انتقل إلى المحتوى

مفيد العلوم ومبيد الهموم/کتاب فوائد الدين/الباب الثاني

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: الصفحات ٨٩–٩٠

​

﴿الباب الثاني في آفات المال﴾

وهي ثلاثة (الآفة الأولى) ان المال سبب المعصية يسهل على صاحبه طريق الفسق والفجور فيبعث الشهوات من صميم قلبه وبتبع الخطرات من سويداء فؤاده فتلاطم دواعي الفساد من كل جانب اديده متسعه وامواله مجتمعة والنفس أمارة بالسوء فبطلت الرئاسة ومن كان جليس المسجد وينافس الرؤساء ومن كان معمولا وباري الاغنياء ومن كان معدودا في حملة الفقراء فيكون ذلك سبب هلا كه (الآفة الثانية) من لم يجد المال يمكنه التصبر والقناعة أياس استفني فقد طغى وبغى كما قال الله تعالى كلا ان الانسان ليطغى أن رءاه استغنى فلا يمكنه أن يحفظ دينه ونفسه فيمرغ في نسيم الدنيا فيأ كل حلوا ويلبس ناعما يغدوا ببلدة ويروح بأخرى فتصير دنياه جنته فينسي الآخرة ويكره الموت وذكره لايتهيا لأحد أسباب التهم في الدوام من وجه حلال فان المال غاد ورائحو الدنيا اقبال وأدبار الايام دول يوم لنا ويوم علينا فتغير الأحوال ولا يمكنه كسب الحلال فبقع في الشهبة ثم في الحرام فيحتاج الى خدمة الاتراك وخدمة السلاطين الشياطين فيداهنهم في الدين خوفاعلى دنياه ويمازحيم رياء ونفاقا وكذبا فيصبح مرائيا مداهن ليس ورعا قنوعا وتتشعب به الهموم فمن شغل واحد من أشغال الدنيا تنبعث عدة أشغال فاذا فرغ من واد وقع في واد آخر وجعل الله المقر بين عينيه فلا يتفرغ من ​٩٠ محاسبة الفلاحين والا كارين والبقالين الى نفسه فكيف الى ربه ولا يتفرغ من دنياء فكيف إلى آخره فيصبح حيران ويمسي سكران حيفة بالليل بطال بالنهار سكاري حياري لامسلمون ولا مصاري وأيضا تكثر خصاؤه وحساده فواحد يحسده وآخر بجرد عليه فيفتح عليه أبواب المعاصي من الكذب والغيبة والطعن والحمد لاته آدمي يقوم بمجازاتهم فيضيع وقته وفي ضياع وقته ضياع عمره فإن كنت في ريس من هـذا فتأمل في حال السلاطين والأمراء والرؤساء فان موتهم أكبر وهمومهم أعظم على قدر أهل العزم تأتي العزائم والهموم بقدر الهمم وهذا سرقوله صلى الله عليه وسلم حب الدنيا رأس كل خطيئة فان شأنا لدنيا هاوية لاقعولها في كلة منها تنبعث معصومات وأمور لا حصر لها فتأمل في خامل يكثر أشغاله كيف يتمنى الموت في كل ساعة لازدحام الآفات والخصومات وأعوذ بالله من تفرقة القلب ( الآنة الثالثة ) ان لم ينفق في المعصية ولم بتمرع في عيمها ويكسب من الحلال ويتفق من الحلال و هیات دون عليات العبادة والخرط اليس يحتاج الى حفظه وحرزه فيشتغل قلبه عن ذكر الله فلا يتفرغ إلى الله تصبره عن طويله صاحب المال يضيع عمره في محاسبة الوكلاء والغرماء والحراح والحساب فيتنغص عيشه قرأت في بعض التفاسير في قوله تعالى كماء أنزلناه من السماء أنماشبه الحياة الدنيا والمقام فيها بالماء لمعنى دقيق وهو أن الماء في البيت إذا كان بقدر الحاجة ينتفع به صاحب البيت فادا كثر وغلب على البيت أهلك صاحب البيت كذلك صاحب بيت الدنيا اذا قنع قدر الكماية ينتفع بها واذا تمرغ فيها هلك وأهلك قال بعض طرفاء بغداد الكمر خير من المال فقيل له في ذلك فقال لأن من يتهم بالكفر اذا تاب تقبل توبته ومن اتهم المال لا تقبل توبته بل يصرب عليه ضريا بعد ضرب حتى يموت فقدعلم العلماء