انتقل إلى المحتوى

هي دنيا لا تقل ماذا دهاها

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة

هيَ دنيا لا تقل ماذا دهاها

​هيَ دنيا لا تقل ماذا دهاها​
 المؤلف رشيد أيوب
هيَ دنيا لا تقل ماذا دهاها
مثلما قد نشر الدهر طواها
ذكّرتنَا عندما الناعي نَعاها
رُبّ دارٍ بالغضا طالَ بلاها
خمدت نيرانها في محشرٍ
بعدما قد أومضَت من أشهرٍ
فهي في عرف الوَرَى من أعصرٍ
درست إِلاّ بقايا أسطُرٍ
يا بلاداً كم فتاةٍ وفتىً
يبعَثُ الشوقَ إِليها زَفرَةً
يا رَعى الرّحمنُ فيها بُقعَةً
وقَفَت فيها الغواني وَقفَةً
مُهجَتي خلّفتَها ذائبَةً
في ربوعٍ أصبَحَت سائِبَةً
ناحَتِ الوُرقُ بها دائِبَةً
وبَكَت أطلالها نائِبَةً
خُلفاءَ الشرقِ عَنّا بنتُمُ
وَوَهى الإسلامُ لمّا هنتُمُ
لم يَكُن مني الجفا بل منكمُ
كنتُ مشغوفاً بكم إِذ كنتُمُ
دولةً للعرب مدّت طَولَهَا
في زمَانٍ قد تحاشى صَولَها
ونمت والغربُ يخشى هَولَهَا
لا تَبِيتُ الليلَ إِلاّ حَولَهَا
يومَ كان العدلُ من أركانها
ولها عطفٌ على أوطانها
تستَمِدّ العزمَ من فتيانها
وإِذا مُدّت إِلى أغصَانها
كم بساحات العُلى قد مرَحت
قبلما الأتراك فيها سَرَحَت
عصبَة ثوب الخمول اتّشَحَت
فترَاخى الأمرُ حتى أصبَحَت
قد قضَيتُ العمرَ لا أطلُبُهَا
نائِياً في غربتي أندُبها
فميَاهُ الذلّ لا أشربها
تخصبُ الأرض فَلا أقرَبها
إنّني أرجو إِلَيهَا عَودَةً
يومَ تُمسي في حماها دولةً
إن حَمَتها مَلأتها صَولَةً
لا أراني الله أرعى رَوضَةً