مقصورة ابن دريد

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أصالة الرأي صانتني عن الخطل وحلية الفضل زانتني لدى العطلِ


مجدي أخيراً ومجدي أولاً شرع والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفلِ


فيم الإقامة بالزوراء لا سكني بها ولا ناقتي فيها ولا جملي؟


ناء عن الأهل صفر الكف منفرد كالسيف عري متناه من الخللِ


فلا صديق إليه مشتكى حزني ولا أنيس إليه منتهى جذلي


طال اغترابي حتى حن راحلتي ورحلها وقرى العسالة الذبلِ


وضج من لغب نضوي وعج لما يلقى ركابي ولج الركب في عذلي


أريد بسطة كف استعين بها على قضاء حقوق للعُلى قبلي


والدهر يعكس آمالي ويقنعني من الغنيمة بعد الكد بالقفلِ


وذي شطاط كصدر الرمح معتقل بمثله غير هياب ولا وكلِ


حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت بقسوة البأس منه رقة الغزلِ


طردت سرح الكرى عن ورد مقلته والليل أغرى سوام النوم بالمقلِ


والركب ميل على الأكوار من طرب صاح وآخر من خمر الكرى ثملِ


فقلت: أدعوك للجلى لتنصرني وأنت تخذلني في الحادث الجللِ


تنام عني وعين النجم ساهرة وتستحيل وصبغ الليل لم يحلِ


فهل تعين على غي هممت به والغي يزجر أحياناً عن الفشلِ


إني أريد طروق الحي من (إضم) وقد حماه رماة من بني ثعلِ


يحمون بالبيض والسمر اللدان به سود الغدائر حمر الحلي والحللِ


فسربنا في ظلام الليل معتسفاً فنفحة الطيب تهدينا إلى الحللِ


فالحب حيث العدا والأسد رابضة حول الكناس لها غاب من الأسلِ


نؤم ناشئة بالجزع قد سقيت نصالها بمياه الغنج والكحلِ


قد زاد طيب أحاديث الكرام بها ما بالكرائم من جبن ومن بخلِ


تبينت نار الهوى منهن في كبد حرى ونار القرى منهم على القللِ


يقتلن أنضاء حب لا حراك بهم وينحرون كرام الخيل والإبلِ


يشفى لديغ العوالي في بيوتهم بنهلة من غدير الخمر والعسلِ


لعل إلمامة بالجزع ثانية يدب منها نسيم البرء في عللي


لا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت برشقة من نبال الأعين النجلِ


ولا أهاب الصفاح البيض تسعدني باللمح من خلل الأستار والكللِ


ولا أخل بغزلان تغازلني ولو دهتني أسود الغيل بالغيلِ


حب السلامة يثني عزم صاحبه عن المعالي ويغري المرء بالكسلِ


فإن جنحت إليه فاتخذ نفقاً في الأرض أو سلماً في الجو فاعتزلِ


ودع غمار العلى للمقدمين على ركوبها واقتنع منهن بالبللِ


رضى الذليل يخفض العيش مسكنة والعز عند رسيم الأينق الذللِ


فأد رأبها في نحور البيد جافلة معارضات مثاني اللجم بالجدلِ


إن العلى حدثتني وهي صادقة فيما تحدث أن العز في النقلِ


لو أن في شرف المأوى بلوغ منى لم تبرح الشمس يوماً دارة الحملِ


أهبت بالحظ لو ناديت مستمعاً والحظ عني بالجهال في شغلِ


لعله إن بدا فضلي ونقصهم لعينه نام عنهم أو تنبه لي


أعلل النفس بالآمال أرقبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأملِ


لم أرتض العيش والأيام مقبلة فكيف أرضى وقد ولت على عجلِ


غالى بنفسي عرفاني بقيمتها فصنتها عن رخيص القدر مبتذلِ


وعادة النصل أن يزهى بجوهره وليس يعمل إلا في يدي بطلِ


ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني حتى أرى دولة الأوغاد والسفلِ


تقدمتني أناس كان شوطهم وراء خطوى، لوأمشي على مهلِ


هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا من قبله فتمنى فسحة الأجلِ


وإن علاني من دوني فلا عجب لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحلِ


فاصبر لها غير محتال ولا ضجر في حادث الدهر ما يغني عن الحيلِ


أعدى عدوك أدنى من وثقت به فحاذر الناس واصحبهم على دخلِ


وإنما رجل الدنيا وواحدها من لا يعول في الدنيا على رجلِ


وحسن ظنك بالأيام معجزة فظن شراً وكن منها على وجلِ


غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت مسافة الخلف بين القول والعملِ


وشان صدقك عند الناس كذبهم وهل يطابق معوج بمعتدلِ


إن كان ينجع شيء في ثباتهم على العهود فسبق السيف للعذلِ


يا وارداً سؤر عيش كله كدر أنفقت صفوك في أيامك الأولِ


فيم اقتحامك لج البحر تركبه وأنت يكفيك منه مصة الوشل؟


ملك القناعة لا يخشى عليه ولا يحتاج فيه إلى الأنصار والخولِ


ترجو البقاء بدار لا ثبات لها فهل سمعت بظل غير منتقل؟


ويا خبيراً على الأسرار مطلعاً اصمت ففي الصمت منجاة من الزللِ


قد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهملِ