نداك نيل بحاجات البلاد وفى

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

نداك نيل بحاجات البلاد وفى

نداك نيل بحاجات البلاد وفى
المؤلف: جبران خليل جبران



نداك نيل بحاجات البلاد وفى
 
وقلبك السمح يأبى أن يقول كفى
قلب كبير تحوط الشعب رأفته
 
هلا بصاحبه في حكمه رأفا
إن لم يجد سرفا في جوده أفما
 
يرى التمادي في مجهوده سرفا
فاروق يا صائن الملك العظيم ويا
 
مجددا عهد فاروق كما سلفا
ذاك الصلاح الذي عزت خلافته
 
به قديما أعيد اليوم مؤتنفا
ماذا عليك من الأعباء تحملها
 
وما تكاد ترى في حملها كلفا
نفديك من ساهر للشعب يوسعه
 
برا ويدفع عنه البؤس والأزفا
وما يني برقي الشعب مشتغلا
 
وبالنجاح على ألوانه كلفا
يرعى العليل الذي عزت سلامته
 
والطفل في المهد والشيخ الذي دلفا
وقبله كان جوع لا اكتراث له
 
وكان عري ولم يستر وكان حفا
عمت أياديه حتى لا يرى طرف
 
في ملكه لم يصب من فيضها طرفا
يا طيب يوم افتتاح تم رونقه
 
بالحسن مختلفا والحمد مؤتلفا
في محفل وذؤابات البلاد به
 
ضم المعالي والأحساب والشرفا
أوفى المليك عليه في تعهده
 
صرحا مشيدا على الإحسان قد وقفا
في أعمر الأرض مستشفى غلا وعلا
 
هيهات يبلغ وصف ما به اتصفا
تبدل عاجلا ما كان حسني
 
فحسني اليوم مسكين حقير
تنابذه البيوت بكل حي
 
وخير منه من تحوي القبور
تعالوا يا بني أمي اشهدوني
 
فما بعد الذي ألقى نكير
جننت بحب فاجرة فهذا
 
من الآثار مأثرك الفجور
أبحت لها دمي وجفوت أهلي
 
فكان الصد منها والنفور
وجدت بحر مالي لم يرعني
 
قليل ضاع منه ولا كثير
فلما استنزفت وفري أرتني
 
خبيئة نفسها تلك الكفور
بدا لي قبح ما سترت حلاها
 
فرحت وليس في عيني نور
كريها مبعدا والباب بابي
 
كما يقصى وقد كره الأجير
أأحيا بعد أن رضت حصاتي
 
وعمت ما يحيط بي الشرور
ويرضيني أزم العيش أني
 
إذن في غير محمدة صبور
إذا أحجمت والإقدام حقي
 
وهان على كرامتي العسير
فقد أبقى الجبان النذل مني
 
وقد هلك الفتى الحر الجسور