من الملوم/الفصل 21
٢١
جاء منتريال وتأهب للسفر الى نيو يورك في مساء ذلك اليوم ويومئذ ذهب الى ادارة بريد منتريال وابلغ قضية الـ ٢٦ سنتًا للمدير فيها وألح عليه في تحصيل القيمة فوعده هذا خيرًا واخذ عنوان اقامته في نيو يورك
وفي المساء اخذ القطار الذي سار به ينهب المسافات الشاسعة الى نيو يورك العظمى التي بلغها صباح الغد
وفي نفس النهار ابتاع خاتمًا ماسيًّا بحجم يلائم بنصر حنة وارسله ثاني الايام الموافق عيد بدء السنة فكان ذلك احسن تاريخ او موعد للحول المقبل الذي فيه يتم اكليل الحبيبين
فكتب الى حنة معلماً اياها عن بلوغه نيو يورك سالمًا وعن ارساله الخاتم بالبريد كعربون خطبة يرجوها قبوله. وكتب الى مدير بوستة منتريال يستلفت انتباهه الى امر الجزاء. وانتظر الجواب واذا بكتاب ورده من مدير منتريال يشعره بانه ابلغ الامر إلى العاصمة التي لها الحكم والادارة على «بلدة حنة» وان القيمة ستدفع الى ربتها حالاً
وآخر ورده من حنة فيه تقول: (ذهبت الى ادارة البريد لآخذ علمًا منكم كالعادة واطمئن عنك واذا بتلك المديرة «العظيمة[1]» تقرأ كتابًا جاءَها من العاصمة وقد احتدمت غيظًا وخيبة واذ جاءت على اخره التفتت اليّ شزرًا وقالت: هاك الستة وعشرين سنتًا فاغني بها
فاخذت ما اعطتني وانا اضحك من ادعائها الفارغ وخيبة املها لامر شديد وافاها بتأنيب
وبالحقيقة ان هذا الفصل يذكر بشكرٍ لعملك ولو كانت مادته سقيمة انما المرجى نيل النتيجة
ماذا عملت بمستخدم التلغراف? ألا تفاتحه في هذا الشان وتريه بانك لست من الطيور التي توكل لحومها?
وبعد هذه الظهيرة ذهبت الى البريد لآخذ نبأً جديدًا منك كعادتي وإذا بتلك المديرة تقول لي: لكِ علبةٌ صغيرة من نيو يورك —مسوكرة— فوقعي اسمك في هذا الدفتر
فعلتُ هكذا وتوقعت ان تسالني كم يكون المكس رقم الجمرك على ما تحواه تلك العلبة الصغيرة الذي لم تنظر اليه. ولم تشأ ان تتداخل في كل ما يهمني او يخصني. ثم ناولتني علبتي وقالت: هذا ما اريد منك فقط
فاخذت المرسل اليّ وجئت بيتي فَرحة لفوزي اولًا وآخِرًا على تلك الطفولية
ففضضت غلاف العلبة فألفيت فيها هدية فاخرة وتقدمة مقبولة بل حلية ثمينة بل خاتمًا ماسيًّا مناسبًا لإصبعي فأشكر لك حبك واخلاصك اياه وقد غدوت مديونة للطفك واخائك بعد قبولي مرسلك كعربون لخطبتنا حسبما توافقنا وتواعدنا فأساله تعالى ان يحفظك من كل طارئة وكدر ويوفقك في كل امورك ويتيح لي مشاهدتك في الحين القريب
والدتي وشقيقاي يشتركون معي في السرور وتقديم فرض الثناء ورسوم التهنئة لك))
وفي اليوم الثاني اخذ رسالة من ام حنة التي افتتحتها بولدي الحبيب وجعلت موضوعها التهنئة له بخطبته سائلةً الرب مباركتها وتتميم العمل حسب المرغوب واختتمها بوالدتك المحبة
والوكةً أخرى من شقيقي حنة في نفس الصدد ما شجع ميخائيل وحمله على الثبات والاخلاص اكثر
واذ اعاد النظر الى شقة حنة ذكر سؤالها عن التلغراف الذي لم تتم خدمته كالمتوجب فسطر كتابًا بلهجة عنيفة ملؤُهُ توبيخٌ وتانيبٌ منكرًا على ذلك المدير ايضا عمله. واوفده اليه الذي ما كاد ينهيه حتى احار الجواب مرفوقًا بما تقاضاه من ميخائيل معتذرا عن زلته وشكره لتذكيره اياه بذلك
فاخبر ميخائيل حنة بما فعل وقال لها: انني قد فزت بما ادعيت واجزأك نيل مناك برغم انف تلك المتكبرة الشامخة
وكان يراسل حنة يوميًّا ويجدد حبيهما ومن ذلك ما اعناه:
كرس ميخائيل المراسلته فرصة المساء من وقت العشاء الى السرير وصباح الغد كان يتلقى الصفحات الطويلة من حنة التي اصطلحت واياه على لغةٍ رقمية شخصيه لا يفقهها غيرهما ولا يستعملها الا هما...
وقد طال المدى على انتظار رجعى جواب ابوي ميخائيل وتجاوز الثلاثة شهور. فقنط منهما وصرم حبال وصلهما بالمكاتبة وقال على الآل والوطن السلام. وبقي مسترسلاً في حب الحبيبة ومراسلتها كل ذلك الحين وأَمن جانب آله من حيث الاعتراض عليه..
- ↑ تحقيرًا لها