نديمي وما الناسُ إلا السكارى

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

نديمي وما الناسُ إلا السكارى

نديمي وما الناسُ إلا السكارى
المؤلف: مهيار الديلمي



نديمي وما الناسُ إلا السكارى
 
أدرها ودعني غداً والخمارا
من العجزِ تركُ الفتى عاجلاً
 
يسرُّ لأمرٍ يخافُ انتظارا
و عطلْ كؤوسك إلا الكبيرَ
 
تجدْ للصغيرِ أناسا صغارا
و قربْ فتى َ مائة ٍ أو يزي
 
دُ قد أكملَ الشيبَ إلا الوقارا
تسرُّ المسرة َ أحشاؤه
 
و يبرزُ للعين طينا وقارا
لصون سواه رأيتُ الغلا
 
مَ ينفضُ عن كتفيهْ الغبارا
و ذي مبزلٍ كزنادِ المكبَّ
 
يقدحُ بالبزلِ منه شرارا
فسلَّ من النار في وجهه
 
لسانا فأمسك فاهُ حذارا
و خادعهُ عن خلوقية ٍ
 
تذوبُ في كأسها الجلنارا
جنتْ فقرَ شرابها المسلمين
 
و أغنت بغمى اليهودَ التجارا
عقرنا البدورَ لهم في المهو
 
رِ حتى جلوها علينا عقارا
يطوف بها عاطلُ المعصمينِ
 
يلبسهُ الجامُ منها سوارا
شفيقٌ على الحبَّ من غيره
 
إذا قلت ما أحسن البدر غارا
و لا مقبلهِ ما فرقتُ
 
أريقنه الخمرُ أم ما أدارا
هنئيا للهوى َ إني خلع
 
تُ حلمي له وتركتُ الوقارا
و صرتُ فتى غبقاتِ الملوكِ
 
عشياً أخا النشواتِ ابتكارا
وداديَ والدهرُ ما دامَ دامَ
 
و شعريَ والنجمُ ما سارَ سارا
و فيحاءَ من دورهم زرتها
 
و أخلقْ بها جنة ً أن تزارا
تلجلجَ في وصفها المحدثون
 
و حدثَ رضوانُ عنها فخارا
تعربَ قاسمها عادلا
 
فخطَّ وتحسبه العينُ جارا
صحونا طوالا كما تقتضي
 
شجاعتنا وحصونا قصارا
و شقَّ لبستانها عن ثرى ً
 
إذا طلعَ النبتُ فيه أنارا
و قد بثَّ في ظلَّ شجرائهِ
 
عيونَ الأذى رقبة ً واستنارا
تخفرَ منها بمسلوبة ٍ
 
سوى ورقٍ ألحفتهُ إزارا
من الهيفِ حين يجورُ النسيمُ
 
على غصنها لا تطيقُ انتصارا
نحولٌ عرضتُ له بالسمانِ
 
و صغرى تجنبتُ منها كبارا
و منشورة ٍ سترتْ نفسها
 
فخاطت قميصا ولاثت خمارا
و عزتْ فصانت سوى ساقها
 
و ما إن أباحته إلا اضطرارا
نشمر عنه جلابيبها
 
لعادته أن يخوضَ الغمارا
فكادت تواريه ضناً به
 
و من حسنها أنه لا يوارى
تشككني وهي طوع الريا
 
حِ تتبعها يمنة ً أو يسارا
أتدنو لتسعفني بالعنا
 
ق في مثلها أم تصدُّ ازورارا
و تجلو عليك بناتِ الفسيلِ
 
إذا كست السعفاتُ الثمارا
غدائرُ غيدٍ يضفرنها
 
و تأبى عليهنّ إلا انتشارا
جلبنا له الماء من شاهقٍ
 
جزانا بحسبِ الصعود انحدارا
و ما سال حتى أسلنا اللجينَ
 
و لا عزَّ حتى أهنا النضارا
إذا ما تحلق مستعليا
 
تعلقَ بالطبع يبغي الفرارا
فثورَ خمسا إذا ما نطقنَ
 
بأخبارهِ خلتَ نقعا مثارا
إذا جادهنَّ ندى ً جدنهُ
 
و إن فرَّ طرنَ إليه نفارا
هوينَ الأمانة َ حتى اجتهد
 
نَ ليقضينهُ ماءه المستعارا
تروسُ عليهنّ في وسطهنَّ
 
كبرى تعولُ بناتا صغارا
يرزنَ يخيلنَ للناظرين
 
صوامعَ من حولها أو منارا
إذا سددتْ لطعانٍ قناً
 
حذفنَ إليها نصولا طرارا
حوتهنّ معجزة ُ الآتينِين
 
تجودُ الحيا وتمدُّ البحارا
فمن بين خركاءَ مضروبة ٍ
 
على تلعة ٍ حملتها اغترارا
تولى مجاريها فوقها
 
من الماء سمحٌ كريمٌ نجارا
إذا ما اديرَ لها مرة ً
 
لتعجبَ جادت فدارتْ مرارا
لها آية ٌ لم تكن قبلها
 
و لكن ظهرنا عليها اقتدارا
ترى ظلها جامداً مائعا
 
و تحملُ ضدين ماءً ونارا
و مثلِ العروسِ عروسٌ تديمُ
 
يداها على منكبيها النثارا
إذا ما جلوها أبتْ حشمة ً
 
بكرسيها أن تطيق القرارا
طلبنا لها الكفءَ من قومها
 
فعزَّ وكان سوى الكفء عارا
فعدنا نزرّ عليها السجوفَ
 
فترضى بها عفة ً واختفارا
و كالظبي يظلمَ باسم الجمال
 
فيطغى إباءً ويغضى اغتفارا
و يزبدُ فوه لغاما إذا
 
تفرق عن شفتيه استطار
يسير روياً إذا ما اغتدت
 
كبودُ المطايا عطاشا حرارا
و لولا الذي فعلَ الطنبلنبُ
 
لقد أنجدَ المدحُ فيهو غارا
و لكنه خافرٌ للذما
 
مِِ جاورتهُ فأساءَ الجوارا
بغاني فلم أنجُ مع نهضتي
 
و رحبِ خطائيَ منهُ فرارا
رماني فأصمي بسهمٍ له
 
يدور مع المتقي كيفَ دارا
إذا هو فوقه للثيا
 
بِ ألقى جروحا تضلُّ السبارا
فأردى ردائي وجاءت الي
 
ك دراعتي تبتغي منكَ ثارا
قتيلي لديكَ فلا تذهبنَّ
 
عليكَ دماءُ ثيابي جبارا
و بيتٍ إذا الدهرُ ضامَ الشتاءَ
 
تعوذَ منه به فاستجارا
صحبتُ الخريفَ به في المصيفِ
 
و ذكرني الليلُ فيه النهارا
و أهدى الهواءَ له ناشرٌ
 
جناحينْ لو حملاه لطارا
تنصتَ للريح مستفهما
 
بأذنينْ لا يحملان السرارا
إذا عبرتْ مطلقاتُ الريا
 
ح يسلكنه ظلنَ فيه أساري
فتلفظُ منها السمومُ الشرارَ
 
و يلقى إلينا النسيمُ الحبارا
غرائبُ روضتَ يا ابن الكرام
 
برأيك منها الشموسَ النوارا
و باهلتَ بالأرض فيها السما
 
ءَ فاعترفت خجلا وانحصارا
و قبحتَ في جنب تحسينها
 
بأعين أربابهن الديارا
فلو صاحبُ السدَّ لاحت له
 
تبين فيما بناه العوارا
و قيستْ لكسري بإيوانه
 
قلاهُ ولم يعطَ عنها اصطبارا
أرتك بدائعها همة ٌ
 
تهينُ عليك العظيمَ احتقارا
و فضلٌ يجليكَ يومَ الرها
 
نِ منْ لا يبدُّ ومنْ لا يجاري
فأقسمُ بالله لو أنصفو
 
ك قسما وردوا إليَّ الخيارا
لما كنتُ أرضى لك الخافقي
 
ن ملكا ولا جنة َ الخلد دارا