ** كيلًا ففيها رخصة تخصها

لكن بدون خمسة من أوسق ** قد قيدت وما عداها فاتَّقِ

والحيوان الحي باللحم فلا ** تبع وإن كان الحديث مرسلا

فإنه معتضد بكل ما ** يقوى به المرسل عند العلما

ثم النَّسا جاز بغير الربوي ** ولو تفاضلًا فإنه روي

عبد بعبدين كذا في الابل ** واحدها بعدد للأجل

وكل ما عارضه أن يقبل ** على نساء الطرفين فاحمل

وبيع بعض الربويات بما ** خالفها وصفًا وعلة كما

إذا اشتريت النقد بالطعام ** والعكس جائز بلا إيهام

والخلف في العينة والحديث دل ** لمنعها وقال بعضهم معل

وهي اشترا ما باعه لأجل ** من مشترٍ بالنقص قبل الأجل

والشبهات اترك فإنها الحمى ** بين الحلال والذي قد حرما

باب السلم والقرض

قد نص في الأحاديث السلف ** وحله قول جماهير السلف

والشرط فيه حيث بالعلم انجلى ** كيلا ووزنًا صفة وأجلا

وعند عقد وجده لا يشترط ** بل كونه مقدور تسليم فقط

ولا يجوز في نخيل عينًا ** ولا زروع فادر ما قد بينا

ولا يجوز أخذه لغير ما ** سماه أو رأس الذي قد قدما

والقرض فيه قد أتى الترغيب ** وصح عن ترك الأدا الترهيب

في الحيوان أو سواه والقضا ** جاز بزائد على ما استقرضا

في الفضل أو في عدد عند العطا ** ما لم يكن ما زاده مشترطا

أما إذا أهدى له أو حمله ** قبل الوفا فما له أن يقبله

ما لم يكن من قبل ذاك قد جرى ** بينهما الأمر الذي قد ذكرا

وجائز بدونه إن حلله ** غريمه مما بقى لو جهله

فخيركم أحسنكم قضاء ** لغيره والأحسن اقتضاء

والسمح إن باع وسمحًا إن شرى ** ومن لذي الإعسار كان منظرا

وكل قرض جر نفعًا فربا ** قد جاء موقوفًا على من صحبا

باب الكتابة والإشهاد والرهن في المعاملة

والسلم اكتبه كذا البيع وفي ** قرض كذا إشهاده لا ينتفي

وتلك تفصيلاته مقرره ** في آية الدين التي في البقره

واختلفوا فيه فقوم أوجبوا ** وأكثر الأعلام قالوا يندب

والرهن في الآي وفيما نقلا ** نصًا عن الرسول لا محتملا

ثم عليه أجمعوا في السفر ** وفيه خلف شاذ في الحضر

والآية احمل قيدها في الأغلب ** برهانه ما صح في درع النبي

وصح بالمؤنة ظهر يركب ** ولبن الدر كذاك يشرب

والرهن لا يغلق من مولاه بل ** يغرم نقصًا وله الذي فضل

وفي اختلاف المتبايعين ما ** بينهما بينة فالقول ما

يقول ذو السلعة مع يمينه ** أو أخذ كل حقه بعينه

لكنه عارض أقوى منه ** عن ابن عباس فحققنه

باب الشفعة

ثابتة في كل ما لم يقسم ** لا شفعة بعد اقتسام فاعلم

حيث الحدود عينت والطرق ** قد صرفت والبعض فيه فرقوا

فخصصوا الشفعة بالعقار ** لكن أتى التعميم في الآثار

في كل شيء صح لفظ مسلم ** وكل شرك في رواية نمي

ولا يحل للشريك البيع ما ** لم يؤذن الشريك نصًا محكما

وقد روى انتظار غائب بها ** وجاء ما عارضه لكن وهى

ويشفع الجار ولكن قيدت ** بما إذا كان الطريق اتحدت

باب الحوالة والضمان

مطل الغني ظلم ومن على ملي ** أحاله مدينه فليحتلِ

ومن يمت وهو مدين وحمل ** عنه أخاه دينه فقد وصل

وتبرأ الذمة بالأداء لا ** مجرد الضمان فيما نقلا

ومن يكن له متاع فقدا ** وبعد بيع عينه قد وجدا

فهو به أولى ومن يبتاعه ** يرجع بقيمته على من باعه

باب التفليس والحجر

للحاكم الحجر على المدين ** وبيع مال لقضاء الدين

يكون أسوة لكل الغرما ** كل بحسب ماله قد لزما

قام بحقهم وإلا قصرا ** فما لهم سواه فيما أثرا

ومن لعين ما له قد وجدا ** ولم يفرقه المدين أبدا

ولم يكن حاز بعض الثمن ** فهو به أولى بنص السنن

وباتفاق القوم في الافلاس ** والموت فيه الخلف بين الناس

إذ في حديث حسن قد ألحقا ** وآخر بينهما قد فرقا

وهل يسعى البعض عينًا إن وجد ** واختلفوا فيمن يكون قد نقد

شيئًا من القيمة هل يأخذ ما ** يبقى له أو أسوة للغرما

وذا لضعف النص في اشتراط أن ** لم يأخذ البائع شيئًا من ثمن

وهكذا السفيه والمبذر ** عليهما الحاكم نصًا يحجر

باب ولاية اليتيم

ولليتيم لا يمكن الولي ** من ماله إلا برشد ينجلي

وواجب قيامه بكل ما ** له صلاح فيه نصًا محكما

ومن غنيًا كان فليستعفف ** وليأكل الفقير غير مسرف

واختلفوا فيه إذا أيسر هل ** عليه واجب قضاء ما أكل

وما سوى هذا فظلم فاحذر ** فإنه من أكبر الكبائر

يكفيك فيه آية النساء ** وآية الأنعام والإسراء

وغيرها وكم حديث وردا ** في شأنه محذرًا مهددا

وجائز تأديبه للمصلحة ** وخلطه طعامه إن أصلحه

وادفع إليه ماله إن يرشد ** بعد ابتلاء وعليه أشهد

باب الصلح وأحكام الجوار

والأمر والترغيب في الوحيين ** قد جاء في إصلاح ذات البين

وجاز بالمعلوم والمجهول عن ** معلوم أو مجهول نصًّا في السنن

إلا إذا حرم ما قد حلا ** في الشرع أو محرمًا أحلا

وليتحلل من أخيه اليوم في ** ذي الدار من قبل امتحان الموقف

وفي جوازه مع الإنكار ** من أحد الخصمين خلف جار

والفصل أن المدعي ما علمه ** حقًّا له حل وإلا حرمه

والمدعي عليه إن كان علم ** حقًّا لخصمه فدفعه لزم

وجائز له وإن لم يعلم ** والمدعي الأخذ عليه حرم

والصلح في عمد الدما قد حلا ** بالعقل أو أكثر أو أقلا

والوضع لا يمنع وضع جاره ** لخشب إن شاء في جداره

وفي اختلاف في الطريق تجعل ** سبعة أذرع لأمر نقلوا

وجاز إخراج ميازيب المطر ** لشارع ما لم يكن منه ضرر

باب الشركة والمضاربة

والناس في ماء ونار وكلا ** هم شركا والملح نصًّا نقلا

ويشرب الأعلى قبيل الأسفل ** غنيته ثم له فليرسل

وفي رواية إلى الكعبين ** يمسكه من سيل أو من عين

ولا يجوز منع ماء فضلا ** لأنه يفضي إلى منع الكلا

وللإمام جائز جعل الحمى ** لحاجة نقلًا عن الصحب سما

ومنهج فيه اشتراك رويا ** ويقسم الربح كما تراضيا

كذا المضاربات ما لم تشتمل ** في ضمن شرطها على ما لا يحل

وقيل ما فيه حديث يرفع ** ذو صحة لكن عليه أجمعوا

وشركة الأبدان أيضًا نقلا ** وفيه للأعلام خلف انجلا

ولا ضرار قد روي ولا ضرر ** بين الشريكين بذا جاء الأثر

وللإمام جائز عقاب من ** ضر شريكه اتضاحًا فاعلمن

والأمر والترغيب في الأمانه ** قد جا وكم زجر عن الخيانه

باب المزارعة والمساقاة

قد نقل الترغيب في الغرس لما ** فيه من النفع العمومي علما

وجاز زرع الأرض بالمعلوم من ** غلتها والسقي للنخل فدن

إذ عامل الرسول أهل خيبر ** بشرط ما تخرجه من ثمر

كذاك عن جمع من الصحاب ** يروى بلا شك ولا ارتياب

وما نهى عنه من المخابره ** فذاك في نص الحديث سطره

بشرط زرع بقعة بعينها ** والتبن والجدول ذا عنه نهى

إذ هو شرط فاسد في العقد ** وجائز كراؤها بالنقد

باب الإجارة

جواز الاستئجار نص الشرع ** في كل ما كان مباح النفع

باليوم أو بالشهر أو بالعام ** أو عدد صح بلا إيهام

وقد أتى الذم لكسب الحاجم ** لكنما إعطاؤه الأجر نمي

من أجل ذا جاء الخلاف فيه ** والنهي محمول على التنزيه

والدارقطني روى للنهي عن ** قفيز طحان وقيل بل وهن

وقد نهي عن أجرة الأذان ** وأجرة التعليم للقرآن

وصح جعله مقام المهر ** وفي الرقى قد صح أخذ الأجر

ويستحق أجره إذا عمل ** ومنعه فيه الوعيد قد نقل

باب الوكالة

جائزة شرعًا بلا خلاف ** في كل ما حل بلا منافي

من ذاك يروى في قضاء القرض ** كذاك في دفع زكاة الفرض

والنفل مع إقامة الحدود ** والنحر والتقسيم للجلود

وحفظ مال وكذا الأضاحي ** تقسيمها والعقد في النكاح

كذاك توكيل لمستعير ** عارية في القبض من معير

كذاك في الصرف وفي الميزان ** وبعث هديه بلا نكران

كذاك في وقف وبيع وشرا ** وغير ذي التوكيل أثرا

وفعله الأنفع في الشراء ** وغيره صح مع الرضاء

باب الوديعة والعارية

وواجب تأدية الأمانه ** ولا يخون مؤمن من خانه

ولا ضمان في وديعة إذا ** لم تك باعتداء من قد أخذا

ومثلها عارية والخلف في ** مشترط ضمانها إن تتلف

وبذل ما نوع بنص الشرع ** أوجب وكم نصًّا بذم المنع

كالدلو والقدر وفاس ومنخل ** وإبرة ونحوهن فابذل

باب الغصب

مال وعرض كل من قد أسلما ** حرام بينهم كحرمة الدما

فلم يجز أخذ متاع المسلم ** جدًّا ولا هزلًا كذاك قد نمي

ما لم يكن بطيب نفس علما ** وهكذا ترويعه قد حرما

ويحرم انتفاع غاصب بما ** يأخذه وباغتصاب أثما

وواجب عليه رد ما غصب ** فإن تلف فرد مثله وجب

إن وجد المثل وإلا لزما ** قيمته كذاك ما منه نما

ومن على شبر من الأرض اعتدا ** طوقه من سبع أرضين غدا

ومن بدون الإذن أرضًا زرعا ** فهو إلى المالك إن شاء قلعا

وإن يشأ تملك الزرع ورد ** لزارع مؤنته نصًّا ورد

ومن يكن بعد الحصاد استرجعا ** فالأجر والضمان ممن زرعا

والحرج من عجما جبار وردا ** لكنه عمومه قد قيدا

بعدم التفريط من أهليها ** ولم يكن يدرى اعتداء فيها

فيضمن المالك ما قد أتلفت ** بالليل أو إن باعتداء وصفت

باب اللقطة

اعرف عفاصًا ووكاءً والعدد ** كذاك إشهاد ذوي عدل ورد

وإن أتى صاحبها وأخبرا ** بوصفها ادفعها له بلا مرا

أو لا فعرف سنة وانتفع ** بعد بها ثم متى جاء ادفع

قيمتها له وجوبًا ونقل ** فيها التقاط غنم دون الإبل

كالسوط والعصا وكالحبل ولا ** يلزمه التعريف فيما أكلا

وبالحقير ينتفع من التقط ** وقد روي تعريفه ثلاث قط

ومكة حرم كل ما سقط ** بها لغير منشد أن تلتقط

باب الهدية

ثابتة بالسنن القويمه ** وقد روي إذهابها السخيمه

يشرع للمسلم أن يقبلها ** وأن يثيب كرمًا فاعلها

إذ صح مرويًّا عن النبي ** وهو دليل الخلق المرضي

وبين مسلم وكافر تحل ** ما لم يخف ودًّا لمنع قد نقل

يجوز ردها بدون مانع ** شرعي إذ قد صح منع الشارع

للقاض والأمير والشافع أن ** يقبلها نصًّا صريحًا في السنن

وإن تكن إلى جوار تهدي ** فقدم الأقرب عن ذي البعد

باب الهبة والعمرى والرقبى

يشرط قبضها بلا منافي ** كذا قبولها على خلاف

ويحرم الرجوع فيها فاقتد ** إلا التي من والد للولد

أو التي توهب للثواب ** فلم يثب فاستثن من ذا الباب

كذا تحل إن لها الميراث رد ** والنهي عن أن يشتريها قد ورد

وحلت العمري كذا الرقبى لمن ** أعطيها ووارثيها فاعلمن

إلا إذا قال له واهبها ** ما عشت فلترجع إلى صاحبها

والعدل في الأولاد بالسويَّه ** حتم من الله لنا وصيَّه

ومن لبعض دون بعض نحلا ** فأمره برده قد نقلا

ويأكل الوالد من مال الولد ** إذ هو كسبه بنص معتمد

وامرأة حيث تكون راشدة ** فإنها تنفق غير مفسدة

أي من طعام زوجها بإذنه ** وجائز من مالها بدونه

وخازن بإذن رب المال ** ينفق والعبد بلا جدال

باب الإحياء والإقطاع

ومن لأرض ميتة أحيى فله ** وعرق ظالم فقل لا حق له

والملك بالحائط يستحق ** أو كان عن سواه منه السبق

وقد روي الإقطاع للمعادن ** كذا الأراضي بصريح السنن

دورًا ومزرعًا ومن بئرًا حفر ** فالعطن اجعل حولها نص الأثر

فأربعون أذرعًا للماشيه ** وجاء في قديمة نصف ميه

وخمسة عشرون في المبتدأه ** وذات زرع فثلاث من مائه

وكلها ضعيفة وقد عمل ** كل ببعض حيث لا ضد نقل

ومن يجد ماشية قد سُيِّبت ** ثم لها أحيا فملكه ثبت

باب الوقف

هو احتباس الأصل والتسبيل ** لنفعه ويحرم التبديل

بالبيع والإرث ولا يوهب بل ** يصرف في مرضاة مولانا الأجل

فإن يكن مصرفه منصوصا ** خص به أو لا فلا خصوصا

بل يتحرى العبد ما يحبه ** في صرفه ويرتضيه ربه

كالفقرا وفي الرقاب وذوي ** قرباه والضيف ونحوه روي

وجاز أن يأكل منه من ولي ** إن شاء بالعرف بلا تمول

ويدخل الواقف أو من ولدا ** إن شاء في الوقف لنص وردا

ولا يخص الوقف بالعقار ** بل صح في المنقول بالآثار

منه احتباس عدة الجهاد ** ومنه مركوب بلا ترداد

وإن يكن مصرفه تعطلا ** فجائز لغيره أن ينقلا

كمسجد يصرف للسقايه ** وليس بالتبديل ذا في الآيه

ويحرم الوقف على القبور ** كفعل أهل هذه العصور

إذ تخذوا الموتى ولائجًا لهم ** وصرفوا جل العبادات لهم

في السر قد نادوهمو والجهر ** ونبذوا الدين وراء الظهر

يا رب ثبتنا هداه أبدا ** ولا تزغ قلوبنا بعد الهدى

كتاب الفرائض

باب الحث على تعلمها وتعليمها

قد نقل الحث على الفرائض ** علمًا وتعليمًا بلا مناقض

وقد روي فيه حديث يرفع ** بأنه أول شئ ينزع

وأن هذا الفن نصف العلم ** فليتنافس فيه أهل الحلم

وقد روي تفضيل زيد فيها ** نصًّا فناهيك به تنبيها

باب ما يتعلق بالتركة

ابدأ بما بالعين قد تعلقا ** فمؤن التجهيز شرعًا حققا

ثم قضاء الدين فالوصيه ** فقسمة الفرائض الشرعيه

وللتفاصيل وبسط القول في ** تفريعها كتب بذا الفن تفي

وفيه لي مختصر مفيد ** عنه المطولات لا تزيد

ولنقتصر هنا على الدليل ** من غير إخلال ولا تطويل

فقد تولى قسمها تعالى ** ولم يدع لأحد مقالا

ثلاث آيات من النساء ** كافية لغير ذي اعتداء

باب الوصية

تشرع بالمعروف ثلثًا فأقل ** لغير وارث الأخل فالأخل

وفوق ثلث أو لشخص ورثه ** مردودة ما لم يجزها الورثه

ثم بالإشهاد عليها أمرا ** في الآي والسنة من غير مرا

ويحرم الضرار فيها والجنف ** وليصلح الموصي إليه أن يخف

ويشرع التنجيز في الحياة ** وذم الإمهال إلى الممات

وللولي تنفيذه الوصيه ** مع علمه من الولي النيه

باب أنواع الإرث وأسبابه

والإرث فرض ثم عصب ثبتا ** فالفرض في القرآن ستة أتى

نصف وربع ثمن ثلثان ** والثلث والسدس بلا نكران

أسبابه ثلاثة يا من تلا ** النسب اعلم والنكاح والولا

فالفرض والتعصيب يأتي في النسب ** وبالنكاح الفرض لا غير وجب

أما الولا فخص بالتعصيب ** فافهم لما أمليت في التنصيب

ثم بأهلها الفروض ألحق ** وادفع إلى أولى الذكور ما بقي

باب من يرث بالنسب

بنوة أبوة أمومه ** أخوة من بعدها العمومة

ومن بهم أدلى على تفصيل ** سوف ترى تبيانه في قبيل

فهاك خذ بيان منهم من يرث ** بالفرض أو بالعصب ممن لا يرث

فصل

لذكر البنين كل المال ** أو ما بقي بعد الفروض تالي

والنصف للبنت ، وللبنتين ** فصاعدًا فريضة الثلثين

واقسم لهم إن تجد الجنسين ** للذكر كحظ الأنثيين

فصل

وعند فقدهم بنو الأبناء ** ذا الحكم أعطهم بلا مراء

ويأخذون ما بقي من بعد ** فرض بنات الصلب دون رد

إلا إذا كن إناثًا محضا ** إذ هن لا يرثن إلا فرضا

ويسقطون بالبنين قطعا ** كلا والأنثى بالبنات اجمعا

ومع بنت الصلب فافرض سدسا ** لها بنص محكم لا حدسا

فصل

والأبوان افرض لكل منهما ** سدسًا بحيث ولد ما عدما

وعند فقده للأم الثلث ** مع عدم الأخوة لو لم يرثوا

ومع أب من بعد نصف الزوج أو ** ربع لزوجة لها الصحب رأوا

ثلث الذي يبقى وسم تين ** لديهمو بالعمريتين

ولأب حاز المال حيث انفردا ** أو ما بقي من فرض وجدا

فصل

ومثله الجد إذا ما فقدا ** لكن مع الإخوة خلف وردا

أعني أشقا ميت أولى به ** لا ولد الأم فدا يسقط به

فقيل مثل الأب يسقطونا ** به وقيل بل يشتركونا

فأول يروى عن الصديق ** وابنته والحبر ذي التحقيق

والثان عن فاروقهم مروي ** عثمان بعده كذا علي

كذاك عن زيد هو ابن ثابت ** كذا عن ابن أم عبد ثابت

وكم لذي القولين من أتباع ** وحجج في مورد النزاع

واختلفوا في صفة التشريك من ** لم يسقطوا والأشهر المروي عن

زيد هو الأحظ من أخذ القسم ** أو ثلث المال إذا كان أتم

إذ ليس ذو فرض فأما إن يكن ** فليأخذ الأحظ من ثلاث هن

قسم فثلث الباقي فالسدس ولا ** ينقص عنه فادر ما قد نقلا

ومعه يكمل ثلث الأم ** في العمريتين دون وهم

والجد إن أدلى بأنثى سقطا ** وهكذا الفروع فاخش الغلطا

فصل

والسدس افرض عند فقد الأم ** لجدة من أب أو من أم

وإن تكونا اجتمعا أو أكثرا ** في الرتبة اشتركن فيه لا مرا

وإن تك القربى التي من الأب ** مختلف فيه وبالعكس احجب

والخلف في أم أب والجد هل ** تنال معه سدسًا أو لم تنل

وكل جدة بغير من ورث ** أدت فذي فاسدة فلا ترث

فصل

وإن يمت مورث كلاله ** لا ولد ولا أب يلفي له

فولد الأم له منفردا ** سدس وثلث حيث كانوا عددا

أنثاهمو مع ذكر على السوا ** ثم الشقيق المال أو فضلًا حوى

وإن رجال ونساء أخوه ** فذكر كالأنثيين أسوه

وبعد فرض للبنات ما فضل ** يكون تعصيبًا لهم بلا جدل

ذكورًا أو إناثًا أو جميعا ** واحدًا أو أكثر كن سميعا

وبعدهم لأخوة من الأب ** ذا الحكم وحدانًا وجمعًا رتب

وحكمهم مع الأشقا كولد ** ابن مع الذي لصلب استند

فصل

وبعد ذا تمحض التعصيب ** لذكر ما للنسا نصيب

ابن أخ فالعم فابن العم ** لم يدل كل منهمو بأم

وقدم الشقيق عمن بالأب ** أدلى ولا بعد احجبن بالأقرب

والحمل بالإرث انتظره ونقل ** لا يرث الصبي حتى يستهل

وولد اللعان والزنا يرث ** من أمه واعكس ومن منها ورث

باب من يرث بالنكاح

للزوج نصف عند فقد الولد ** والربع افرضه له إن يوجد

وافرضه للزوجة إذ لا ولدا ** والثمن افرضه لها إن وجدا

ويشتركن فيه إن زدن على ** واحدة لأربع لا جدلا

باب من يرث بالولاء

وورث المعتق بعد هؤلا ** للمال أو مبقي فرض بالولا

فعاصب له بنفسه تلا ** ومعتق المعتق بعده ولا

وليس في النساء غير المعتقه ** عاصبة بنفسه فحققه

وللولا لا تبع ولا تهب ** بل هو لحمة كلحمة النسب

وصح لعن مدعي غير أبه ** ومن تولى غير مولاه انتبه

ومن على يديه شخص أسلما ** فالنص في ولائه ما سلما

من علة واختلفوا في صحته ** كذاك في الإرث به لعلته

ولاقط المنبوذ فاجعل الولا ** له من الفاروق ذا قد نقلا

تتمة

وإن يكونا سببان اجتمعا ** في وارث ورث منهما معا

كمثل زوج وأخ لأم ** كلاهما للميت ابن عم

فيأخذان الفرض بالقرآن ** وما بقي بينهما نصفان

باب موانع الإرث

واحد أمرين به الإرث امنع ** وصف وأولوية فاستمع

فالرق مانع من الميراث ** وليس للقاتل من تراث

مقتولة شيء وما للمسلم ** من كافر ارث وبالعكس العم

وقد روي إرث مبعض بما ** يعتق به وبه الحجب احكما

وكل قسم أدرك الإسلام ** فهو على ما قسم الإسلام

باب ذوي الأرحام

والخلف في ميراث مدل بالرحم ** وماله فرض ولا عصب قسم

كالجد من أم ونسل البنت ** والخال والعمة وابن الأخت

فمن يورثهم فقد نزلهم ** كمن به أدلوا وما اختص لهم

واحتج من خاتمة الأنفال ** ومن أحاديث بإرث الخال

والمانعون خصصوا اللفظ الأعم ** بكل من كان له الله قسم

فرضًا وتعصيبًا ومن لم يذكر ** فلا ولم يصححوا للخبر

وجعلوا الميراث فاسمع ما نظم ** لبيت مال المسلمين المنتظم

كتاب النكاح

باب الحث عليه وأحكام الخطبة ووجوب غض البصر وإخفاء الزينة وستر العورة

يشرع للذي استطاع الباءة ** وغيره الصوم اجعلن وجاءه

بل هو من سنة خير الرسل ** وقد نهى جدًا عن التبتل

والأكثرون قد رأوا وجوبه ** لمن على الدين خشي العزوبة

أحصن للفرج أغض للبصر ** عليه قد حث الكتاب والأثر

لنفسها الرشيدة اخطب وإلى ** وليها صغيرة قد نقلا

وحرمت خطبة مؤمن على ** خطبة مؤمن كذا العدة لا

تحل فيها خطبة حتى تفي ** وجاء في القرآن لا جناح في

تعريضه بها بلا تصريح ** تبيانه قد جاء في الصحيح

وجائز لخاطب أن ينظرا ** مخطوبة بل إنه قد أمرا

وقد روي اختيارها ودودا ** جميلة نسيبة ولودا

غنية بكرًا وذات الدين ** فاظفر بها صح بلا توهين

والأجنبي الخلوة منه حرم ** بأجنبية بدون محرم

والرجلان منهما الإفضاء ** يحرم في ثوب كذا النساء

والنظر امنعه إلى العورات ** واصرف سريعًا نظر الفجآت

والأمر بالحجاب والإخفاء ** لزينة عن غير ذي استثناء

والحفظ للفروج والأبصار ** من كل مؤمن بنص الباري

وإن في النور وفي الأحزاب ** لآي ذكر لأولي الألباب

جامعة للدين والآداب ** كافية في بحث هذا الباب

من لي بوقت عظمت فيه المحن ** وعمت البلوى وشاعت الفتن

وانكشفت عورات أكثر البشر ** وظهر الفساد في بحر وبر

وضيع امتثال أمر الله ** وارتكبت عظائم المناهي

ووهن الدين وركنه انصدع ** واشتد في الخطب والخرق اتسع

فيا عليمًا سرنا والنحجوى ** إليك لا إلى سواك الشكوى

باب شروط النكاح

وصح " لا نكاح إلا بولي " ** نفيًا لصحة بلا تأول

وباطل بدونه فإن دخل ** بها فأوجب مهرها بما استحل

عن عمر الجلد روي وعن علي ** لناكح ومنكح بلا ولي

فإن فقد وليها أو عضلا ** زوجها السلطان نصًا نقلا

والأوليا هم كل من قد عصبا ** بنفسه أقربهم فالأقربا

والخلف في الابن فجمهور على ** ولايته وقال آخرون لا

والبكر تستأذن ولتستأمر ** يتيمة وثيب للخبر

ومن يزوجها الولي إجبارا ** ولو أبًا أثبت لها الخيارا

ومن يزوجها وليان احكم ** لأول وافسخ إذا لم يعلم

وفي اشتراط شاهدي عدل نقل ** جملة آثار وكل قد أعل

لكن تقوى جملة وقد عمل ** صحب وأتباع بها فلا تمل

وجاز للزوجين أن يوكلا ** لواحد في العقد إن له الولا

وخطبة الحاجة والدعاء ** مشروعة جاءت بها الأنباء

وكل شرط في النكاح ما نهى ** في الشرع عنه يلزم الوفا به

باب من يحرم على المؤمن نكاحها

حرم على المؤمن أصلا لو علا ** وكل فرع مطلقًا لو نزلا

والأخت والعمة والخالة مع ** بنت أخ أو أخت مطلقًا فدع

فكل ذي قد حرمت بالنسب ** وبالرضاع مثلها فاجتنب

بالصهر ما قد نكح الآبا حرم ** وهكذا حلائل الأبنا وأم

زوجته بمطلق العقد انجلا ** ربيبة بأمها قد دخلا

وبين أختين أو المرأة مع ** عمة أو خالة الجمع امتنع

والمحصنات وهي ذات الزوج لا ** ما ملكت الايمان نصًا انجلا

وفوق أربع لحر لا يحل ** غير السراري ولعبد قد نقل

ثنتين قيل أجمعوا لكن أثر ** شذوذ خلف مثل حر فاختبر

وما به الحرة حرمت فقد ** حرم من ملك اليمين كالعدد

والمشركات والزواني حرم ** لمؤمن وعكس ذا فليعلم

ثم الكتابيات حل فافهم ** للمؤمنين وبعكس حرم

باب العقود الفاسدة في النكاح

ونسخ متعة بلا ترداد ** صح دوامًا أبد الآباد

وحرم التحليل والشغار مع ** عقد إذا أثناء عدة وقع

كذاك عقد محرم والخلف في ** بطلانه قد شاع بين السلف

والعبد أن ينكح بغير الأذن من ** سيده فباطل نصًا زكن

باب أنكحة الكفار وما يقر منها إذا أسلموا

يقر من أنكحة الكفار ما ** وافق الشرع كمن قد أسلما

وتحته فوق أربع فليختر ** منهن أربعًا لنص الخبر

أو تحته أختان خيرنه في ** إحداهما حتمًا والأخرى تنتفي

وزوجة المشرك إن تسلم تحل ** لمؤمن من بعد عدة تحل

والزوج إن يسلم ولم تنكح ترد ** عليه بالعقد القديم وورد

تجديده لكن ضعيف والأصح ** الأولى وكم لها إمام قد جنح

باب الكفاءة والخيار

في الدين والحرية الكفو اعتبر ** ونسبة وصنعة خلف شهر

وأمة تملك نفسها متى ** تعتق وخير قبل مس ثبتا

ويثبت الخيار بالعيب كما ** صح عن الرسول نصًا محكما

كبرص وجذم وجنة ** وداء فرج عفل أو عِنه

كذاك الإعسار عند الأكثر ** وقال آخرون لم يخير

باب الصداق

ثم الصداق واجب وأخيره ** أيسره ولا يحد أكثره

ففي الكتاب جاء بالقنطار ** وقد روى من ذاك في الآثار

بخاتم الحديد والمد نقل ** كذا بنعلين وبالعتق يحل

عشر أواق واثنتى عشرة مع ** نصف وأربع أواق قد وقع

وزن نواة ذهب قد نقلا ** أربعة الآلاف أيضًا انجلا

وصح بالتعليم للقرآن لا ** برد بالضعيف يا من عقلا

وسن بعض المهر أن يقدما ** قبل الدخول وهو ليس لازما

وأن يطلق قبل مسها ولا ** سمى لها المهر ففيما أنزلا

متعتها بقدر حاله ومن ** سماه فالنصف لها فحتمن

إلا إذا عنه عفت أو إن عفى ** كمله وذاك خير لا خفا

وبالدخول يلزم الكل لها ** إن لم يسمه فمهر مثلها

وإن يقع بموته الفراق ** كان لها الميراث والصداق

سمى لها أو لم يسم قد دخل ** أولا بلا فرق لنص لم يعل

باب الوليمة وإعلان النكاح

وفي البناء تشرع الوليمه ** بالسنن الثابتة القويمه

ولو بشاة وليجبها من دعي ** لها ويعص الله إن يمتنع

وحيث كان صائمًا فليخبر ** بصومه إن شاء وليعتذر

وفي اجتماع الداعيين أجب ** اسبقهم أو فابدأن بالأقرب

وواجب تغييره لمنكر ** رآه أو فليرجعن لا يحضر

سن إعلان النكاح لا بما ** يوجب فتنة أيا من فهما

باب الزينة وما نهي عنه منها

وامرأة تزدان للزوج بما ** لم ينه عنه الشرع فيما حكما

كالفلج للسن ، ووصل الشعر ** والنمص للوجه ، وقشر البشر

والوشم والوشر النبي قد نهى ** عنها وزاد لعن من يفعلها

كذاك صح لعن من ترجلا ** من النسا والعكس عن خير الملا

باب جامع النكاح

وحين يأتي أهله فليستتر ** وأن يسمي والدعاء بما أثر

وليأت أنى شاء حرثه وقد ** حرم في الأدبار نصًّا يعتمد

بل لعن الرسول من قد فعلا ** وفي الحيض قبل أن تغتسلا

والعزل عنه قد نهى النبي ** لكنما ترخيصه مروي

واختلفوا في الجمع منهم من جعل ** ذا النهي تنزيهًا وبعضهم حمل

جوازه في أمة ويمتنع ** عن حرة بدون إذن فاستمع

وهمَّ أن ينهي عن الغيلة ثم ** لم ير فيها ضررًا فلم يلم

وقد نهى الزوجان عن إفشاء ما ** في حال الإفضاء جرى بينهما

باب العشرة بالمعروف

وعشرة المعروف حتمًا أوجب ** نص الكتاب ، وأحاديث النبي

فقد روي عن النبي من قوله ** خيركمو خيركمو لأهله

والصبر والإحسان ما استطاعه ** وواجب عليها الطاعه

ونفسها تبذل في حاجته ** وحفظه في نفسها وبيته

ولا تصوم وهو شاهد بلا ** إذن سوى الفرض بنص نقلا

وجائز تأديبها إن لم تطع ** بالهجر أو بالضرب نحو ما شرع

وإن أطال غيبة لا يقدم ** ليلًا لنهي صح عنه فاعلم

باب القسم بين الزوجات ، ووجوب العدل فيما يملك

والقسم في زوجاته فليعدل ** في كل ما يملكه لا يمل

وإن يجدد ثيبًّا فليقم ** ثلاث ، والبكر فسبعًا واقسم

وإن يكن لثيب مسبعا ** سبع للباقي لنص رفعا

وإن أراد سفرًا فليسهم ** وليأخذ الخارج سهمًا افهم

وجاز للمرأة جعل يومها ** لضرة تضيفه لقسمها

أو طرح بعض حظها أو كله ** صلح وعن ضرارها الزوج نهي

كتاب الطلاق والرجعة

ثم الطلاق أبغض الحلال ** إلى الإله الحق ذي الجلال

يباح للحاجة في حمل وفي ** طهر به ما مسها فلتعرف

ألفاظه أصرحها الطلاق ** ومثله السراح والفراق

وما عدا هذا تكون تكنيه ** وحكمه اعتبار مع النيه

وينفذ الطلاق بالتخيير إن ** تختر فراقه لنص لم يهن

ولم يقع طلاق التحريم بل ** بمثل تكفير اليمين فليُحل

وفي الطلاق أشهد عدلين ** كذاك في الرجعة بالوحيين

وينفذ التوكيل فيهما كما ** ينفذ في العقد كما تقدما

في طلقتين بعد أن قد دخلا ** للحر في العدة رجعة بلا

تجديد عقد وإذا ما دخلا ** أو انقضا العدة أو خلع فلا

رجوع إلا بنكاح جددا ** والإذن منها وولي وجدا

وبالثلاث فلتكن منه برا ** إلا بأن تنكح زوجًا آخرا

نكاح ذي الرغبة لا المحلل ** إذ هو ملعون بنص المرسل

وإن يطلقها فلا جناح أن ** يرجع إن إقامة الحدود ظن

وفي المحيض النهي عنه نقلا ** وفيه بالرجعة أمر انجلا

حتى من الحيضة تلك تطهر ** ثم تحيض بعد ثم تطهر

فإن يشأ أمسك وإلا طلقا ** قبل مسيس فادر ما قد حققا

وهل يكون واقعًا وهو الأصح ** إذ في الصحيحين دليله اتضح

كذلك الطلاق في طهر به ** قد مسها ذا بدعة عنه نهي

وصح إنكار نبينا على ** من جمع الثلاث دفعة ولا

وفي وقوعه الخلاف قد شهر ** حيث رأوا تعارضًا فما أثر

وأكثر الأصحاب والأتباع ** على وقوعه بلا اندفاع

والظاهر اعتبار نية كما ** أحلفه الرسول فيما حكما

واحمل رواية ابن عباس على ** هذا ولا تطرحن ما نقلا

والعبد قل طلاقه بيده ** لا ينفذ الطلاق من سيده

وبعد طلقتين ما له تحل ** لا بعد زوج عن جماهير نقل

والخلف فيهما إذا ما عتقا ** من بعد أن تطليقتين طلَّقا

هل جائز رجوعه بواحده ** أو لا لتضعيف النقول الوارده

والهزل في النكاح والطلاق ** يمضي وفي الرجعة والعتاق

والخطأ الإكراه والنسيان ** وما يحدِّث نفسه الإنسان

به على الأمة ذا قد رفعا ** وما لمعتوه طلاق وقعا

ومن يكن من قبل عقد طلقا ** فإنه لا شيء نصًَّا حققا

باب الخلع

وامرأة محرم أن تسألا ** طلاقها بدون بأس انجلا

وما له إضرارها لتفتدي ** تلك حدود الله فاحذر تعتدي

إلا إذا عشرته لم تستطع ** فما عليها حرج أن تختلع

يجوز بالقليل والكثير لا ** ما زاد عن مهر فمنع نقلا

ويلزم التراضي باتفاق ** أو حكم حاكم مع الشقاق

ونفسها تملك بعد الافتدا ** لا رجعة إلا بعقد جددا

والخلع فسخ لا طلاق في الأصح ** تعتد حيضة كما الحديث صح

والأكثرون طلقة قد عدوا ** وكالطلاق عندهم تعتد

إلا إذا قد كان سمى أكثرا ** فهو الذي سماه فيما أثرا

باب الإيلاء

تأجيل مَنْ مِنْ أهله قد آلى ** ما قدَّر الله له تعالى

أربعة من أشهر وليقف ** بعد مضيه فإما أن يفي

أو يعزم الطلاق وليكفِّر ** إن شاء حتمًا وهو قول الأكثر

ودونها يختار إن شا كفَّرا ** وجاء أهله وإلا انتظرا

باب الظهار

سماه ربي في الكتاب منكرا ** وقول زور فكفاك زاجرا

ومن يكن من أهله قد ظاهرا ** ثم لما قال يعود كفَّرا

عتاقة إن لم يجد فليصم ** شهرين إن لم يستطع فليطعم

ستين مسكينًا وذا من قبل أن ** يمسها نص الكتاب والسنن

واشترط التباع في الصوم وفي ** معتوقة إيمانها لا ينتفي

وربع وسق قدر الإطعام على ** مد وذا أشهر ما قد نقلا

وقد روي نصفًا ويروى كاملا ** والأرجح الذي ذكرنا أولا

وجاز للإمام أن يدفع له ** من صدقات وله أن يقبله

باب اللعان

ومن رمى زوجته ولم تقر ** ولم يجيء بالشهدا فيما ذكر

ولا انثني عن رميه تلاعنا ** والبدء بالزوج كما قد بينا

في الأربع الآي من النور فلا ** تطلب بيانًا فوقها يا من تلا

يشهد الله لصدق ما ادعى ** أربع مرات خامسًا دعي

أن لعنة الله عليه إن كذب ** والحد عنه أسقطن وانف النسب

وفرقن بينهما للأبد ** ومهرها لها بلا تردد

إن كان مسها وإلا لزما ** عليه شطرها كما تقدما

وهي إذا لم تلتعن منه تحد ** بالرجم والجلد بنص لا يرد

ويدرأ العذاب عنها حيثما ** تشهد بالله لكذب ما رمى

أربع مرات وتدعو بالغضب ** خامسًا إن كان عليها ما كذب

وغلظ اللعان في الأيمان ** والجمع والمكان والزمان

وقبله الإمام فليعظهما ** وبعذاب الله فليخفهما

كذاك في خامسة لم يعد ** عليهما الترهيب وليشدد

وبعض فاعرض توبة عليهما ** هل منكما من تائب نصًا سما

وما لها عليه من قوت ولا ** سكنى لما عن الرسول نقلا

ثم بأمه فألحق الولد ** ومن يكن به رماها فليحد

ومن يكن من حمل أهله انتفى ** ثم به من بعد ذاك اعترفا

فإنه يجلد حد المفتري ** وألحقن به كما عن عمر

ولا يجوز نفيه لكونه ** جاءت به مخالفًا للونه

باب إلحاق الولد

والولد اجعل للفراش والحجر ** لعاهر كما بذا صح الخبر

والشركا في أمة إن يدعوا ** جميعهم من ولدته يقرع

بينهم ومن تصب له الولد ** وحظهم من دية عليه رد

وقد روى اعتبار قول القائف ** في شبه به ارتياب ينتفي

باب العدد

تلزم للوفاة بالإطلاق ** لو لم يمسها وفي الطلاق

فاشترط المسيس بالكتاب ** أعني بنص آية الأحزاب

وعدة الحامل بالوضع تتم ** عن أي فرقة فحقق ما رسم

وغير حامل فللموت اجعل ** أربعة الأشهر مع عشر تلي

وإن تك الفرقة بالطلاق ** فعدة الحائض باتفاق

ثلاثة القروء نصًا قدر ** وغيرها ثلاثة من أشهر

والأمة اجعل مثل حرة إذا ** بالحمل تعتد بلا خلف خذا

ودون حمل في الوفاة قدروا ** شهرين مع خمس لها وبالقرو

قرآن إن حاضت وقل بالأشهر ** شهرين أو شهرًا ونصفًا قدر

وقيل مثل الحرة وذا العمل ** لمن طلاق العبد كالحر جعل

وللوفاة استبرئن أم الولد ** بحيضة والخلف فيها قد ورد

وقد روي عدتها كالحرة ** لكن ضعيف عند أهل الخبرة

كذاك بالحيضة تستبرا الأمة ** مسبية أو مشتراة فافهمه

ما لم تكن صغيرة أو بكرا ** فوطؤها حل بدون استبرا

باب أحكام المعتدات

ويلزم الاحداد في الوفاة ** عن كل زينة من الزوجات

كالكحل والطيب خضاب وحلي ** وكل ما فيه تصنع جلي

ما لم تكن عدتها قد كملت ** ولا جناح بعد فيما فعلت

والكحل فيه للتداوي رخصا ** بالليل من دون النهار خصصا

كذاك عند طهرها أن تأخذا ** طيبًا به تتبع آثار الأذى

وتلزم البيت الذي كانت به ** عند وفاة زوجها فانتبه

وفي الأصح ما لها من نفقه ** لازمة لو حاملا فحققه

وغير زوج لا يحل أن تحد ** فوق ثلاث للحديث فاعتمد

وليس للبائن من سكنى ولا ** من قوت ثلاث للحديث فاعتمد

لما روته أم قيس ونقل ** خلافه عن عمر وقد أعل

وأكثر الصحب لها قد جعلوا ** سكنى وللحديث قد تأولوا

وفي النهار جائز للعذر ** خروجها نص الحديث فادر

وغير بائن لها القوت وجب ** وتلزم السكنى لها بلا رِيَب

وغير جائز لها أن تخرجا ** من بيتها قد ولا أن تخرجا

باب الرضاعة

خمس من الرضاع معلومات ** أثناء حولين محرمات

ثم به يحرم ما قد حرما ** من نسب نصًا كما تقدما

وفيه فليقبل مقول المرضعة ** إن شهدت به بلا مدافعة

وقد روى الرضاع في حال الكبر ** عند الضرورات لتجويز النظر

وأكثر الصحب خصوصه رأوا ** بسالم والبعض نسخه ادعوا

وسنة لمرضع أن تفطمه ** إعطاؤها غرة عبد أو أمة

باب النفقات

يلزم زوجا مرنة الزوجة من ** سكنى ومطعم وكسوة فمن

بحسب الايسار والاقتار ** للنص في القرآن والآثار

فإن يشح عن كفاية يحل ** بالعرف أخذها لنص قد نقل

والولد المحتاج من والده ** والعكس والرقيق من سيده

يكسيه مما يكتسى ويطعمه ** من الذي يطعم منه فاعلمه

ولا يكلفه بما لم يستطع ** أو فليعاونه عليه فاتبع

وغير هؤلاء لا تلزم له ** على القريب من سوى باب الصله

فابدأ بمن تعوله مقدما ** فإن له أضعت كنت آثما

وبعد من تعول فالأرحام صل ** من كل ذي قربى إليك يتصل

الأم ثم الأب ثم الأخ ثم ** أدناك أدناك بترتيب لهم

باب الحضانة

والأم بابنها أحق في الصغر ** إلا إذا ما نكحت نص الأثر

وبعد أن يبلغ سبعًا خير ** في أي والديه شا فليختر

وخالة كالأم حيث تفقد ** لما أفاده الحديث المسند

وفي الأصح الأب منها أقدم ** وقيل إجماعًا وحيث انعدموا

يعين الأصح من أقارب ** وبعده الأصلح من أجانب

كتاب الأطعمة

باب ما يحل وما يحرم

في الطيبات الأصل حلها كما ** أن الخبيث الأصل ما يحرما

وما أحل الله والرسول حل ** وضده المنهي عنه فاعتزل

وكل ما الوحيان عنه سكتا ** فذا دليل العفو فيه ثبتا

فكل ما كان خبيثًا قد دخل ** في آية الأعراف من غير جدل

ومنه في ثالثة الآيات من ** مائدة كاف لذي اللب الفطن

وحرمن بالسنن القوية ** أكل لحوم الحمر الأهلية

وكل ذي ناب من السباع ** والطير ذي المخلب بلا نزاع

لكنما الضبع به قد صح نص ** بأنه صيد فمن هذا يخص

والكلب والهر كذا الجلاله ** من قبل أن تعلم الاستحاله

وجاء في القنفذ لكن ضُعفا ** حديث حظرها وفيها اختلفا

كذاك في الضب روايات رجح ** مفيد حله لكونه أصح

وفي الصحيح حل أكل الأرنب ** وقد روى إنكار أكل الثعلب

ونملة ونحلة وهدهد ** دع قتلها وضفدع والصرد

ووزغ بقتله النبي أمر ** وقتل خمس ذكرها في الحج مر

وهذه من موجب التحريم ** عند أولي الفقه بلا توهيم

وإن نجاسة بجامد تقع ** فألقها مع ما حواليها وقع

وإن تقع في مائع فلا يحل ** قربانه قط لنهي قد نقل

والكبد والطحال من دم يحل ** وميتة الجراد والحوت نقل

وميتة البحر جميعها تحل ** وقد نهي عما طفا لكن أعل

وقد يباح الحظر للمضطر ** لا الباغ والعادي لدفع الضر

باب الصيد

والصيد حل بالسلاح الجارح ** وبمعلَّم من الجوارح

إن ذكر اسم الله ثم أرسله ** يأكل ما أمسكه لو قتله

بحيث لم يأكل إذا أمسكه ** ولم يجد سواه قد شاركه

وما سوى معلم وذُكّى ** ما صاده حل بدون شك

وحل ما أصيب بالمعراض ** بحده خزقًا بلا افتراض

ومن رمى صيد وغاب عنه ** وفيه سهمه ومات منه

حل إذا صادفه بغير ما ** ما فيه غير سهمه الذي رمى

لو بعد أيام إذا لم ينتن ** وهكذا الجارح نص السنن

باب الذبائح

ما أنهر الدما والأوداج فرا ** ثم عليه اسم الإله ذكرا

حل ولو شق عصى أو حجر ** ما لم يكن بالسن أو بالظفر

ويحرم التعذيب للذبيحة ** ومَثُلَة بالسنن الصحيحة

وقتلها صبرًا ولعن من فعل ** ذلك قد صح بدون ما جدل

وحدد الشفرة ثم وار ** عن وجه ما يذبح للآثار

وغير مقدور على التذكية ** فيه فكالصيد بدون مرية

وبذكاة أمه الجنين حل ** والحي حرم منه جزءًا انفصل

ثم لنا طعام ذي الكتاب ** حل وعكسه بلا ارتياب

وما تشك هل عليه سمى ** أو لا فعند أكله فسم

وكل ما يذبح في ذي الأعصر ** لقبة أو شجر أو حجر

فهو لغير الله قد أهل به ** وذاك شرك ظاهر لا يشتبه

لو ذكر اسم الله للتدليس ** فذاك سعي في هوى إبليس

فإنما يبعثه للنحر ما ** في قلبه من مرض لا سيما

مع هتفه في الشر والجهر بيا ** فلان واغوثًا لكشف كَرْبِيَا

هل فوق ذا الإشراك من كفران ** سبحانك اللهم ذا السبحان

باب الضيافة

إكرامنا للضيف والإيثار ** له به قد صحت الآثار

بل أوجبت في حق واجد القرا ** وحدها ثلاثة وما ورا

ذا فتصدق وضيف لا يحل ** تحريجه المضيف ما لا يحتمل

وإن يكن مانعها مقتدرا ** جاز لضيف أخذ مقدار القرا

وحرم أكل طعام الغير من ** غير رضاه لنصوص لم تهن

ومنه حلب وثمار ونقل ** لجائع نداؤه رب الإبل

أو رب حائط فإن لم يجب ** فليأكلن حاجته وليشرب

دون اتخاذ خبنة فإن فعل ** فإنه يغرم والتنكيل حل

باب آداب الأكل

في بدئه سم وإن لم تذكر ** فسم عند الذكر لو بالآخر

وباليمين كل من الحآفة لا ** من وسط مما يليك نقلا

إلا إذا الطعام أنواعًا فلا ** مانع من حيث يشا أن يأكلا

ومن جلوس لا من اتكاء ** وآخرًا فاحمد مع الدعاء

والقصعة العقها مع الأصابع ** وساقط الطعام خذ لا تدع

والغسل لليدين بعده معا ** مضمضة منه لنص رفعا

ومن دعا وجا بغيره لزم ** إيذان ذي المنزل فافهم ما رسم

والاجتماع للطعام أخير ** وذمه يكره والتقذر

والتمر قد نهى أن يرفعا ** قبل انقضا حاجتهم من شبعا

وإن يك الغير له قد أطعما ** دعا له من بعد أن قد طعما

كتاب الأشربة

ما يحل منها وما يحرم

وكل مسكر حرام قد علم ** من لفظ من أوتي جوامع الكلم

وما يكن منه الكثير أسكرا ** فإن ملء الكف منه حظرا

والخمر لا تجعل خلًا والطلا ** يجوز أن يطبخ قبل أن غلا

ويشرب العصير والنبيذ ما ** لم يغل فاهرق ذاك رجس علما

وقد نهى عن خلط جنسين معا ** في الانتباذ فادر ما قد رفعا

باب آداب الشرب

وأول الشراب سمين وفي ** آخره فالحمد قل لا ينتفي

سن بأنفاس ثلاثة ولا ** يَنْفس في الإناء نهى نقلا

وباليمين من قعود قد نمى ** والأيمن الأيمن فيه قَدِّم

وليكن الآخر شربًا من سقى ** ويكره الشرب من فم السقا

والنضح في الماء أو الإناء ** وللقذاة اهرق بلا امتراء

باب الآنية

والأكل والشراب في إنا الذهب ** أو فضة محرم فليجتنب

وكل طاهر سواهما يحل ** للمؤمن استعماله فلا تمل

وصح شعب قدح بسلسلة ** من فضة ما فيه بأس فاقبله

وما نُهى عن انتباذ فيه من ** آنية فإن نسخه زُكن

أعنى التي لو قد عبد القيس قد ** حظرها ترخيصه بعد ورد

وجلد ميت بالدباغ استعمل ** والرطب واليابس فيد فاجعل

وللإنا الأمر أتى بالتغطية ** وقد نهى عن اختناث الأسقيه

وفي احتياجنا إنا الكتابي ** نغسله للأكل والشرابِ

وإن ذبابًا في الإنا قد وقعا ** يشرع أن يغمس ثم يُنزعا

كتاب اللباس والزينة

والستر للعورة واجب على ** مكلف في ملأ أو في خلا

وكل ما قد أخرج الله لنا ** من زينة حل بحمد ربنا

من أي لون والذي قد حظرا ** فعنه رحمة بنا قد حذرا

فيحرم الحرير إن زاد على ** أصابع أربع فيما نقلا

أعني على الرجال إلا للدوا ** والافتراش مثل لبسه سوا

ومثله القسي والمعصفر ** وثوب شهرة كذاك يحظر

وكل ما يختص بالنساء ** فاحظره والعكس بلا مراء

وقد نهي عن لبس ما فيه الصور ** ولبس مرأة لما يحكي البشر

كذاك عن لباس الأُرجُوان ** كذا عن السُّتور والجدران

وفي اللباس القصد والتواضع ** وفي الطعام والشراب يشرع

ويستحب الحسن والجمال ** ويحرم الخيلاء والإسبال

لنصف ساق يجعل الإزار ** والكم للرسغ كذا الآثار

وكل ما تجاوز الكعبين ** عن بطر في النار دون مين

وللنسا الإرخاء للذيول ** إلى ذراع لا يزد في الطول

كذا على جيوبهن بالخُمُر ** يضربن والحجاب واجب فمر

وباليمين ابدأ ومن كان استجد ** ثوبًا يُسنُّ الحمد بالذي ورد

وقد روي الحث على النعال ** وقَدِّم اليمين في انتعال

وقد نهي عن لبسها في رحل ** وتركه الأخرى بدون نعل

وللرجال خاتم من ورِق ** من دون مثقال وما زاد اتق

في خنصر اليمنى أو اليسرى نقل ** وللنسا الحرير والعسجد حل

أما تحلي رجل بالذهب ** فهو حرام بالحديث فارهب

والربط للسن به صح كذا ** يجوز منه الأنف أن تتخذا

والطيب والخضاب إصلاح الشعر ** كالفرق والترجيل غِبًّا للأثر

وقد نهي عن نتفه للشيب ** والخضب بالسواد دون ريب

وكل شعر الرأس فاحلق أو فدع ** جميعه وقد نهي عن القزع

كتاب الطب

ثم التداوي جائز مشروع ** بكل ما أبيح لا ممنوع

لكنَّما التفويض منه أفضل ** وأهله التوحيد فيهم أكمل

وخير طلب للعباد النبوي ** فليتبع كل ما فيه روي

من قوله وفعله وما أقر ** خذ كل ما أتاك واترك ما حذر

في ذا الشفا من أجمع الأسقام ** للقلب والروح وللأجسام

ولا يحل قط بالمحرم ** إذ ليس فيه من شفاء فاعلم

كنجس والسم ثم المسكر ** كذا الخبيثات جميعًا فاحظر

والكي فيه النهي والكره نقل ** والفعل والتجويز فيه فهو حل

وجا على تاركه الثناء ** وفضله صحَّت به الأنباء

وسن الاحتجام والتوقيت قد ** روي بسبع عشرة وقد ورد

بتسع عشرة وفي العشر الأخر ** أولها للاحتجام في الأثر

والنهي في السبت والأربعاء ** كذا الثلاثا جاء في الأنباء

وكلها صحتها لم تلتزم ** والأفضل استعمالها بدون ذم

ثم الرقى من الكتاب والأثر ** مشروعة بها الرسول قد أمر

وما روي من أنها شرك حمل ** على سواهما فحقق ما نقل

إذ قد رقى نبينا وقد رقي ** ثم لها أرشدنا فحقق

وإنما الشرك الذي لا يعقل ** معناه من إرث اليهود ينقل

ومن فعال خادم الشيبطان ** وعابدي النجوم ذي الكفران

والخلف في تعلق التمائم ** من آية أو من حديث قد نمي

ومنعها أولى لأن النهي عم ** وغيرها شرك وللقلب سقم

والسحر بالأقدار قد يؤثر ** وإن يحل بالرقى لا يحظر

لا سيما بالعوذتين فافهموا ** أما بسحر مثله فيحرم

والعين حق والرقى منها تحل ** وبغسول عائن فليغتسل

من قد أصابته ولا يمتنع ** من اغتسال عائن فاستمع

وصحَّت العدوى فلا تعتقد ** ولا تطيرن وثق بالصمد

كتاب الأيمان

وحفظ الأيمان به الله أمر ** وكثرة الحلف فعنه قد زجر

وإنما يكون باسم الله ** أو صفة ثابتة لله

أما بمخلوق فشرك فاحذر ** فاعله منه الرسول قد بري

كحالف بالآباء والأولاد ** كذا بالأمهات والأنداد

كذا بغير ملة الإسلام ** يحرم فافهمه بلا إيهام

تكفيره كلمة الإخلاص ** بأن يقولها مع الإخلاص

ومتبع اليمين باستثناء لا ** حنث ولا يشرط أن يتصلا

ومن رأى ترك اليمين أخيرا ** يأت الذي أخير وليكفِّرا

ومكره على اليمين ما لزم ** وإن يكن أحنثها فما أثم

وحالف على يمين بالكذب ** فذلك الغموس فاحذر واجتنب

واللغو لا يؤاخذ الله به ** لكن بما يعقده بقلبه

ومسلم عليه حق المسلم ** إبراره طاقته في القسم

هذا وتكفير اليمين ما ذكر ** في آية المائدة افهم وادكر

كتاب النذور

يصح لابتغاء وجه الله ** ويلزم الوفا به لله

وفي المعاصي حرمة النذور ** ومنه ما ينذر للقبور

ولا يجوز في قطيعة الرحم ** أو غير ما تملكه يا من فهم

وعيد جاهلية يحرم أن ** ينحر لله به نص السنن

وكل ما لم يأذن الله به ** أو كان لا يطيقه فانتبه

ومن بكل ماله قد نذرا ** أجزأه الثلث لما قد أثرا

ومن بنذر لم يسم نذرا ** أو عاصيًا أو لم يطقه كفَّرا

كفارة اليمين والمشرك إن ** ينذرْ فيسلمْ يلزم الوفا فدن

ومن يمت وهو بقربةٍ نذرْ ** عنه قضى قريبه نص الخبرْ

وناذر في المسجد الأقصى يُصَلْ ** أجزأه في الحرمين إن فعلْ

كتاب الأحكام

باب القضاء

يشترط اجتهاد من يلي القضا ** وأن يكون عادلًا فيما قضى

ذو ورع في دينه لا ذا هوى ** يحكم بالحق على النهج السوا

مراقبا لله في الأحكام ** وليس يخشى لومة اللوام

ويحرم الحرص على القضا وأن ** يطلبه فإن ذاك لم يُعن

ولا يحل للإمام أن يُلي ** أعماله أصحاب هذا المثل

ولا لعاجز عن القيام ** بحقه من خدمة الإسلام

وإنه لخطر عظيم ** إلا لمن بالعدل يستقيم

مجتهدًا فإن يصب أجران ** أو لا فواحد مع الغفران

ويحرم الرشوة والهدية ** لأجله من جهة الرعية

ولعن الراشي كذا من ارتشى ** ورائش بينهما بها مشى

والحكم عند شاغل فاجتنب ** كالخوف والهم وحال الغضب

وسوِّ في المجلس بين الخصما ** لا يكون كافرا ومسلما

واسمع من الآخر مثل الأول ** قبل القضا بينهما كي ينجلي

وسهل الحجاب بالإمكان ** وجاز الاتخاذ للأعوان

لحاجة وجائز أن يشفعا ** ويعرض الصلح وأن يستوضعا

وظاهرًا ينفذ ما قد حكما ** به ولا يُحِل شيئًا حَرُمَا

باب الدعاوى والبينات

ويحكم الحاكم بالإقرار ** أو شاهدي عدل مع الإنكار

أو رجل وامرأتين فاسمع ** أو بشهيد مع يمين المدعي

إن لم يجد بينة من ادعى ** حلف من كان عليه يُدعى

وردها على من ادعى نقل ** عند نكول منكر وقد أُعل

وغائبًا حِلْف بنفي العلم ** بالمدعي وفي يمين الذمي

ذكِّرْهم اللهَ وفعله بهم ** من نعمة نصًا صريحًا قد فهم

وهل له بعلمه أن يحكما ** فيه نزاع طال بين العلما

وغير عدل خائن ذو الغمر لا ** شهادة له بنص يجتلى

والزاني والقانع والمتهم ** وقاذف ما تاب فيما يعلم

وهكذا البادي على ذي القرية ** وقيل مقبول مع العدالة

ولا تجز شهادة ممن كفر ** على الذي أسلم إلا في السفر

جاز على وصية أن يشهدوا ** بحيث فيه المسلمين فُقدوا

كما أتى تفصيله في المائده ** ثلاث آيات حوت مقاصده

والزور قوله من الكبائر ** فيه من الوعيد أقوى زاجر

وذم شاهد ولم يستشهد ** إلا لجهل المدعي فليحمد

والمدعى فيه إذا تعارضا ** بينتاهما بقسمة قضى

والعاقل البالغ إن جدًا أقر ** بأي شيء لا محالًا يعتبر

وقد نهى عن ادعا المظالم ** كذاك عن إعانة للظالم

كتاب الحدود

باب وجوب الوقوف عندها ، وإقامتها على متعدِّيها

واحذر حدود الله لا ترتكب ** فبارتكابها حلول الغضب

وواجبٌ على ولاة أمرنا ** إقامة الحدود مهما أمكنا

على وضيعٍ كان أو شريف ** بشرط الاختيار والتكليف

وباعتراف فاعل أو إن تقم ** بينة لا بالظنون والتهم

في حضر وسفر وقد نقل ** في الغزو لا يقطع لكن قد أعل

والشبهات إن تكن محتمله ** يدرأ بها الحد بلا مجادله

وينقص الإيمان ممن فعله ** فإن يتب فهو كمن لا ذنب له

وتعرض التوبة قبل الحد ** أو بعده عليه دون رد

وأي حد للإمام رفعا ** يحرم أن يشفعَ أو يُشَفَّعا

فيه وتضييع حدود الله ** أعظم موجبات مقت الله

فكم أتى فيه من التهديد ** ومن وعيد بالغ شديد

باب حد الزنا

لبكر جلد مائة حد الزنا ** ونفيه عامًا ، ومن قد أحصنا

يقتل رجمًا بعد جلده وفي ** بعض الأحاديث برجمه اكتفي

وليشهدن طائفة حدهما ** من الذين آمنوا فليفهما

والحكم في أهل الكتاب هكذا ** إذا تحاكما إلينا فخذا

برجمه بينة إن تقم ** أو حَبَل أو اعتراف فاعلم

وفيه مرة كفى الإقرار ** وقد روي أربعًا التكرار

وعند الإنكار شهود أربعة ** إن لم تجدهمو فذا الحد ادفعه

وادفعه بالشبهة إن تحتمل ** أو مانع بان كجبِّ الرجل

وكونها عذراء أو رتقاء أو ** غير مكلَّف ومكره رووا

وحاملًا أمهل إلى أن تضعا ** إن يضع الطفل إلى أن ترضعا

واجلد بعثكال مريضًا فادر ** والحفر للمرجوم حتى الصدر

والرجم فليبدأ به من شهدا ** أو الإمام لاعتراف وجدا

وحيث عن إقراره قد رجعا ** ردَّ إلى الإمام نصًّا رفعا

وحد عبد نصف حد الحر في ** جلد لمحصن وحر فاعرف

يقيمه السيد أو فالحاكم ** عليه واعلم أنه لا يرجم

ومن بنفسه رمى معيَّنه ** لم تعترف ولم يجئ ببينه

حد لقذف وزنًا وهو معلّ ** لكن نصوص القذف توجب العمل

ومن وطئ جارية لامرأته ** له أحلَّتها ففي عقوبته

يؤثر جلد مائة فليعلم ** إن لم تحلها له فليرجم

ومن يلط بذكر فليقتلا ** كلاهما حيث اختيار انجلا

ويقتل الناكح ذات محرم ** وما له فيء بنص قد نمي

وقتل من يأتي بهيمة نقل ** معها وقيل كالزنا وقد عمل

بعض به وقيل بل يعذَّر ** وهو الذي به يقول الأكثر

باب حد القذف

ومن رمى لمحصَن فدفعه ** ولم يجئ بشهداء أربعه

فحده جلد ثمانين كما ** في سورة النور صريحًا محكما

يثبت هذا الحد بالإقرار أو ** بشاهدي عدل لمقذوف أتوا

ويجلد المملوك أربعينا ** فيه قضاء الخلفا استبينا

ويفسق القاذف فلا تقبل له ** شهادة وحيث تاب فاقبله

باب حد السرقة

والسارق المكلَّف المختار ** إن كان شاهدان أو إقرار

بربع دينار فما يزيد أو ** مقداره من حرزه القطع رووا

ليده اليمنى من الرسغ وذا ** يفسر الإطلاق في الآي خذا

وثانيًا فرجله اليسرى اقطع ** وثالثًا يسرى يديه أتبع

ورجله رابعة إن عاد له ** والقتل في خامسة لا أصل له

وقيل في ثالثة فصاعدا ** تعزيره وفيه موقوف بدا

وبعد قطعه بحسم أمرا ** واليد بالسارق علِّق منذرا

وخائن فقطعه لا يجب ** كذاك الاختلاس والمنتهب

وثمر لم يأوه الجرين أو ** حريسة المرتع لا قطع رووا

وجاحد العاريَّة القطع نقل ** عليه والبعض بهذا قد عمل

والعرف في الحرز اعتبر كالطعن ** لنِعَمٍ وللثمار الجُرُن

وقبل رفعه إلى الإمام لا ** بأس بعفوه وبعده فلا

باب حد المسكر

وأيَّما مكلَّف قد شربا ** من مسكر على اختيار ضرُِبا

بذاك أربعين وليعزَّر ** إلى ثمانين بنصِّ الأثر

والعبد نصف ذا بلا إنكار ** بشاهدي عدل أو الإقرار

ومن تقيَّأها فذا قد شربا ** دون تردد وحدًّا ضُرِبا

وجاء في من منه سُكْر وُجِدا ** دون اعتراف ترك بحث أسندا

وقد روي عن ابن أم عبد ** بوجد ريحها إقام الحد

والقتل في رابعة قد أمرا ** به وصحَّ النسخ من غير مرا

باب التعزير وحكم الصائل

وفي المعاصي دون حد عُزِّر ** بالحبس أو بالضرب لا بأكثر

من عشرة الأسواط بالنص ثبت ** وللصحابة اجتهادات أتت

كذاك بالنفي وبالهجر أُثر ** وغلظة الكلام كيما ينزجر

والصائل ادفع لو بقتله إذا ** ما انكف عن عدوانه بدون ذا

ودون دين أو دم من قتلا ** أو مال أو أهل شهيد نقلا

واستثن من هذا وليَّ الأمر ** في الدم والمال وجوب الصبر

باب حكم المحاربين

ثم المحاربين فيم احكم ** بآية المائدة اقرأ وافهم

لكنَّما الخلاف في تفسير أو ** فالبعض للتخيير معناها رأوا

في ذي العقوبات الإمام خُيِّرا ** يفعل منها فيهم الذي يرى

وقيل للتنويع في الجرائم ** فيها بترتيب الجزاء فاحكم

بالقتل والصلب على من قتلا ** وأخذ المال ومن يقتل ولا

يأخذ مالًا حسبه القتل فعي ** ثم بأخذ المال وحده اقطع

ليده ورجله خلافا ** وحيث للسبيل قد أخافا

ينفى من الأرض وهذا الثاني ** قول الجماهير بلا نكران

إلا الذي يتوب قبل القدره ** عليه أسقط كل ذي بالتوبه

وهل بها يسقط حق الآدمي ** من مال أو قصاص قولان نمي

باب حكم البغاة

ثم البغاة واجب قتالهم ** حتى إلى الحق يعودوا كلهم

ولا يجوز قتلنا من يؤسر ** منهم ولا يتبع منهم مدبر

ولا يجز على جريحهم ولا ** أموالهم تغنم فيما نقلا

باب جامع من عقوبته القتل

تقدَّم الرجم لزان أحصنا ** والقتل للوطي في باب الزنا

ومن لذَّات محرم قد استحل ** ومن لنفس حرَّم الله قتل

على تفاصيل ستأتي أوجب ** عليه قتلًا تاب أو لم يتب

وقاتل الحربي حتى يسلما ** وذاك في الجهاد قد تقدَّما

كذاك من لدينه قد بدَّلا ** كمن يسب الله أو من أرسلا

أو دينه أو الكتاب المنزلا ** بشرك أو تكذيب أو ما انتحلا

من ناقض لأي دين انتقلا ** أو لفريضة أبى أن يقبلا

أو جحد القطعي لا إن جهلا ** وساحر وكاهن وهؤلا

من تاب منهم كان محقون الدم ** ما غير زنديق فخلف قد نمي

ويحرم التكفير للملِّيِّ ** إلا بكفر واضح جليِّ

كتاب الجنايات

باب عظم ذنب قتل المؤمن وعقوبة القاتل عاجلًا وآجلًا

وإنَّ من كبائر الآثام ** جرمًا إصابة الدم الحرام

وصحَّ أنَّ أوَّل القضاء ** في الحشر بين الناس في الدماء

وقد أتى فيه من الوعيد ** ما ليس في ذنب سوى التنديد

من ذاك ما في آية النسا أتى ** وغيرها وكم حديث ثبتا

من عظم التغليظ في عقوبته ** جاء النزاع في قبول توبته

وإن يكن قبولها هو الأصح ** كما إليه كل سنِّي جنح

برهانه في سورة الفرقان ** أبلِغ بقيل الله من برهان

ولا يخلَّد أبدًا في النار ** من مات غير مشرك بالباري

كذا معاهد بنص قد نمي ** حرمة قتله كقتل المسلم

ومن قتل له قتيل خُيِّرا ** في قَوَد أو دية قد أثرا

أو عفوه عن قاتل بلا فدا ** ومن يرد رابعة قد اعتدى

وحاكم يُسنُّ عرض العفو له ** على الولي لعلَّه أن يقبله

وخطأ وشبه عمد لا قود ** بل عتق مؤمن على من قد وجد

من لم يجد فصوم شهرين ولا ** توبة لجبار السماوات العلا

ودية لأهله مسلَّمه ** على تفاصيل ستأتي قيمة

ويلزم التكفير في العمد إذا ** عفى الولي من باب أولى فخذا

باب القصاص

ويثبت القصاص في العمد على ** مكلَّف حيث اختيار انجلا

فالنفس بالنفس إذا تكافآ ** والعين بالعين قصاصًا افقآ

والأنف بالأنف كذاك يجدع ** ومثله الأذن بالأذن تقطع

والسن بالسن كذاك فاقلع ** وسائر الأعضاء قياسًا أتبع

ويثبت القصاص في الجروح من ** بعد اندمال حيث إمكان زكن

والكفؤ في الدين وفي الحرية ** معتبر في الشرع دون مريه

في الذكر اقتله اقتيادًا بالذكر ** كذاك الأنثى بالكتاب والأثر

وصحَّ قتل امرأة بالرجل ** والعكس والعبد بحر فاقتل

كذاك قتل كافر بمسلم ** بدون عكس فيهما فليعلم

ووالد بولد لا يقتل ** وإن أعل فعليه العمل

ويقتل الواحد بالجماعه ** والعكس وهو مذهب الجماعه

وحبس ممسك وقتل القاتل ** بالنص ثابت فلا تجادل

وليس يجزي والد عن الولد ** كلا ولا العكس بنص معتمد

باب الديات

مقدار عقل كل مسلم ذكر ** بمائة من إبل نص الخبر

تكون في العمد وشبهه على ** ثلاثة الأقسام فيما نقلا

منها ثلاثون بسن الجذعه ** ومثلها من الحقاق فادفعه

وأربعون خلفات أدِّها ** تكون في بطونها أولادها

وخمسة في خطأ فلتجعل ** من كل أسنان زكاة الإبل

بنت مخاض ولبون حِقَّه ** مع جذعات أعط مستحقه

خامسها فابن اللبون الذكر ** وفي حديث ابن مخاض ذكروا

من كل عشرين عشرين ادفع ** ثلاثة الأعوام أجِّلت فعي

وهي على عاقلة القاتل لا ** عمدًا ففي مال الذي قد قتلا

أو مائتا بقرة أو ألفا ** شاة وبالدينار فادفع ألفا

والفضة اثنا عشر ألف درهم ** أو مائتان جلَّة نصًّا نمي

في السن واللسان ثم الذكر ** والأنف إن أوعب جدعًا قدِّر

والصلب والعينين واليدين ** والشفتين قل مع الرجلين

والبيضتان مثل والأذنان ** إحداهما النصف بلا نكران

كذاك في أرنبة الأنف وفي ** كل من الحواس عقل فاعرف

مأمومة قدِّر ثلث الدية ** جائفة كذاك دون مرية

ناقلة عشر ونصف العشر ** وكل أصبع دها بالعشر

هاشمة كذا وفي المواضح ** والسن نصفه بنص واضح

ودون هذه إليها فانسب ** إذ لم يجئ تقديرها عن النبي

في المرأة اجعل نصف عقل الذكر ** في زائد عن ثلث فادَّكر

ودون ثلث فكعقل الرجل ** والنصف للذمي بدون جدل

وقيل ثلثها وجوب التأديه ** وفي المجوس ثلثا عشر الديه

وفي الجنين حيث ميتًا سقط ** غرة عبد أو وليدة فقط

وعقل عبد ما به قد قُوِّما ** وأرشه بحسبها كذا الإما

والحكم في مكاتب أن يودى ** بعقل حر قدر ما قد أدَّى

وقد روي في العين ذات العور ** بثلث عقل العين ذات البصر

وفي اليد الشلّاء وفي السوداء من ** الأسنان ثلث عقلها فافهم ودن

ومن تطبب جاهلًا فأعنتا ** نفسًا فما دون الضَّمان ثبتا

باب القسامة

ثابتة إن لوث قد وجدا ** تُصبر خمسون يمينًا عددا

يعرضها الحاكم أولًا على ** من ادعوا بأن ذا قد قتلا

صاحبنا فإن أبوا ردت إلى ** متهم وبنُكول عقلا

ولا يطل للالتباس الحالْ ** بل يثبت العقل ببيت المالْ

برهانه ما في قتيل خيبر ** وغيره فافهم ولا تكابر

كتاب العتق

والعتق قد حث الكتاب والأثر ** عليه فاغنمه فنعم المتَّجر

فإنَّ من أعتق عبدًا مسلما ** كان له الفكاك من جهنما

بكل عضو منه عضوًا منه ** ينقذه الله فيعفو عنه

فاعمله لو إعانة والله لا ** يضيع أجر المحسنين عملا

أعلى الرقاب ثمنًا أفضلها ** في العتق والأنفَس عند أهلها

صحته من مالك مكلَّف ** صحيح ملك جائز التصرف

صيغته أنت عتيق أنت جر ** أعتقت أو حررت فافهمه تسر

ومن لرحم محرَّم له ملك ** فإنه يصير حرًّا دون شك

ولا يجازي والد من ولده ** إلا بعتق إن رقيقًا وجده

ومن بمملوك له قد مثِّلا ** كان عليه عتقه لا جدلا

فإن أبى أعتقه الإمام ** ولاحتياج جاز الاستخدام

وحيث بعض الشُرَكَا قد أعتقا ** نصيبه يلزمه أن يعتقا

بقية العبد بأن يقوِّما ** ولنصيب الشركاء سلِّما

وحيث لا مال له فقد عتق ** نصيبه واستسعه ولا تشق

فيما بقي إن شا وإلا كانا ** مبعَّضًا فحقق التبيانا

ومن أراد عتق زوجين معا ** بالزوج فليبدأ لنصٍّ رفعا

وجاز أن يشرط خدمة على ** معتوقه نصًّا وإجماعًا تلا

ولا ولا لغير معتق ومن ** يشرطه فاردده بنص المؤتمن

وجاز عتق عبده عن دبر ** ولاحتياج بيعه لم يحظر

كذاك للمالك أن يكاتبا ** مملوكه على خراج ضربا

وبالوفا يصير حرًّا وبما ** أدَّى فعتق مثله قد لزما

منه وبالعجز عن التسليم ** يعود في الرق بلا توهيم

وقد روي الوضع عن المكاتب ** واختلفوا في رفعه إلى النبي

وقد يكون داخلًا معنى ** إيتائهم فالوضع منه يعنى

ومن لها مكاتب مقتدر ** فأمرها بالاحتجاب يؤثر

واختلفوا في بيع أم الولد ** والمنع أولى وبموت السيِّد

تعتق إلا أن يشاء عتقها ** حيًّا فحرَّة متى أعتقها

يا ربِّ عتقًا من عذاب النار ** يا عالم الإعلان والإسرار

كتاب الجامع

باب الأدب

هذا ولما تمت الأحكام ** بحمد ربي يحسن الختام

بذكر أشياء من الأخلاق ** والحسن والتزهيد والرقاق

وأدب الدخول والسلام ** وأدب الجلوس والقيام

ففي الدخول استئذنا وسلِّم ** وإن رُددت ارجع بنص محكم

لم تجد من أحد لا تدخل ** لا لمتاع لك في البيت الخلي

ومن دعي وجا مع الرسول ** فذاك إذن له في الدخول

ومن ببيت دون إذن نظرا ** ففقؤ عينه يكون هدرا

وسنة تثليث الاستئذان ** كذا السلام دونما نكران

وعند الانصراف أيضًا سلِّم ** فليست الأولى أحق فاعلم

ومن لقيته وإن لم تعرف ** سلِّم عليه لو صبيًّا فاعرف

يسلِّم الأصغر على الكبير ** كذا القليل قل على الكثير

كما على القاعد من مرَّ كما ** ماشٍ عليه راكبٌ قد سلَّما

وواحدٌ يجزِئُ في بدءٍ وردّْ ** إن كان في جماعة نصًّا ورد

وجاز تسليم على النساء ** والعكس حيث الأمن من إغواء

وإن وجدت كافرًا ومسلِما ** فسلِّمَنْ واعنِ به من أسْلَما

لا تبدأ الذمي سلامًا واردد ** قل : وعليكم إن بدا لا تزد

واضطره لأضيق الطريق إن ** وجدته فيها لنصٍّ لم يهن

وترك تسليمٍ على المقترف ** يجوز إن طمعت فيه أن يفي

وجاز الاعتناق في اللقاء ** كذا تصافح بلا امتراء

ولا يحل مؤمن أن يهجرا ** أخاه من فوق ثلاث أثرا

وشمِّت العاطس بالترحم ** إن حمد الله وبِرَّ القسم

فراعه إذا حلفت وابرر ** أخاك إن يحلف لنص الأثر

واردد تثاؤبًا فإن لم تستطع ** فدع على فيك يدًا نصًّا رفع

وإن يكن ثلاثة في سفر ** لا يتناج اثنان دون الآخر

ولا تُقِم من مجلس أخاك بل ** تفسَّحوا واتَّسعوا دون جدل

كذاك بين اثنين لا تفرِّق ** في مجلس إلا بإذن حقِّق

وإن تقم من مجلس فكفِّر ** عنه بذكر الله ثم استغفر

وعن جلوس في الطريق قد نهي ** فإن فعلته فقم بحقِّه

باب البر والتقوى

والبر حسن خلق والإثم ما ** حاك وقد خشيت أن يُعلما

عليك تقوى الله ذي الإحسان ** ما استطعت في سر وفي إعلان

وابر بوالديك والأرحام صل ** واحذر عقوقًا وقطيعة تضل

وكن بوالد رحيمًا وولد ** وبجميع الخلق تهدي للرشد

وباليتيم أحسن والأرمله ** وبالمساكين ولو باللين له

وراع حق الجار واعرفنه ** واكفف أذى عنه ولا تخنه

واكفف عن الشر وللخير افعل ** والرفق في كل الأمور استعمل

وقِّر كبيرًا والصغير فارحم ** والضيف أكرم والطعام أطعم

وانصح لكل المسلمين تثب ** وإن دعاك مسلم فاستجب

واتبعه ميتًا ومريضًا فعد ** وإن رأيت مبتلى اللهَ احمَدِ

والفخر بالأحساب والتعصُّبِ ** والطعن في الأنساب عنها اجتنب

واعص هوى النفس ولا تحاوله ** وادلل على الخير تكن كفاعله

واهد سبيلًا وأغث ملهوفا ** والعرف فاصنع واشكر المعروفا

وعاون المؤمن وانصر إن ظُلِم ** واردده عن ظُلْم إذا به يُلِم

وكربه نفِّس وعيبه استره ** ولا تُذِلَّه ولا تُحقِّره

ولا تُعَيِّره بذنبٍ قد عمل ** وعن عيوبه بعيبك اشتغل

والمؤمنون منهمو لا تسخر ** واللعن والسباب والنَّبْذ احذر

والغيبة احذر وكذا النَّميمه ** والزور والرذائل الوخيمه

ويكره المدح ولو بما يُرى ** لكونه على النفوس خطرا

وسوء ظنٍّ والتَّجسُّس احذرا ** والحسد والبغضا والتعايرا

ومن شرار الناس في الدارين ** من بينهم يكون ذا الوجهين

واصدق وكن عن كذب بمعزل ** والصبر فاصبر والأذى فاحتمل

وما تحب عنك أن يُكَفَّا ** فكن عن الناس له أكَفَّا

واحلم ولا تغضب وللغيظ اكظم ** والعفو خذ واجتنب المآثم

وجانب الفحش وسوء الخلق ** وحسن الأخلاق مهما تطق

وبرَّ يمينًا وبعهد الله فِي ** إيَّاك والغدْر بريد التَّلَفِ

ولا تخن مؤتمنًا وإن تعد ** أنجز وإن يسترعك الله اجتهد

إياك والبخل وسوء المَلَكَه ** وإن تطع شُحًّا فتلك الهلكه

وخالط الناس ودارهم ولا ** تراع في الدين فتبغي بدلا

وقد يكون الاعتزال أخْيَرَا ** إن كان في الخُلطة يخشى خطرا

واحذر غُلُوًّ والجماعة الْزَم ** وبالكتاب والحديث اعتصم

والأمر بالمعروف ونهي المنكر ** فرض محتَّم على المقتدر

باليدان يعجز فباللسان ** وعاجز يكره بالجنان

ومن رضي بمنكر وتابعا ** عاقبه الله وفاعلًا معا

عليك باليسر ولا تعسِّر ** وبشِّر الناس ولا تنفِّر

ثم الحيا من شعب الإيمان ** إلا من الحق بلا نكران

فاستحي من مولاك أن يراك ** مرتكبًا عمدًا لما نهاكا

والحُبَّ لله وفي الله اجعل ** والبغض والرِّضى تكن له ولي

ودم على الأوراد والأذكار ** مما روي في ثابت الأخبار

فإنها مطردة الشيطان ** بها حياة شجر الإيمان

باب الورع والزهد والرقاق

خذ واضح الحِلِّ ودع ما اشتبها ** مخافة المحظور يا من فقها

وازهد بدنياك وقصِّر الأمل ** واجعل لوجه الله أجمع العمل

وزهرة الدنيا بها لا تفتتن ** ولا تغرنك وكن ممن فطن

والمال والأولاد فتنة وما ** للمرء نافع سوى ما قدَّما

هم المقلُّون الذين أكثروا ** إلا إذا لم يسرفوا ولم يقتروا

وإنما الغنى غنى النفس ولا ** تيأس ولا تأمن وكن محسبلا

وعن محارم الإله فاصبر ** واستعن بالله وإياه اشكر

ثم عليه فتوكَّل واكتف ** من يك ربي حسبه فقد كفي

وللسان احفظ ولا تكلَّم ** إلا بخير أو فصمتًا الزم

وخشية الله فلازم وانته ** عما نهاك وامتثل لأمره

تالله لو علمت ما وراءكا ** لما ضحكت ولأكثرت البكا

قد حُفَّت الجنان بالمكاره ** والنار بالذي النفوس تشتهي

مع كون كل منهما إلينا ** مع كون كل منهما إلينا

وإن من علامة القيامه ** إضاعة الأمة للأمانه

إياك والسمعة والريا ولا ** تعجب وللنفس فجاهد عاجلا

وإن عمِلْتَ سيِّئًا فاستغفر ** وتب إلى الله بدارًا يغفر

وبادرن بالتوبة النصوح ** قبل احتضار وانتزاع الروح

لا تحتقر شيئًا من المآثم ** وإنما الأعمال بالخواتم

ومَنْ لقاء الله قد أحبَّا ** كان له الله أشدَّ حُبَّا

وعكسه الكاره فالله اسأل ** رحمته فضلًا ولا تتِّكل

والموت فاذكره وما وراءه ** فمنه ما لأحد براءه

وإنه للفيصل الذي به ** ينكشف الحال فلا يشتبه

ويعلم العبد الذي عليه ** يقدم مع ما صائر إليه

يتبعه أهل ومال وعمل ** فيرجع اثنان ويبقى العمل

يليه الامتحان في القبور ** وبرزخ دام لنفخ الصُّور

فالقبر روضة من الجنان ** أو حفرة من حفر النيران

إن يك خيرًا فالذي من بعده ** أفضل عند ربنا لعبده

وإن يك شرًّا فما بعد أشد ** ويل لعبد عن سبيل الله صد

والنفخ في الصور ثلاثًا أولا ** لفزع والنفخ للصعق تلا

وانشقَّت السماء ثم انكدرت ** نجومها والنيران كوِّرت

وتنسف الجبال والبحار ** تسجر ثم تهمل العشار

وارتجت الأرضون ثم زلزلت ** بما عليها وبغير بُدِّلت

وعن رضيع مرضع قد ذهلت ** وتسقط الحامل ما قد حملت

وكل مخلوق عليها قد فني ** لم يبق غير الصمد المهيمن

والنفخة الأخرى إلى النشور ** لبعث الأموات من القبور

غرلًا حفاة مثل خلق أول ** أعادهم مبدؤهم وهو العلي

ثم يساقون لنحو المحشر ** خلفهم النيران ذات الشرر

فيوقفون شاخصي الأبصار ** منتظري فصل قضا الجبَّار

في موقف يلجمهم فيه العرق ** ويعظم الهول ويشتد الفرق

قد ضوعف الكرب على النفوس ** ودنت الشمس من الرءوس

وانشقَّت السماء بالغمام ** لمهبط الملائك الكرام

ثم يحيطون بأهل الأرض ** جميعهم ذلك يوم العرض

وجنَّة للمتقين أزلفت ** وللغواة فالجحيم بُرِّزت

واستشفع الناس بأهل العزم في ** إراحة العباد من ذا الموقف

وليس فيهم من رسول نالها ** حتى يقول المصطفى أنا لها

ثم تجلَّى الله للقضاء ** بين عباده بلا امتراء

واقتص للمظلوم ممن ظلمه ** بحكمه العدل كما قد علمه

وكل عبد سيرى ما كسبا ** ومن يناقش الحساب عُذَّبا

لكل عامل كتاب ينشر ** فيه جميع سعيه مسطَّر

يعطاه باليمين ذو الإيمان ** ومن وراء الظهر ذو الكفران

ويوضع الميزان هذا يثقل ** وذا خفيف الوزن وهو المبطل

وجيء بالرسل وبالأشهاد ** وامتاز أهل الجرم بالإبعاد

يوم على الأفواه فيه يختم ** وتشهد الأعضا بما قد كتموا

واتبع الكفار ما قد عبدوا ** فبئس وِرد للجحيم وردوا

ثم تجلى لذوي الإيمان ** معبودهم ذو الفضل والإحسان

حتى إذا رأوه خرُّوا سُجَّدا ** جميع من مات به موحِّدا

ومن يمت منافقًا لم يستطع ** إذ للسجود قد دعي فلم يطع

يأذن بالرفع لهم ثم يمدّْ ** جسرًا على النار من السيف أحدّْ

ويقسم النور بقدر العمل ** يتمه الله لمن له ولي

وينطفي نور المنافقينا ** فوقفوا إذ ذاك حائرينا

لأنهم بالوحي ما استضاؤوا ** بل كذَّبوا فذا لهم جزاء

ثم ينجِّي الله كل مُتَّقي ** وكُبَّ في نار الجحيم من شقي

واستفتح الرسول باب الجنه ** للمؤمنين الناصرين السنه

من بعد وِرد حوضه الذي وعد ** يشرب من كل عبد قد سعد

وزيد كل الأشقياء عنه ** وما لهم قط شراب منه

وانقسم الخلق إلى قسمين ** وما لهم مأوىً سوى الدارين

فأولياء ربنا بداره ** فازوا بدار الخُلد في جواره

دار بها ما ليس عين قد رأت ** كلا ولا أذن به قد سمعت

ولا درى قلب به ولا خطر ** قطُّ ببال أحد من البشر

بناؤها من فضة ومن ذهب ** ليس بها من صخب ولا نصب

ملاطها كان بمسك أذفر ** حصباؤها من لؤلؤ وجوهر

ترابها من زعفران وبها ** ما لا يعد قدرها من البَها

في غرف مبنية ظهورها ** تحكي البطون دائمٌ حُبُورها

في درجات بُعد ما بين السَّما ** والأرضِ والفردوسُ أعلاها سما

منها انفجار أنهر الجنان ** وسقفها العرش بلا نكران

فيدخلون أولًا على زمر ** أول زمرة على ضوء القمر

أبنا ثلاث وثلاثين سنه ** جُرْدًا مكحَّلين مُرْدًا حُسنه

وجوههم من السرور مسفره ** لا ذلة ترهقها أو قتره

صفوفهم عشرون بعد المائة ** أمَّا ثمانون فمن ذا الأمَّة

في عيشة راضية مرضيه ** وفُرُش مرفوعة عليَّه

آنية من ذهب وفضة ** لهم مجامر من الأُلُوَّةِ

رشحهم المسك قلوبهم على ** قلب امرئٍ من كل حقد قد خلا

لو واحد منهم بدا أساوره ** أضاءت الدنيا به أو ظفره

لهم من الحرير ملبس ** إستبرق فيها وخضر السندس

عليهمو من لؤلؤ تيجان ** تضيء للؤلؤة الأكوان

بلا انقطاع رزقهم مدرار ** جارية تحتهم الأنهار

في فنن ممدودة الظلال ** شبه ما تثمر بالقلال

طعامهم من كل لون فُكِّهوا ** فيها ولحم طائر مما اشتهوا

شرابهم فيها من التسنيم ** والسَّلسبيل نزَّل الرحيم

أزواجهم حور حسان عين ** كأنهن اللؤلؤ المكنون

قد أُخدِموا فيها من الولدان ** ما قصَّة الرحمن في القرآن

أدناهمو ولا دنيء فيهموا ** له ثمانون ألوف خدموا

زُوِّج من خيراتها الحسان ** سبعين حوراء تلا اثنتان

في قبة اللؤلؤ والزبرجد ** تنصب دون الشهر لم تجدد

فيها له ملك من الدنيا ملك ** وعشرة أمثاله بدون شك

لكنما موضع سوط فيها ** خير من الدنيا وما عليها

أما الذي أعلاهمو في المنزله ** فذاك غير الله لا واصف له

في غرف تُنظر كالدُّرِّيِّ ** في الأفق الشرقي أو الغربي

أخفى لهم من قرة الأعين ما ** ليس سوى الله به قد علما

وإن فوق كل ذي النعيم ** رؤيتهم لربنا الكريم

يوم المزيد موعد الزياده ** يدعو إلى زيارةٍ عباده

فقُرِّبت فيها إليهم نُجُبُ ** إليه فوقها صفوفًا ركبوا

منابر النور ومن زبرجد ** ولؤلؤ وفضة وعسجد

ينصبها للأوليا والشهدا ** وبعدهم يجلس باقي السعدا

على كثيب المسك والكافور لا ** يرون أصحاب الكراسي أفضلا

أبرز عرشه لهم رب السما ** ثم تجلَّى جهرة مسلِّما

يرونه كما يرون الشمس في ** ظهيرة صحوًا بلا تكلُّف

هناك عن كل النعيم اشتغلوا ** وكل ما هم فيه عنه ذهلوا

يقول ما اشتهيتموه فاسألوا ** أعطيكموا وما لدي أفضل

حتى بهم تقصر الأماني ** وقد أُحِلُّوا أكبر الرضوان

وأُتحفوا بأجزل الإكرام ** وانصرفوا بإذن ذي الإنعام

لسوق جنَّة بها ما تشتهي ** أنفسهم من كل ملتذ به

فما أرادوا أخذوا لم يصرفوا ** شيئًا بها إذ قبل ذا قد أسلفوا

وينشئُ الله لهم سحابا ** يمطرهم كواعب أترابا

وانقلبوا منها إلى أهليهم ** وقد تضاعف البهاء فيهم

ليس بها لغو ولا تأثيم ** عليهمو من ربهم تسليم

فيها خلود غير إخراج ولا ** تفنى ولا يبغون عنها حولا

هذا وإن الأشقيا لفي سقر ** ألا فساءت المقام والمقر

يؤتى بها في موقف القيام ** سبعون آلاف من الزمام

زُمَّت بها كل زمام في يدي ** سبعين ألف ملك مؤيد

إن زفرت ثم رمت بالشرر ** جثا لذاك كل من في المحشر

ثلاثة الآلاف عامًا أضرمت ** حتى غدَت مسودَّة فأظلمت

لو تسقط الصخرة من شفيرها ** سبعون عامًا لم تصل لقعرها

أما الذين كُتبوا من أهلها ** أعني به من خُلقوا لأجلها

فهم خلود أبد الآباد لا ** حياة لا موت فساءت نزلا

مهادهم من تحتهم جحيم ** يُصَبُّ من فوقهم الحميم

قوتهم الضريع والزقوم ** وبئس ظل لهم اليحموم

يسقون فيها من حميم آن ** على كلاليب من النيران

يشوي الوجوه والجلود يصهر ** ويقطع الأمعاء حين يقطر

فهم على الوجوه يُسحبونا ** فيها وفي الحميم يُسجرونا

بهم ملائك غلاظ وُكِّلوا ** وفي سلاسل الجحيم سُلسلوا

غُلَّت نواصيهم إلى الأقدام ** وفي مزيدهم من الآلام

يهوونا في أمدها المديد ** لم ينتهوا لقعرها البعيد

سبعون عامًا ولهم أنكال ** مقامع الحديد والأغلال

يُقلَّبون الدهر في سعيرها ** بين سمومها وزمهريرها

وكل ما رامو خروجًا منها ** فيها أعيدوا لا محيص عنها

جلودهم تبدَّل فيها كلما ** تنضج عادت ليذوقوا الألما

أدناهمو في ألم من نعلا ** نعلين منهما دماغه غلا

فكيف حال من عليه تؤصد ** يهبط تارة وأخرى يصعد

وفي جهنم الكفور يعظم ** جدًّا ليزداد عليه الألم

لكن عصاة من أولي التوحيد ** قد يدخلونها بلا تأبيد

فيها يُجازون بقدر ما جنوا ** ثم يُنجَّون بما قد آمنوا

ويدخلون جنَّة النعيم ** برحمة المهيمن الرحيم

وقضي الأمر وكل استقر ** بداره وذاك حصد ما بذر

وإن ترد تبيان ذا مستكملا ** موضَّحًا مبيَّنًا مفصَّلا

فدونك اطلبها من القرآن ** والسنن الصحاح والحسان

فلا سبيل من سوى الوحي إليه ** فلا تكن معوِّلًا عليه

يا ربِّ أسكنَّا فسيح جنَّتك ** والنار منها نجِّنا برحمتك

غفرانك اللهم ذا الإنعام ** والطول والجلال والإكرام

تولَّنا في من تولَّيت ولا ** تُضلَّنا بعد الهدى يا ذا العلا

واغفر لنا ما كان من ذنوبنا ** وزيِّن الإيمان في قلوبنا

ثمَّ إلينا كرِّه الطغيانا ** والكفر والفسوق والعصيانا

وسعينا اجعل خالصًا صوابا ** أعذه يا ربَاه أن يُشابا

بشرك أو بدعة أو إعجاب ** وتب علينا أحسن المتاب

يا حي يا قيوم يا ذا البِرِّ ** يا من يجيب دعوة المضطر

وتمَّ نظم [ السُبل السويه ** لقصد فقه السنن المرويه]

والحمد لله لها ختام ** بعونه كان لها الإتمام

حمدًا كثيرًا أوَّلًا وآخرا ** سرًّا وجهرًا باطنًا وظاهرا

ثم الصَّلاة والسَّلام سرمدا ** بلا انتها متَّصلًا مؤبَّدا

على محمد إمام الخيره ** وخاتم الرُسْل الكرام البرره

وآله وصحبه الأخيار ** من المهاجرين والأنصار

ومن بإحسان لهم قد اتبع ** أئمة السنة قامعي البدع

من رضي الرحمن عنهم ورضوا ** عنه فحبُّنا لهم مفترض