انتقل إلى المحتوى

من الملوم/الفصل 24

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة

​

٢٤

فاستولى على ميخائيل الغم الذي عوامله المشتركة مع عوامل اليأس والخيبة اقلقت راحته وحولت افكاره عن شغله واهتمامه بنفسه حتى من فرط استسلامه الى الاسى اصبح محتارًا لا يدري ماذا يعمل

​وكانت نتيجة شجّه قطع المكاتبة مع الفريقين الدمشقي والكندياني ولكنه احار جواب كتاب حنة الذي فيه انباته بحوم غراب المرض فوق هامها

وبعد اسبوعين وافته رسالة من الام تشعره بان حنة تحت مرضٍ عضال وقد ذهبت الى البرية لتتنشق نقي الهواء وتفرج هموماً لا همًّا وان ذلك ما اخّرها عن مراسلته

فصبر اياما لياخذا علمًا بابلالها ولما لم ينل خبرًا لم يشأ ان يكتب ثانية ما لم تفتتح في ذلك بعد هجرٍ طويل. وكانت رسائل والديه المتواصلة تغرس في فواده جذور النفور من حبيبته فعلقت ولم تنمُ فكادت تجف لان ليس لها اصلٌ

واما اعراض حنة عن المكاتبة فقد ازعجه وأثر فيه ودعاه يستنكف من مكاتبتها لظنه بها انها هي البادئة بالهجر ولذلك فيضارعها بالعمل ويريها بانها ليست ارفع منه وعول على عدم مراسلتها ما لم ياخذ كلمة منها يفهم بها ضميرها

وبعد ان مضى بضعةُ شهور على اضطجاع حنة على سرير الآلام نقل ربها المها الى شقيقها الاكبر فهبت وهي نحيلة الجسم متوعكة المزاج الى تمريض اخيها واناطت امر خدمة المنزل بامها

فتتابعت الشهور وهي منهمكة بتطبيب نفسها وخدمة شقيقها وانتظار كتاب من ميخائيل لذكرها انها كتبت اليه ولا تزال تتوقع رجيع كتابها

​فظنت سوها بمخائيل وهو مثلها وبعض الظن اثم:

فلا تتبع الظنَّ ان الظنونَ
تريك من الامر ما لم يكن

فالظنون والاوهام والانهماك بشواغل عديدة اضاعت هدى الاثنين وصارا يذكران كل دقيقة من ايامهما الخالية بكل أسف ودموع سخينة:

كم فرصة ذهبت فعادت غصةً
تشجي بطول تلهف وتندمِ