انتقل إلى المحتوى

من الملوم/الفصل 25

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة

​

٢٥

فمن شدة لهجة آل ميخائيل وكرم اخلائه بلجاجتهم بصرم حبل ودِّ حنة اشعر بان عوامل قوية تثبط عزمه عن اعادة الكرة الى حومة حبها. وهكذا قل عن تلك التي حملها ذووها على جفاء خلها السوري فانقاد الحبيبان الى اراء من يلوذ بهما واستسلما إلى شجون خفية شدة حرارة الحب المستقر في دواخلهما تجيشهما ووابل اقوال بطانتها تبردها ولكنها ليست لتطفي غليلًا

واذ تقلبت الشهور على سترِ الصد المنسدل على مسح الهوى سئمت النفسان احتمال هذا المضض. وعوّل كل من ربيهما على الثبات على الاباء وعزة النفس لعلم كلٍّ منهما بانه لم يسئ ​الى خليله بل ذلك الذي ابتدره بالهجر

وهكذا فات الموعد الذي ضربه الحبيبان للزواج وهو اثنا عشر شهرًا تمضي بعد عقد الخطبة. وصار كلٌّ منهما يستعلم سرًّا من آخرين عن حال وقلب الثاني

واذ قضي على حبهما شهيد الطاعة الوالدية والعنفوان والاعتداد بالنفس ليرى الواحد الثاني بانه ليس بارفع منه مقاماً نسبياً وماديا

وما تاكد لي بان الخلين لا يزالان وفيين وثابتين على حقوق الولاء وظلام النوى قد سود فؤاديهما ولدن ذكر اسم احدهما لدى الثاني يتنفس الصعداء رغما عن اخفاء ما كمن في قلبه وحالهما بعد هذا الاعراض يصفها (ابو الحسن عليّ بن زريق البغدادي) اذ ينطبق قوله على حال كلٍّ منهما لانهما متساويان قوة في الحب «الذي هو قويٌّ كالموت وهذه هي الابيات:

اعتضت من وجه خلي بعد فرقته
كأسا تجرع منها ما اجرَّعه
ما كنت احسب ان الدهر يفجعني
به ولا ان بي الايام تفجعه
من عنده لي عهد لا يضيع كما
عندي له عهد صدق لا اضيعه
ومن يصدعُ قلبي ذكره واذا
جرى على قلبه ذكري يصدعه
لاصبرنَّ لدهر لا يمتعني
به ولا بي في حالٍ يمتعه
وان يدمْ ابدًا هذا الفراقُ لنا
فما الذي بقضاءِ اللّٰهِ نصنعهُ

فقضى حبها وقضى على قلبيهما

—﴿تمت﴾—