أبو القاسم الشابي - نشيد الجبار
من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
أبو القاسم الشابي
| ساعيش رغم الداء والاعداء |
|
كالنسر فوق القمة الشماء |
| ارنو إلى الشمس المضيئة هازئا |
|
بالسحب والامطار والانواء |
| لا ارمق الظل الكئيب ولا ارى |
|
ما في قرار الهوة السوداء |
| واسير في دنيا المشاعر حالما |
|
غردا وتلك سعادة الشعراء |
| اصغي لموسيقى الحياة ووحيها |
|
واذيب روح الكون في انشائي |
| واصيغ للصوت الالهي الذي |
|
يحيي بقلبي ميت الاصداء |
| واقول للقدر الذي لا ينثني |
|
عن حرب آمالي بكل بلاء |
| لا يطفيء اللهب المؤجج في دمي |
|
موج الاسى وعواصف الارزاء |
| فاهدم فؤادي ما استطعت فانه |
|
سيكون مثل الصخرة الصماء |
| لا يعرف الشكوى الذليلة والبكا |
|
وضراعة الاطفال والضعفاء |
| ويعيش " جبارا " يحدق دائما |
|
بالفجر .. بالفجر الجميل النّائي |
| واملأْ طريقي بالمخاوفِ، والدّجى |
|
وزَوابعِ الاَشْواكِ، والحَصْباءِ |
| وانشُرْ عليْهِ الرُّعْبَ، وانثُرْ فَوْقَهُ |
|
رُجُمَ الرّدى ، وصواعِقَ البأساءِ |
| سَأَظلُّ أمشي رغْمَ ذلك، عازفاً |
|
قيثارتي، مترنِّما بغنائي |
| أمشي بروحٍ حالمٍ، متَوَهِّجٍ |
|
في ظُلمة ِ الآلامِ والأدواءِ |
| النّور في قلبِي وبينَ جوانحي |
|
فَعَلامَ أخشى السَّيرَ في الظلماءِ |
| إنّي أنا النّايُ الذي لا تنتهي |
|
أنغامُهُ، ما دامَ في الأحياءِ |
| وأنا الخِضَمُّ الرحْبُ، ليس تزيدُهُ |
|
إلا حياة ً سَطْوة ُ الأنواءِ |
| أمَّا إذا خمدَتْ حَياتي، وانْقَضَى |
|
عُمُري، وأخرسَتِ المنيَّة ُ نائي |
| وخبا لهيبُ الكون في قلبي الذي |
|
قدْ عاشَ مثلَ الشُّعْلة ِ الحمْراءِ |
| فأنا السَّعيدُ بأنني مُتَحوِّلٌ |
|
عَنْ عَالمِ الآثامِ، والبغضاءِ |
| لأذوبَ في فجر الجمال السرمديِّ |
|
وأَرْتوي منْ مَنْهَلِ الأَضْواءِ |
| وأقولُ للجَمْعِ الذينَ تجشَّموا |
|
هَدْمي وودُّوا لو يخرُّ بنائي |
| ورأوْا على الأشواك ظلِّيَ هامِداً |
|
فتخيّلوا أنِّي قَضَيْتُ ذَمائي |
| وغدوْا يَشُبُّون اللَّهيبَ بكلِّ ما |
|
وجدوا..، ليشوُوا فوقَهُ أشلائي |
| ومضُوْا يمدُّونَ الخوانَ، ليأكُلوا |
|
لحمي، ويرتشفوا عليه دِمائي |
| إنّي أقول ـ لَهُمْ ـ ووجهي مُشْرقٌ |
|
وَعلى شِفاهي بَسْمة اسْتِهزاءِ |
| إنَّ المعاوِلَ لا تهدُّ مَناكِبي |
|
والنَّارَ لا تَأتي عَلَى أعْضائي |
| فارموا إلى النَّار الحشائشَ..، والعبوا |
|
يا مَعْشَرَ الأَطفالِ تحتَ سَمائي |
| وإذا تمرّدتِ العَواصفُ، وانتشى |
|
بالهول قَلْبُ القبّة ِ الزَّرقاءِ |
| ورأيتموني طائراً، مترنِّماً |
|
فوقَ الزّوابعِ، في الفَضاءِ النائي |
| فارموا على ظلّي الحجارة َ، واختفوا |
|
خَوْفَ الرِّياحِ الْهوجِ والأَنواءِ.. |
| وهُناك، في أمْنِ البُيوتِ،تَطارَحُوا |
|
عثَّ الحديثِ، وميِّتَ الآراءِ |
| وترنَّموا ـ ما شئتمُ ـ بِشَتَائمي |
|
وتجاهَرُوا ـ ما شئتمُ ـ بِعدائي |
| أما أنا فأجيبكم من فوقِكم |
|
والشمسُ والشفقُ الجميلُ إزائي |
| مَنْ جاشَ بِالوَحْيِ المقدَّسِ قلبُه |
|
لم يحتفِلْ بفداحة الأعباءِ |