وسواسُ حليكِ أم هم الرقباءُ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

وسواسُ حليكِ أم هم الرقباءُ

وسواسُ حليكِ أم هم الرقباءُ
المؤلف: لسان الدين الخطيب



وسواسُ حليكِ أم هم الرقباءُ
 
للقلب نحوَ حديثهم إصغاءُ
ووميضُ ثغرِك أم تألُّق بارقٍ
 
وشهابُ شنفِك ذا أم الجوزاءُ
يا بانة ً ورقُ الشبابِ ظلالُها
 
وكأنَّ قلبي بينها ورقاءُ
يا بدْرَتم يهتدي بضيائه
 
ساري الفلاة ِ وليلتي ليلاءُ
أشكوكِ أم أشكو إليك صبابَتي
 
أنتِ الدواءُ ومنك كان الداءُ
مالجَّ داءٌ أو تفاقمَ مُعضلٌ
 
إلا وفي يُمنى يديهِ شفاءُ
إن رامَ بالتدبيرِ حيلة َ بُرئها
 
أبدتْ منافعَها له الأعضاءُ
حتى إذا سئمَتْ نفوسهمُ الردى
 
واعتاصَ مُصطبرٌ وعزَّ عزاءُ
وافوا وقد جعلوا الدُّروعَ ضراعة ً
 
إذ لم يكنْ غيرَ الخضوع وِقاءُ
وتبوَّءوا دارَ الخلافة ِ ملجأً
 
فلهم بعَقوة ِ بابها استِجداءُ
فعيونهم صورٌ ووقعُ حديثهم
 
همسٌ ورجْعُ كلامِهم إيماءُ
رهباً فعافٍ شاقَهُ بذلُ النَّدا
 
راج وطاغ ساقه استعفاءُ
علموا مواقعَ ذنبهم من عفوهِ
 
فاستشعروا الإحسانَ حين أساءوا
لا يَحسبنَّ الرومُ سِلمكَ رهبة ً
 
فالزَّند للنيرانِ فيه ثواءُ
لم تُغمدِ الأسيافُ من وهنٍ بها
 
لكن نفوسٌ أجِّلت ودماءُ
نامت على شِبَع وقد سالمتهمُ
 
وعلاجُ فرْطِ الغِبطة ِ الإغفاءُ
يا نيِّراً لولا توقدُ نورِهِ
 
هفتِ الحلومُ وفالطتِ الأراءُ
لو أن بأسكَ والجموعُ زواحفٌ
 
في مجمع البحرينِ غيضَ الماءُ
لله سيفُك والقلوبُ بوالغٌ
 
ثُغرَ الحناجرِ والنفوسُ ظماءُ
تتزاحمُ الأرواحُ دون ورودِهِ
 
فكأنما هو نُطفة ٌ زرقاءُ
لله قومُك آل نصرٍ والقنا
 
قِصَرٌ وأجسامُ العِدا أشلاءُ
الطاعنونَ الخيل يوم المُلتقى
 
والمُطعمون إذا عَدَتْ شهباءُ
سيماهمُ التقوى أشداءُ على الكفارِ
 
فيما بينهم رُحماءُ
نصروا الجزيرة َ أولاً ونصيرها
 
ضاقَت عليهِ برُحبها الأنحاءُ
وأتوا ودينُ الله ليس بأهلهِ
 
إلا أليلٌ خافتٌ وذماءُ
قمعوا بها الأعداءَ حتى أذعنوا
 
والبيضُ من عَلقِ النَّجيع رداءُ
فكأنما حمرُ البنودِ خوافقاً
 
منها قلوبٌ شفَّهن عناءُ
لم يأمنوا مَكْرَ إلالهِ وإنما
 
إمهالُهم عن وردِهِ إملاءُ
إن أبرَموا أمراً فربُّك مُبرمٌ
 
أمراً وإنهمُ همُ السفهاءُ
والله جلَّ اسماً لملكِكَ ناصرٌ
 
والله فيك كفاية ٌ وكِفاءُ
فَمَن المدافعُ والملائكُ حزبُهُ
 
والله ردَءُ والجنودُ قَضاءُ
فإذا هُمُ عادوا لماضي عهدهم
 
فغِرارُ سيفِكَ للعُصاة جزاءُ
مزقُ جفونَ البيضِ عن ألحاظِها
 
لتسيل فوقَ شِفارها الجَوباءُ
واهزُز غُصونَ السُّمر وهي ذوابلٌ
 
تسقُطْ عليك العِزَّة ُ القعساءُ
يا أيها المَلكُ الذي من رأيُه
 
جندٌ له النَّصرُ العزيزُ لواءُ
يهنيكَ أسعدُ وافدٍ ما تَنقضي
 
أيامُه وسعادة ٌ وبقاءُ
عبدٌ أعدْتَ الدهرَ فيه يافعاً
 
طلقاً تلوحُ بوجههِ السراءُ
لما برزْتَ إلى المصلَّى ماشياً
 
ودَّتْ خدودٌ أنها حصباءُ
وسمَتْ إلى لُقياكَ أنصارُ الورى
 
حتى كأنَّ جميعهم حِرباءُ
حتى إذا اصطفُّوا وأنت وسيلة ٌ
 
وسما إلى مرقِ القُبولِ دعاءُ
ملئت صدورُ المسلمين سكينة ً
 
إذ ذاك وانتاشَ القلوبَ رجاءُ
وتيقَّنوا الغُفرانَ في زلاَّتهم
 
ممَّن لديه الخلقُ والإنشاءُ
قسماً بربِّ الهُزل وهي طلائحٌ
 
نحتَت مناسِمَ سوقِها السراءُ
من كل نضْوِ الآل يستفُّ الفلا
 
سيراً تقلَّصُ دونَه الأرجاءُ
عوجاً كأمثال القِسي ضوامراً
 
أغراضُهن الركن والبطحاءُ
يحمِلنَ كل مُشَهَّدٍ أضلاعه
 
صيفٌ وفي الأماق منه شتاءُ
لرفعتَ بندَ الأمنِ خفّاقاً فقد
 
كادت تسيرُ مع الذّئاب الشّاءُ
وكففتَ كفَّ الجوْرِ في أرجائها
 
وعمَرَتَ ربعَ العدلِ وهو خَلاءُ
وعفَفْتَ حتى عن خيالٍ طارقٍ
 
ووهبتَ حتى أعذرَ استجداءُ
قمسا لأنت ملاكُ كلِّ رغيبة ٍ
 
ومأمُّ من ضاقت به الغبراءُ
ولأنتَ ظلُّ الله بين عبادِه
 
وبلاده إن عُدِدَ الأفياءُ
أمؤملَ الإسلام إنَّ وسائلي
 
هنَّ الشموسُ فما بهنَّ خفاءُ
مالي سوى حُبي لملكك مذهبٌ
 
ولربما تتخالف الأهواءُ