انتقل إلى المحتوى

من الملوم/الفصل 1

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة

​

١

في احدى ليالي الصيف البديعة وهي الثانية عشرة من شهر ايلول عام ١٩٠٤ انتضد عقد قوم من الاحباب زها بالسرور المتبادل بينهم وتالقت انوار الصفاء في سماءِ المنزل منعكسة عن رؤَى الاخدان الحميمين الذين هم سوريو البجدة

وكان التأمهم في منزل صديقهم توفيق في مدينة ثلاثة الانهر (ثري ر يفرز) من أعمال كندا. وفي القسم الشمالي من قارة اميركا وذلك بداعي تنصير طفل توفيق الذي رزقه اياه مولاهُ قبل العهد المشار اليه بخمسة اسابيع. فدعا الى تعميد ابنه كاهن الرعية قدس الخوري جرجس من المدينة المجاورة المدعود «منتريال» الحاوية جسماً كبيراً من الجالية السورية. وانتخب توفيق كفيلا لابنه قريبه ميخائيل من نفس مدينة الكاهن

أَلفتَ الحضور دائرة وهم وقوف بترتيب يحيطون باناءِ الماء والكاهن الذي سدا بيديه نحو الطفل عريانًا فتناوله وغمسه في الماءِ ثلاثا بعد ان سماه ميخائيل باسم عرابه. وكان الجميع منتصبين على اقدام السرور لما لحب رب المنزل من المكانة العليا عندهم وعيونهم تهمي عبرات الابتهاج وهمُ عنقًا الى الطفل الى ان تمَّ الاحتفال بتنصيره

وكان بينهم سيدةٌ كنديانية افرنسية المحتد نبيلة الاخلاق وهي مالكة البيت الذي يقطنه توفيق واتفق وجودها في تلك الحفلة ​مع افراد السوريين الذين الفت طباعهم بدعوة من احدهم. وقد صحبتها ابنتاها الكبيرتان المدعوتان حنة ولوسيا. فسررنَ جدً مما شاهدنه من كيفية احتفالات وطقوس الشرقيين وتلك كات المركة الاولى لمشهد كهذا شهدنه

وقد أَبدينَ ارتياحًا الى ذلك ابّان الاحتفال بالعماد ولاحت على وجوههنَّ امارات السرور من ذلك الاشبين الحديث السن الذي سعى بادئَ بدءٍ لعدم قبوله لان يكون عرابًا او ابًا روحياً للمولود لان مركزه السنيّ لا يؤهله لتلك المرتبة الشريفة المتطلبة كمالا وفضيلةً ولكنه أجاب أخيرا بالقبول خشية حمل الظن من داعيهِ لذلك

وإذ حان موعد تقديم الطعام دعا ميخائيل تلك العائلة الغربية إلى مناولة العشاء مع آل البيت. فأجابت الثلاث طلبه واحتاط آل البيت والثلاث وميخائيل بالخوان (المائدة) وبقصد الفكاهة اقترح بعض أفراد المنزل على ميخائيل أن يتخذ كرسياً محاذياً للابنة حنة فكان كذلك. وكان إكليل المسرة توّج هامي الفتيين منذ تدانيا. ودام بهما الحال هكذا إلى أن قرع الجرس الداخلي منذرًا بالاكتفاء من الطعام فتناءَيا وسعيا إلى العودة لرشف قرقف اللذة السابقة