انتقل إلى المحتوى

نظام الأثينيين/الجزء الأول/الفصل الثالث عشر

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: مصر: دار المعارف (1921)، الصفحات ٦٥–٦٧
 

الفصل الثالث عشر

حال الأحزاب بعد سولون

إذاً فقد بدأ سولون سياحته للأسباب التى قدمناها. سافر وترك المدينة مضطربة. ومع ذلك فقد حوفظ على النظام أربع سنين. ولكن الأثينيين في السنة الخامسة، بعد أن قام سولون بمنصب «الأركون» لم ينتخبوا أحداً للقيام بهذا المنصب؛ لشدة ما كانوا فيه من اضطراب. ثم عاد هذا الاضطراب بعد أربع سنين، وترك الأثينيون مدينتهم من غير أن يولوا عليها «الأركون». ثم مضت أربع سنين أخرى وانتخب «داماسياس» أركوناً. فقام بعمله سنتين وشهرين وأبعد منه قهراً. فقد رأى الأثينيين حينئذ لهذا الاضطراب أن ينتخبوا عشرة لمناصب «الأركون»: خمسة منهم يمثلون «الأوپاتريداي»[1]، وثلاثة يمثلون الزراع، واثنان بين العمال. هذه الجماعة من «الأركون» قامت على سلطان المدينة في السنة التى وليت عمل «داماسياس».

وهذا يدل على أن «الأركون» كان يملك أوسع أنواع السلطان وأشدها قوة؛ فإن الأحزاب إنما كانت تجاهد أشد الجهاد للاستئثار بهذا المنصب. مهما يكن من شيء فما زال الأثينيون يألمون لهذه الاضطرابات الداخلية، كان بعضهم يعلل سخطه قبل كل شيء بإسقاط الديون الذي انتهى بهم إلى الفقر، وآخرون كانوا يعلنون سخطهم لما أصاب النظام من تغير شديد بعد هذه الثورة ذات الخطر، وقوم آخرون كان يبعثهم على السخط ما يملأ قلوبهم من غيرة وحسد.

كان في أثينا حينئذ أحزاب ثلاثة : حزب «الپاراليين»[2] الذي كان يديره «ميجاكليس بن الكميون» والذي كان يظهر الميل إلى أن يكون السلطان فى يد الطبقة الوسطى. وحزب «الپيديين»[3] الذي كان يميل إلى حكومة الأقلية من الأرستوقراطية، والذي كان رئيسه «ليكيرجوس» . وحزب «الدياكريين»[4] وعلى رأسه «پيزيستراتوس» الذي كان يظهر أنه أشد الناس ميلا إلى نصر الديمقراطية.

وكان هذا الحزب الثالث قد عظم وكثر عدده، فقد دعا إليه الفقر من أصابه إسقاط الديون، ودعا إليه الخوف من كان يخشى أن يحرمه مولده حق الانتساب إلى المدينة. وآية ذلك أن الأثينيين، بعد أن أسقطوا سلطان الطغاة، أصلحوا السجل المدني ومحوْا منه أسماء كثير من الناس كانوا يستمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية ظلماً. وكان كل حزب من هذه الأحزاب يتسمى باسم المكان الذي يزرعه.


  1. هم الأشراف. ومعنى الكلمة باليونانية : من حسن مولده.
  2. هم أهل الساحل.
  3. هم أهل السهل وأصحاب الأرض.
  4. هم أهل الجبل.