من الملوم/الفصل 9
٩
في خلال تلك الزيارة تمكنت المحبة بين ميخائيل وحنة فانقطع إلى محبتها وأصبح لسان حاله منشدًا:
وكان يصرف كل النهار وإياها إذ انقطعا عن شغليهما الى حبهما الذي اعتنيا به بهمة ونشاط حتى نما وتمكن منهما
وكان يصطحب حنة كل مساء ويتجول وإياها في الأحياء والشوارع مع رفيقة ثانية وهي لوسيا أختها
فاستغربت ذلك خالة الابنتين وأعربت عن تعجبها لميخائيل قائلة:
إنني أراك فد اجترحت عجيبة بنيلك رخصة من شقيقتي لاصطحاب حنة ولوسيا في التنقل بين أحياء المدينة مع أنهما لم ترفقا أحدا بعد غيرك. وبجرأة أقول: إن أختي لو لم تحبك كثيرًا وتعتبر أدبك اكثر لما سمحت لك بذلك ولما خولتكم أنتم الثلاثة الحرية فيما تشاؤون. فإني سعيدة بمعرفتي إياك وقلبي يتهلل فرحًا الآن لمشاهدتي إياك وحنة متوافقي الذوق والأدب
فشكرها ميخائيل وقال لها: إنني أعد حنة ولوسيا كشقيقتين لي وأنت وأختك كوالدتين ولهذا فأحسب نفسي كواحد منكم مستعدًّا لمشاطرتكم في السراء والضراء
أجابته الخالة: ليت شعري هل تتحقق الأمنية بل أمنيني? فإنك شاب شهم جميل سليم الذوق تفاخر بك بنات الجنس اللطيف وكذلك حنة فإنها سيدة شريفة عفيفة همها دينها وسدمها أدبها ودأبها الجد والفضيلة. فأحرِ بكما من شفع وردٍ تفتحت أكمامه وتضوعت أنفاسه وأخلق به أن يكلل بتاج الاجتماع الدائم المرصع محيطه بحجارة المحبة الكريمة ويواقيت الالفة والسلام الثمينة...(واردفت حديثها بضحك حمل الكل على العمل مثلها)
فقال ميخائيل: ان كل حرف من كلماتك اللطيفة منبعث عن روح محبة واخلاص وشهامة. فنعم القول وحبذا التمني. فلنا كل الامل وعلى المولى اتمام العمل. ولنعتصم بحبل الاتكال عليه تعالى ولننظر الى ما يأتينا به المستقبل وكل آتٍ قريب
فعقب ذلك سكون عام ومبادلة النظر ومكاسرة العينين من الحبيبين وابتسام لطيف. واضطراب داخلي خفيف. وشفاه ترتجف خفية هامة للسان باطلاق السراح. والسنة تجددت هوًى واملًا فتلعثمت عن الافصاح. ولم تلفِ كلمة تبدو اليها لاستئناف الحديث وتعكير صفاء الهدوِّ السائد
واذ رامت الخالة ممازحة ميخائيل قالت له: انني قد احببتك قلبيًا كابنتي وحبيبتي حنة وقد سررت كثيرًا من لفظك بالانكليزية عند سماعي اياك متكلما بها. افتعلم حنة اياها?
― كم اود ذلك لو سمح لي الوقت بفرص اعد الخدمة فيها شرفًا وفخرًا. ولو قدرت لما اجتزأت بتعليمها الانكليزية بل ولغتي العربية ايضا لانها لغة شريفة وقديمة وواسعة فتصير سيدتي حنة من عداد الناطقين بالضاد
فبدهته حنة مقترحة: اتريني كيف يكتب اسمي بالعربي?
ميخائيل: اسمك واسمي وهذا اول ذكرٍ يحفظ لديكِ مني
فكتب اسميهما وعلمها رسمهما. واذ فعلت ذلك اجمع القوم على ذكائها الفائق وللحال جعلت ترسم الاسمين غيبًا اذ صورا في مخيلتها
فانصرفت الخالة[errata 1] وسأَلت ميخائيل زيارتها في الغد فاجابها بالقبول
- ↑ الأصل: الخالت عُدّل إلى الخالة